← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15121–15160 · переход к 15126.

стр. 15121

﴿مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ وهو الحربي يُؤخذ قهرًا، أو المسلم يحبس بحق (١). وقال قتادة: لقد أمر الله تعالى بالأُسَراء أن يُحسن إليهم، وإن أُسَراهم يومئذ لأهل الشرك، فأخوك المسلم أحق أن تطعمه (٢). وقال مجاهد (٣)، وسعيد بن جبير (٤)، وعطاء (٥): هو المسجون من أهل القبلة. [٣٣١٨] أخبرنا، الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله (٦)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله (٧)،

стр. 15122

قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية (١) قال: حدثنا عبّاد بن أحمد العرزمي (٢) قال: حدثنا عمي (٣)، عن أبيه (٤)، عن عمرو بن قيس (٥)، عن عطية (٦)، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا﴾ قال: "فقيرًا"، ﴿وَيَتِيمًا﴾، قال: "لا أب له"، ﴿وَأَسِيرًا﴾، قال: "المملوك والمسجون" (٧).

стр. 15123

وقال أبو حمزة الثمالى (١): الأسير: المرأة، ودليل هذا التأويل النبي ﷺ : "استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكلم عوان" (٢).

стр. 15124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15125

٩ - قوله : ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن يكون جمع الشكر كالفلوس لجمع الفَلْس، والكُفُور لجمع الكفر. وا لآخر: أن يكون بمعنى المصدر، كالقعود والدخول والخروج (١). قال مجاهد (٢) وسعيد بن جبير (٣): أما إنهم ما تكلموا به، ولكن

стр. 15126

علمه الله تعالى من قلوبهم، فأثنى به عليهم ليرغب في ذلك كل راغب. ١٠ - قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا﴾ أي: في يوم عبوس تعبس فيه الوجوه من شدته، وكثرة مكارهه (١). فنسب العبوس إلى اليوم كما تقول: يوم صائم، وليل نائم (٢). وقال ابن عباس ﵄: يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران (٣). وقيل: وصف اليوم بالعبوس؛ لما فيه من الشدة والهول، كالرجل الكالح البائس (٤). ﴿قَمْطَريَرَا﴾ روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄ قال: العبوس: الضيق، والقمطرير: الطويل (٥). وقال الكلبي: العبوس: الذي لا انبساط فيه، والقمطرير:

стр. 15127

الشديد (١). وقال قتادة (٢)، ومجاهد (٣)، ومقاتل (٤) ﵏: القمطرير: الذي يقلص الوجوه، ويقبض الجباه، وما بين الأعين (٥) من شدته. وقال الأخفش: القمطرير: أشد ما يكون من الأيام، وأطولها في البلاء (٦). يقال: يوم قمطرير وقماطر، إذا كان شديدًا كريهًا (٧).

стр. 15128

قال الشاعر: ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها ... ولجَّ بها اليوم العبوس القماطر (١) وأنشد الفراء: بني عمنا هل تذكرون بلاءنا ... عليكم إذا ما كان يوم قماطر (٢) وقال الكسائي: يقال: أقمطر اليوم، وازمهر، اقمطرارًا وازمهرازا، وهو الزمهرير والقطمرير، ويوم مقمطر إذا كان صعبًا شديدًا (٣). قال الهذلي: بنو الحرب أوضعنا لهم مقمطرة ... فمن يلق منا ذلك اليوم يهرب (٤) ١١ - ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ﴾ الذي يخافون (٥)

стр. 15129

﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾: نضرة في وجوههم، وسرورًا في قلوبهم (١). ١٢ - ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا﴾: على طاعة الله، وعن معصيته (٢). وقال الضحاك: على الفقر (٣). وقال القرظي: على الصوم (٤). وقال عطاء: على الجوع (٥). وروى سعيد بن المسيب عن عمر ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصبر فقال: "الصبر أربعة: أولها الصبر عند الصدمة الأولى،

стр. 15130

والصبر على أداء الفرائض، والصبر على اجتناب محارم الله، والصبر على المصائب" (١). ﴿جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ قال الحسن: أدخلهم الجنة، وألبسهم الحرير (٢). ١٣ - ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ نصب على الحال (٣) ﴿فِيهَا﴾ في الجنة (٤) ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ السرر في الحجال، لا تكون أريكة إلا إذ أجتمعا (٥) (٦). قال الحسن: وهي لغة أهل اليمن، كان الرجل العظيم منهم يتخذ أريكة فيقال: أريكة فلان.

