← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 14386–14425 · переход к 14391.

стр. 14386

واحتجوا بحديث فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس حين أرسل زوجها المخزومي طلاقها، فلم يجعل لها رسول الله ﷺ نفقة، وقال: "إنما النفقة إذا كان له عليها حق الرجعة" (١) فأمرها

стр. 14387

تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقد ذكرناه.

стр. 14388

وهذا قول: أُبي بن كعب، وزيد بن ثابت ﵄ (١). وأما سُفيان (٢)، وأهل العراق (٣)، فقالوا: لها السكنى والنفقة حاملًا كانت أو حائلاً، وهو قول عائشة ﵄ (٤).

стр. 14389

ويُروى أن عائشة ﵄ قالت لفاطمة بنت قيس: اتق الله يا فاطمة فقد فتنت الناس، إنما أخرجك رسول الله ﷺ لأنك كنت امرأة لسنة، فخشي لسانك على أحمائك (١). فأما نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها:

стр. 14390

فقال على (١)، وابن عمر (٢)، وشريح (٣)، والنخعي (٤) والشعبي (٥)، وحمّاد (٦)، وابن أبي ليلى (٧)، وسُفيان (٨) وأصحابه (٩): ينفق عليها من جميع المال حتى تضع.

стр. 14391

وقال ابن عباس (١)، وعبد الله بن الزبير (٢)، وجابر بن عبد الله (٣) ﵄، ومالك (٤)، والشافعي (٥)، وأبو حنيفة (٦): لا ينفق عليها إلا من نصيبها (٧).

стр. 14392

﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ أولادكم منهن ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ على رضاعهن. ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ يقول: وليقبل بعضكم من بعض إذا أمر بالمعروف (١). وقال الفراء: ﴿وَأْتَمِرُوا﴾ أي: هموا (٢). وقال الكسائي: شاوروا (٣).

стр. 14393

﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ﴾ في الرضاع فأبى الزوج أن يعطي المرأة (١) أجر رضاعها، وأبت الأم أن ترضعه، فليس له إكراهها على إرضاعه (٢)، ولكن يستأجر للصبي مرضعًا غير أمه البائنة منه، فذاك قوله: ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (٣). ٧ - قوله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ على قدر غناه ﴿وَمَنْ قُدِرَ﴾ ضيق (٤) ﴿عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ من المال ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا﴾ في النفقة ﴿إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ أعطاها من المال (٥) ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾.

стр. 14394

٨ - ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ﴾ عصت وطغت وتمردت (١) ﴿عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ أي: وأمر رسله فخالفته ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ بالمناقشة والاستقصاء ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾ منكرًا فظيعًا، وهو عذاب النار، لفظهما ماض، ومعناهما الاستقبال (٢). وقيل: في الآية تقديم وتأخير، مجازها: فعذبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف، وسائر المصائب والنوائب، والبلايا والرزايا. وحاسبناها في الآخرة حسابًا شديدًا (٣).

стр. 14395

٩ - ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (٩)﴾ ١٠ - ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠)﴾ يعني: القرآن. ١١ - ﴿رَسُولًا﴾ بدلًا من الذكر (قاله ابن زيد) (١). وقيل: مع الرسول (٢). وقيل: وأرسل رسولاً (٣). وقيل: الذكر هو الرسول (٤). وقيل: أراد شرفًا، ثم بين ما هو فقال (٥) ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا

стр. 14396

وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (١١)﴾. ١٢ - ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ في العدد (وليس في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع إلا هذِه الآية) (١) ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ بالوحي من السماء السابعة إلى الأرض السفلى. وقال أهل المعاني: هو ما يدبر فيهن من عجائب تدبيره، فينزل المطر، ويخرج النبات، ويأتي بالليل والنهار، والشتاء والصيف، ويخلق الحيوان على اختلاف هيئاتها وأنواعها، وتنقلهن من حال إلى حال (٢).

стр. 14397

وقال ابن كيسان: هذا على محال (١) اللغة واتساعها كما يقال للموت: أمر الله، وللرياح والسحاب ونحوها (٢). وقال قتادة: في كل أرض من أرضه، وسماء من سمائه، خلق من خلقه، وأمر من أمره، وقضاء من قضائه (٣). ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾. فلا يخفى عليه شيء.

