← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 14736–14775 · переход к 14741.

стр. 14736

أي: لا يُسأل حميم عن حميم (١). ١١ - ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ يرونهم، وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من الجن والإنس، فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله، ويبصر الرجل حميمه فلا يكلمه لاشتغالهم بأنفسهم (٢). قال ابن عباس: يتعارفون مرة ساعة من نهار ثم لا يتعارفون بعد ذلك (٣). وقال السدي: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ يعرفونهم، أما المؤمن فببياض وجهه، وأما الكافر فبسواد وجهه (٤). ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ﴾ يتمنى المشرك (٥) ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ﴾ قرأ نافع

стр. 14737

و ... (١)، والكسائي: بفتح الميم (٢) ﴿بِبَنِيهِ﴾. ١٢ - ﴿وَصَاحِبَتِهِ﴾ زوجته ﴿وَأَخِيهِ﴾ ١٣ - ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ عشيرته التي فصل منهم (٣). وقال أبو عبيدة: فخذه (٤)، وقال ثعلب: آبائه الأدنين (٥)، وقال غيره: أقربائه الأقربين (٦).

стр. 14738

﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ قال مجاهد: قبيلته (١). ١٤ - ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ ذلك الفداء من عذاب الله (٢). ١٥ - ﴿كَلَّا﴾ ليس كذلك لا ينجيه من عذاب الله شيء (٣). ثم ابتدأ فقال: ﴿إنها لظى﴾ قيل معناه: حقًّا إنها لظى فيكون متصلًا، ولظى اسم من أسماء جهنم، ولذلك لم يجر (٤). وقيل: هي

стр. 14739

الدركة الثانية سميت بذلك لأنها تتلظى (١). قال الله تعالى ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤)﴾ (٢). ١٦ - ﴿نَزَّاعَةً﴾ قرأ العامة بالرفع على نعت لظى (٣)، وروى حفص عن عاصم بالنصب على الحال والقطع (٤). ﴿للشوى﴾ قال الكلبي: لأم الرأس، تأكل الدماغ كله ثم يعود

стр. 14740

الدماغ كما كان ثم تعود لأكله فذلك دأبها (١). وهي رواية أبي ظبيان عن ابن عباس (٢)، وروى عطية عنه: يعني الجلود والهام (٣). وقال سعيد بن جبير عنه: العصب والعقب (٤). وقال مجاهد: لجلود الرأس (٥). ودليل هذا التأويل قول كُثيِّر عَزَّة (٦): لأصبحت هدّتك الحوادثُ هدةً ... لها فشواة الرأس بادٍ قتيرُها وقال إبراهيم بن مهاجر عنه: اللحم دون العظم (٧).

стр. 14741

وقال الحسن: الهام تحرق كل شيء منه، وتبقي فؤاده نضيجا (١). وقال أبو صالح: للحم الساق (٢). وقال ثابت البناني: لمكارم وجهه (٣). وقال قتادة: لمكارم خلقه وأطرافه (٤). وقال أبو العالية: لمحاسن وجهه (٥). وقال يمان: خلاصة للأطراف مرة الأعضاء (٦). وقال ابن زيد: الآراب العظام (٧). وقال الضحاك: تبري اللحم والجلد عن العظم حتَّى لا تترك منه شيئا (٨).

стр. 14742

وقال الكسائي: المفاصل (١). وقال ابن جرير: الشوى جمع شواة، وهي من جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا، يقال: رمى فأشوى: إذا لم يصب مقتلا (٢). وقال بعض الأئمة: يعني هي القوائم والجلود (٣). قال امرؤ القيس (٤): سليم الشظا عبل الشوى شنج النسا وقال الأعشى (٥): قالت قتيلةُ ماله ... قد جللت شيبًا شواته

стр. 14743

١٧ - ﴿تَدْعُو﴾ إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾ عن الإيمان ﴿وَتَوَلَّى﴾ عن الحق، وتقول: إلى إلي (١). قال ابن عباس: تدعو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح، ثم تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب (٢). وقال ثعلب: ﴿تَدْعُو﴾ أي: تهلك. تقول العرب: دعاك الله. أي: أهلكك الله (٣). وقال الخليل: إنه ليس كالدعاء تعالوا، ولكن دعوتها إياهم تمكنها من تعذيبهم وفعلها بهم ما تفعل (٤).

