← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15051–15090 · переход к 15056.

стр. 15051

وذلك أن رسول الله ﷺ كان لا يفتر من قراءة القرآن مخافة أن ينساه، وكان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن لم يفرغ جبريل ﵇ من الآية حتى يقرأ رسول الله ﷺ أولها، ويحرك لسانه بها في نفسه مخافة أن ينساها (١)، فأنزل الله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ (٢)، وأنزل: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ (٣)، وأنزل: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾ أي: بالقرآن (٤). وقيل: لا تحرك: لا (٥) تبادر به، أي: بالوحي (٦).

стр. 15052

﴿لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ أي: بتلاوته لتحفظه، ولا تنساه. ١٧ - ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ في صدرك حتى تحفظه (١). ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ وقراءته عليك حتى تعيه (٢)، وقيل: أراد بقوله (وقرآنه): وجمعه في صدرك (٣). وهو مصدر كالرجحان، والنقصان (٤). ١٨ - ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ عليك (٥) ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ أي: ما فيه من الأحكام (٦). ١٩ - ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ بما فيه من الحدود والحلال والحرام (٧)،

стр. 15053

٢٠ - قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١)﴾ (١). قرأهما أهل المدينة والكوفة: بالتاء (٢)، وقرأ (٣) غيرهم: بالياء (٤)،

стр. 15054

أي: يختارون الدنيا على العقبى (١)، نظيره في سورة الإنسان: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (٢٧)﴾. ٢٢ - ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم القيامة (٢). ﴿نَاضِرَةٌ﴾ قال ابن عباس ﵄: حسنة (٣). قال الحسن: حسَّنَها الله بالنظر إلى ربها (٤). وقال مجاهد: مسرورة (٥).

стр. 15055

وقال ابن زيد: ناعمة (١). وقال مقاتل: بيض يعلوها النور (٢). وقال السدي: مضيئة (٣). وقال يمان: مُسفرة (٤). وقال الفراء: مشرقة بالنعيم (٥). وقال الكسائي (٦): بهجة (٧). قال الفراء (٨) والأخفش (٩): يقال: نضَّر الله وجه فلان ينضره

стр. 15056

نضرًا، فنضر وجهه: ينضر نضرة ونضارة. قال الله تعالى: ﴿تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ الْنَّعِيْمِ﴾ (١). وقال رسول الله ﷺ : "نضَّر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها" (٢)، ونظير هذِه الآية قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨)

стр. 15057

﴿ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩)﴾ (١).

стр. 15058

٢٣ - ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال ابن عباس ﵄: وأكثر الناس (١) تنظر إلى ربها عيانًا (٢). قال الحسين بن واقد (٣): أخبرني يزيد (٤)، عن عكرمة (٥)، وإسماعيل بن أبي خالد (٦) وأشياخ من أهل الكوفة قال: تنظر إلى ربها نظرًا (٧). وقال الحسن: تنظر إلى الخالق، وحُق لها أن تَنْضُر، وهي تنظر إلى الخالق (٨).

стр. 15059

وقال عطية العوفي: ينظرون إلى الله تعالى لا تحيط أبصارهم به من عظمته ونظره يحيط بهم، وذلك قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (١). ودليل هذا التأويل: [٣٣٠٦] ما أخبرني الحسين (٢) بن فنجويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن ماجه (٣) قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن منده الأصفهاني (٤)، قال: حدثنا الحسين (٥) بن حفص، قال: حدثنا إسرائيل بن يونس (٦)، عن ثُوير (٧) بن أبي فاختة قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى خُزَّانه، وأزواجه، وسُرره، ونعمته مسيرة ألف عام، وإن

стр. 15060

أكرمهم على الله تعالى لمن ينظر إلى وجهه ﵎ غدوة وعشية"، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (١).

стр. 15061

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15062

[٣٣٠٧] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين (٢) الأزدي الموصلي، قال: حدثني أحمد بن عيسى بن السّكين (٣)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي (٤)، قال: حدثنا عبد الرزاق (٥)، قال: أخبرنا رباح بن (٦)

стр. 15063

زيد الصنعاني، قال: أخبرنا ابن جُريج (١)، قال: أخبرني زياد بن سعد (٢)، أن أبا الزبير (٣) أخبره عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يتجلّى لنا ربنا حتى ننظر إلى وجهه، فيخرّون له سجدًا، فيقول: ارفعوا رؤوسكم فليس هذا بيوم عبادة" (٤).

