← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15191–15230 · переход к 15196.

стр. 15191

وقرأ ابن مسعود ﵁: سنتبعهم (١). ١٨ - ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (١٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٩) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٢٠) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (٢١) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢)﴾ وهو وقت الولادة (٢). ٢٣ - ﴿فَقَدَرْنَا﴾ قرأ علي ﵁ (٣)، والحسن (٤)، والسلمي (٥)، وطلحة، وقتادة، وأبو إسحاق، وأهل المدينة (٦)، وأيوب بالتشديد من التقدير، وهي (٧): اختيار الكسائي (٨).

стр. 15192

وقرأ الباقون: بالتخفيف من القدرة (١)، واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم لقوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ (٢). ويجوز أن يكون التشديد والتخفيف بمعنى واحد (٣)، كقوله: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ (٤) قرئ بالتخفيف، والتشديد. ٢٤ - ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ٢٥ - ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥)﴾ وعاء (٥). ٢٦ - ﴿أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾ تجمعهم أحياء على ظهرها، فإذا ماتوا ضمتهم إليها في بطنها (٦).

стр. 15193

وقال بيان (١): خرجنا في جنازة مع الشعبي فنظر إلى الجبَّان (٢) فقال: هذِه كفات الأموات، ثم نظر إلى البيوت فقال: هذِه كفات الأحياء (٣). وأصل الكفت: الجمع والضم (٤)، وكانوا يُسمون بقيع الغرقد كفتة؛ لأنه مقبرة تضم الموتى (٥). ومنه قوله ﷺ : "خَمّروا آنيتكم، وأوكوا أسقيتكم، واكفتوا صبيانكم، وأحيفوا الباب، وأطفئوا المصابيح، فإن للشياطين انتشارًا، وخطفة" (٦)

стр. 15194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15195

يعني: بالليل (١). ويقال للأرض: كافتة (٢). ٢٧ - ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (٢٧)﴾ (٣) عَذْبا (٤).

стр. 15196

٢٨ - ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ثم أخبر تعالى أنه يقال لهم يوم القيامة (١) ٢٩ - ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩)﴾ في الدنيا (٢). ٣٠ - ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠)﴾ يعني: دخان جهنم إذا ارتفع انشعب (٣). وقيل: إنها عنق تخرج من النار، فتتشعب ثلاث شعب، فأما النور فيقف على رؤوس المؤمنين، والدخان على رؤوس المنافقين، واللهب الصافي يقف على رؤوس الكافرين (٤).

стр. 15197

وقال مقاتل: هو السرادق، والظل من يحموم (١). ٣١ - ﴿لَا ظَلِيلٍ﴾ لا كنين ﴿وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾. ٣٢ - ﴿إِنَّهَا﴾ يعني: جهنم (٢) ﴿تَرْمِي بِشَرَر﴾ وهي (٣): ما تطاير من النار إذا التهبت، واحدتها (٤): شررة (٥). وقرأ عيسى: (بشرار) (٦)، وهي لغة تميم، واحدتها شرارة (٧). ﴿كَالْقَصْرِ﴾ قراءة العامة: بسكون الصاد (٨).

стр. 15198

قال ابن مسعود ﵁: يعني: الحصون، والمدائن، وهو واحد القصور (١). وهي رواية الوالبي عن ابن عباس ﵄ قال: كالقصر العظيم (٢). قال القرظي: إن على جهنم سورًا، فما خرج من وراء السور بما يرجع إليه في عظم القصر، ولون القار (٣). وروى سفيان (٤)، عن (٥) عبد الرحمن بن (٦) عابس (٧) قال: سألت ابن عباس- ﵄ عن قوله : ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ قال: هي الخشب العظام المقطعة، وكنا نعمد إلى الخشب فنقطعها ثلاث أذرع،

стр. 15199

وفوق ذلك ودونه نَدّخره للشتاء، فكنا نُسميها (١) القَصْر (٢). وقال مجاهد: هي حُزم الشجر (٣). وقال سعيد بن جبير (٤)، والضحاك (٥): هي أصول النخل، والشجر العظام. وواحدتها قَصْرة مثل تَمْرة، وتمر، وجَمْرة، وجمر (٦).

стр. 15200

وقرأ علي بن أبي طالب، وابن عباس ﵄: (كالقصَر) بفتح الصاد (١)، أراد أعناق النخل، والقَصَرة (٢): العُنق، وجمعها: قصر، وقصرات (٣). وقرأ سعيد بن جبير: (كالقِصَر) بكسر القاف، وفتح الصاد (٤). قال أبو حاتم: ولعله لغة (٥)، ونظيرها من الكلام: حاجة وحِوج (٦). ٣٣ - ﴿كَأَنَّهُ﴾ ردَّ الكناية إلى اللفظ (٧).

