← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15226–15265 · переход к 15231.

стр. 15226

وقيل: شُقت حتى جعلت كالأبواب قطعًا (١). وقيل: تنحل وتتناثر حتى تصير فيها أبواب وطرق (٢). وقيل: إن لكل عبد بابين في السماء، باب لعمله، وباب لرزقه، فإذا قامت القيامة؛ انفتحت الأبواب (٣). ٢٠ - ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾ عن وجه الأرض (٤)، ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ كالسراب (٥). ٢١ - ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١)﴾ طريقًا، وممرًا، فلا سبيل إلى الجنة حتى تقطعوا (٦) النار (٧).

стр. 15227

قال مقاتل (١): محبسًا. ٢٢ - ﴿لِلطَّاغِينَ﴾ للكافرين (٢)، ﴿مَآبًا﴾: مرجعًا (٣). ٢٣ - ﴿لَابِثِينَ﴾ قراءة العامة بالألف (٤).

стр. 15228

وقرأ علقمة (١)، وحمزة (٢): (لبثين) بغير الألف، وهما لغتان (٣). ﴿فِيهَا أَحْقَابًا﴾: جمع حُقب، والحقب: جمع حِقبة (٤)، كقول مُتمم نويرة يرثي أخاه مالكًا (٥): وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن نتصدعا (٦)

стр. 15229

واختلف العلماء في معنى الحقب، فقال قوم: هو اسم الزمان والدهر وليس له حد معلوم (١). وروى أبو الضحى، عن ابن مسعود ﵁ قال: لا يعلم عدد الأحقاب إلا الله تعالى (٢). وقال الآخرون: هو محدود (٣). ثم اختلفوا في مبلغ مدته، فقال طارق بن عبد الرحمن: دعاني شيخ بين الصفا والمروة، فإذا عنده كتاب عبد الله بن عمرو ﵄ ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣)﴾ أن الحقب أربعون سنة كل يوم منها ألف سنة (٤). [٣٣٣٤] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي (٦)، والحسين بن محمد بن حبش (٧)، قالا: حدثنا محمد بن

стр. 15230

عمران (١) قال: حدثنا ابن المقرئ (٢)، وأبو عبد الله (٣) قالا: حدثنا العدني (٤)، عن سفيان (٥)، عن عمار الدُّهني (٦) قال: قال علي بن أبي طالب (٧) كرم الله وجهه لهلال الهجري (٨): ما تجدون الحقب في كتاب الله تعالى المنزل قال: نجده في كتاب الله ثمانين سنة، كل سنة اثني عشر شهرًا، كل شهر ثلاثون يوماً، كل يوم ألف سنة (٩).

стр. 15231

[٣٣٣٥] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا محمد بن (عبيد الله) (٢) بن محمد بن الفتح، قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الخضري (٣) قال: حدثنا زياد بن أبي يزيد (٤) قال: حدثنا سليمان بن مسلم (٥)، عن سليمان التيمي (٦)، عن نافع (٧)، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "والله لا يخرج من النار من دخلها حتى يكونوا فيها أحقابًا، والحقب بضع وثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يومًا كل يوم كألف سنة مما تعدون، ولا يتكلن أحد

стр. 15232

على أن يخرج من النار" (١). وقال بشير (٢) بن كعب: بلغني أن الحقب ثلاثمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كل يوم ألف سنة (٣). وقال مجاهد: الأحقاب ثلاثة وأربعون حُقبًا، كل حقب سبعون

стр. 15233

خريفًا، كل خريف سبعمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كل يوم ألف سنة (١). قال الحسن: إن الله تعالى لم يذكر شيئًا إلا وجعل له مدة ينقطع إليها، ولم يجعل لأهل النار مدة، بل قال: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣)﴾ فوالله ما هو إلا أنهم إذا مضى حقب دخل آخر، ثم آخر، ثم آخر إلى أبد الأبد، فليس للأحقاب عدة إلا الخلود في النار (٢)، ولكن قد ذكروا أن الحقب الواحد: سبعون ألف سنة، كل يوم منها كألف سنة مما نعده. وقال مقاتل بن حيان: الحقب الواحد سبع عشرة ألف سنة. قال: وهذِه الآية منسوخة نسختها ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ بمعنى أن العدد ارتفع، والخلود قد حصل (٣).

стр. 15234

وقال بعض العلماء: مجاز الآية: لابثين فيها أحقابا، لا يذوقون في تلك الأحقاب إلا حميمًا وغساقًا، ثم يلبثون أحقابًا (١)، يذوقون غير الحميم، والغساق من أنواع العذاب، فهو توقيت لأنواع العذاب، لا لمكثهم في النار (٢). ٢٤ - ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا﴾ يشفيهم من الحر إلا الغساق، وهو الزمهرير (٣).