стр. 15131

وقال مقاتل: الأرائك: السرر في الحجال من الدر، والياقوت، موضونة بقضبان الدرر (١) الذهب، والفضة، وألوان الجواهر (٢). ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ أي: قيظًا ولا شتاءً (٣). قال قتادة: علم الله تعالى أن شدة الحر تؤذي، وشدة القرّ تؤذي، فوقاهم الله تعالى أذاهما جميعًا (٤). وقال مُرّة الهمداني: الزمهرير: البرد القاطع (٥). وقال مقاتل بن حيان: هي (٦) شيء مثل رؤوس الإبر ينزل من السماء في غاية البرد (٧). قال ابن مسعود ﵁: هو لون من العذاب، وهو البرد الشديد (٨).

стр. 15132

[٣٣١٩] وسمعت أبا القاسم الحبيبي (١) يقول: سمعت أحمد بن عمران السوادي (٢) يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب (٣) (أنه سئل) (٤) عن قوله: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَريِرًا﴾ قال: الزمهرير: القمر بلغة طيئ (٥)، قال شاعرهم (٦): وليلة ظلامها قد اعتكر ... قطعتها والزمهرير ما زهر أي: لم يطلع القمر. واختلف العلماء في سبب نزول هذِه الآيات فقال مقاتل: نزلت في رجل من الأنصار أطعم في يوم واحد مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا. وكانت قصته:

стр. 15133

[٣٣٢٠] ما أخبرنا ابن فنجويه (١) قال: حدثنا محمد بن خلف بن حيان (٢) قال حدثنا (إسحاق بن محمد بن مروان) (٣) قال: حدثنا أبي (٤) قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى (٥) قال: حدثنا علي بن علي (٦) عن أبي حمزة الثمالي (٧) قال: بلغنا أن مسكينًا أتى إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أطمعني فقال: "ما عندي ما أطعمك، ولكن اطلب"، فأتى رجلًا من الأنصار وهو يتعشى وامرأته فقال: إني أتيت رسول الله ﷺ فقلت له: أطعمني فقال: "ما عندي ما أطعمك، ولكن اطلب". فقال الأنصاري لامرأته: ما ترين؟ فقالت: أطعمه وأسقه، ثم أتى رسول الله ﷺ يتيم فقال يا رسول الله أطعمني فقال: "ما عندي ما أطعمك، ولكن اطلب" فأتى اليتيم الأنصاري الذي أتاه المسكين، فقال: له أطعمني. فقال لامرأته: ما ترين؟ فقالت: أطعمه وأسقه، فأطمعه ثم أتى رسول الله ﷺ أسير فقال: يا رسول الله أطعمني، فقال: "ما عندي ما أطعمك ولكن

стр. 15134

اطلب" فأتى الأسير الأنصاري، فقال له: أطعمني. فقال لامرأته: ما ترين؟ فقالت: أطعمه وأسقه (١)، وكان هذا كله في ساعة واحدة، فأنزل الله فيما صنع الأنصاري من إطعامه المسكين واليتيم والأسير ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)﴾ (٢). وقال غيرهما: نزلت في علي بن أبي طالب ﵁، وفاطمة ﵂، وجارية لهما يقال لها فضة ﵂. وكانت القصة فيه: [٣٣٢١] ما أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن علي الشيباني العدل (٣) قراءة عليه في صفر سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي (٤)، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الخوارزمي