стр. 15201

(جمالات) قرأ ابن عباس: (جُمالات) بضم الجيم، كأنه جمع جُمالة، وهي الشيء المجمل (١). وقرأ حمزة (٢)، والكسائي (٣)، وخلف (٤) (٥): (جِمالة) من غير ألف، وكسر الجيم على جمع الجمل مثل: حجر وحجارة. وقرأ يعقوب: (جُمالة) بضم الجيم من غير ألف (٦)، أراد الأشياء العظام المجموعة. وقرأ الباقون: (جِمالات) بالألف، وكسر الجيم على جمع الجمال (٧).

стр. 15202

وقال ابن عباس (١)، وسعيد بن جبير (٢): هي حبال السفن، يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال. (صُفر) جمع الأصفر، يعني: لون النار (٣). وقال بعض أهل المعاني: أراد سود الإبل (٤)؛ لأنّ في الخبر أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ شرر نار جهنم سود كالقير" (٥) (٦). والعرب تسمي السُّود من الإبل: صفرا (٧). قال الشاعر:

стр. 15203

تلك خيلي منها وتلك ركابي ... هُنَّ صُفْر أولادها كالزبيب (١) أي: سود. وإنما سميت سود الإبل صفرا؛ لأنه يشوب سوادها شيء من صُفرة، كما قيل لبيض الظِّباء أُدْم؛ لأن بياضها يعلوه كدرة (٢). ٣٤ - ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ٣٥ - قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥)﴾ ٣٦ - ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ رفع عطف على قوله يؤذن (٣).

стр. 15204

٣٧ - ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قال أبو عثمان: أسكتتهم رؤية الهيبة، وحياء الذنوب (١). وقال الجنيد: وأي عذر لمن أعرض عن منعمه، وجحده، وكفر بأياديه ونعمه (٢). ٣٨ - ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ ٣٩ - ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ٤١ - ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾ جمع الظل (٣) ﴿وَعُيُونٍ﴾ ٤٢ - ﴿وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢)﴾ ويقال لهم (٤): ٤٣ - ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ ٤٤ - ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٤٤) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ٤٦ - ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا﴾ في الدنيا ﴿قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾

стр. 15205

مشركون مستحقون للعذاب (١). ٤٧ - ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ٤٨ - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨)﴾ صَلّوا لا يصلون (٢). قال مقاتل: نزلت في ثقيف، حيث (٣) أمرهم النبي ﷺ بالصلاة فقالوا: لا نَنْحني، فإنها مسبة علينا، فقال رسول الله ﷺ : "لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود" (٤).

стр. 15206

قال ابن عباس ﵄: إنما يُقال لهم هذا يوم القيامة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون (١). ٤٩ - ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾

стр. 15207

٥٠ - ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ أى: بعد القرآن إذا لم يؤمنوا به (١). وقال أهل المعانى: ليس قوله : ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ تكرارًا غير مفيد؛ لأنه أراد بكل قول منه غير ما أراد بالقول الآخر، كأنه ذكر شيئًا ثم قال: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بهذا (٢). والله أعلم.

стр. 15208

٧٨ - سُورَة النَّبَأ

стр. 15209

سورة النبأ (١) مكية (٢)، وهي سبعمائة وسبعون حرفاً، ومائة وثلاث وسبعون كلمة، وأربعون آية (٣). [٣٣٣٢] أخبرنا ابن المقرئ (٤) قال: أخبرنا ابن مطر (٥) قال: حدثنا ابن شريك (٦) قال: حدثنا ابن يونس (٧) قال: حدثنا سلام بن سليم (٨) قال: حدثنا هارون بن كثير (٩)، عن زيد بن أسلم (١٠)، عن

стр. 15210

أبيه (١)، عن أبي أمامة الباهلي (٢)، عن أُبيّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة عم يتساءلون سقاه الله تعالى برد الشراب يوم القيامة" (٣).

стр. 15211

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾ يعني: عن أي شيء يتساءلون (١) هؤلاء المشركون (٢) وذلك أنهم اختلفوا واختصموا في أمر محمد ﷺ ، وما جاءهم به (٣). ٢ - ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢)﴾. قال مجاهد: هو القرآن (٤)، دليله قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧)﴾ (٥) الآية. وقال قتادة: هو البعث (٦).

