← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15016–15055 · переход к 15021.

стр. 15016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15017

[٣٣٠٠] وأخبرنا ابن فنجويه (١) قال: حدثنا ابن مالك (٢) قال: حدثنا ابن أحمد بن حنبل (٣)، قال: حدثنا أبي (٤)، قال: حدثنا عبد القدوس بن بكر (٥)، قال: سمعت محمد بن النضر الحارثي (٦) يذكر في قوله : ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ قال: أنا أهل أن

стр. 15018

يتقيني عبدي، فإن لم يفعل؛ كنت أهلًا أن أغفر له (١) (٢).

стр. 15019

٧٥ - سُورَة القِيَامَةِ

стр. 15020

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. عزتك اللهم سورة القيامة مكية (١)، وهي ستمائة واثنان وخمسون حرفًا، ومائة وسبع وتسعون كلمة وأربعون آية (٢). [٣٣٠١] أخبرنا محمد بن القاسم الفقيه (٣)، قال: حدثنا محمد بن يزيد المعدل (٤)، قال: حدثنا أبو يحيى البزار (٥)، قال: حدثنا محمد

стр. 15021

ابن منصور (١)، قال: حدثنا محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٢)، قال: حدثني أبي (٣)، عن مخلد (٤) بن عبد الواحد، عن الحجاج بن عبد الله (٥)، عن أبي الخليل (٦)، وعن علي بن زيد (٧)، وعطاء بن أبي ميمونة (٨)، عن زر بن حبيش (٩)، عن أبيّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة القيامة شهدت أنا وجبريل له يوم القيامة أنه كان مؤمنًا بيوم القيامة وجاء ووجهه مُسْفر على وجوه الخلائق يوم القيامة" (١٠).

стр. 15022

قوله : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ قراءة العامة: مقطوعة الألف مهموزة. ٢ - ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ مثلها (١). وقرأ الحسن (٢)، وعبد الرحمن الأعرج (٣) (لأقسم) بغير ألف موصولة. ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ﴾ بالألف مقطوعة، عللى معنى أنه أقسم باليوم، ولم يقسم بالنفس (٤). ومثله روى القوّاس (٥)، عن شبل (٦)، عن ابن كثير (٧)، وكذلك

стр. 15023

روى قنبل عنه (١)، وكذلك في البلد، والصحيح أنه أقسم بهما جميعًا (٢). ومعنى قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ اختلفوا فيه: فقال بعضهم: ﴿لَا﴾ صلة أي: أقسم بيوم القيامة (٣)،

стр. 15024

وإليه ذهب سعيد بن جبير (١). وقال أبو بكر بن عياش: هذا تأكيد للقسم كقولك: لا والله (٢). وقال الفراء: قوله ﴿لَا﴾ رد لكلام المشركين، ثم ابتدأ القسم فقال: أقسم بيوم القيامة، قال: وكل يمين قبلها رد لكلام، فلابد من تقديم لا قبلها ليفرق بذلك بين اليمين التي تكون جَحْدا، واليمين التي تستأنف. ألا ترى أنك تقول مبتدئًا: والله إن الرسول حق، فإذا قلت: لا والله إن الرسول لحق، فكأنك أكذبت قومًا أنكروه (٣). [٣٣٠٢] أخبرنا عقيل بن محمد (٤) أنّ المعافى بن زكريا (٥) أخبره، عن محمد بن جرير (٦)، قال: حدثنا أبو كريب (٧)، قال:

стр. 15025

حدثنا وكيع (١)، عن سفيان (٢)، ومسعر (٣)، عن زياد بن علاقة (٤)، عن المغيرة بن شعبة (٥) ﵁ قال: يقولون: القيامة القيامة. وإنما قيامة أحدهم موته (٦). [٣٣٠٣] وبه عن سفيان (٧)، ومسعر (٨)، عن ابن أبي (٩) قيس قال: شهدت جنازة فيها علقمة، فلما دفن قال: أمّا هذا فقد قامت قيامته (١٠).

стр. 15026

﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ قال سعيد بن جبير، وعكرمة: تلوم على الخير والشر، ولا تصبر على السراء والضراء (١). وقال مجاهد: تندم على ما فات، وتلوم عليه، تقول، لو فعلت، ولو لم أفعل (٢). وقال قتادة: اللوامة: الفاجرة (٣).

