← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 14701–14740 · переход к 14706.

стр. 14701

جعفر (١)، قال: سمعت يوسف بن يعقوب الحنفي (٢) يقول: بلغنا أن الله يقول يوم القيامة: "يا أوليائي، طالما نظرت إليكم في الدنيا، وقد قلصت شفاهكم عن الأشربة، وقد غارت أعينكم، وخمصت بطونكم، فكونوا اليوم في نعيمكم، وكلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية" (٣). ٢٥ - ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾. قال ابن السائب: تلوى يده اليسرى خلف ظهره، ثم يعطى كتابه (٤). وقيل: تنزع من صدره إلى خلف ظهره (٥). ﴿فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ ٢٦ - ﴿وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦)﴾ ٢٧ - ﴿يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)﴾

стр. 14702

يقول: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت القاضية: الفارغة من كل ما بعدها، فلم أتعب بعده. والقاضية: موتة لا حياة بعدها (١). وقيل معناه: يا ليتني مت، فاسترحت (٢). قال قتادة: تمنى الموت، ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت (٣). ٢٨ - ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩)﴾ . قرأ حمزة: (ما لي)، (سلطاني) بحذف الهاء (من) (٤) الحرفين في الوصل (٥) ذهبت عني حجتي، عن أكثر المفسرين (٦). وقال ابن زيد: معناه: زال عني ملكي وقوتي (٧). فيقول الله تعالى

стр. 14703

لخزنة جهنم: ﴿خُذُوهُ﴾. يروى: أنَّه يجتمع على شخص واحد من أهل النار مائة ألف من الزبانية، فيتقطع في أيديهم، فلا يرى على أيديهم منه إلا الودك (١)، فذلك قوله : ٣٠ - ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠)﴾ ثم يعاد خلقا جديدا (٢) (فغلوه). ٣١ - ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١)﴾ أي: أدخلوه. ٣٢ - ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢)﴾ فأدخلوه (٣). قال ابن عباس ﵄: بذراع الملك، فتدخل في دبره، وتخرج من منخريه (٤). وقيل: تدخل في فيه، وتخرج من دبره (٥).

стр. 14704

وروى سفيان (١)، عن (نُسير) (٢) بن ذعلوق، عن نوف البكالي (٣) قال: فكل ذراع سبعون باعًا، الباع: أبعد مما بينك وبين مكة. وكان في رحبة الكوفة (٤). وقال سفيان: كل ذارع من سبعين ذراعا سبعون ذراعا (٥). وقال الحسن: الله أعلم بأي ذراع هو (٦). وقال عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أن

стр. 14705

رصاصة (١) مثل هذِه -وأشار إلى، جمجمة- أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمس مائة سنة، لبلغت إلى الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها" (٢). [٣٢٣٣] وأخبرنا ابن فنجويه (٣)، حدثنا ابن حبش المقرئ (٤)، حدثنا ابن زنجويه (٥)، حدثنا سلمة (٦)، حدثنا عبد الرزاق (٧)، أخبرنا

стр. 14706

بكار بن عبد الله (١)، عن ابن أبي مليكة (٢)، عن (عبد الله بن حنظلة) (٣) عن كعب (٤) في قوله : ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ قال: لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها (٥). [٣٢٣٤] وأخبرنا ابن فنجويه (٦)، حدثنا موسى بن محمد (٧)، حدثنا الحسن بن علويه (٨)، حدثنا إسماعيل بن عيسى (٩)، حدثنا المسيب (١٠)، حدثنا سويد بن نجيح (١١)، قال: بلغني أن جميع أهل

стр. 14707

النار في تلك السلسلة، ولو أن حلقة منها وضعت على جبل لذابت من حرها (١). ٣٣ - ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥)﴾ صديق ينفعه. وقيل: قريب يعينه (٢). وقيل: هو مأخوذ من الحميم. وهو: الماء الحار، كأنه الصديق الَّذي يرق ويحترق قلبه له (٣). ٣٦ - ﴿وَلَا طَعَامٌ﴾ وليس له اليوم طعام. ﴿إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ وهو صديد أهل النار (٤)، مأخوذ من الغسل، كأنه