стр. 15212

٣ - ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (٣)﴾: فمصدق، ومكذب (١). ٤ - ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥)﴾ وهذا وعيد لهم (٢). وقال الضحاك: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤)﴾: يعني: الكافرين، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥)﴾: يعني: المؤمنين (٣). وقرأه العامة: بالياء فيهما (٤)، وقرأ الحسن (٥)، ومالك بن

стр. 15213

دينار (١): بالتاء فيهما. ٦ - ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧)﴾ . ٨ - ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨)﴾ أصنافًا ذكورًا وإناثا (٢). ٩ - ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩)﴾ راحة لأبدانكم، والنائم: مسبوت لا يعمل ولا يعقل كأنه ميت (٣). ١٠ - ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠)﴾ غطاء، وغشاء يلبس كل شيء بسواده (٤). ١١ - ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١)﴾ سببًا لمعايشكم، والتصرف في مصالحكم، فسمّاه به (٥).

стр. 15214

كقول الشاعر: وأخو الهموم إذا الهموم تحضرت ... جنح الظلام وسادة لا ترقد (١) فجعل الوسادة هي التي لا ترقد، والمعنى لصاحب الوسادة (٢). ١٢ - قوله تعالى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢)﴾. ١٣ - ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ مضيئًا منيرًا (٣) ﴿وَهَّاجًا﴾: وقادًا حارًا، وهي الشمس (٤). ١٤ - ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾

стр. 15215

قال مقاتل (١)، ومجاهد (٢)، وقتادة (٣): يعني: الرياح التي تعصر السحاب، وهي رواية العوفي، عن ابن عباس ﵄ (٤) ومجازه على هذا التأويل أي: بالمعصرات: من بمعنى الباء (٥)، كقوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ﴾ (٦) وكذلك كان عكرمة يقرؤها: (وأنزلنا بالمعصرات) (٧).

стр. 15216

روى الأعمش (١)، عن المنهال بن عمرو (٢)، عن قيس بن السَّكَن (٣) قال: قال عبد الله (٤) ﵁ في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ قال: يبعث الله الريح، فتحمل الماء من السماء، فتدرُّ كما تدرُّ اللَّقْحَة، ثم ينبعث (٥) الماء كأمثال العزالي، فتضربه الرياح فنزل (٦) متفرقًا (٧).

стр. 15217

قال المؤرِّج: المعصرات: ذوات الأعاصير (١). وقال أبو العالية (٢)، والربيع (٣)، والضحاك (٤): هي السحاب التي

стр. 15218

تتحلَّب (١) بالمطر ولما تمطر، كالمرأة المُعْصِر، وهي التي دنا حيضها ولم تحض. قال أبو النجم: قد أعصرت أو قد دنا إعصارها (٢) وهذا معنى رواية الوالبي، عن ابن عباس ﵄ (٣). وقال المبرد: المعصرات: القاطرات (٤) (٥).

стр. 15219

وقال ابن كيسان: المغيثات (١)، من قوله تعالى: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ (٢). وقال أبيّ بن كعب (٣) ﵁، والحسن (٤)، وسعيد بن جبير (٥)، وزيد بن أسلم (٦)، ومقاتل بن حيان (٧): ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ أي: من السماوات. ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾: صبابا (٨).

стр. 15220

وقال مجاهد: مدرارًا (١). وقال قتادة: متتابعًا يتلو بعضه بعضًا (٢) وقال ابن زيد (٣): كثيرًا. ١٥ - ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (١٥)﴾ ١٦ - ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (١٦)﴾ مجتمعة ملتفة بعضها (٤) ببعض (٥).

стр. 15221

وواحدها لفٌّ في قول نحاة البصرة، وليس بالقوي (١)، وفي قول الآخرين واحدها لِف، ولَفيف (٢). وقيل: هي جمع الجمع يقال: جنة لفَاء وبيت أَلَفّ، وجنان (٣) لُفَ بضم اللام، ثم يجمع اللف ألفافا (٤).