стр. 14744

١٨ - قوله تعالى: ﴿وَجَمَعَ﴾ المال ﴿فَأَوْعَى﴾ أمسك ولم يؤد حق الله تعالى منه (١). [٣٢٣٧] وأخبرنا عقيل بن محمد بن أحمد (٢)، أن أبا الفرج البغدادي القاضي (٣) أخبرهم عن محمد بن جرير الطبري (٤)، حدثنا محمد بن منصور (٥)، حدثنا أبو قطن (٦)، حدثنا المسعودي (٧)، عن الحكم (٨) قال: كان عبد الله بن عكيم لا يربط كيسه، ويقول: سمعت الله يقول: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى (١٨)﴾ (٩).

стр. 14745

١٩ - ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩)﴾ [٣٢٣٨] أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق (١)، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يزداد الرازي (٢) ببخارى، أخبرنا أبو الحسن طاهر الحنفي (٣)، حدثنا إسماعيل بن موسى بن بنت السدي (٤)، أخبرنا الحكم بن ظهير (٥)، عن السدي (٦)، عن أبي صالح (٧)، عن ابن عباس في قوله: ﴿هَلُوعًا﴾ قال: الحريص على ما لا يحل له (٨). وروى عطية عنه قال: هو الَّذي قال الله : ٢٠ - ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠)﴾

стр. 14746

٢١ - ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١)﴾ (١) وقال سعيد بن جبير: شحيحا (٢). وقال عكرمة: ضجورا (٣). وقال الضحاك (٤)، والحسن (٥): بخيلا. وقال حصين (٦): حريصا. وقال قتادة (٧)، وابن زيد (٨): جزوعا. وقال مجاهد: شرها (٩).

стр. 14747

وعن الضحاك أيضًا: الهلوع الَّذي لا يشبع (١). وقال مقاتل: ضيق القلب (٢). وقال ابن كيسان: خلق الله تعالى الإنسان يحب ما يسره ويرضيه، ويهرب مما يكره ويسخط، ثم تعبده بيانفاق ما يحب ويلذ، والصبر على ما يكره (٣). وقال عطاء: عجولًا. وقيل: جهولًا (٤). وقال سهل: متقلبا في شهواته وهواه (٥). [٣٢٣٩] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي (٦) يقول: سمعت منصور ابن عبد الله (٧) يقول: سمعت أبا القاسم المواز (٨) يقول: قال ابن

стр. 14748

عطاء (١): الهلوع الَّذي يرضى عند الموجود، ويسخط عند المفقود (٢). وقال أبو الحسن الوراق: نسّاءٌ عند النعمة، دعّاءٌ عند المحنة (٣). وعن سهل أيضًا: إذا افتقر جزع، وإذا أيسر منع (٤). وقال أبو عبيدة (٥)، وثعلب (٦): هو الَّذي إذا مسه الخير لم يشكر، وإذا مسه الشر لم يصبر. وقيل: طموعا يرضيه القليل من الدنيا، ويسخطه مثله (٧)، والهلع في اللغة: أشد الحرص، وأسوأ الجزع (٨). قال النبي ﷺ : "شر ما أعطي العبد شح هالع وجبن خالع" (٩).

