← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 14421–14460 · переход к 14426.

стр. 14421

[٣١٨١] أخبرنا محمد بن عبدوس (١)، أخبرنا محمد بن يعقوب (٢)، حدثنا محمد بن الجهم (٣)، حدثني الفراء (٤)، حدثني شيخ من بني أسد -يعني: الكسائي (٥) - عن (نعيم أبي عمرو) (٦)، عن عطاء (٧)، عن أبي عبد الرحمن (٨) قال: كان إذا قرأ عليه الرجل: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ بالتشديد حصبه بالحصباء (٩). ومعناه على هذِه القراءة: عرف بعض ذلك الفعل بالذي فعلت من إفشاء سره، أي: غضب من ذلك عليها، وجازاها به من قول القائل

стр. 14422

لمن أساء إليه: لأعرفنَّ لك ما فعلت، بمعنى: لأجازينك عليه. قالوا: وجازاها رسول الله ﷺ بأن طلقها (١). فلما بلغ ذلك عمر ﵁ قال: لو كان في آل الخطاب خير، لما طلقك رسول الله ﷺ ، فجاء جبريل ﵇، وأمره بمراجعتها. واعتزل رسول الله ﷺ شهرًا، وقعد في مشربة أم إبراهيم مارية حتى نزلت آية التخيير (٢).

стр. 14423

وقال مقاتل بن حيان: لم يطلق رسول الله ﷺ حفصة، وإنما همَّ بطلاقها فأتاه جبريل ﵇ فقال: لا تطلقها فإنها صوامة قوامة، وإنها من نسائك في الجنة، فلم يطلقها (١). وقرأ الباقون: ﴿عرَّفَ﴾ بالتشديد (٢)، يعني: أنه عرف حفصة بعض ذلك الحديث، وأخبرها به، واختاره أبو حاتم، وأبو عبيد. قال: لأنه في التفسير أنه أخبرها ببعض القول الذي كان منها، ومما يحقق ذلك قوله: ﴿وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾. يعني: أنه لم يعرفها إياه، ولم يخبرها به، ولو كان هو ﴿عرَّفَ﴾ مخففة لكان ضده: وأنكر بعضًا، ولم يقل: أعرض عنه (٣).

стр. 14424

قال الحسن: ما استقصى كريم قط، قال الله تعالى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ (١). قال مقاتل: أخبرها ببعض ما قالت لعائشة ﵄، ولم يخبرها بقوله أجمع، عرف حفصة بعض الحديث، وأعرض عن بعض الحديث؛ بأن أبا بكر وعمر يملكان بعدي (٢).

стр. 14425

﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ﴾ أي: أخبر حفصة بما أظهره الله عليه قالت له: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾. ٤ - قوله تعالى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أي: زاغت، ومالت واستوجبتما التوبة (١). وقال ابن زيد: مالت قلوبهما؛ بأن سرهما أن يجتنب رسول الله ﷺ جاريته، وذلك لهما موافق، فسرهما ما كره رسول الله ﷺ (٢). [٣١٨٢] أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون (٣) قراءة عليه، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن (٤)، حدثنا محمد ابن يحيى (٥)، حدثنا عبد الرزاق (٦)، أخبرنا معمر (٧)،

стр. 14426

عن الزهريّ (١)، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور (٢)، عن ابن عباس ﵄ قال: لم أزل حريصًا أن أسأل عمر ﵁ عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ للتين قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ حتى حج عمر ﵁، وحججت معه، فلما كنا ببعض الطريق (٣) عدل عمر ﵁ وعدلت معه بالإداوة، فتبرز (٤)، ثم أتاني، فسكبت على يديه فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي ﷺ اللتان قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فقال عمر ﵁: واعجبا لك يا ابن عباس -قال الزهريّ: كره والله ما سألة، ولم يكتمه- ثم قال: هي حفصة وعائشة. قال: ثم أخذ يسوق الحديث (٥). فقال: كنا معاشر قريش قومًا نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة،

стр. 14427

وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم، فطفق (١) نساؤنا يتعلمن من نسائهم. قال: وكان منزلي في بني أمية بن زيد (٢) في العوالي (٣). قال: فتغضَّبتُ يومًا على امرأتي (٤)، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني (٥)، فقالت: وما تنكر أن أراجعك؟ ! فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. قال: فانطلقت، فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم. قلت: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله ﷺ ، فإذا هي قد