стр. 14708

غسالة جروحهم وقروحهم (١). وقال الضحاك (٢)، والربيع (٣): هو شجر يأكله أهل النار. ٣٧ - ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)﴾ المذنبون. وهم: الكافرون (٤). ٣٨ - قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾ أقسم (٥) ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ﴾. ٣٩ - ﴿وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩)﴾ أي: ما ترون، وما لا ترون (٦). وأراد: جميع المكونات

стр. 14709

والموجودات (١). وقيل: بالدنيا والآخرة (٢). وقيل: ما في ظهر الأرض والسماء وما في بطنهما. وقيل: الأجسام والأرواح. وقيل: النعم الظاهرة والباطنة (٣). وقال جعفر الصادق: ﴿ما يبصرون﴾ من صنعي في ملكي، ﴿وما لا يبصرون﴾ من بري بأوليائي (٤). وقال الجنيد: ﴿بما تبصرون﴾ من آثار الرسالة والوحي على حبيبي محمد ﷺ ، ﴿وما لا تبصرون﴾ من السر معه ليلة الإسراء (٥). وقيل: ما أظهر الله تعالى عليه الملائكة كاللوح والقلم، وما استأثر بعلمه فلم (٦) يطلع عليه أحدًا (٧). وقيل: ﴿ما تبصرون﴾ الإنس ﴿وما لا تبصرون﴾ الجن والملائكة (٨). وقال ابن عطاء: ﴿ما تبصرون﴾ من آثار القدرة، ﴿وما لا تبصرون﴾

стр. 14710

من أسرار القدرة (١). ٤٠ - ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠)﴾ أي: تلاوة محمد وتبليغه (٢). وقيل: لقول مرسل رسول كريم، فحذف كقوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٣) وبابه (٤). ٤١ - ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢)﴾ . قرأ ابن عامر، وابن كثير، ويعقوب، وأبو حاتم: (يؤمنون) و (يذكرون) بالياء فيهما (٥). غيرهم: بالتاء فيهما (٦).

стр. 14711

٤٣ - ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ٤٤ - ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾ تخرص، وافتعل، واختلق (١) ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾. ٤٥ - ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥)﴾ قيل: مِنْ صلة، مجازه: لعاقبناه وانتقمنا منه بالحق (٢)، كقوله: ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨)﴾ (٣) من قبل الحق (٤). وقال ابن عباس ﵁: لأخذناه بالقوة والقدرة (٥)، كقول الشاعر (٦):

стр. 14712

إذا ما راية رُفعت لمجد ... تلقّاها عرابةُ باليمين أي: بالقوة (١). وقيل: معناه: لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه، وهو في مثل معنى: لأذللناه وأهنّاه. وهدا كقول ذي السلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من بين يديه وإهانته ببعض أعوانه: خذ بيده فأقمه. واعتمد ابن جرير هذا التأويل (٢). ٤٦ - ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾ أي: نياط القلب. عن ابن عباس ﵄ (٣)، وأكثر الناس (٤).

стр. 14713

وقال قتادة: حبل القلب (١). وقال مجاهد: الحبل الَّذي في الظهر (٢). وقيل: هو عرق من العلباء والحلقوم (٣). ٤٧ - ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧)﴾ مانعين، يحجزوننا عن عقوبته وما نفعله به، وإنما جمع وهو فعل واحد، ردا على معناه، كقوله: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (٤). وقال ﷺ : "لن (٥) تحل الغنائم لأحد أسود الرأس قبلكم" (٦).