стр. 14398

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد السابع والعشرون] [سورة التحريم إلى آخر المزمل] تحقيق د/ محمد بن علي الغامدي

стр. 14399

السيرة الذاتية للمحقق د/ محمَّد بن علي الغامدي أستاذ مشارك بجامعة أم القرى -كلية الشريعة- مركز الدراسات الإِسلامية حصل على درجة الدكتوراه في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم درمان الإِسلامية -كلية أصول الدين- قسم التفسير وعلوم القرآن، وعنوان الرسالة (مرويات الإمام عبد الرزاق الصنعاني في التفسير من خلال كتابه المصنف والأمالي مما لم يخرجه في كتابه التفسير). كما حصل على درجة الدكتوراه في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى -كلية الدعوة وأصول الدين- قسم الكتاب والسنة، شعبة الحديث وعلومه، عنوان الرسالة (الآثار المروية عن الصحابة في النكاح جمع ودراسة). عضوية الهيئات العلمية منها: عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها. بعض من المناصب الإدارية التي شغلها: عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها. مديرا علميا بمشروع السلام عليك أيها النبي بمكة المكرمة. عضوا في الهيئة الاستشارية بمركز الأمير محمَّد بن نايف للمناصحة والرعاية. له مؤلفات منشورة أهمها: ١ - الصحابة المبشرون بالجنة غير العشرة -بحث محكم بمجلة كلية أصول الدين بجامعة أم درمان بالسودان. ومنشور ضمن إصدارات مبرة الال والأصحاب بدولة الكويت. ٢ - التراكيب المروية عن رسول الله ﷺ مما لم تعرفها العرب قبله جمعًا ودراسة - بحث بمجلة سنن الصادرة عن الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها، العدد الثاني. ٣ - معالم الرحمة في أخلاق نبي الرحمة ﷺ بحث محكم ومنشور ضمن أبحاث مؤتمر نبي الرحمة ﷺ الذي أقامته جامعة الإِمام محمَّد بن سعود الإِسلامية بالرياض. ٤ - أصول ومظاهر الوحدة الإِسلامية في سنة وسيرة خير البرية ﷺ . بحث ضمن أبحاث مؤتمر التراث النبوي الثاني "السنة مصدر الوحي وأساس الوحدة" الذي أقامته جامعة العلوم الإِسلامية بماليزيا في شهر شعبان من عام ١٤٣١ هـ. ٥ - جهود العلامة محمَّد العثيمين في الجمع بين ما ظاهره التعارض من آي الكتاب العزيز - بحث محكم ومنشور ضمن أعمال مؤتمر (مقدس) الذي أقامته جامعة ملايا بدولة ماليزيا في شهر صفر من عام ١٤٣٢ هـ. ٦ - جهود العلامة محمَّد العثيمين في الجمع بين ما ظاهره التعارض من الحديث النبوي الشريف - بحث محكم ومنشور ضمن أعمال ندوة الشيخ العثيمين العلمية بجامعة القصيم. * * *

стр. 14400

الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ عَن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ [٢٧]

стр. 14401

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥٢٥٦/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 14402

٦٦ - سُورَة التحريم

стр. 14403

سورة التحريم مدنية (١)، وهي ألف وستون حرفًا (٢)، ومائتان وسبع وأربعون كلمة (٣). واثنتا عشرة آية (٤). [٣١٧٧] أخبرني ابن المقرئ (٥)، أخبرنا ابن مطر (٦)، حدثنا ابن شَريك (٧)، حدثنا ابن يونس (٨) , حدثنا سلَّام بن سليم (٩)، حدثنا هارون بن كثير (١٠)، عن زيد بن أسلم (١١)،

стр. 14404

عن أبيه (١)، عن أبي أمامة الباهلي (٢)، عن أُبيِّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ أعطاه الله توبة نصوحا" (٣).

стр. 14405

قوله : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى الغداة دخل على نسائه امرأة امرأة، وكان قد أُهديت لحفصة بنت عمر ﵄ عُكة (١) من عسل فكانت إذا دخل عليها رسول الله ﷺ مُسلِّمًا حبسته وسقته منها، وأن عائشة ﵂ أنكرت احتباسه عندها، فقالت لجويرية عندها حبشية يقال لها: حصيرة (٢): إذا دخل رسول الله ﷺ على حفصة فادخلي عليها، فانظري ماذا يصنع فأخبرتها الخبر، وشأن العسل، فغارت، وأرسلت إلى صواحبها، فأخبرتهن، وقالت: إذا دخل عليكن رسول الله ﷺ فقلن: إنا نجد منك ريح مغافير (٣) وهو صمغ العرفط (٤) كريه