стр. 14428

هلكت؟ ! لا تراجعي رسول الله ﷺ ، ولا تسأليه شيئًا، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنّك أن كانت جارتك (١) هي أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك- يريد عائشة ﵄ قال: وكان في جار من الأنصار (٢). قال: وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ ، فينزل يومًا، وأنزل يومًا فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك. قال: وكنا نتحدث أن غسان (٣) تنعل الخيل لتغزونا (٤)، فنزل صاحبي يومًا، ثم أتاني عشاء، فضرب بابي، ثم ناداني، فخرجت إليه. فقال: حدث أمر عظيم. قلت: ما ذاك؟ أجاءت غسان؟ قال:

стр. 14429

بل أعظم من ذلك. طلق الرسول ﷺ نساءه، فقلت: قد خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا كائنًا، حتى إذا صليت الصبح، شددت على ثيابي (١)، ثم نزلت، فدخلت على حفصة، وهي تبكي. فقلت: أطلقكن رسول الله ﷺ ؟ قالت: لا أدري، هو ذا معتزل في هذِه المشربة (٢)، فأتيت غلامًا له أسود (٣). فقلت: استأذن لعمر. فدخل الغلام، ثم خرج إلي، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى أتيت المنبر، فإذا حوله رهط جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلاً، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي، فقال: ذكرتك له فصمت، فخرجت وجلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد، فأتيت -يعني الغلام- فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم خرج إلى، فقال: قد ذكرتك له فصمت. قال: فوليت مدبرًا، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل، فقد أذن لك، فدخلت فسلمت على رسول الله ﷺ فإذا هو متكئ على رمل حصير (٤) قد

стр. 14430

أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلى، وقال: "لا" قلت: الله أكبر. ثم ذكر له ما قال لامرأته، وما قالت له أي امرأته (١). فتبسَّم رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، قد دخلت على حفصة، وذكرت له ما قلت لها، فتبسم أخرى. فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ (٢) قال: "نعم". فجلست، فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما وجدت شيئًا يردُّ البصر إلا أهبا (٣) ثلاثة. فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله تعالى، فاستوى جالسًا، ثم قال: "أفي شك أذت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عُجِّلت لهم طيباتهُم في الحياة الدنيا". فقلت: استغفر لي يا رسول الله. وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا (٤) من شدة موجدته عليهن،

стр. 14431

حتى عاتبه الله تعالى (١).

стр. 14432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14433

قال الزهريّ (١): فأخبرني عروة (٢) عن عائشة ﵄ قالت: لما مضى تسع وعشرون ليلة على رسول الله ﷺ ، بدأ بي. فقلت: يا رسول الله، إنك أقسمت ألا تدخل علينا شهرًا، وإنك قد دخلت عن تسع وعشرين أعدهن! فقال: "إن الشهر تسع وعشرون". ثم قال: "يا عائشة، إني ذاكر لك أمرًا، فلا عليك ألا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك". قالت: ثم قرأ على: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حتى بلغ: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣).

стр. 14434

قالت عائشة ﵂: قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه. فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإنى أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت عائشة ﵂: فقلت له: يا رسول الله، لا تخبر أزواجك أني اخترتك، فقال النبي ﷺ : "إنما بعثني الله مبلغًا، ولم يبعثني متعنتًا" (١). ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ تتعاونا على أذى النبي ﷺ (٢). وقرأ أهل الكوفة بتخفيف الظاء على الحذف، واختاره أبو عبيد (٣).

стр. 14435

وقرأ الباقون بالتشديد على الإدغام، واختاره أبو حاتم (١). ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ وليه، وناصره، وحافظه (٢). ﴿وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال المسيب بن شريك: هو أبو بكر الصديق ﵁ (٣). وقال سعيد بن جبير (٤): عمر ﵁.

стр. 14436

وقال عكرمة (١): أبو بكر، وعمر ﵄. يدل عليه: [٣١٨٣] ما أخبرنا ابن فنجويه (٢)، حدثنا علي بن أحمد بن نصرويه (٣)، حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن سليمان

стр. 14437

القافلاني (١)، حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث (٢)، حدثنا عبد الرحيم ابن زيد العمي (٣)، عن أبيه (٤)، عن شقيق (٥)، عن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: "إن صالح المؤمنين أبو بكر وعمر ﵁" (٦).

стр. 14438

[٣١٨٤] وأخبرنا ابن فنجويه (١) حدثنا أبو علي المقرئ (٢)، حدثنا أبو القاسم بن الفضل (٣)، حدثنا علي بن الحسين (٤)، حدثنا محمد بن يحيى (بن أبي عمر) (٥)، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن

стр. 14439

حسين بن علي بن أبي طالب (١)، حدثني رجل ثقة يرفعه إلى علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله تعالى: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: "هو علي بن أبي طالب" ﵁ (٢). [٣١٨٥] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٣): أخبرنا عمر بن الحسن (٤)، حدثنا أحمد بن الحسن (٥)، حدثنا أبي (٦)، أخبرنا حصين (٧)، عن موسى بن جعفر (٨)، عن أبيه (٩)، عن آبائه عن أسماء بنت

стр. 14440

عميس (١) ﵂ قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "وصالح المؤمنين على ابن أبي طالب" (٢). وقال الكلبي: هم المخلصون الذين ليسوا بمنافقين (٣). وقال قتادة، والعلاء بن زياد العدوي: هم الأنبياء (٤).

