← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15156–15195 · переход к 15161.

стр. 15156

١٨ - ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ قال قتادة: سلسة منقادة لهم يصرفونها حيث شاؤوا (١). وقال مجاهد: حديدة الجرية (٢). وقال يمان: طيبة الطعم والمذاق (٣). تقول العرب: هذا شراب سلسل وسلسال وسلسبيل (٤). وقال أبو العالية (٥)، ومقاتل بن حيان (٦): سميت سلسبيلا؛ لأنه تسيل عليهم في الطرق، وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة

стр. 15157

عدن إلى أهل الجنان، وشراب الجنة على برد الكافور، وطعم الزنجبيل، وريح المسك. ومعثى (تسمى): تُوصف؛ لأن أكثر العلماء على أن السلسبيل صفة لا اسم (١). ١٩ - ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩)﴾ (٢). ٢٠ - ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ يعني: الجنة (٣) ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾: وهو أن أدناهم منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام، يرى أقصاها (٤) كما يرى أدناها (٥). وقيل: هو استئذان الملائكة عليهم (٦).

стр. 15158

وقيل: ملكًا لا زوال له (١). قال أبو بكر الوراق: ملك لا يعقبه هلك (٢). وقال محمد بن علي الترمذي: يعني التكوين، إذا أراد شيئًا كان (٣). ٢١ - ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ قرأ قتادة (٤)، ومجاهد (٥)، وابن سيرين (٦)،

стр. 15159

وعون (١) العقيلي، وابن محيصن (٢)، وأبو جعفر يزيد بن قعقاع (٣)، ونافع (٤)، والأعمش (٥)، وحمزة (٦)، وأيوب (٧): ﴿عَالِيَهُمْ﴾ بتسكين الياء، على أنه اسم موصوف بالفعل، يقول: أعلاهم فهو عاليهم.

стр. 15160

واختاره أبو عبيد (١) اعتبارًا بقراءة ابن مسعود ﵁: (عاليتهم) (٢) وبتفسير ابن عباس ﵄، قال: أما رأيت الرجل عليه ثياب تعلوها أفضل منها (٣). وقرأ الباقون (٤): بنصب الياء على الصفة أي: فوقهم، وهو نصب على الظرف. وقيل: هو كقوله ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ (٥) وقد مضى فيما ذكرنا تقديم الصفة على الموصوف. وقيل: معناه عاليًا لهم ثيابها كقوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٦)

стр. 15161

ونحوها (١). ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: اختلف القراء فيهما: قرأ ابن كثير (٢)، وأبو بكر (٣)، والمفضل (٤) (خُضَرٍ) بالخفض على نعت السندس، و (استبرقٌ) بالرفع على نعت الثياب. وقرأ أبو جعفر (٥)، وابن عامر (٦)، وأبو عمرو (٧)، ويعقوب (٨):

стр. 15162

بضده، واختاره أبو عبيد (١)، وأبو حاتم (٢). وقرأ نافع (٣)، وأيوب (٤)، وحفص (٥): كلاهما بالرفع. وقرأ يحيى بن وثاب (٦)، والأعمش (٧)، وحمزة (٨)، والكسائي (٩) وخلف (١٠): كلاهما بالجر.

стр. 15163

﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ طاهرًا من الأقذار والأقذاء (١)، لم تدنسه الأيدي، ولم تدنسه الأرجل كخمر الدنيا (٢)، وقال أبو قلابة (٣) وإبراهيم (٤): يعني أنه لا يصير بولًا نجسًا، ولكنه يصير رشحًا في أبدانهم كريح المسك، وإن الرجل من أهل الجنة تقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا، وأكلهم، ونهمتهم؛ فإذا أكل ما شاء سقي شرابًا طهورًا فيطهر بطنه، ويصير ما أكله رشحًا، يخرج من جلده أطيب ريحًا من المسك الأذفر ويضم بطنه وتعود شهوته. وقيل: يطهرهم من الذنوب، والأدناس، والأنجاس، ويرشحهم للجنة (٥). وقال جعفر (٦): يطهرهم به عن كل شيء سواه (٧)، إذ لا طاهر من

стр. 15164

تدنس بشيء من الأكوان (١). وقال أبو سليمان الداراني: سقاهم ربهم على حاشية بساط الود، فأزواهم من صحبة الخلق، وأراهم رؤية الحق، ثم أقعدهم على منابر القدس، وحيّاهم بتحف المزيد، وأمطر عليهم مطر التأبيد، فسالت عليهم أودية الشوق، فكفاهم هموم الفرقة، وحياهم بسرور القربة (٢). [٣٣٢٨] وسمعت أبا القاسم الحبيبي (٣) يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبيد الله الشاشي (٤) يقول: سمعت الحسن بن علويه الدامغاني (٥) يقول: سئل أبو يزيد البسطامي (٦) ﵀ عن قوله: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ قال: طهرهم به عن محبة غيره، ثم قال: إن لله تعالى شرابًا ادخره لأفضل عباده، يتولى سقيهم، فإذا شربوا؛ طاشوا، وإذا طاشوا طاروا، وإذا طاروا وصلوا، وإذا وصلوا اتصلوا (٧) فهم ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٥] (٨).