стр. 15135

ابن عم الأحنف بن قيس (١) في سنة ثمان وخمسين ومائتين، قال: حدثنا أحمد بن حماد المروزي (٢)، قال: أخبرنا محبوب بن حميد البصري (٣) - وسأله عن هذا الحديث روح بن عبادة (٤) - قال: حدثنا القاسم بن بهرام (٥)، عن ليث (٦)، عن مجاهد (٧)، عن ابن عباس ﵄[ح]. [٣٣٢٢] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٨) قال: أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني (٩) قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد

стр. 15136

ابن سهيل بن علي بن مهران الباهلي (١) بالبصرة، قال: حدثنا (أبو مسعود عبد الرحمن) (٢) بن مهر بن هلال قال: حدثني القاسم بن يحيى (٣)، عن أبي على العنبري (٤)، عن محمد بن السائب (٥)، عن أبي صالح (٦)، عن ابن عباس ﵄[ح]. [٣٣٢٣] قال أبو الحسن بن مهران (٧)، وحدثني محمد بن زكريا البصري (٨) قال حدثني شعيب بن واقد المزني (٩) قال: حدثنا القاسم (١٠) بن بهرام (١١)، عن ليث (١٢)، عن مجاهد (١٣)، عن ابن

стр. 15137

عباس ﵄ في قول الله : ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)﴾ قال: مرض الحسن والحسين ﵉ فعادهما جدهما محمد ﷺ ، ومعه أبو بكر وعمر ﵄، وعادهما عامة العرب، فقالوا يا أبا الحسن: لو نذرت على ولديك نذرًا -وكل نذر لا يكون له وفاء فليس بشيء- فقال علي ﵁ (١): إن برأ ولداي مما بهما؛ صمت لله ثلاثة أيام شكرا، وقالت (٢) جارية يقال له: فضة ﵂ نوبية (٣) إن برأ سيداي مما بهما صمت لله تعالى ثلاثة أيام شكرا. فألبس (٤) الله تعالى الغلامين العافية، وليس عند آل محمد ﷺ قليل ولا كثير، فانطلق علي ﵁ إلى شمعون (٥) بن جابا الخيبري، وكان يهوديًا، فاستقرض منه ثلاثة أصواع من شعير. وفي حديث المزني، عن ابن (٦) مهران الباهلي قال: انطلق علي ﵁ إلى جار له من اليهود يعالج الصوف يقال له: شمعون بن جابا فقال له: هل لك أن تعطيني جَزّة من صوف تغزلها لك بنت محمد ﷺ بثلاثة آصع من شعير قال: نعم، فأعطاه، فجاء بالصوف والشعير، فأخبر فاطمة بذلك فقبلت، وأطاعت قالوا: فقامت فاطمة

стр. 15138

- ﵄ إلى صاع، فطحنته، واختبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص، وصلى علي ﵁ مع النبي ﷺ المغرب، ثم أتى المنزل فوُضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين، فوقف بالباب فقال: السلام عليكم (١) أهل بيت محمد ﷺ ، مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله تعالى من موائد الجنة، فسمعه على ﵁ فأنشأ يقول (٢): أفاطم ذات المجد واليفين (يا بنت) (٣) خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين قد قام بالباب له حنين يشكو إلى الله ويستكين يشكو إلينا جائعًا حزين كل امرئ بكسبه رهين وفاعلُ الخيرات يستبين موعده جنةُ عِلِّيّين (٤) حَرّمها الله على الضِّنين

стр. 15139

وللبخيل موقف مهين تهوي به النار إلى سجين شرابها الحميم والغِسلين فأنشأت فاطمة ﵂ تقول: أمرك يا بن عمّ سمعٌ (١) طاعه ما بي من لُؤم ولا وضاعه هُديت في (٢) الخير له صُنّاعه أُطعمه ولا أُبالي الساعه أرجو إذا أشبعت ذا مجاعه أن ألحق الأخيار والجماعه وأدخل الخلد ولي شفاعه قال: فأعطوه الطعام، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئًا إلا الماء القَرَاح (٣)، فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة ﵂ إلى صاع فطحنته، واختبزته وصلّى علي كرم الله وجهه مع النبي ﵂ المغرب، ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد ﷺ ، يتيم من أولاد