стр. 15064

وروى الحسن، عن عمار بن ياسر قال: كان من دعاء النبي ﷺ :

стр. 15065

"أسألك النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مُضرة، ولا فتنة مضلة" (١).

стр. 15066

وقال مجاهد: يعني أنها تنتظر الثواب من ربها، ولا يراه من خلقه شيء (١) (٢). قلت (٣): وهذا تأويل مدخول؛ لأن العرب إذا أرادت بالنظر

стр. 15067

الانتظار قالوا: نظرته، كما قال الله تعالى: ﴿فَهَل يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ﴾ (١)، ﴿هَل يَنظُرُونَ إِلَّا تَأوِيلَهُ﴾ (٢)، ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ (٣). وإذا أرادوا التفكر والتدبر قالوا: نظرت فيه، فأما إذا كان النظر مقرونًا بذكر الله، وذكر الوجه، فلا يكون إلا بمعنى الرؤية، والعيان (٤). ٢٤ - قوله : ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤)﴾ عابسة (٥)، كالحة (٦)،

стр. 15068

متغيرة (١)، مسودة (٢) ٢٥ - ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾ قال مجاهد: داهية (٣). وقال سعيد بن المسيب: قاصمة الظهر (٤). وأصلها من الفقرة، والفقار، يقال منه: فقره إذا كسر فقاره، كما يقال: رَأَسَه إذا ضرب رأسه (٥). قال قتادة: الفاقرة الشر (٦).

стр. 15069

وقال ابن زيد: تعلم أنها ستدخل النار (١). وقال أبو عبيدة: الفاقرة: الداهية، يقال: عمل به الفاقرة، وأصلها الوسم على أنف البعير بحديد أو بنار حتى تخلص إلى العظم (٢). وقال الكلبي: منكرة من العذاب، وهو الحجاب (٣). ٢٦ - قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ﴾ يعني: النفس كناية عن غير مذكور (٤) ﴿الْتَّرَاقِىَ﴾ فحشرج بها عند الموت (٥). والتراقي: العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال (٦). قال دُريد بن الصمة:

стр. 15070

وربَّ عظيمة دافعت عنها ... وقد بلغت نفوسهم التراقي (١) ٢٧ - قوله تعالى: ﴿وَقِيْلَ﴾ وقال من حضره (٢) ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ هل من طبيب يرقيه، ويداويه فيشفيه (٣). قال قتادة: التمسوا له الأطباء، فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئًا (٤). [٣٣٠٨] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري (٥)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني (٦)، قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي (٧)، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد (٨)،

стр. 15071

عن خالد بن عبد الله (١)، عن عطاء بن السائب (٢)، عن أبي عبد الرحمن السلمي (٣) أنه كوى غلامًا له فقلت: أتكوي؟ قال: نعم، هو دواء العرب، أخبرنا ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لم يُنزل داء إلا وأنزل معه دواء، جهله من جهله، وعلمه من علمه (٤) " (٥).

стр. 15072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15073

قال سليمان التيمي، ومقاتل بن سليمان: هذا من قول الملائكة يقول بعضهم لبعض: من يرقى بروحه، فتصعد بها ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب (١)، وهذِه رواية أبي الجوزاء عن ابن عباس ﵄ (٢). قال أبو العالية: يختصم فيها ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب أيهم يرقى بها (٣). ٢٨ - ﴿وَظَنَّ﴾ وأيقن (٤) ﴿وأَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ قال الشاعر:

стр. 15074

فراق ليس يشبهه فراق ... قد انقطع الرجاء عن التلاق (١) [٣٣٠٩] أخبرنا الربيع بن أحمد الحاتمي (٢)، ومحمد بن عقيل الخزاعي (٣)، قالا: أخبرنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني (٤)، قال: أخبرنا الخضر بن أبان القرشي (٥) قال: حدثنا إبراهيم بن هدبة (٦)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن العبد ليعالج كُرب الموت وسكراته، وإن مفاصله يُسلِّم بعضها على بعض تقول عليك السلام، تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة" (٧).