стр. 15222

١٧ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (١٧)﴾ لما وعد الله (١). ١٨ - ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)﴾ زُمرًا زُمرًا (٢). [٣٣٣٣] أخبرنا ابن فنجويه (٣) قال: حدثنا (عبيد الله) (٤) بن محمد ابن شنبة، قال حدثنا (عبيد الله) (٥) بن أحمد بن منصور الكسائي، قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار (٦)، قال: أخبرنا محمد بن زهير (٧)، عن محمد بن المهتدي (٨)، عن حنظلة السدوسي (٩) عن أبيه (١٠)، عن البراء

стр. 15223

ابن عازب (١) ﵄ قال: كان معاذ بن جبل ﵁ جالسًا قريبًا من رسول الله ﷺ في منزل أبي أيوب الأنصاري ﵁ فقال معاذ: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)﴾. قال: "يا معاذ سألت عن عظيم من الأمر" (٢). ثم أرسل عينيه، ثم قال: "تحشرون عشرة أصناف من أمتي أشتاتًا قد ميزهم الله تعالى من جماعة المسلمين، وبدل صورهم، فبعضهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم مُنكسين أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها، وبعضهم عُمي يترددون وبعضهم صُم بُكم لا يعقلون، وبعضهم يمضغون ألسنتهم، فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم لُعابًا يقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مُصلبين على جذوع من نار، وبعضهم أشد نتنا من الجِيف، وبعضهم يلبسون جِبابا (٣) سابغة (٤) من قطران لازقة بجلودهم (٥)، فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس، يعني: النمّام، وأما الذين على صورة الخنازير؛ فأهل

стр. 15224

السُّحْت، وأما المنكسون على وجوههم، فأكلة الربا، والعمي: من يجور في الحكم، والصم والبكم: المعجبون بأعمالهم، وأما (١) الذين يمضغون ألسنتهم؛ فالعلماء، والقُصَّاص (٢) الذين خالف قولهم أعمالهم (٣)، وأما (٤) المقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران، وأما (٥) المصلبون على جذوع من نار؛ وأما (٦) السعاة بالناس إلى السلطان، وأما (٧) الذين هم أشد نتنًا من الجيف؛ فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ومنعوا حق الله من أموالهم، والذين يلبسون الجباب (٨)، فأهل الكبر، والفخر، والخيلاء" (٩).

стр. 15225

١٩ - قوله تعالى: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ﴾ قرأ أهل الكوفة بالتخفيف (١)، وقرأ (٢) غيرهم بالتشديد (٣) ﴿فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾: أي: شُقت لنزول الملائكة (٤).

стр. 15226

وقيل: شُقت حتى جعلت كالأبواب قطعًا (١). وقيل: تنحل وتتناثر حتى تصير فيها أبواب وطرق (٢). وقيل: إن لكل عبد بابين في السماء، باب لعمله، وباب لرزقه، فإذا قامت القيامة؛ انفتحت الأبواب (٣). ٢٠ - ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾ عن وجه الأرض (٤)، ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ كالسراب (٥). ٢١ - ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١)﴾ طريقًا، وممرًا، فلا سبيل إلى الجنة حتى تقطعوا (٦) النار (٧).

стр. 15227

قال مقاتل (١): محبسًا. ٢٢ - ﴿لِلطَّاغِينَ﴾ للكافرين (٢)، ﴿مَآبًا﴾: مرجعًا (٣). ٢٣ - ﴿لَابِثِينَ﴾ قراءة العامة بالألف (٤).

стр. 15228

وقرأ علقمة (١)، وحمزة (٢): (لبثين) بغير الألف، وهما لغتان (٣). ﴿فِيهَا أَحْقَابًا﴾: جمع حُقب، والحقب: جمع حِقبة (٤)، كقول مُتمم نويرة يرثي أخاه مالكًا (٥): وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن نتصدعا (٦)

стр. 15229

واختلف العلماء في معنى الحقب، فقال قوم: هو اسم الزمان والدهر وليس له حد معلوم (١). وروى أبو الضحى، عن ابن مسعود ﵁ قال: لا يعلم عدد الأحقاب إلا الله تعالى (٢). وقال الآخرون: هو محدود (٣). ثم اختلفوا في مبلغ مدته، فقال طارق بن عبد الرحمن: دعاني شيخ بين الصفا والمروة، فإذا عنده كتاب عبد الله بن عمرو ﵄ ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣)﴾ أن الحقب أربعون سنة كل يوم منها ألف سنة (٤). [٣٣٣٤] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي (٦)، والحسين بن محمد بن حبش (٧)، قالا: حدثنا محمد بن

стр. 15230

عمران (١) قال: حدثنا ابن المقرئ (٢)، وأبو عبد الله (٣) قالا: حدثنا العدني (٤)، عن سفيان (٥)، عن عمار الدُّهني (٦) قال: قال علي بن أبي طالب (٧) كرم الله وجهه لهلال الهجري (٨): ما تجدون الحقب في كتاب الله تعالى المنزل قال: نجده في كتاب الله ثمانين سنة، كل سنة اثني عشر شهرًا، كل شهر ثلاثون يوماً، كل يوم ألف سنة (٩).
следующие страницы →