← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 14771–14810 · переход к 14776.

стр. 14771

بهدلة (١) ، عن زِرِّ بن حبيش (٢) ، عن أُبيّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح" (٣) . قوله : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ﴾ بأن (٤) ٢ - ﴿أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١) قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣)﴾ ٤ - ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾

стр. 14772

(من): صلة (١) ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو الموت، فلا يهلككم بالعذاب ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. ٥ - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (٦)﴾ نفارا وإدبارا عنه (٢). ٧ - ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ لئلا يسمعوا دعوتي ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: غطوا بها وجوههم لئلا يروني ولا يسمعوا صوتي ﴿وَأَصَرُّوا﴾ على الكفر (٣) ﴿وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾. ٨ - ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨)﴾. ٩ - ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ الدعوة ﴿وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾. ١٠ - ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾

стр. 14773

[٣٢٤٥] أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (١)، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن علي (٢)، حدثنا محمد بن عمران بن هارون (٣)، حدثنا أبو عبيد الله المخزومي (٤)، حدثنا سفيان بن عيينة (٥)، عن مطرف (٦)، عن الشعبي (٧)، أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج يستسقي بالناس، فلم يزد على الاستغفار، حتى رجع، فقالوا له: ما رأيناك استسقيت؟ فقال عمر: لقد طلبت المطر بمجاديح (٨) السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ (٩). ١٢ - ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾.

стр. 14774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14775

﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ﴾ بساتين (١) ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ جارية (٢)، وذلك أن قوم نوح ﵇ لما كذبوه زمانًا طويلًا حبس الله تعالى عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت أموالهم ومواشيهم، فوعدهم الله تعالى إن آمنوا أن يرد عليهم (٣). وروى الربيع بن صَبيح أن رجلًا أتى الحسن، فشكا إليه الجدوبة، فقال له الحسن: استغفر الله. وأتاه آخر فشكا إليه الفقر، فقال له: استغفر الله. وأتاه آخر فشكا إليه جفاف بساتينه، فقال له: استغفر الله. وأتاه آخر فقال: ادع الله أن يرزقني ابنا. فقال له: استغفر الله. فقلنا له: أتاك رجال يشكون إليك أبوابا، ويسألون أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار؟ فقال: ما قلت من ذات نفسي في ذلك شيئا، إنما اعتبرت فيه قول الله تعالى إخبارا عن نبيه نوح ﵇ أنه قال لقومه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ (٤).

стр. 14776

١٣ - قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ قال ابن عباس (١)، ومجاهد (٢): ما لكم لا ترون لله عظمة. وقال سعيد بن جبير: ما لكم لا تعظمون الله تعالى حق عظمته (٣). وقال منصور عن مجاهد: لا تبالون لله عظمة (٤). وقال العوفي عن ابن عباس: لا تعلمون لله عظمة (٥). وقال قتادة: لا ترجون لله عاقبة (٦).

стр. 14777

وقال ابن زيد: لا ترون لله طاعة (١). وقال الكلبي: لا تخافون لله عظمة (٢). وقال ابن كيسان: ما لكم لا ترجون في العبادة أن يثيبكم على توقيركم إياه خيرا (٣). وقال الحسن: لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة (٤). وقال سعيد بن جبير أيضًا: لا ترجون لله ثوابا ولا تخافون عقابا (٥). والرجاء: من الأضداد يكون أملا وخوفا (٦). ١٤ - ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ تارات ومرات حالا بعد حال (٧)، نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى تمام

стр. 14778

الخلق (١). ١٥ - ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ ١٦ - ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قال الحسن: يعني في السماء الدنيا (٢). وهو جائز في كلام العرب، كما يقال: أتيت بني تميم. وإنما أتى بعضهم. ويقال: فلان متوار في دور بني فلان. وإنما هو في دار واحدة (٣). وقال مقاتل: معناه: وجعل القمر معهن نورا لأهل الأرض، (في) بمعنى: (مع) (٤). قال عبد الله بن عمرو: إن الشمس والقمر وجوههما قبل السموات، وضوء الشمس ونور القمر فيها، وأقفيتهما قبل الأرض، وأنا أقرأ بذلك

стр. 14779

آية من كتاب الله ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ مصباحا مضيئا (١). وقيل لعبد الله بن عمرو: ما بال الشمس تصلينا أحيانا، وتبرد علينا أحيانا؟ فقال: إنها في الصيف في السماء الرابعة، وفي الشتاء في السماء السابعة عند عرش الرحمن، ولو كانت في السماء الدنيا لما قام لها شيء (٢). ١٧ - قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾

стр. 14780

وكان حقه إنباتاً، ولكنه مصدر مخالف للصدر (١). وقال الخليل: مجازه، فنبتم نباتا (٢). ١٨ - ﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾ أمواتا. ﴿وَيُخْرِجُكُمْ﴾ منها أحياء ﴿إِخْرَاجًا﴾. ١٩ - ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ مهادا تحملكم أحياء وتستركم أمواتا (٣). ٢٠ - ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ طرقًا مختلفة (٤). ٢١ - ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (٢١)﴾. قرأ نافع، وعاصم، وابن عامر: بفتح الواو واللام (٥). وهم القادة

стр. 14781

الأشراف (١). ٢٢ - ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ كبيرًا عظيما، يقال: كبير، وكبار، بالتخفيف، وكُبَّار بالتشديد، كلها بمعنى واحد. ونظيره في كلام العرب: أمر عجيب وعُجَاب وعُجّاب، ورجل حُسَان وحُسّان، وجُمَال وجُمّال، وقراء للقارئ، ووضّاء للوضيء (٢). وأنشد ابن السكِّيت: بيضاء تصطاد القلوب وتستبي ... بالحسن قلب المسلم القراء والمرء يلحقه بفتيان الندى ... خلق الكريم وليس بالوضاء (٣)

стр. 14782

وقرأ ابن محيصن، وعيسى: (كُبارا) بالتخفيف (١). واختلفوا في معنى مكرهم: فقال ابن عباس: قالوا قولًا عظيمًا (٢). وقال الحسن: مكروا في دين الله وأهله مكرًا عظيمًا (٣). وقال الضحاك: افتروا على الله وكذبوا، وكذبوا رسوله (٤). وقيل: حرشوا سفلتهم على قتل نوح (٥). ٢٣ - ﴿وَقَالُوا﴾ بهم ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا﴾ قرأ أهل المدينة بضم الواو (٦).

стр. 14783

غيرهم بفتحها (١)، وهما لغتان. ﴿وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾ قراءة العامة غير مجرى فيهما (٢). قال أبو حاتم: لأنهما علي بناء فعل مضارع، وهما مع ذلك عجميان (٣). وقرأ الأعمش، وأشهب العُقيلي: (ولا يغوثا ويعوقا) مصروفين (٤) ﴿وَنَسْرًا﴾. [٣٢٤٦] أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن العدل (٥) بقراءتي

стр. 14784

عليه، حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك (١)، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (٢)، حدثنا محمد بن بكار بن الريان (٣)، حدثنا أبو معشر (٤)، عن يزيد بن زياد (٥)، عن محمد بن كعب (٦) قال: كان لآدم ﵇ خمس بنين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وكانوا عبادًا، فمات رجل منهم، فحزنوا عليه حزنًا شديدًا، فجاءهم الشيطان فقال: هل لكم أن أصوّر لكم في قبلتكم مثله، إذا نظرتم عليه ذكرتموه؟ قالوا: نكره أن نجعل في قبلتنا شيئا نصلي إليه. قال: فأجعله في مؤخر المسجد. قالوا: نعم. فصوّره لهم من صُفر ورصاص. ثم مات آخر فصوّره لهم. ثم مات آخر فصوّره لهم ثم مات آخر فصوّره لهم. قال: فتنقصت الأشياء كما تنتقصون اليوم، وأقاموا على ذلك ما شاء الله أن يقيموا، ثم تركوا عبادة الله، فأتاهم الشيطان فقال لهم: ما لكم لا تعبدون شيئا؟ قالوا: من نعبد؟ قال: هذِه آلهتكم وآلهة آبائكم، ألا ترونها منصوبة في مصلاكم. قال: فعبدوها من دون الله تعالى، حتى بعث الله نوحا ﵇ فدعاهم إلى عبادة الله، فقالوا: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا﴾

стр. 14785

سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ (١). وروى سفيان (٢)، عن (موسى (٣)، عن) (٤) محمد بن قيس (٥): ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ قال: كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح ﵈، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم فصوروهم، فلما ماتوا وجاء

стр. 14786

آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر؛ فعبدوهم (١). وقال ابن عباس: كان نوح ﵇ يحرس جسد آدم ﵇ على جبل بالهند يحول بين الكافرين، وبين أن يطوفوا بقبره، فقال لهم الشيطان: إن هؤلاء يفتخرون عليكم، ويزعمون أنهم بنو آدم دونكم، وإنما هو جسد، وأنا أصور لكم مثله تطوفون به، فنحت خمسة أصنام، وحملهم على عبادتها، وهي: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسرا. فلما كان أيام الغرق دفن الطوفان تلك الأوثان فطمها بالتراب، فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب (٢) فاتخذت قضاعة (٣) ودا، فعبدوها بدومة الجندل، ثم توارثه

стр. 14787

بنوه الأكابر فالأكابر حتى صارت إلى كلب (١)، فجاء الإسلام وهو عندهم. وأخذ أعلى (٢) وأنعم (٣) -وهما من طئ (٤) - يغوث، فذهبوا

стр. 14788

به إلى مراد (١) فعبدوه زمانًا، ثم إن بني ناجية (٢) أرادوا أن ينزعوه من أعلى وأنعم ففروا به إلى الحصين أخي بني الحارث بن كعب (٣). وأما يعوق: فكان لكهلان (٤)، ثم توارثته بنوه الأكبر فالأكبر حتى صار إلى همدان.