стр. 15235

وقيل: صديد أهل السعير (١). وقال الثُّمالي: دموعهم (٢). وقال شهر بن حوشب: الغساق: واد في النار فيه ثلاثمائة وثلاثون شعبًا في كل شعب ثلاثمائة وثلاثون بيتاً، في كل بيت أربع زوايا، في كل زاوية شجاع كأعظم ما خلق الله تعالى من الخلق، في رأس كل شجاع سُم (٣).

стр. 15236

﴿وَلَا شَرَابًا﴾ يرويهم من العطش (١). ٢٥ - ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥)﴾ (٢). [٣٣٣٦] أنبأني عبد الله بن حامد (٣)، قال: أخبرنا (٤) حامد بن محمد (٥)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حماد (٦)، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن الشقيقي (٧)، قال: سمعت أبا معاذ النحوي: الفضل بن خالد المروزي (٨) يقول في قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا﴾: قال: البرد: النوم (٩).

стр. 15237

ومثله قال الكسائي (١)، وأبو عبيدة (٢)، وأنشدوا فيه: بردت مراشفها علىّ فصدني ... عنها وعن قبلاتها البرد (٣) يعني: النوم.

стр. 15238

والعرب تقول: منع البردُ البردَ، يعني: أذهب البرد النوم (١) قال الفراء: إن النوم ليبرد صاحبه، وإن العطشان لينام (٢) فيبرد غليله فلذلك سمي النوم بردًا (٣). قال الشاعر: وإن شئت حرَّمتُ النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاحًا ولا بردًا (٤) أي: نومًا. قال الحسن، وعطاء: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا﴾ أي: روحًا وراحة (٥). ٢٦ - قوله تعالى: ﴿جَزَاءً﴾

стр. 15239

نصب على المصدر، مجازه: جازيناهم جزاء (١) ﴿وِفَاقًا﴾ وافق أعمالهم وفاقا (٢)، كما تقول: قاتل قتالًا. عن الأخفش (٣). وقال الفراء: هو جمع وفق، والوفق واللفق واحد (٤). قال الربيع: جزاء بحسب أعمالهم (٥). وقال الضحاك: على قدر أعمالهم (٦).

стр. 15240

وقال مقاتل: وافق العذاب الذنب، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار (١). وقال الحسن، وعكرمة: كانت أعمالهم سيئة، فجازاهم (٢) الله تعالى بما يسوؤهم (٣). ٢٧ - ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ﴾ لا يخافون (٤)، ﴿حِسَابًا﴾. ٢٨ - ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (٢٨)﴾ تكذيبا (٥).

стр. 15241

قال الفراء: وهي لغة يمانية فصيحة، يقولون: كذّبتُ كذَّابا، وخرقت القميص خِرّاقا وكل فَعَّلْتُ، فمصدرها فِعّال، في لغتهم مشدّدا (١). قال: وقال لي أعرابي منهم على المروة: يستفتيني. الحلق أحب إليك أم القصار؟ (٢) وأنشدني بعض بني كلاب: لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي ... وعن حوج قضاؤها من شفائيا (٣) ٢٩ - ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (٣٠)﴾ [٣٣٣٧] أخبرنا ابن فنجويه (٤)، قال: حدثنا أبو بكر السني (٥)، قال: أخبرني ابن بختويه (٦)، قال: حدثنا أبو داود الحراني (٧)،

стр. 15242

قال: حدثنا شعيب بن بيان (١) قال: حدثنا مهدي بن ميمون (٢) قال: سمعت الحسن بن دينار (٣) سأل الحسن (٤) عن أشد آية في القرآن على أهل النار فقال الحسن: سألنا أبا برزة الأسلمي (٥) ﵁ فقال: سألت رسول الله ﷺ قال: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (٣٠)﴾ (٦).

стр. 15243

٣١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١)﴾ فوزًا ونجاة من النار إلى الجنة (١) وقال ابن عباس ﵄ (٢) والضحاك (٣): مُتنزها.

стр. 15244

٣٢ - ﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢)﴾ ٣٣ - ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ نواهد، قد تكعب ثُدُيهن (١)، واحدتهن (٢): كاعب (٣) قال بشر بن أبي خازم: فَهُنَّ رُكُودٌ كالْكَوَاعِبَ حَوْلَه ... لَهُنَّ صَرِيرٌ تَحْتَ ظَلْمَاءِ حِنْدِسِ (٤) ﴿أَتْرَابًا﴾: مستويات في السن (٥).