стр. 15165

[٣٣٢٩] وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي (١) يقول: سمعت أبا بكر الرازي (٢) يقول: سمعت طيب الحمال (٣) يقول: صليت خلف سهل (٤) بن عبد الله، العتمة، فقرأ قوله: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ فجعل يحرك فمه كأنه يمص شيئًا، فلما فرغ من صلاته، قيل له: أتشرب أم تقرأ؟ فقال: والله لو لم أجد لذة عند قراءته كاللذة عند شربه ما قرأته (٥). [٣٣٣٠] وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الحديثي (٦)، قال: حدثني هارون بن محمد بن هارون (٧)، قال:

стр. 15166

حدثنا حازم بن يحيى الحلواني (١)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي (٢)، قال: حدثنا عفيف بن سالم (٣)، عن أيوب بن عتبة (٤)، عن عطاء (٥)، عن ابن عمر ﵄ قال: جاء رجل من الحبشة إلى النبي ﷺ يسأله، فقال له رسول الله ﷺ : "سَلْ واستفهم"، فقال: يا رسول الله، فضلتم علينا بالصور، والألوان، والنبوة، أفرأيت إن آمنت بمثل ما آمنت، وعملت بمثل ما عملت به؛ أني لكائن معك في الجنة؟ قال: "نعم"، قال (٦) النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده ليرى بياض كل أسود في الجنة من مسيرة ألف عام"، ثم قال رسول الله ﷺ : "من قال: لا إله إلا الله كان له بها عهد عند الله، ومن قال: سبحانه الله وبحمده (٧)، كتبت له مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة". قال رجل: كيف نهلك بعدها يا رسول الله. قال: "إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل (٨) لو وضع على جبل لأثقله"، ثم قال: "فتقوم النعمة من نعم الله تعالى،

стр. 15167

فتكاد أن تستنفذ ذلك كله، إلا أن يتطوّل (١) الله عز وججل برحمته". ثم نزلت: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١)﴾ إلى قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ الآيات. قال الحبشي: وإن عيني لتريان ما ترى عيناك في الجنة؟ قال النبي ﷺ : "نعم"، فاستبكى (٢) الحبشي حتى فاضت نفسه، فقال ابن عمر ﵄: لقد رأيت رسول الله ﷺ يدليه في حفرته بيديه (٣).

стр. 15168

٢٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)﴾. ٢٣ - ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣)﴾. قال ابن عباس ﵄: متفرقًا آية بعد آية، ولم ينزل جملة، فلذلك قال نزلنا (١). ٢٤ - ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (٢٤)﴾ يعني: وكفورا الألف: صلة (٢). قال الفراء: أو (٣) بمعنى لا (٤). كقول الشاعر: لا وجد ثكلى كما وجدت ... ولا وجد عجول أضلعها ربع أو وجد شيخ أضل ناقته ... يوم توافي الحجيج فاندفعوا (٥)

стр. 15169

أراد ولا وجد شيخ. قال قتادة: الآثم الكفور: الذي نهى الله تعالى نبيه ﵇ عن طاعته: أبو جهل؛ لما فُرضت على النبي ﷺ الصلاة، وهو يومئذ بمكة نهاه أبو جهل عنها وقال: لئن رأيت محمدًا ﷺ يصلي لأطأن عنقه، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). وقال مقاتل: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ﴾ يعني: مشركي مكة ﴿آثِمًا﴾ يعني: عتبة بن ربيعة، قال للنبي ﷺ : إن كنت صنعت ما صنعت من أجل النساء، فقد علمت قريش أن بناتي من أجملها بنات، فأنا أزوجك ابنتي، وأسوقها إليك بغير مهر، فارجع عن هذا الأمر (٢).