стр. 14749

وتقول العرب: ناقة (هلواع) (١) إذا كانت سريعة السير خفيفة (٢)، قال الشاعر (٣): صكّاء ذعلبة إذا استدبرتها ... حرج إذا استقبلتها هلواع

стр. 14750

﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١)﴾ ثم استثنى فقال: ٢٢ - ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢)﴾ (١) قيل: إنهم الصحابة خاصة (٢). وقيل: هم المؤمنون عامة (٣)، فإنهم يغلبون فرط الهلع بحكم الشرع لثقتهم بربهم ويقينهم بتقديره. واستثنى الجمع من الواحد، لأن الإنسان اسم الجنس، وهو في معنى الجمع (٤). ٢٣ - ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (٢٣)﴾ [٣٢٤٠] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٦)،

стр. 14751

حدثنا بشر بن موسى (١)، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ (٢)، عن حيوة (٣)، حدثني يزيد بن أبي حبيب (٤)، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني (٥)، أن عقبة بن عامر (٦) قال لهم: من ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (٢٣)﴾؟ قال: قلنا: الذين لا يزالون يصلون. قال: لا ولكن الذين إذا صلوا لم يلتفتوا يمينًا وشمالًا (٧). ٢٥ - ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨)

стр. 14752

وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣)﴾ يعني: يقيمونها ولا يكتمونها ولا يغيرونها (١). وقال سهل: قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة لا إله إلا الله فلا يشركون في شيء من الأقوال والأفعال والأحوال (٢). وقرأ (٣) يعقوب، وحفص: ﴿بِشَهَادَاتِهِمْ﴾ بالألف على الجمع (٤). والباقون: (بشهادتهم) (٥). ٣٤ - ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٣٤) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)﴾ . ٣٦ - قوله تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾

стр. 14753

أي: فمالهم (١)، كقوله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (٢)، وقوله: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩)﴾ (٣) ﴿قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين مقبلين عليك مادي أعناقهم مديمي النظر متطلعين نحوك (٤)، وقد مَرّ تفسير الإهطاع، وهو نصب على الحال (٥). ٣٧ - ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧)﴾ حلقًا وفرقًا، عصبة عصبة، وجماعة جماعة متفرقين. والعزين: جماعات في تفرقة، واحدتها: عزة، ونظيرها في الكلام ثبة وثبين، وكرة وكرين، وقلة وقلين (٦). قال عنترة (٧):

стр. 14754

وقرن قد تركت لذي ولي (١) ... عليه الطير كالعصب العزين وقالط الراعي (٢): أخليفة الرحمن إن عشيرتي ... أمسى سوائمهم عزين فلولا وقال آخر (٣): كأن الجماجم من وقعها ... حناطيل يهوين من شتى عزينا [٣٢٤١] وأخبرنا ابن محمد (٤)، أن المعافى بن زكريا (٥) أخبرهم

стр. 14755

عن محمد بن جرير (١)، حدثنا ابن بشار (٢)، حدثنا مؤمل (٣)، حدثنا سفيان (٤) عن عبد الملك بن عمير (٥)، عن أبي سلمة (٦)، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ خرج على أصحابه وهم حلق حلق متفرقون، فقال: "ما لي أراكم عزين" (٧).

стр. 14756

قال المفسرون: كان المشركون يجتمعون حول النبي ﷺ ويستمعون كلامه ولا ينتفعون به بل يكذبونه ويكذبون عليه، ويستهزئون به وبأصحابه، ويقولون: لئن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم، وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم فأنزل الله تعالى: ٣٨ - ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨)﴾ (١)

стр. 14757

قرأ الحسن وطلحة: بفتح الياء وضم الخاء، ومثله روى المفضّل عن عاصم (١). الباقون ضده (٢). ٣٩ - ﴿كَلَّا﴾ لا يدخلونها ثم ابتدأ فقال عَزَّ من قائل: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ (٣) أي: من نطفة ثم علقة ثم مضغة، فلا يستوجب الجنة أحد منهم لكونه شريفا؛ لأن مادة الخلق واحدة، بل يستوجبونها بالطاعة (٤). قال قتادة في هذِه الآية: إنما خلقت يا ابن آدم من قذر فاتق الله (٥). [٣٢٤٢] أخبرنا ابن فنجويه (٦)، حدثنا محمد بن عبد الله بن