стр. 14441

﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ أي: أعوان، ولم يقل: صالحو، ولا ظهراء؛ لأن لفظهما وإن كان واحدًا، فهو في معنى الجمع، كقول الرجل: لا يقربني إلا قارئ القرآن. وهو واحد ومعناه الجمع؛ لأنه قد أذن لكل قارئ القرآن أن يقربه (١).

стр. 14442

٥ - ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ﴾ (قرأ نافع، وأبو جعفر، وشيبة، وأبو عمرو (أن يبدله) مثقلة من التبديل، وقرأ الباقون ﴿يُبْدِلَهُ﴾ مخففة، وقد تقدم هذا، وتقدم الخلاف في قراءة ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ في سورة البقرة) (١) ﴿أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ﴾ داعيات. وقيل: مصليات (٢). (وقيل: مطيعات لله ولرسوله) (٣). ﴿تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ يسحن معه حيثما ساح (٤).

стр. 14443

وقيل: صائمات (١). وقال زيد بن أسلم (٢)، وابنه (٣): مهاجرات. ﴿ثَيِّبَاتٍ﴾ (يعني معاودات الوطء، أي قد تزوجن زوجًا قبله) (٤) ﴿وَأَبْكَارًا﴾ (أي: لم يتزوجن قبله زوجًا) (٥) (٦).

стр. 14444

والآية واردة في الإخبار عن القدرة، لا عن الكون في الوقت؛ لأنه قال: ﴿إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ وقد علم أنه لا يطلقهن، وهذا كقوله؛ ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (١) فهذا إخبار عن القدرة، وتخويف لهم، لا أن في الوجود من هو خير من أمة محمد ﷺ (٢). ٦ - قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ يعني: مروهم بالخير، وانهوهم عن الشر، وعلموهم وأدبوهم؛ تقوهم بذلك نارًا (٣).

стр. 14445

﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ﴾ فظاظ. ﴿شِدَادٌ﴾ أقوياء، لم يخلق الله تعالى فيهم الرحمة، وهم الزبانية التسعة عشر، وأعوانهم من خزنة النار (١) ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. ٧ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧)﴾ ٨ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾

стр. 14446

قراءة العامة بفتح النون على نعت التوبة (١). وروى حماد، ويحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم: بضمه على المصدر، وهي قراءة الحسن (٢). قال المبرد: أراد توبة ذات نصح (٣). واختلف المفسرون في معنى التوبة النصوح (٤): فقال عمر، وأُبي، ومعاذ ﵁: التوبة النصوح: أن تتوب ثم لا تعود إلى الذنب، كما لا يعود اللبن إلى الضرع (٥).

стр. 14447

ورفعه معاذ (١). وقال الحسن (٢): هي أن يكون العبد نادمًا على ما

стр. 14448

مضى، مجمعًا على ألا يعود فيه. وقال الكلبي (١): أن يستغفر باللسان، ويندم بالقلب، ويمسك بالبدن. وقال قتادة (٢): هي الصادقة الناصحة. وقال سعيد بن جبير: هي توبة مقبولة، ولا تُقبل ما لم يكن فيها ثلاث (٣): خوف ألا تقبل، ورجاء أن تُقبل، وإدمان الطاعات (٤). وقال سعيد بن المسيب: توبة ينصحون بها أنفسهم (٥). وقال القرظي: يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العود بالجنان، ومهاجرة سيئ الخلان (٦).

стр. 14449

وقال سفيان الثوري: علامة التوبة النصوح أربع (١): القلة، والعلة، والذلة، والغربة (٢). وقال فضيل بن عياض: هي أن يكون الذنب نصب عينه، ولا يزال كأنه ينظر إليه (٣). وقال أبو بكر محمد بن موسى الواسطي: هي توبة لا بعقد عوض؛ لأن من أذنب في الدنيا لرفاهية نفسه، ثم تاب طلبًا لرفاهيتها في الآخرة، فتوبته على حظ نفسه، لا لله (٤). وقال أبو بكر الوراق: هي أن تضيق عليك الأرض بما رحبت، وأن تضيق عليك نفسك (٥)، كتوبة الثلاثة الذين خُلفوا (٦).