стр. 15170

﴿أَوْ كَفُورًا﴾ يعني: الوليد بن المغيرة، قال للنبي ﷺ : يا محمد إن كنت صنعت ما صنعت من أجل المال، فقد علمت قريش أني من أكثرهم مالا، فأنا أعطيك من المال حتى ترضى، فارجع عن هذا الأمر. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا﴾ يعني: عتبة (١) ﴿أَوْ كَفُورًا﴾ يعني: ولا كفورا، وهو الوليد بن المغيرة (٢). ٢٥ - قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥)﴾. ٢٦ - ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ يعني: صلاتي العشاء (٣) ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾. يعني: التطوع (٤) (٥). ٢٧ - ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ﴾ أمامهم، وقدامهم (٦)

стр. 15171

كقوله: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ (١)، وقوله: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ (٢) ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ وهو يوم القيامة (٣). ٢٨ - ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا﴾ قوينا وأحكمنا (٤) ﴿أَسْرَهُمْ﴾ قال مجاهد (٥)، وقتادة (٦)، ومقاتل (٧): خلقهم، وهي رواية عطية، عن ابن عباس (٨)، يقال (٩): رجل حسنُ الأسر، أي: حسن الخلق

стр. 15172

وفرس شديد الأسر. وقال أبو هريرة (١) ﵁، والربيع (٢): مفاصلهم. وقال الحسن (٣): أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب. وروى عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾: قال: الشَرْج (٤). وأصل الأسر: الشد، يقال: ما أحسن أسر قتبه، أي: شده (٥). ومنه قولهم: خذ بأسره؛ إذا أرادوا أن يقولوا هو لك كله، كأنهم أرادوا بعكمه (٦) وشده لم يفتح ولم ينقص منه شيء (٧).

стр. 15173

قال لبيد: ساهم الوجه شديد أسره ... مشرف الحارك محبوك (١) الكفل (٢) وقال الأخطل: من كل مجتنب شديد أسره ... سلس القياد تخاله مختالا (٣) ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾. ٢٩ - ﴿إِنَّ هَذِهِ﴾ السورة (٤) ﴿تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾

стр. 15174

أي: وسيلة بالطاعة (١). ٣٠ - قوله : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ﴾ بالياء: ابن كثير (٢)، وأبو عمرو (٣)، ومثله روى هشام، عن أصحاب (٤) الشام (٥). غيرهم بالتاء (٦) ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ لأن الأمر إليه لا

стр. 15175

إليكم (١). وفي قراءة عبد الله ﵁: (إلا ما يشاء الله) (٢). ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. ٣١ - ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ﴾ وقرأ أَبَان بن عثمان: (والظالمون) ﴿أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٣)

стр. 15176

٧٧ - سُورَة المُرْسَلاتِ

стр. 15177

سورة المرسلات (١) مكية (٢)، وهي ثمانمائة وستة عشر حرفًا، ومائة وإحدى وثمانون

стр. 15178

كلمة، وخمسون آية (١). [٣٣٣١] أخبرنا محمد بن القاسم الفقيه (٢) قال: حدثنا محمد بن يزيد العدل (٣) قال: حدثنا أبو يحيى البزّاز (٤) قال: حدثنا محمد بن منصور (٥) قال: حدثنا محمد بن عمران (٦) قال: حدثني أبي (٧)، عن مخلد (٨)، عن علي بن زيد (٩)، عن زر بن حبيش (١٠)، عن أُبيّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة والمرسلات كتب أنه ليس من المشركين" (١١).

стр. 15179

وروى الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود ﵁ قال: نزلت ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ على رسول الله ﷺ ليلة الجن، ونحن نسير معه (١).

стр. 15180

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ يعني: الرياح (١)، يتبع بعضها بعضا، عرفها (٢) كعُرف الفَرَس (٣). وقيل: كثيرًا (٤). وتقول العرب: الناس إلى فلان عرفٌ واحد؛ إذا توجهوا إليه فأكثروا (٥).

стр. 15181

وهذا معنى قول مجاهد (١) وقتادة (٢). ورواية (أبي العبيدين) (٣)، ابن مسعود ﵁ (٤)، والعوفي عن ابن عباس ﵄ (٥). وقال أبو صالح (٦)، ومقاتل (٧): يعني اسم كل (٨) واحد من

стр. 15182

الملائكة التي أرسلت بالمعروف من أمر الله، ونهيه، وهي رواية مسروق، عن ابن مسعود ﵁ (١). ٢ - ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢)﴾ يعني: الرياح الشديدة (٢) الهبوب (٣) . ٣ - ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣)﴾ يعني: الرياح اللينة (٤).

стр. 15183

وقال أبو صالح: هي (١) المطر (٢). وقال الحسن: هي الرياح يرسلها الله تعالى بُشرًا بين يدي رحمته. أقسم الله تعالى بالرياح ثلاث مرات (٣). وقال مقاتل: هم الملائكة ينشرون الكتب (٤).