стр. 14758

برزة (١)، حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث الباغندي (٢)، حدثنا عارم أبو النعمان السدوسي (٣)، حدثنا حماد بن سلمة (٤)، عن ثابت (٥)، عن أنس بن مالك قال: كان أبو بكر الصديق ﵁ إذا خطبنا يذكر مناتن ابن آدم، فذكر بدء خلقه أنه يخرج من مخرج البول مرتين، ثم يقع في الرحم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم يخرج من بطن أمه فيتلوث في بوله وخريه حتى يقذر أحدنا نفسه (٦). [٣٢٤٣] أخبرنا ابن فنجويه (٧)، حدثنا موسى بن محمد بن على (٨)، (حدثنا جعفر بن محمد الفريابي) (٩)، حدثنا صفوان بن

стр. 14759

صالح (١)، حدثنا الوليد بن مسلم (٢)، حدثنا حريز بن عثمان الرحبي (٣)، عن عبد الرحمن بن ميسرة (٤)، عن جُبير بن نفير (٥)، عن بشر (٦) بن جحاش قال: قال رسول الله ﷺ ، وبصق يومًا في كفه ووضع عليها أصبعه فقال: "يقول الله تعالى: بني آدم، أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذِه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين (٧)، وللأرض منك وئيد (٨)، فجمعت ومنعت حتى

стр. 14760

إذا بلغت التراقي (١)، قلت: أتصدق وأنى أوان الصدقة" (٢).

стр. 14761

وقيل معناه: إنا خلقناهم من أجل ما يعملون وهو الأمر والنهي والثواب والعقاب، فحذف أجل (١)، كقول الشاعر (٢): أأزمعت من آل ليلى ابتكارًا ... وشطّت على ذي هوى أن تُزارا أي: من أجل آل ليلى. وقيل: "ما" بمعنى "من"، مجازه: إنا خلقناهم ممن يعملون ويعقلون، لا كالبهائم (٣).

стр. 14762

٤٠ - ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ قرأ أبو حيوة: برب المشرق والمغرب (١). ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ ٤١ - ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١)﴾ نظيره في سورة الواقعة (٢). ٤٢ - ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا﴾ فى باطلهم ﴿وَيَلْعَبُوا﴾ ويلهو في دنياهم ﴿حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾. نسختها آية القتال (٣).

стр. 14763

٤٣ - ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ﴾ قراءة العامة بفتح الياء وضم الراء (١). وروى الأعشى (٢) والبرجمي (٣)، عن أبي بكر (٤)، عن عاصم (٥): بضم الياء وفتح الراء (٦).

стр. 14764

﴿مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ القبور (١) ﴿سِرَاعًا﴾ إلى إجابة الداعي ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ﴾ قرأه العامة بفتح النون وجزم الصاد، يعنون إلى شيء منصوب، يقال: فلان نصب عيني (٢). قال ابن عباس: يعني إلى غاية، وذلك حين سمعوا الصيحة الأخيرة (٣). وقال الكلبي: إلى عَلَم وراية (٤).

стр. 14765

قال أبو (عمرو) (١): سمعت بعض العرب يقول: النصب الشبكة التي يقع فيها الصيد، فيتسارع إليها صاحبها مخافة أن ينفلت الصيد منها. وقرأ زيد بن ثابت (٢)، وأبو رجاء (٣)، وأبو العالية (٤)، ومسلم البَطين (٥)، والحسن (٦)، وأشهب العقيلي (٧)، وابن عامر: ﴿إِلَى

стр. 14766

نُصُبٍ﴾ بضم النون والصاد، وهي رواية حفص عن عاصم (١)، واختاره أبو حاتم. قال مقاتل (٢)، والكسائي (٣): يعني إلى أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى (٤). وقال الفراء (٥)، والأخفش (٦): النصب جمع النصب، مثل: رهن ورهن، والأنصاب جمع النصب، وهي جمع الجمع. وقيل: النصب والأنصاب واحد (٧). ﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون (٨).