стр. 15140

المهاجرين، استشهد والدي يوم العقبة أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة، فسمع على ﵇ (١) فأنشأ يقول: فاطم (٢) بنت السيد الكريم بنت نبي ليس بالذميم قد جاءنا الله بذا اليتيم من يرحم اليوم فهو رحيم (٣) موعده في جنة النعيم قد حُرِّم الخلدُ على اللئيم يزلّ في النار إلى الجحيم شرابه الصديدُ والحميم فأنشأت فاطمة ﵍ (٤) تقول: إني لأعطيه ولا أبالي وأُوثر الله على عيالي أمسوا جياعًا وهم أشبالي أصغرهم يُقتل في القتالِ بكربلاء (٥) يُقتل باغتيال

стр. 15141

للقاتل الويل مع الوبالِ تهوي به النار إلى سفال مُصفدُ اليدين بالأغلال كبولة زادت على الأكبال قال: فأعطوه الطعام، ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئًا إلا الماء القراح، فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة ﵂ إلى الصاع الباقي، فطحنته واختبزته، وصلى على ﵇ (١) مع النبي ﷺ ، ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم أسير، فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد ﷺ ، تأسرونا وتشدوننا ولا تطعموننا، أطعموني فإني أسير محمد ﷺ أطعمكم الله على موائد الجنة فسمعه على ﵇ (٢) فأنشأ يقول: فاطم يا بنة النبي أحمد بنت نبي سيد مسود هذا أسير للنبي المهتد مكبل في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تمدد

стр. 15142

من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد ما يزرع الزارع سوف يحصد فأطعمي من غير من أنكد حتى تجازي بالذي لا ينفد فأنشأت فاطمة ﵍ (١) تقول: لم يبق مما جئت غير صاع قد دُميت كفي مع الذراع ابناي والله من الجياع أبوهما للخير ذو اصطناع يصطنع المعروف بابتداع عبل الذراعين (٢) طويل الباع وما على رأسي من قناع إلا قناع نسجه نساع (٣) قال: فأطعموه الطعام، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئًا إلا الماء القراح، فلما كان في اليوم الرابع، وقد قضوا نذرهم

стр. 15143

أخذ على بيده اليمني الحسن، وبيده اليسرى الحسين ﵃ أجمعين، وأقبل نحو رسول الله ﷺ وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر به النبي ﷺ قال: "يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم، انطلق إلى ابنتي فاطمة"، فانطلقوا إليها، وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع، وغارت (١) عيناها. فلما رآها النبي ﷺ قال: "واغوثاه بالله، أهل بيت محمد يموتون جوعًا". فهبط جبريل ﵇ فقال: يا محمد خذها هنأك الله في أهل بيتك. قال: "وما آخذ يا جبريل؟ " فأقرأه: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ إلى آخر السورة (٢).

стр. 15144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15146

وزاد ابن مهران الباهلي في هذا الحديث: فوثب النبي ﷺ حتى دخل على فاطمة ﵂، فلما رأى ما بهم، نكب عليهم يبكي، وقال لهم: "أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم"، فهبط جبريل ﵇ بهذِه الآيات: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾. قال: هي عين في دار النبي ﷺ تفجر إلى دور الأنبياء ﵈ والمؤمنين. ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ يعني: عليًّا، وفاطمة، والحسن، والحسين، وجاريتهم فضة رضوان الله تعالى عليهم ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا﴾ يقول على شهوتهم الطعام، وإيثارهم به مسكينًا من مساكين المسلمين، ويتيمًا من يتامى المسلمين، وأسيرًا من أسارى المشركين، ويقولون إذا أطعموهم ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (١٠)﴾. قال: والله ما قالوا لهم هذا بألسنتهم، ولكنهم أضمروه في نفوسهم (١)، فأخبر الله بإضمارهم. يقولون: ﴿لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ فتمنون علينا به، ولكنا أعطيناكم لوجه الله تعالى، وطلب ثوابه، قال الله تعالى: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً﴾ في الوجوه ﴿وَسُرُورًا﴾ في القلوب ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً﴾ يسكنونها