стр. 15027

وقال ابن عباس ﵄: هي المذمومة (١). وقال الفراء: ليس من نفس بَرَّة ولا فاجرة إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: ألا زدت، وإن كانت عملت سوءًا قالت: يا ليتني لم أفعل (٢). الحسن: هي النفس المؤمنة، قال: إنّ المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه: ما أردت بكلامي، ما أردت بأكلي، ما أردت بحديث نفسي، وإنّ الفاجر يمضي قُدمًا لا يحاسب نفسه، ولا يعاتبها (٣). وقال مقاتل: هي النفس الكافرة، تلوم نفسها في الآخرة على ما فرطت في أمر الله تعالى في الدنيا (٤).

стр. 15028

وقال سهل: هي الأمّارة بالسوء، وهي قرينة الحرص والأمل (١). وقال أبو بكر الورّاق: النفس كافرة في وقت، منافقة في وقت، مرائية على الأحوال كلها هي كافرة؛ لأنها لا تألف الحق أبدًا، وهي منافقة؛ لأنها لا تفي بالعهد، وهي مرائية؛ لأنها لا تحب أن تعمل عملًا، ولا تخطو خطوة إلا لرؤية الخلق فمن كانت هذِه صفاته، فهي حقيقة بدوام الملامة لها (٢) (٣) . ٣ - قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ نزلت في عدي بن ربيعة بن أبي سلمة حليف بني زهرة، ختن (٤) الأخنس بن شريق الثقفي، وكان النبي ﷺ يقول: "اللهم اكفني جاري السوء" يعني: عديّا، والأخنس، وذلك أن عدي بن ربيعة أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد حدثني عن يوم القيامة متى تكون؟ وكيف أمرها؟ وحالها؟ فأخبره النبي ﷺ بذلك، فقال: لو عاينت

стр. 15029

ذلك اليوم لم أصدقك يا محمد، ولم أؤمن به، أو يجمع الله العظام؟ فأنزل الله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ (١) يعني: الكافر (٢) ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ بعد تفرقها، وبلاها، فنحييه ونبعثه بعد الموت (٣)، يقال: إنه ذكر العظام، وأراد بها نفسه كلها؛ لأن العظم (٤) قالب الخلق ولن يستوي الخلق إلا باستوائها (٥).

стр. 15030

وقيل: هو خارج على قول المنكر، أويجمع الله العظام؟ كقول الآخر: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (١). ثم قال: ٤ - ﴿بَلَى قَادِرِينَ﴾ أي: نقدر، استقبال صرف إلى الحال (٢). قال الفراء: قادرين: نصب (٣) على الخروج من نجمع، كأنك قلت في الكلام: أيحسب أن لن نجمع؟ نقوى عليك؟ بلى قادرين على أقوى منك، يريد: بلى (نقوى) قادرين على أكثر من ذا (٤). وقرأ ابن أبي عبلة: (قادرون) بالرفع (٥) أي: بلى نحن قادرون. ومجاز الآية: بلى نقدر على جمع عظامه، وعلى ما هو أعظم من ذلك، وهو أن (نسوي بنانه) أنامله، فنجعل أصابع يديه ورجليه شيئًا واحدًا، كخف البعير، أو كظلف الخنزير، وحافر الحمار، فلا يمكنه أن يعمل بها شيئًا، ولكنّا فرّقنا أصابعه حتى

стр. 15031

يأخذ بها ما شاء، ويقبض إذا شاء، ويبسط إذا شاء، فحسنا خلقه. هذا قول أكثر المفسرين (١). وقال القتيبي: ظن الكافر أن الله لا يبعث الموتى، ولا يقدر على جمع العظام البالية، فقال الله تعالى ﴿بَلَى قَادِرِينَ﴾ أن نعيد السُّلاميات على صغارها، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن يقدر على هذا فهو على جمع كبار العظام أقدر، وهذا كرجل قلت له: أتراك تقدر أن تؤلف بين هذا الحنظل في خيط، فيقول نعم وبين الخردل (٢). ٥ - ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥)﴾

стр. 15032

يقول تعالى ذكره: وما يجهل ابن آدم أن ربه قادر على جمع عظامه بعد الموت، ولكنه يريد أن يفجر أمامه أي: يمضي قُدْمَا قُدْمَا في معاصي الله تعالى راكبًا رأسه لا ينزع عنها، ولا يتوب. هذا قول مجاهد (١)، والحسن (٢)، وعكرمة (٣)، والسدي (٤). وقال سعيد بن جبير: يقدم الذنب، ويؤخر التوبة يقول: سوف أتوب سوف أتوب، حتى يأتيه الموت على شر أحواله، وأسوأ أعماله (٥). وقال الضحاك: هو الأمل، يأمل الإنسان، يقول: أعيش، وأصيب من الدنيا كذا، وكذا، ولا يذكر الموت (٦).