стр. 14450

وقال أبو بكر الدقاق المصري: رد المظالم، واستحلال الخصوم، وإدمان الطاعات (١). وقال رُويم الراعي: هي أن تكون لله وجهًا بلا قفا، كما كنت له عند المعصية قفا بلا وجه (٢). وقالت رابعة: توبة لا يتاب منها (٣). وقال ذو النون: علاماتها ثلاث: قلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة المنام (٤). وقال شقيق: هي أن يكثر صاحبها لنفسه الملامة، ولا ينفك من الندامة؛ لينجو من آفاتها بالسلامة (٥).

стр. 14451

وقال سَري السقطي: لا تصح التوبة النصوح إلا بنصحه النفس والمؤمنين؛ لأن من صحت توبته أحب أن يكون الناس مثله (١). وقال الجُنيد: هي أن ينسى الذنب، فلا يذكره أبدا، لأن من صحت توبته صار محبًّا لله تعالى، ومن أحب الله تعالى نسي ما دون الله (٢). وقال سهل: هي توبة أهل السنة والجماعة؛ لأن المبتدع لا توبة له (٣)، بدليل قوله ﷺ : "حجر الله تعالى على كل صاحب بدعة أن يتوب" (٤).

стр. 14452

وقال أبو الأذنان (١): هي أن يكون لصاحبها دمع سفوح، وقلب المعاصي جموح؛ فإذا كان كذلك فإن توبته نصوح، وأمارات

стр. 14453

التوبة منه تلوح (١). وقال فتح الموصلي: علاماتها ثلاث: مخالفة الهوى، وكثرة البكاء، ومكابدة الجوع والظمأ (٢). قوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ على الصراط. ﴿يَقُولُونَ﴾ قال ابن عباس ﵄: يقوله المؤمنون إذا طفئ نور المنافقين إشفاقًا. وقيل: إنما يقوله أدناهم منزلة يعطون من النور بقدر ما يبصرون مواضع أقدامهم، فيسألون الله تعالى إتمام النور حتى ينجون) (٣) ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

стр. 14454

٩ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. ثم ضرب مثلًا للطالحات والصالحات من النساء فقال عز من قائل: ١٠ - ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ﴾ واسمها: واعلة. ﴿وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ واسمها؛ واهلة (١). وقال مقاتل: والعة، ووالهة (٢). ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ وهما نوح ولوط ﵉ ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ في الدين (٣)،

стр. 14455

وما بغت امرأة نبي قط (١). قال ابن عباس ﵄ ليس بخيانة زنا، وإنما خيانتهما، أنهما كانتا على غير دينهما، كانت امرأة نوح تخبر الناس أنه مجنون، وتطلع على سره، فإذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح، وأما امرأة لوط: فكانت تدل قومه على أضيافه (٢).

стр. 14456

﴿فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا﴾ مع نبوتهما ﴿مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ يخوف عائشة، وحفصة ﵄ (١). ١١ - ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ وهي آسية بنت مزاحم. قال المفسرون: لما غلب موسى السحرة آمنت امرأة فرعون، فلما تبين له إسلامها ثثبتت عليه، أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد، وألقاها في الشمس، وأمر بصخرة عظيمة، فتلقى عليها، فلما أتوها بالصخرة ﴿إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ فأبصرت بيتها في

стр. 14457

الجنة من درة وانتزع الله روحها؛ فألقيت الصخرة على جسد ليس فيه روح، فلم تجد ألمًا من عذاب فرعون (١). وقال الحسن، وابن كيسان: رفع الله امرأة فرعون إلى الجنة، فهي فيها تأكل وتشرب (٢).

стр. 14458

[٣١٨٦] أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون (١)، أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، حدثنا أبو الأزهر (٣)، حدثنا أسباط (٤) عن سليمان (٥)، عن أبي عثمان (٦)، عن سلمان (٧) قال: كانت امرأة فرعون تعذب بالشمس، فإذا انصرفوا عنها؛ أظلتها الملائكة، وجعلت ترى بيتها في الجنة (٨).

стр. 14459

﴿وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ أي: ودينه (١). [٣١٨٧] أخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد (٣)، حدثنا علي بن حرب (٤)، حدثنا أبو المنذر هشام بن محمد (٥)، عن أبي صالح (٦)، عن ابن عباس ﵄: في قول الله:

стр. 14460

﴿وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ قال: جماعه (١). ﴿وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين. قطع الله بهذِه الآيات طمع من ركب المعصية، ورجا أن ينفعه صلاح غيره وأخبر أن معصية الغير لا تضره، إذا كان مطيعًا (٢). ١٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ أي: في جيب درعها؛ لذلك ذكر الكناية (٣).
следующие страницы →