стр. 14714

لفظه واحد، ومعناه الجمع (١). ٤٨ - ﴿وَإِنَّهُ﴾ يعني: القرآن (٢) ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾. ٤٩ - ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)﴾ يوم القيامة، إذا رأوا ثواب متابعيه وقد خالفوه (٣). ٥١ - ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١)﴾ أضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظين (٤). ٥٢ - ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ الَّذي كل شيء في جنب عظمته صغير (٥).

стр. 14715

٧٠ - سُورَة المعارج

стр. 14716

سورة المعارج مكية (١)، وهي ألف (و) (٢) واحد وستون حرفًا (٣)، ومائتان وست عشرة كلمة، وأربع وأربعون آية (٤). [٣٢٣٥] أخبرنا محمد بن القاسم (٥)، حدثنا إسماعيل بن نُجيد (٦)، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد (٧)، حدثنا سعيد بن حفص (٨)، قال: قرأت على معقل بن عُبيد الله (٩) عن عكرمة بن

стр. 14717

خالد (١) عن سعيد بن جبير (٢) عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة سأل سائل أعطاه الله ثواب الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، والذين هم على صلاتهم يحافظون" (٣).

стр. 14718

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ قرأ أهل المدينة والشام (سأل) بغير همز مثل: قال (١). وقرأ الباقون بالهمز (٢)، واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم. فمن قرأ بالهمز فهو من السؤال لا غير (٣)، وله وجهان: أحدهما (٤): أن تكون الباء في قوله: ﴿بِعَذَابٍ﴾ بمعنى: كقوله: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (٥) أي: عنه. وقال علقمة بن عبدة (٦):

стр. 14719

فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب أي: عن النساء. ومعنى الآية: سأل سائل عن عذاب ﴿وَاقِعٍ﴾، أي: نازل كائن على من ينزل ولمن هو؟ فقال الله تعالى مبينا مجيبا له: ٢ - ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ وهذا قول الحسن (١)، وقتادة (٢) قالا: كان هذا بمكة لما بعث الله سبحانه محمدا ﷺ إليهم، وخوفهم بالعذاب والنكال، قال المشركون بعضهم لبعض: من أهل هذا العذاب؟ سلوا محمد ﷺ لمن هو؟ وعلى من ينزل؟ وبمن يقع؟ فبين الله تعالى وأنزل: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ﴾. والوجه الآخر: أن تكون الباء صلة، ومعنى الآية: دعا داع،

стр. 14720

وسأل سائل عذابا واقعا للكافرين، أي: على الكافرين. اللام بمعنى على (١) وهو النضر بن الحارث حيث دعا على نفسه، وسأل العذاب، فقال: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ (٢) الآية فنزل به ما سأل يوم بدر، فقتل صبرا (٣)، ولم يقبل منه الإسلام، ولم يقتل من الأسرى يومئذ غيره، وغير عقبة بن أبي معيط وهذا قول ابن عباس (٤)، ومجاهد (٥).

стр. 14721

وسُئل سفيان بن عيينة (١) عن قول الله ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ فيمن نزلت؟ فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، حدثني أبي (٢)، عن جعفر بن محمد (٣)، عن آبائه قال: لما كان رسول الله ﷺ بغدير خم (٤) نادى الناس، فاجتمعوا فأخذ بيد على ﵇ (٥) فقال: "من كنت مولاه فعلي مولاه" فشاع ذلك، وطاف (٦) في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتى رسول الله ﷺ على ناقته حتَّى أتى الأبطح (٧)، فنزل عن ناقته، فأناخها وعقلها، ثم أتى النبي ﷺ -وهو في ملأ من أصحابه، فقال: يا محمد، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله فقبلناه

стр. 14722

منك، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه، وأمرتنا بالحج فقبلناه، ثم لم ترض بهذا حتَّى رفعت بضبعي (١) ابن عمك ففضلته علينا، وقلت: "من كنت مولاه فعلي مولاه" فهذا شيء منك أم من الله تعالى؟ فقال: "والله الَّذي لا إله إلا هو إن هذا من الله"، فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فما وصل إليها حتَّى رماه الله بحجر، فسقط على هامته (٢) وخرج من دبره فقتله؛ وأنزل الله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢)﴾ (٣).