стр. 14789

وأما نسر: فكان لخثعم (١) يعبدونه. وأما سواع: فكان لآل ذي الكلاع (٢) يعبدونه (٣).

стр. 14790

قال عطاء (١)، وقتادة (٢)، والثمالي (٣)، والمسيب (٤): صارت أوثان قوم نوح إلى العرب، فكان ود لكلب بدومة الجندل، وكان سُواع برهاط (٥) لهذيل، وكان يغوث لبني غطيف (٦) من مراد بالجرف (٧)، وكان يعوق لهمدان، وكان نسر لآل ذي الكلاع من

стр. 14791

حمير، وأما اللات فلثقيف، وأما العزى فلسليم (١)، وغطفان (٢)، وجُشم، ونصر، وسعد بن بكر (٣).

стр. 14792

أما مناة فكانت بقديد، وأما إساف ونائلة (١) وهبل (٢) فلأهل مكة، وكان إساف حيال الحجر الأسود، وكانت نائلة حيال الركن اليماني، وكان هُبل في جوف الكعبة ثمانية عشر ذراعا. وقال الواقدي: كان ود على صورة رجل، وسواع على صورة امرأة، ويغوث على صورة أسد، ويعوق على صورة فرس، ونسر على سورة نسر من الطير (٣).

стр. 14793

٢٤ - ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ أي: ضل بعبادتها وبسببها كثير من الناس، نظيره: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ (١). ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾. ٢٥ - قوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ أي: من خطيئاتهم، وما صلة (٢). وقرأ أبو عمرو: (خطاياهم) (٣) ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾. وقرأ أبو حيوة، والأعمش: (مما خطيئتهم) على الواحد (٤). وروى أبو روق عن الضحاك في قوله : ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ قال: يعني في الدنيا في حالة واحدة كانوا يغرقون من جانب، ويحرقون (٥) في الماء من جانب (٦).

стр. 14794

[٣٢٤٧] أنشدنا أبو القاسم الحبيبي (١)، قال: أنشدني أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح (٢)، قال: أنشدنا أبو بكر ابن الأنباري (٣): الخلق مجتمع طورًا ومفترق ... والحادثات فنون ذات أطوار لا تعجبن لأضداد إن اجتمعت ... فالله يجمع بين الماء والنار (٤) ٢٦ - ﴿وَقَالَ نُوحٌ﴾ قال مقاتل: معنى نوح بالسريانية: الساكن، وإنما سُمِّي نوحا؛ لأن الأرض سكنت إليه (٥) ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ أحدًا يدور في الأرض فيذهب ويجيء، وهو فيعال من الدوران، مثل القيام، أصله: قيوام وكيوام (٦).

стр. 14795

وقال القتيبي: أصله من الدار، أي: نازل دار (١). ٢٧ - ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ﴾ قال ابن عباس: كان الرجل ينطلق بابنه إلى نوح فيقول له: احذر هذا فإنه كذاب، وإن أبي حذرنيه. فيموت الكبير وينشأ الصغير عليه (٢). ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ أي: من سيكفر ويفجر. قال محمد بن كعب (٣)، ومقاتل (٤)، والربيع (٥)، وعطية (٦)، وابن زيد (٧): إنما قال نوح ﵇ هذا حين أخرج الله تعالى كل مؤمن من

стр. 14796

أصلابهم وأرحامهم، وأعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة وقيل: سبعين سنة. وأخبر الله نوحا أنهم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمنا، فحينئذ دعا عليهم نوح، فأجاب الله تعالى دعاءه، وأهلكهم كلهم، ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب (١). وقال أبو العالية (٢)، والحسن (٣): لو أهلك أطفالهم معهم لكان عذابًا من الله لهم، ولكن الله تعالى أهلك ذريتهم وأطفالهم بغير عذاب، ثم أهلكهم. والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ﴾ (٤) وقد علمنا أن الأطفال لم يكذبوا الرسل وإنما وقع العذاب على المكذبين (٥). ٢٨ - ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ واسم أبيه: لمك بن متوشلخ، واسم أمه: شمخا بنت أنوش، وكانا مؤمنين (٦).