стр. 15075

٢٩ قوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)﴾ قال الربيع بن أنس: الدنيا بالآخرة (١)، وهي رواية أبي الجوزاء (٢)، وعطية (٣)، عن ابن عباس ﵄، ورواية عون (٤)، ومنصور (٥)، عن الحسن، وروى الوالبي، وباذان، عن ابن عباس ﵄ قال: أمر الدنيا بأمر الآخرة، فكان في آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة (٦). وهي رواية ابن أبي نجيح، عن مجاهد (٧). وقال إسماعيل بن أبي خالد: عمل الدنيا بعمل الآخرة (٨).

стр. 15076

وقال الضحاك: الناس يُجهزون جسده، والملائكة تجهز روحه (١). وروى سفيان، عن الحسن (٢) (٣)، ومجاهد قالا: اجتمع فيه الحياة الموت (٤). قال قتادة: الشدة بالشدة (٥). وروى بشير بن المهاجر، عن الحسن قال: هما ساقاك إذا لُفتا (٦) في الكفن (٧)، وإليه ذهب سعيد بن المسيب (٨).

стр. 15077

[٣٣١٠] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، قال: أخبرنا أبو محمد المزني (٢)، قال: حدثنا مُطين (٣)، قال: حدثنا (علي بن نصر) (٤)، قال: حدثنا خالد بن قيس (٥)، عن قتادة (٦)، عن (٧) الحسن (٨) قال: ماتت رجلاه فلم تحملاه، وكان عليهما جوّالا (٩).

стр. 15078

وروى شعبة، عن قتادة قال: أما رأيته إذا ضرب برجله رجله الأخرى (١). وقال أبو مالك: هو يبسهما عند الموت (٢). وقال عكرمة: خروج من الدنيا إلى الآخرة (٣). وروى أبو يحيى، عن مجاهد: بلاء ببلاء (٤). قال القرظي: الأمر بالأمر (٥). وقال زيد (٦) بن أسلم: ساق الكفن بساق الميت (٧).

стр. 15079

وقال سعيد بن جبير: قد تتابعت عليه (الهموم و) (١) الشدائد (٢) وقال السدي: لا يخرج من كرب إلا جاءه أشد منه (٣) (٤). والعرب لا تذكر الساق إلا في المحن والشدائد (٥). ومنه مثلهم السائر: لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا (٦) قال أمية بن أبي الصلت: وقد أرقت لهم بات يطرقني ... والنفس ذات حزازات وطراق

стр. 15080

مستحذيا لقراه حين أرّقني ... ليل التمام أُقاسيه على ساق (١) أي: على تعب وشدة. وقال ابن عطاء: اجتمع عليه شدة مفارقة الوطن من الدنيا، والأهل، والولد، وشدة القدوم على ربه لا يدري بماذا يقدم عليه (٢). لذلك قال عثمان بن عفان ﵁: ما رأيت منظرًا إلا والقبر أفظع منه؛ لأنه آخر منازل الدنيا، وأول منازل الآخرة (٣). قال يحيى بن معاذ ﵀: إذا دخل الميت القبر قام على شفير قبره أربعة أملاك: واحد عند رأسه، والثاني: عند رجليه، والثالث: عن يمينه، والرابع عن شماله، فيقول الذي عند رأسه: يا ابن آدم انقضت الآجال، وانقطعت الآمال، ويقول الذي عن يمينه: ذهبت الأموال، وبقيت الأعمال، ويقول الذي عن يساره: ذهبت الأشغال وبقي الوبال، ويقول الذي عند رجليه: طوبى لك إن كان كسبك من الحلال، وكنت مشتغلًا بخدمة ذي الجلال (٤).

стр. 15081

٣٠ - ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (٣٠)﴾ المنتهى والمرجع. تسوق الملائكة روحه إلى حين أمرهم الله تعالى (١). ٣١ - ﴿فَلَا صَدَّقَ﴾ يعني: أبا جهل (٢) ﴿وَلَا صَلَّى﴾ ٣٢ - ﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣)﴾ يتبختر (٣). قال زيد بن أسلم: هي مشية بني مخزوم (٤).