стр. 15033

وقال ابن عباس ﵄ (١)، وابن زيد (٢): يكذب بما أمامه من البعث والحساب. وقال ابن كيسان: يريد أن تأتيه الآخرة التي هي أمامه، فيراها في دار الدنيا. وأصل الفُجور: الميل، ومنه قيل للكاذب، والفاسق، والكافر: فاجر؛ لميله عن الحق (٣). وقال السدي أيضًا: يعني ليظلم على قدر طاقته (٤). وقيل: يركب برأسه في هواه، ويهيم (٥) حيث قادته نفسه (٦).

стр. 15034

٦ - قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ﴾ متى (١) ﴿ويوم القيامة﴾ فبين الله تعالى له ذلك فقال عز من قائل: ٧ - ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧)﴾ قرأ أبو جعفر (٢)، ونافع (٣)، وابن أبي إسحاق (٤): (بَرَق) بفتح الراء، غيرهم: بالكسر (٥).

стр. 15035

[٣٣٠٤] أخبرنا محمد بن نعيم (١) قال: حدثنا (الحسين بن الحسن ابن أيوب) (٢) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز (٣) قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام (٤) قال: حدثنا حجاج (٥)، عن هارون (٦) قال: سألت أبا عمرو بن العلاء (٧) عنها فقال: (بَرِق) بالكسر يعني: حار، وسألت عنها عبد الله بن أبي إسحاق (٨) فقال: (بَرَق) بالفتح، وقال: وإنما بَرِق الحنظل اليابس، وبَرَق البصر، قال: فذكرت ذلك لأبي عمرو فقال: إنما بَرَق الحنظل، والنار، والبرق، وأما البصر فبرق عند الموت. فقال: فأخبرت بذلك ابن أبي إسحاق فقال: أخذت قراءتي عن

стр. 15036

الأشياخ نصر بن عاصم، وأصحابه فذكرت ذلك لأبي عمرو، فقال: لكني لا آخذ عن نصر، ولا أصحابه، كأنه يقول: آخذ عن أهل الحجاز (١). قال قتادة (٢)، ومقاتل (٣): شخص البصر، فلا يطرف مما يرى من العجائب مما كان يُكذّب به في الدنيا أنه غير كائن. وقال (٤) الفراء (٥)، والخليل (٦): (بَرِق) با لكسر فَزِع، وأنشد لبعض العرب: فنفسك فانع ولا تنعني ... وداو (٧) الكلوم ولا تبرق

стр. 15037

أي: لا تفزع من الجرح الذي بك، ودهش وحار (١). قال ذو الرمة: ولو أن لقمان الحكيم تعرضت ... لعينيه ميٌّ سافرا كاد يبرق (٢) (وبَرَق) بفتح الراء: شق (٣) عينه وفتحها (٤)، وأنشد أبو عبيدة: لما أتاني ابن عمير راغبًا ... أعطيته عيساء منها فبرق (٥)

стр. 15038

أي: فتح عينيه، ويجوز أن يكون من البريق (١). ٨ - ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)﴾ أظلم، وذهب ضوئه (٢). قال ابن كيسان: ويحتمل أن يكون بمعنى غاب، كقوله تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ (٣) (٤). وقرأ أبو حيوة: (وخُسِفَ) بالضم (٥) لقوله: ٩ - ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ أسودين مكوّرَين، كأنهما ثوران عقيران (٦).

стр. 15039

وهي قراءة عبد الله ﵁: وجُمع بين الشمس والقمر (١). وقيل: وجمع بينهما في ذهاب الضياء (٢). وقال عطاء بن يسار: يُجمعان يوم القيامة، ثم يُقذفان في البحر فيكون (٣) نار الله الكبرى (٤). وقال علي، وابن عباس ﵄: يُجعلان في نور الحجب (٥). ١٠ - ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠)﴾ المَهْرَب (٦).