стр. 15184

٤ - ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤)﴾ قال ابن عباس ﵄ (١)، وأبو صالح (٢) ومجاهد (٣)، والضحاك (٤): يعني الملائكة التي تُفرق بين الحق والباطل. وقال قتادة (٥) (٦)، والحسن (٧)، وابن كيسان (٨): يعني آي القرآن

стр. 15185

فَرّقت بين الحلال والحرام. وقيل: يعني (١): السحابات الماطرة تشبيهًا بالناقة الفارق، وهي الحامل التي تجزع حين تضع، ونوق فُرْق وفِرَاق (٢) (٣). ٥ - ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥)﴾ يعني: الملائكة التي تنزل بالوحي (٤)، نظيره قوله: ﴿يُلْقِي

стр. 15186

الرُّوحَ﴾ (١). ٦ - ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦)﴾ يعني: الأعذار، والإنذار (٢). اختلف القراء فيهما: فخففهما الأعمش، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، حفص (٣)، واختاره أبو عبيد (٤) قال: لأنهما في موضع مصدرين إياهما (٥) للإعذار والإنذار، وليسا (٦) بجمع فيثقلا (٧). وثقلهما الحسن (٨)،

стр. 15187

وهي رواية الأعشى (١)، والبُرْجُمي، عن عاصم (٢) والوليد، عن أهل الشام (٣)، وروح، عن يعقوب (٤). الباقون: بتثقيل النذر، وتخفيف العذر (٥)، وهما: لغتان. وقرأ إبراهيم التيمي عُذْرا ونُذْرا بلا ألف بينهما (٦).

стр. 15188

٧ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾. ٨ - ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (٨)﴾ محي نورها (١). ٩ - ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (٩)﴾ فُتقت (٢). ١٠ - ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (١٠)﴾ قلعت من أماكنها (٣). ١١ - ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (١١)﴾ جُمعت لميقات يوم معلوم (٤). واختلف القراء فيه: فقرأ أبو عمرو (وقتت) بالواو، وتشديد القاف على الأصل (٥).

стр. 15189

وقرأ أبو جعفر: بالواو والتخفيف (١). وقرأ عيسى، وخالد بن إلياس: (أقتت) بالألف وتخفيف القاف (٢). وقرأ الآخرون (٣): بالألف والتشديد (٤)، وهي اختيار أبي عبيد، وأبي حاتم. والعرب تُعاقب بين الواو والهمزة كقولهم: وكدت، وأكدت، وورخت الكتاب وأرخته، وورّجت بين القوم، وأرَّجت، ووشاح وأشاح، ووكاف وإكاف، ووسادة وإسادة (٥). وقال النخعي: وعدت (٦).

стр. 15190

١٢ - ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢)﴾ أى: وقتت من الأجل (١). وقيل: أخرت (٢). ١٣ - ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣)﴾. ١٤ - ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (١٤)﴾ (٣). ١٥ - ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥)﴾ ١٦ - ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (١٦)﴾ من الأمم المكذبة فى قديم الدهر (٤). ١٧ - ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (١٧)﴾ السالكين سبيلهم في الكفر، والتكذيب (٥). وقرأ الأعرج: (نُتْبِعْهُمْ) بالجزم (٦).

стр. 15191

وقرأ ابن مسعود ﵁: سنتبعهم (١). ١٨ - ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (١٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٩) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٢٠) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (٢١) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢)﴾ وهو وقت الولادة (٢). ٢٣ - ﴿فَقَدَرْنَا﴾ قرأ علي ﵁ (٣)، والحسن (٤)، والسلمي (٥)، وطلحة، وقتادة، وأبو إسحاق، وأهل المدينة (٦)، وأيوب بالتشديد من التقدير، وهي (٧): اختيار الكسائي (٨).

стр. 15192

وقرأ الباقون: بالتخفيف من القدرة (١)، واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم لقوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ (٢). ويجوز أن يكون التشديد والتخفيف بمعنى واحد (٣)، كقوله: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ (٤) قرئ بالتخفيف، والتشديد. ٢٤ - ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ٢٥ - ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥)﴾ وعاء (٥). ٢٦ - ﴿أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾ تجمعهم أحياء على ظهرها، فإذا ماتوا ضمتهم إليها في بطنها (٦).

стр. 15193

وقال بيان (١): خرجنا في جنازة مع الشعبي فنظر إلى الجبَّان (٢) فقال: هذِه كفات الأموات، ثم نظر إلى البيوت فقال: هذِه كفات الأحياء (٣). وأصل الكفت: الجمع والضم (٤)، وكانوا يُسمون بقيع الغرقد كفتة؛ لأنه مقبرة تضم الموتى (٥). ومنه قوله ﷺ : "خَمّروا آنيتكم، وأوكوا أسقيتكم، واكفتوا صبيانكم، وأحيفوا الباب، وأطفئوا المصابيح، فإن للشياطين انتشارًا، وخطفة" (٦)

стр. 15194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15195

يعني: بالليل (١). ويقال للأرض: كافتة (٢). ٢٧ - ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (٢٧)﴾ (٣) عَذْبا (٤).
следующие страницы →