стр. 14723

ومن قرأ بغير همز فله وجهان: أحدهما (١): أنَّه لغة في السؤال، تقول العرب: سأل يسأل، وسال يسأل مثل: نال ينال، وخاف يخاف.

стр. 14724

والثاني (١): أن يكون من السيل (٢). قال زيد بن ثابت (٣) ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٤): سأل واد من أودية جهنم، يقال له: سائل. ٣ - ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣)﴾ قال ابن عباس: يعني: ذي السموات (٥).

стр. 14725

وقال ابن كيسان: المعارج: الفتق الَّذي بين كل سماءين وأرضين (١). وقال قتادة: ذي الفواضل والنعم (٢). وقال سعيد بن جبير: ذي الدرجات (٣). وقال القرظي: ذي الفضائل العالية (٤) . وقال مجاهد: معارج الملائكة (٥). ٤ - (يعرج) بالياء الكسائي. وهي قراءة ابن مسعود، واختيار أبي عبيد (٦)

стр. 14726

غيرهم: بالتاء (١). ﴿الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾، وهو جبريل ﵇ (٢). ﴿إِلَيْهِ﴾ إلى الله تعالى (٣) ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ من سني الدنيا لو صعد غير الملائكة، وذلك أنها تصعد من منتهى أمر الله من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السماء السابعة (٤).

стр. 14727

وروى ليث عن مجاهد ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، قال: من منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السموات بمقدار خمسين ألف سنة، ويوم ﴿كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (١) يعني بذلك نزول الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد فذلك مقدار ألف سنة، لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمس مائة عام (٢).

стр. 14728

وقال محمد بن إسحاق بن يسار: لو سار بنو آدم من الدنيا إلى موضع العرش ساروا خمسين ألف سنة قبل أن يقطعوه (١). وقال الحكم (٢)، وعكرمة (٣): هو مدة عمر الدنيا من أولها إلى آخرها: خمسون ألف سنة لا يدري أحد كم مضى وكم بقي إلا الله. وقال قتادة: هو يوم القيامة (٤)، وقال الحسن: هو يوم القيامة (٥). وليس يعني أن مقدار طوله هذا دون غيره، ولو كان كذلك لكانت له غاية تفنى فيها الجنّة والنار، ولكنه يقول: موقفهم الحساب حتَّى يفصل بين الناس خمسون ألف سنة من سني الدنيا، وذلك أن ليوم القيامة أولًا وليس له آخرًا، لأنه يوم ممدود، ولو كان له آخر لكان

стр. 14729

منقطعا (١). وقيل: معناه لو ولي محاسبة العباد في ذلك اليوم غير الله لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة (٢). وهي رواية محمد بن الفضل عن الكلبي، قال: يقول: لو وليت حساب ذلك اليوم للملائكة والجن والإنس وطوقتهم محاسبتهم لم يفرغوا منه في خمسين ألف سنة، وأنا أفرغ منها في ساعة من نهار (٣). وقال يمان: هو يوم القيامة فيه خمسون موطنا كل موطن ألف سنة (٤)، وفيه تقديم وتأخير كأنه قال: ليس له دافع من الله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه (٥). وروى أبو الجوزاء (٦)، وابن أبي طلحة (٧)، عن ابن عباس قال:

стр. 14730

هو يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة، فأراد أن أهل الموقف يستطيلون ذلك اليوم (١). [٣٢٣٦] وأخبرنا ابن فنجويه (٢)، أخبرنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٣)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٤)، حدثني أبي (٥)، حدثنا حسن (٦)، حدثنا ابن لهيعة (٧)، حدثنا درّاج (٨)، عن أبي الهيثم (٩)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل لرسول الله ﷺ : ﴿فِي

стр. 14731

يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ ما أطول هذا اليوم؟ فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتَّى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا" (١).