стр. 15040

وقراءة العامة: ﴿الْمَفَرُّ﴾ بفتح الفاء (١)، واختاره أبو عبيد (٢)، وأبو حاتم (٣) قالا: إنه مصدر. وقرأ ابن عباس ﵄ (٤)، والحسن (٥): بكسر الفاء. قال الكسائي: هما لغتان مثل: مَدَب ومَدِب، ومَصَح، ومَصِح (٦). وقال آخرون: بالفتح: المصدر، وبالكسر: موضع الفِرار مثل:

стр. 15041

المَطلِع والمِطلِع (١). ١١ - قوله : ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ (١١)﴾ لا حرز (٢) ولا حصن (٣) ولا ملجأ (٤).

стр. 15042

وقال السدي: لا جبل، وكانوا إذا فزعوا لجئوا إلى الجبل فتحصنوا به، فقال الله تعالى: لا جبل يومئذ يمنعهم (١). ١٢ - ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢)﴾ أي: مستقر الخلق، وأعمالهم، وكل شيء (٢). وقال مقاتل: المنتهى، فلا تجد عنه مرحلًا (٣). نظيره: ﴿وَأَنَّ إِلَى

стр. 15043

رَبِكَ المُنْتَهَى (٤٢)﴾ (١). وقال يمان: المصير، والمرجع (٢). وهو قول ابن مسعود ﵁ (٣). نظيره: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الْرّجْعَى (٨)﴾ (٤)، ﴿وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ﴾ (٥)، وقوله: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ (٦). ١٣ - قوله تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣)﴾ قال ابن مسعود (٧)، وابن عباس (٨) ﵄: بما قدّم (٩) قبل موته من عمل صالح أو طالح، وما أخر بعد موته من سنة حسنة أو سيئة فعمل بها. وروى عطية عن ابن عباس ﵄ (١٠): بما قدم من المعصية، وأخر

стр. 15044

من الطاعة. وقال مجاهد (١): بأول عمله وآخره. قال قتادة: بما قدّم من عمل من خير أو شر، وما أخّر من العمل بطاعة الله فلم يعمل به (٢). وقال عطاء: بما قدم في أول عمره، وما أخر في آخر عمره (٣). وقال زيد بن أسلم: بما قدّم من أمواله لنفسه، وما أخر خلّف لورثته (٤)، نظيره ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥)﴾ (٥).

стр. 15045

[٣٣٠٥] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي (١) يقول: سمعت أبا سعيد بن أبي بكر ابن أبي عثمان (٢) يقول: سمعت أبي (٣) يقول: سمعت أبا عثمان (٤) يقول: خمس مصائب في الدنيا أعظم من الذنب: أولها: خذلان الله تعالى لعبده حتى عصاه، ولو عصمه ما عصاه. والثانية: سلبه حلية أوليائه، وكساه لباس أعدائه. والثالثة: أن أغلق عنه باب رحمته، وفتح عليه باب عقوبته. والرابعة: نظر إليه، وهو يعصيه. والخامسة: وقوفه بين يديه يعرض عليه ما قدّم وأخر من قبائحه، فهؤلاء المصائب الخمس في الدنيا أعظم من الذنب (٥). ١٤ - ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤)﴾

стр. 15046

قال عكرمة، ومقاتل، والكلبي معناه: بل للإنسان على نفسه من نفسه رقباء يرقبونه بعمله، ويشهدون عليه به، وهي: سمعه، وبصره، ويداه، ورجلاه، وجميع جوارحه (١). وهذِه (٢) رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄ (٣). قال القتيبي: أقام جوارحه مقام نفسه لذلك أُنث، ويجوز أن يكون تأنيثه للإضافة إلى النفس، كما تقول في الكلام: ذهبت بعض أصابعه (٤). و ﴿بَصِيْرَةٌ﴾: مرفوعة بخبر حرف الصفة (٥)، وهو قوله: ﴿عَلَى نَفْسِهِ﴾، ويحتمل أن يكون معناه: بل للإنسان على نفسه بصيرة، ثم حذفت (٦) حرف الجر كقوله: ﴿وَإنْ أَرَدْتُّمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُواْ

стр. 15047

أَوْلَادَكُمْ﴾ (١) أي: لأولادكم، ويجوز أن يكون نعتًا لاسم مؤنث، أي: بل الإنسان على نفسه عينٌ بصيرةٌ (٢). وأنشد الفراء ﵀: كأن على ذي العقل عينًا بصيرة ... لمقعده أو منظر هو ناظره يحاذر حتى يحسب الناس كلهم ... من الخوف لا تخفى عليهم سرائره (٣) وقال أبو العالية وعطاء: بل الإنسان على نفسه شاهد (٤)، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ﵄ (٥).

стр. 15048

والهاء في "بصيرة" للمبالغة (١). وقال الأخفش: هي كقولك: فلان عبرة، وحجة (٢)، دليل هذا التأويل قوله : ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (٣). وقال أبان بن تغلب: البصيرة، والبينة، والشاهد، والدليل: واحد (٤). ١٥ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)﴾ يعني: أنه يشهد عليه الشاهد، ولو اعتذر، وجادل عن نفسه (٥)، نظيره قوله تعالى: ﴿ويَوْمَ لَا ينَفعُ الْظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ (٦)، وقوله: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ (٧)،

стр. 15049

وهذا قول مجاهد (١)، وقتادة (٢)، وسعيد بن جبير (٣)، وابن زيد (٤)، وأبي العالية (٥)، وعطاء (٦). قال الفراء: ولو اعتذر، فعليه من نفسه من يُكذِّب عذره (٧). وقال مقاتل: ولو أدلى بعذر، أو حجة لم ينفعه ذلك (٨). ومعنى

стр. 15050

الإلقاء: القول (١). نظيره قوله: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ (٢)، ﴿فَالْقَوْاْ إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ كَاذِبوُنَ﴾ (٣). وقال الضحاك (٤)، والسدي (٥): يعني: ولو أرخى الستور، وأغلق الأبواب قال: وأهل اليمن يسمون الستر: المِعْذار (٦). وقال بعض أهل المعاني: المعاذير إحالة بعضهم على بعض (٧). ١٦ - ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾

стр. 15051

وذلك أن رسول الله ﷺ كان لا يفتر من قراءة القرآن مخافة أن ينساه، وكان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن لم يفرغ جبريل ﵇ من الآية حتى يقرأ رسول الله ﷺ أولها، ويحرك لسانه بها في نفسه مخافة أن ينساها (١)، فأنزل الله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ (٢)، وأنزل: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ (٣)، وأنزل: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾ أي: بالقرآن (٤). وقيل: لا تحرك: لا (٥) تبادر به، أي: بالوحي (٦).

стр. 15052

﴿لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ أي: بتلاوته لتحفظه، ولا تنساه. ١٧ - ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ في صدرك حتى تحفظه (١). ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ وقراءته عليك حتى تعيه (٢)، وقيل: أراد بقوله (وقرآنه): وجمعه في صدرك (٣). وهو مصدر كالرجحان، والنقصان (٤). ١٨ - ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ عليك (٥) ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ أي: ما فيه من الأحكام (٦). ١٩ - ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ بما فيه من الحدود والحلال والحرام (٧)،

стр. 15053

٢٠ - قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١)﴾ (١). قرأهما أهل المدينة والكوفة: بالتاء (٢)، وقرأ (٣) غيرهم: بالياء (٤)،

стр. 15054

أي: يختارون الدنيا على العقبى (١)، نظيره في سورة الإنسان: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (٢٧)﴾. ٢٢ - ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم القيامة (٢). ﴿نَاضِرَةٌ﴾ قال ابن عباس ﵄: حسنة (٣). قال الحسن: حسَّنَها الله بالنظر إلى ربها (٤). وقال مجاهد: مسرورة (٥).

стр. 15055

وقال ابن زيد: ناعمة (١). وقال مقاتل: بيض يعلوها النور (٢). وقال السدي: مضيئة (٣). وقال يمان: مُسفرة (٤). وقال الفراء: مشرقة بالنعيم (٥). وقال الكسائي (٦): بهجة (٧). قال الفراء (٨) والأخفش (٩): يقال: نضَّر الله وجه فلان ينضره
следующие страницы →