стр. 14797

وقرأ سعيد بن جبير: (ولوالدي) على الواحد (١). ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ أي: داري (٢). وقال الضحاك: مسجدي (٣). وقيل: سفينتي (٤). ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ عامة (٥)، وقال الكلبي: من أمة محمد ﷺ (٦)

стр. 14798

﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ هلاكا ودمارا (١).

стр. 14799

٧٢ - سُورَة الْجِنِّ

стр. 14800

سورة الجن مكية (١). وهي ثمانمائة وسبعون حرفا (٢)، ومائتان وخمس وثمانون كلمة (٣)، وثمان وعشرون آية (٤). [٣٢٤٨] أخبرنا ناقل بن راقم بن أحمد بن عبد الجبار البابي (٥)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد البلخي (٦)، حدثنا عمر بن محمد الكرابيسي (٧)، حدثنا أسباط بن اليسع البخاري (٨)، حدثنا يحيى بن

стр. 14801

عبد الله السلمي (١)، حدثا نوح بن أبي مريم (٢)، عن علي بن زيد (٣)، عن زر (٤)، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الجن أُعطي بعدد كل جني وشيطان صدق بمحمد ﷺ وكذب به عتق رقبة" (٥).

стр. 14802

قوله : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ وكانوا تسعة من جن نصيبين (١) استمعوا بقراءة النبي ﷺ ، وقد مر ذكرهم (٢) . قال أبو حمزة الثمالي: بلغنا أنهم من بني الشيصبان، وهم أكثر الجن عددا، وهم عامة جنود إبليس (٣)، ﴿فَقَالُوا﴾ لما رجعوا إلى قومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾. ٢ - ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢)﴾

стр. 14803

٣ - ﴿وَأَنَّهُ﴾ (١) وأخواته بالفتح، أهل الشام والكوفة إلا أبا بكر (٢). وفتح أبو جعفر ما كان مردودًا على الوحي، وكسر ما كان إخبارًا عن الجن (٣). وجرّها كلها الباقون، إلا ما أتى عن ابن كثير، وأبي عمرو، ويعقوب: أنهم فتحوا: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ﴾ فقط (٤) ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾.

стр. 14804

[٣٢٤٩] حدثنا عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي العدل (١)، حدثنا أبو العباس الأصم -وهو محمد بن يعقوب (٢) - حدثنا أحمد بن حازم (٣)، حدثنا عبيد الله (٤)، عن سفيان (٥)، عن السدي (٦) في قوله تعالى: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ قال: أمر ربنا (٧). [٣٢٥٠] وبإسناده عن سفيان (٨)، عن سليمان التيمي (٩)، عن الحسن (١٠) قال: غنى ربنا (١١).

стр. 14805

ومنه قيل للحظ: جد، ورجل مجدود (١). وقال ابن عباس: قدرة ربنا (٢). وقال مجاهد (٣)، وعكرمة (٤): جلاله. وقال قتادة: عظمته (٥).

стр. 14806

وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: ذكره (١). وقال الضحاك: فعله (٢). وقال القرظي: آلاؤه ونعمه على خلقه (٣). وقال الأخفش: على ملك ربنا (٤). وقال ابن كيسان: على ظفره على كل كافر بالحجة العدل (٥). والجد في اللغة: العظمة (٦)، ومنه قول أنس: كان الرجل إذا قرأ

стр. 14807

البقرة وآل عمران جد في عيوننا. أي: عظم (١). قال ابن عباس: لو علمت الجن أن في الإنس جدًّا ما قالت: تعالى جد ربنا (٢).

стр. 14808

وقال أبو جعفر الباقر، وابنه جعفر (١)، والربيع بن أنس (٢): ليس لله تعالى جد، وإنما قالت الجن بالجهالة فلم يؤاخذوا به (٣). ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ وقرأ عكرمة (تعالى جِد ربنا) بكسر الجيم على ضد الهزل (٤)، وقزأ ابن السميفع: (جدى ربنا) وهو الجدوى،

стр. 14809

والمنفعة (١). ٤ - ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا (٢). وقال مجاهد (٣)، وقتادة (٤): هو إبليس (٥) . ﴿عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ عدوانًا وقولًا عظيما (٦). ٥ - ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا﴾ حسبنا ﴿أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾

стр. 14810

أي: كنا نظنهم صادقين في قولهم: إن لله صاحبة وولدا حتى سمعنا القرآن (١). ٦ - ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ وذلك قول الرجل من العرب إذا أَمسى في الأرض القفر (٢): أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه. فيبيت في أمن وجوار حتى يصبح (٣).
следующие страницы →