стр. 14767

قال الشاعر (١): فوارس ذبيان تحت الحديد ... كالجن يوفضن من عبقرِ وقال ابن عباس (٢)، وقتادة (٣): يسعون. وقال أبو العالية (٤)، ومجاهد (٥): يستبقون. وقال الضحاك (٦): يتطلعون (٧).

стр. 14768

وقال الحسن: يبتدرون (١). وقال القرظي: يشتدون (٢). ٤٤ - ﴿خَاشِعَةً﴾ ذليلة خاضعة (٣). ﴿أَبْصَارُهُمْ﴾ بالعذاب. قال قتادة: بسواد الوجوه (٤). ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ يغشاهم هوان، ومنه: غلام مراهق. إذا غشي الاحتلام (٥). ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ وهو يوم القيامة (٦).

стр. 14769

٧١ - سُورَة نوح

стр. 14770

سورة نوح ﵇ مكية (١). وهي تسعمائة وتسعة وعشرون حرفًا، ومائتان وأربع وعشرون كلمة، وثمان وعشرون آية (٢). [٣٢٤٤] أخبرنا محمد بن القاسم (٣)، حدثنا محمد بن محمد بن شاذة (٤)، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن (٥)، حدثنا محمد بن يحيى (٦)، حدثنا سلم بن قتيبة (٧)، عن شعبة (٨)، عن عاصم بن

стр. 14771

بهدلة (١) ، عن زِرِّ بن حبيش (٢) ، عن أُبيّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح" (٣) . قوله : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ﴾ بأن (٤) ٢ - ﴿أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١) قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣)﴾ ٤ - ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾

стр. 14772

(من): صلة (١) ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو الموت، فلا يهلككم بالعذاب ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. ٥ - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (٦)﴾ نفارا وإدبارا عنه (٢). ٧ - ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ لئلا يسمعوا دعوتي ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: غطوا بها وجوههم لئلا يروني ولا يسمعوا صوتي ﴿وَأَصَرُّوا﴾ على الكفر (٣) ﴿وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾. ٨ - ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨)﴾. ٩ - ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ الدعوة ﴿وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾. ١٠ - ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾

стр. 14773

[٣٢٤٥] أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (١)، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن علي (٢)، حدثنا محمد بن عمران بن هارون (٣)، حدثنا أبو عبيد الله المخزومي (٤)، حدثنا سفيان بن عيينة (٥)، عن مطرف (٦)، عن الشعبي (٧)، أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج يستسقي بالناس، فلم يزد على الاستغفار، حتى رجع، فقالوا له: ما رأيناك استسقيت؟ فقال عمر: لقد طلبت المطر بمجاديح (٨) السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ (٩). ١٢ - ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾.

стр. 14774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14775

﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ﴾ بساتين (١) ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ جارية (٢)، وذلك أن قوم نوح ﵇ لما كذبوه زمانًا طويلًا حبس الله تعالى عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت أموالهم ومواشيهم، فوعدهم الله تعالى إن آمنوا أن يرد عليهم (٣). وروى الربيع بن صَبيح أن رجلًا أتى الحسن، فشكا إليه الجدوبة، فقال له الحسن: استغفر الله. وأتاه آخر فشكا إليه الفقر، فقال له: استغفر الله. وأتاه آخر فشكا إليه جفاف بساتينه، فقال له: استغفر الله. وأتاه آخر فقال: ادع الله أن يرزقني ابنا. فقال له: استغفر الله. فقلنا له: أتاك رجال يشكون إليك أبوابا، ويسألون أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار؟ فقال: ما قلت من ذات نفسي في ذلك شيئا، إنما اعتبرت فيه قول الله تعالى إخبارا عن نبيه نوح ﵇ أنه قال لقومه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ (٤).
следующие страницы →