стр. 15147

﴿وَحَرِيرًا﴾ يلبسونه ويفترشونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣)﴾. قال ابن عباس ﵄: بينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا ضوءًا كضوء الشمس، وقد أشرقت الجنان لها، فيقول أهل الجنة: يا رضوان، قال ربنا ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ فيقول لهم رضوان ﵇: ليست هذِه بشمس ولا قمر، ولكن هذِه فاطمة وعلى ضَحِكَا ضَحْكا أشرقت الجنان من نور ضحكهما، وفيهما أنزل الله تعالى ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ وقد أنشدت فيه: أنا مولى لفتى ... أنزل فيه هل أتى (١) وعلى هذا القول تكون السورة مدنية (٢). وقد اختلف العلماء في نزول هذِه السورة، فقال مجاهد، وقتادة: هي كلها مدنية (٣). وقال الحسن وعكرمة: منها آية مكية (٤)، وهي (٥) قوله : ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ والباقي مدنية.

стр. 15148

وقال الآخرون: هي كلها مكية (١)، والله أعلم. ١٤ - قول تعالى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ أي: قريبة منهم ظلال أشجارها (٢). وفي نصب دانية أوجه: أحدها: العطف بها على قوله متكئين (٣). والثاني: على موضع قوله: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾، ويرون دانية (٤). والثالث: على المدح (٥)، وأَنّثَ دانية؛ لأن الظلال جمع (٦). وفي قراءة عبد الله ﵁: (ودانيا عليهم)، لتقدم الفعل (٧).

стр. 15149

وفي حرف أبيّ ﵁: (ودان)، رفعٌ على الاستئناف (١). ﴿وَذُلِّلَتْ﴾ سخرت، وقربت (٢)، ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها (٣)، ﴿تَذْلِيلًا﴾ يأكلون من ثمارها قيامًا، وقعودًا، ومضطجعين يناولونها ويتناولونها (٤) كيف شاؤوا، وعلى أي حال كانوا (٥). [٣٣٢٤] أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد (٦)، قال: حدثنا حامد ابن محمد (٧)، قال: حدثنا موسى بن إسحاق (٨)، قال: حدثنا أبي (٩)،

стр. 15150

قال: حدثنا سفيان (١)، عن ابن أبي نجيح (٢)، عن مجاهد (٣) قال: أرض الجنة من ورق، وترابها مسك، وأصول شجرها ذهب، وورق أفنانها لؤلؤ، وزبرجد، وياقوت، والثمر تحت ذلك، فمن أكل قائمًا لم يؤذه، ومن أكل قاعدًا لم يؤذه، ومن أكل مضطجعًا لم يؤذه، فذلك قوله : ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ (٤). ١٥ - ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥)﴾. ١٦ - ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦)﴾ قال المفسرون: أراد بياض الفضة في صفاء القوارير، فصفاؤها صفاء الزجاج، وهي من فضة (٥).

стр. 15151

[٣٣٢٥] أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون (١)، قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر (٣)، قال: حدثنا سفيان (٤) [ح]. [٣٣٢٦] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٥)، قال: حدثنا محمد بن حمدويه (٦)، قال: حدثنا محمود بن آدم (٧)، قال: حدثنا سفيان (٨)، عن عمرو (٩)، عن عكرمة (١٠)، عن ابن عباس ﵄ في قوله :

стр. 15152

﴿قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ قال: لو أخذت فضة من فضة الدنيا وضربتها حتى جعلتها (١) مثل جناح الذباب، لم ير الماء من ورائها، ولكن قوارير الجنة ببياض الفضة في صفاء القارورة (٢). وقال الكلبي، والثمالي: إن الله تعالى جعل قوارير كل قوم من تراب أرضهم، وإن تراب الجنة من فضة، فجعل من تلك الفضة قوارير يشربون فيها (٣). ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ على قدر ريهم، لا تزيد، ولا تنقص (٤).