стр. 15082

وأصله من المطا، وهو: الظهر، أي: يلوي مطاه تبخترا (١). وقيل: أصله يتمطط: أي يتمدد، والمط هو: المدّ، فجعلت أحد الطاءين ياء، وقد مضت هذِه المسألة (٢). وتمطى الإنسان إذا قام من منامه فتمدد (٣). [٣٣١١] أخبرنا الحسين (٤) بن محمد بن الحسين الدينوري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي بن الحسين الهمداني (٥)، قال: حدثنا محمد بن علي بن مخلد الفرقدي (٦)، قال: حدثنا سليمان (٧) بن داود الشاذكوني، قال: حدثنا سفيان بن عيينة (٨)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري (٩) أنه سمع شيخًا قديمًا يقال له: يُحنَّس (١٠) مولى للزبير

стр. 15083

يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم الروم وفارس، سُلّط (١) بعضهم على بعض" (٢).

стр. 15084

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15085

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15086

قال سفيان: فأخبرت بهذا الحديث ابن أبي نجيح فقال: هل تدرون ما المطيطاء؟ هو مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣)﴾ يتبخر. ٣٤ - قوله تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥)﴾ هذا وعيد من الله تعالى على وعيد لأبي جهل (١)، وهي كلمة موضوعة للتهديد والوعيد (٢). قالت الخنساء: هممت بنفسي كل الهموم ... فأولى لنفسي أولى لها (٣) [٣٣١٢] أنشدني أبو القاسم الحسن بن محمد السدوسي (٤) قال: أنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي (٥) الأديب قال: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب (٦):

стр. 15087

يا ويس لو نالتك أرماحنا ... كنت كمن تهوي به الهاويه أُلفيتا عيناك عند القفا ... أولى فأولى لك ذا واقيه (١) وقال بعض العلماء: معناه أنك أولى وأجدر بهذا العذاب، وأحق، وأولى: يقال للرجل يصيبه مكروه يستوجبه (٢). وقيل: هي كلمة تقولها العرب لمن قاربه (٣) المكروه، وأصلها من الولي وهو: القرب. قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ (٤) (٥).

стр. 15088

ويقال: ثم الذي يليه: أي يقرب منه (١)، قال الشاعر: فصالوا صولهم فيمن يليهم ... وصلنا ولنا فيمن يلينا (٢) وقال آخر: هجرت غضوب وحب من يتجنب ... وعدت عواد دون وليك تشعب (٣) [٣٣١٣] حكى لنا الأستاذ أبو القاسم الحبيبي (٤) أنه سمع أبا الهيثم السجزي (٥) وكان عارفًا بالمعاني يقول حاكيًا عن بعض العلماء: أن قوله: ﴿أَوْلَى﴾ من المقلوب، مجازه: أويل من الويل، كما يقال: ما أطيبه وأيطبه، وعاقني وعقاني (٦) وأيم وأيامي وأصله أيايم (٧)، وقوس وقسي، وأصله قووس (٨).

стр. 15089

ومعنى الآية كأنه يقول لأبي جهل: الويل لك يوم تجيء، والويل لك يوم تموت والويل لك يوم تبعث، والويل لك يوم تدخل النار وتخلد فيها (١). قال قتادة: ذكر لنا أن النبي ﷺ لما نزلت هذِه الآية أخذ بمجامع ثوب أبي جهل بالبطحاء فقال له: "أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى"، فقال أبو جهل: أتوعدني يا محمد؟ والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا، وإني لأعز من مشى بين جبليها، فلما كان يوم بدر، أشرف عليهم وقال: لا يُعبد الله بعد اليوم فصرعه الله تعالى شر مصرع، وقتله أسوأ (٢) قتله أقعصه أبناء عفراء، وأجهز عليه ابن مسعود ﵁. قال: وذكر لنا أن أبا جهل كان يقول: لو علمت أن محمدًا رسول الله ما أتبعت غلامًا من قريش (٣).

стр. 15090

وذُكر لنا أن النبي ﷺ كان يقول: "لكل أمة فرعون، وإن فرعون هذه الأمة أبو جهل" (١).
следующие страницы →