стр. 14732

وقال إبراهيم التيمي: ما قدر ذلك اليوم على المؤمنين إلا كما بين الظهر والعصر (١). ٥ - ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾ يعني: العذاب ﴿بَعِيدًا﴾ ٧ - ﴿وَنَرَاهُ قَرِيبًا (٧)﴾ لأن ما هو آت قريب (٢). ٨ - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨)﴾ كعكر الزيت (٣).

стр. 14733

وقيل كالقار المذاب (١)، وقد مَرَّ تفسيرُه (٢).

стр. 14734

٩ - ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (٩)﴾ كالصوف المصبوغ، ولا يقال: عهن إلا للمصبوع (١). وقال مقاتل: كالصوف المنفوش (٢). وقال الحسن: كالصوف الأحمر، وهو أضعف الصوف (٣)، وأول ما تتغير الجبال تصير رملًا مهيلًا، ثم عهنًا منفوشًا، ثم تصير هباء منثورا (٤).

стр. 14735

١٠ - ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠)﴾ قريب قريبًا، لشغله بشأن نفسه (١). وقرأ مُضر عن البَزِّي (٢)، والبُرجمي (٣) ﴿وَلَا يَسْأَلُ﴾ بضم الياء،

стр. 14736

أي: لا يُسأل حميم عن حميم (١). ١١ - ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ يرونهم، وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من الجن والإنس، فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله، ويبصر الرجل حميمه فلا يكلمه لاشتغالهم بأنفسهم (٢). قال ابن عباس: يتعارفون مرة ساعة من نهار ثم لا يتعارفون بعد ذلك (٣). وقال السدي: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ يعرفونهم، أما المؤمن فببياض وجهه، وأما الكافر فبسواد وجهه (٤). ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ﴾ يتمنى المشرك (٥) ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ﴾ قرأ نافع

стр. 14737

و ... (١)، والكسائي: بفتح الميم (٢) ﴿بِبَنِيهِ﴾. ١٢ - ﴿وَصَاحِبَتِهِ﴾ زوجته ﴿وَأَخِيهِ﴾ ١٣ - ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ عشيرته التي فصل منهم (٣). وقال أبو عبيدة: فخذه (٤)، وقال ثعلب: آبائه الأدنين (٥)، وقال غيره: أقربائه الأقربين (٦).

стр. 14738

﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ قال مجاهد: قبيلته (١). ١٤ - ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ ذلك الفداء من عذاب الله (٢). ١٥ - ﴿كَلَّا﴾ ليس كذلك لا ينجيه من عذاب الله شيء (٣). ثم ابتدأ فقال: ﴿إنها لظى﴾ قيل معناه: حقًّا إنها لظى فيكون متصلًا، ولظى اسم من أسماء جهنم، ولذلك لم يجر (٤). وقيل: هي

стр. 14739

الدركة الثانية سميت بذلك لأنها تتلظى (١). قال الله تعالى ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤)﴾ (٢). ١٦ - ﴿نَزَّاعَةً﴾ قرأ العامة بالرفع على نعت لظى (٣)، وروى حفص عن عاصم بالنصب على الحال والقطع (٤). ﴿للشوى﴾ قال الكلبي: لأم الرأس، تأكل الدماغ كله ثم يعود

стр. 14740

الدماغ كما كان ثم تعود لأكله فذلك دأبها (١). وهي رواية أبي ظبيان عن ابن عباس (٢)، وروى عطية عنه: يعني الجلود والهام (٣). وقال سعيد بن جبير عنه: العصب والعقب (٤). وقال مجاهد: لجلود الرأس (٥). ودليل هذا التأويل قول كُثيِّر عَزَّة (٦): لأصبحت هدّتك الحوادثُ هدةً ... لها فشواة الرأس بادٍ قتيرُها وقال إبراهيم بن مهاجر عنه: اللحم دون العظم (٧).
следующие страницы →