стр. 15153

وقال الربيع (١) والقرطبي (٢): على قدر ملء الكف. وقرأ العامة: بفتح القاف والدال (٣) أي: قَدَّرها لهم السُّقاة الذين يطوفون بها عليهم (٤). [٣٣٢٧] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد شنبة (٦)، قال: حدثنا أبو حامد المستملي (٧)، قال: حدثنا محمد بن حاتم الزَّمي (٨)، قال: حدثنا هشيم (٩)، قال أخبرنا إسماعيل بن

стр. 15154

سالم (١)، عن الشعبي (٢) قال: سمعته (٣) قرأها: (قدِّروها) بضم القاف وكسر الدال (٤)، أي: قدرت عليهم فلا زيادة فيها ولا نقصان (٥). قال: وسمعت غيره يقول: قدروها في أنفسهم فأتتهم على ما قدروها لا تزيد ولا تنقص (٦). ١٧ - قول تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧)﴾

стр. 15155

يُشوق ويُطرب من غير لذع (١). والعرب تستحب الزنجبيل (٢). قال شاعرهم: كأنَّ جنيًا من الزنجبيل ... بات بفيها وأريا مُشارا (٣) وقيل: هو عين في الجنة يوجد منها طعم الزنجبيل (٤). قال قتادة: يشربها المقربون صرفًا، وتمزج لسائر أهل الجنة (٥).

стр. 15156

١٨ - ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ قال قتادة: سلسة منقادة لهم يصرفونها حيث شاؤوا (١). وقال مجاهد: حديدة الجرية (٢). وقال يمان: طيبة الطعم والمذاق (٣). تقول العرب: هذا شراب سلسل وسلسال وسلسبيل (٤). وقال أبو العالية (٥)، ومقاتل بن حيان (٦): سميت سلسبيلا؛ لأنه تسيل عليهم في الطرق، وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة

стр. 15157

عدن إلى أهل الجنان، وشراب الجنة على برد الكافور، وطعم الزنجبيل، وريح المسك. ومعثى (تسمى): تُوصف؛ لأن أكثر العلماء على أن السلسبيل صفة لا اسم (١). ١٩ - ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩)﴾ (٢). ٢٠ - ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ يعني: الجنة (٣) ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾: وهو أن أدناهم منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام، يرى أقصاها (٤) كما يرى أدناها (٥). وقيل: هو استئذان الملائكة عليهم (٦).

стр. 15158

وقيل: ملكًا لا زوال له (١). قال أبو بكر الوراق: ملك لا يعقبه هلك (٢). وقال محمد بن علي الترمذي: يعني التكوين، إذا أراد شيئًا كان (٣). ٢١ - ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ قرأ قتادة (٤)، ومجاهد (٥)، وابن سيرين (٦)،

стр. 15159

وعون (١) العقيلي، وابن محيصن (٢)، وأبو جعفر يزيد بن قعقاع (٣)، ونافع (٤)، والأعمش (٥)، وحمزة (٦)، وأيوب (٧): ﴿عَالِيَهُمْ﴾ بتسكين الياء، على أنه اسم موصوف بالفعل، يقول: أعلاهم فهو عاليهم.

стр. 15160

واختاره أبو عبيد (١) اعتبارًا بقراءة ابن مسعود ﵁: (عاليتهم) (٢) وبتفسير ابن عباس ﵄، قال: أما رأيت الرجل عليه ثياب تعلوها أفضل منها (٣). وقرأ الباقون (٤): بنصب الياء على الصفة أي: فوقهم، وهو نصب على الظرف. وقيل: هو كقوله ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ (٥) وقد مضى فيما ذكرنا تقديم الصفة على الموصوف. وقيل: معناه عاليًا لهم ثيابها كقوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٦)
следующие страницы →