стр. 14406

الرائحة -وكان رسول الله ﷺ يكره ويشق عليه أن يوجد منه ريح منتنة؛ لأنه يأتيه الملك- قال: فدخل رسول الله ﷺ على سودة ﵂ قالت: فما أردت أن أقول ذلك لرسول الله ﷺ ، ثم إني فرقت (١) من عائشة، فقلت: يا رسول الله، ما هذِه الريح التي أجدها منك؟ أكلت المغافير؟ قال: "لا, ولكن حفصة سقتني عسلًا". ثم دخل رسول الله ﷺ على امرأة امرأة، وهن يقلن له ذلك. ثم دخل على عائشة ﵂ فأخذت بأنفها، فقال لها النبي ﷺ : "ما شأنك؟ " قالت: أجد ريح المغافير، أأكلتها يا رسول الله، قال: "لا، بل سقتني حفصة عسلًا". قالت: جرستْ (٢) إذَا نحله العرفط. فقال لها ﷺ : "والله لا أطعمه أبدًا"، فحرّمه على نفسه (٣).

стр. 14407

وقال عطاء بن أبي مسلم: إن التي كانت تسقي رسول الله ﷺ العسل أم سلمة ﵂ (١). [٣١٧٨] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، أخبرنا أحمد بن محمَّد بن الحسن (٣)، حدثنا علي بن الحسن (٤)، حدثنا علي بن عبد الله (٥)، حدثنا حجاج بن محمَّد الأعور (٦)، عن ابن جريج (٧)، قال: زعم عطاء (٨) أنه سمع عبيد بن عمير (٩) قال: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ و ﵂ تخبر أن رسول الله ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش ﵂ ويشرب عندها عسلاً، قالت: فتواطيت (١٠) أنا وحفصة، أيتنا

стр. 14408

دخل عليها النبي ﷺ فلتقل: إني أجد منك ريح المغافير، أكلت مغافير؟ (١). فدخل على إحداهما (٢)، فقالت له ذلك. فقال: "لا؛ بل شربت عسلًا عند زيتب بنت جحش، ولن أعود إليه"، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ الآيات (٣).

стр. 14409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14410

قالوا (١): وكان رسول الله ﷺ قسم الأيام بين نسائه، فلما كان يوم حفصة، قالت: يا رسول الله، إن لي إلى أبي حاجة؛ نفقة لي عنده، فأذن لي أن أزوره وآتى بها، فأذن لها، فلما خرجت أرسل إلى جاريته مارية القبطية أم إبراهيم ﵇، وكان قد أهداها له المقوقس، فأدخلها بيت حفصة، فوقع عليها فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقًا، فجلست عند الباب، فخرج رسول الله ﷺ ووجهه يقطر عرقًا، وحفصة تبكي، فقال: "ما يبكيك؟ " فقالت: إنما أذنت لي من أجل هذا؟ أدخلت أَمتك بيتي، ثم وقعت عليها في يومي وعلى

стр. 14411

فراشي؟ أما رأيت لي حرمةً وحقًّا؟ ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن. فقال رسول الله ﷺ : "أليس هي جاريتي، قد أحلّها الله لي؟ اسكتي، فهي علي حرام، ألتمس بذاك رضاك، فلا تخبري بهذا امرأة منهن، وهو عندك أمانة". فلما خرج رسول الله ﷺ ، قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة، فقالت: ألا أُبشّرُكِ أن رسول الله ﷺ قد حرم عليه أمته مارية، فقد أراحنا الله تعالى منها، وأخبرت عائشة بما رأت، وكانتا متصافيتين، متظاهرتين على سائر أزواج النبي ﷺ ، فغضبت عائشة ﵄، فلم يزل نبي الله ﷺ حتى حلف ألا يقربها، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (١)

стр. 14412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14413

يعني: العسل، ومارية (١).

стр. 14414

وقال عكرمة: نزلت في المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ ، ويقال لها: أم شريك، فأبى النبي ﷺ أن يقبلها لأجل أزواجه (١). ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

стр. 14415

٢ - ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ أن تكفروها إذا حنثتم (١)، وهي قوله في سورة المائدة: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (٢). ﴿وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ فأمره أن يكفر يمينه، ويراجع أمته. ٣ - قوله تعالى ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ وهي تحريمه ﷺ فتاته على نفسه، وقوله لحفصة: "لا تخبري بذلك أحدًا" (٣).

стр. 14416

وقال الكلبي: أسرَّ إليها أن أباك، وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي بعدي (١). [٣١٧٩] أخبرنا عبد الله بن حامد (٢) -قراءة- أخبرنا عمر بن الحسن (٣)، حدثنا أحمد بن الحسن بن سعيد (٤)، حدثنا أبي (٥)، حدثنا (حصين (٦) عن يحيى) (٧) الشلبي (٨)، عن حبيب بن أبي ثابت (٩) عن سعيد بن جبير (١٠)، عن ابن عباس ﵄: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ قال: أسرَّ النبي ﷺ أمر الخلافة بعده،

стр. 14417

فحدثت به حفصة (١)

стр. 14418

[٣١٨٠] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا نضر بن محمد بن شيرزاذ (٢)، حدثنا الحسن بن سعيد البزاز (٣)، حدثنا خالد بن العوام

стр. 14419

البزاز (١)، حدثني فرات بن السائب (٢)، عن ميمون بن مهران (٣) في قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ قال: أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي (٤).

стр. 14420

﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ أخبرت بالحديث الذي أسر إليها رسول الله ﷺ صاحبتها ﴿وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي: وأطلع الله نبيه ﷺ على أنها قد نبأت به. وقرأ طلحة بن مُصرِّف: ﴿فَلَمَّا أَنبًّات بِه﴾ بالألف (١). ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ قرأ علي، وأبو عبد الرحمن، والحسن البصري، وقتادة، والكسائي (عَرَفَ) بالتخفيف (٢).

стр. 14421

[٣١٨١] أخبرنا محمد بن عبدوس (١)، أخبرنا محمد بن يعقوب (٢)، حدثنا محمد بن الجهم (٣)، حدثني الفراء (٤)، حدثني شيخ من بني أسد -يعني: الكسائي (٥) - عن (نعيم أبي عمرو) (٦)، عن عطاء (٧)، عن أبي عبد الرحمن (٨) قال: كان إذا قرأ عليه الرجل: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ بالتشديد حصبه بالحصباء (٩). ومعناه على هذِه القراءة: عرف بعض ذلك الفعل بالذي فعلت من إفشاء سره، أي: غضب من ذلك عليها، وجازاها به من قول القائل

стр. 14422

لمن أساء إليه: لأعرفنَّ لك ما فعلت، بمعنى: لأجازينك عليه. قالوا: وجازاها رسول الله ﷺ بأن طلقها (١). فلما بلغ ذلك عمر ﵁ قال: لو كان في آل الخطاب خير، لما طلقك رسول الله ﷺ ، فجاء جبريل ﵇، وأمره بمراجعتها. واعتزل رسول الله ﷺ شهرًا، وقعد في مشربة أم إبراهيم مارية حتى نزلت آية التخيير (٢).

стр. 14423

وقال مقاتل بن حيان: لم يطلق رسول الله ﷺ حفصة، وإنما همَّ بطلاقها فأتاه جبريل ﵇ فقال: لا تطلقها فإنها صوامة قوامة، وإنها من نسائك في الجنة، فلم يطلقها (١). وقرأ الباقون: ﴿عرَّفَ﴾ بالتشديد (٢)، يعني: أنه عرف حفصة بعض ذلك الحديث، وأخبرها به، واختاره أبو حاتم، وأبو عبيد. قال: لأنه في التفسير أنه أخبرها ببعض القول الذي كان منها، ومما يحقق ذلك قوله: ﴿وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾. يعني: أنه لم يعرفها إياه، ولم يخبرها به، ولو كان هو ﴿عرَّفَ﴾ مخففة لكان ضده: وأنكر بعضًا، ولم يقل: أعرض عنه (٣).

стр. 14424

قال الحسن: ما استقصى كريم قط، قال الله تعالى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ (١). قال مقاتل: أخبرها ببعض ما قالت لعائشة ﵄، ولم يخبرها بقوله أجمع، عرف حفصة بعض الحديث، وأعرض عن بعض الحديث؛ بأن أبا بكر وعمر يملكان بعدي (٢).

стр. 14425

﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ﴾ أي: أخبر حفصة بما أظهره الله عليه قالت له: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾. ٤ - قوله تعالى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أي: زاغت، ومالت واستوجبتما التوبة (١). وقال ابن زيد: مالت قلوبهما؛ بأن سرهما أن يجتنب رسول الله ﷺ جاريته، وذلك لهما موافق، فسرهما ما كره رسول الله ﷺ (٢). [٣١٨٢] أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون (٣) قراءة عليه، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن (٤)، حدثنا محمد ابن يحيى (٥)، حدثنا عبد الرزاق (٦)، أخبرنا معمر (٧)،
следующие страницы →