стр. 15245

٣٤ - ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قال ابن عباس ﵄ (١)، والحسن (٢)، وقتادة (٣) , وابن زيد (٤): مُترعة مملوءة. وقال سعيد بن جبير ومجاهد: متتابعة (٥).

стр. 15246

وروى ثابت البناني (١)، عن أبي رافع (٢)، عن أبي هريرة ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ قال: دمادم فارسية (٣) (٤). وقال عكرمة: صافية (٥). وقال مقاتل: على قدر ريهم (٦). ٣٥ - ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (٣٥)﴾ تكذيبًا (٧)، وكذلك هي في قراءة العامة (٨).

стр. 15247

وخففه الكسائي (١) , وهي قراءة أمير المؤمنين علي ﵇ (٢) (٣) , وهما مصدران للتكذيب (٤). وقال قوم: الكذاب بالتخفيف: مصدر المكاذبة (٥) (٦). وقيل: هو الكذب (٧). قال الأعشى: فَصَدَقْتُها وكَذَبْتُها ... والمرْءُ يَنْفَعُهُ كِذَابُه (٨)

стр. 15248

وإنما خففت هاهنا؛ لأنها ليست بمقيدة بفعل يصيرها مصدرًا له، وشدد قوله: ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (٢٨)﴾؛ لأن كذبوا يقيد الكذاب (١)، بالمصدر (٢). ٣٦ - ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (٣٦)﴾ كثيرًا وافيًا (٣). يقال: أحسبت فلانًا؛ أي: أعطيته ما يكفيه حتى قال حسبي ويكفيني (٤). قال الشاعر: ونُقْفي وليد الحيّ إن كان جائعًا ... ونُحْسُبهُ إن كان ليس بجائع (٥) أي: نعطيه حتى يقول حسبي. وقيل (٦): جزاء بقدر أعمالهم.

стр. 15249

وقرأ (أبو البرهسم) (١): (عطاء حَسّابا) بفتح الحاء وتشديد السين على وزن فعّال، أي: كفاء (٢). قال الأصمعي: تقول العرب: حَسّبت الرجل بالتشديد، إذا أكرمته، وأنشد: إذا أتاه ضيفه يُحسّبه ... من خاثرٍ أو من صريح يحلبه (٣) [٣٣٣٨] أخبرنا ابن فنجويه (٤)، قال: حدثنا ابن حبمش المقرئ (٥)، قال: حدثنا الطهراني (٦)، قال: حدثنا يحيى بن الفضل (٧)، قال: حدثنا وهيب بن عمرو (٨)، قال: أخبرنا هارون بن موسى (٩)،

стр. 15250

عن حنظلة (١)، عن شهر بن حوشب (٢)، عن ابن عباس ﵄ أنه قرأ: (عطاء حسنا) بالنون (٣). ٣٧ - ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ قرأ ابن مسعود (٤)، وأشهب (٥)، وأبو جعفر (٦)، وشيبة (٧)،

стр. 15251

ونافع (١)، وابن كثير (٢)، وأبو عمرو (٣)، وسلام (٤)، ويعقوب (٥): برفع الباء والنون (٦). وقرأ ابن عامر (٧)، وعيسى (٨)، وعاصم (٩): كلاهما: خفضًا (١٠)،

стр. 15252

واختاره أبو حاتم (١) وقرأ ابن كثير مثل نافع (٢). وقرأ ابن محيصن (٣)، ويحيى (٤)، وحمزة (٥)، والكسائي (٦): (رب) خفضًا، و (الرحمن) رفعًا (٧). واختاره أبو عبيد (٨)، فقال: هذِه أعدلها عندي؛ أن يخفض الأولى (٩) منها لقربه من قوله: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ﴾ فيكون نعتًا له، ويرفع الرحمن لبعده منه.

стр. 15253

﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ كلاما (١). وقال الكلبي (٢): شفاعة إلَّا بإذنه (٣). ٣٨ - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ فاختلفوا فيه: [٣٣٣٩] فأخبرنا ابن فنجويه (٤)، قال: حدثنا أبو بكر بن خَرجه (٥)، قال: حدثنا عبد الله بن العباس -يعني: الطيالسي (٦) - قال: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله (٧)، قال: حدثني أبي (٨)،

стр. 15254

قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان (١)، عن مسلم الأعور (٢)، عن مجاهد (٣)، عن ابن عباس ﵄ قال: أتى نفر من اليهود رسول (٤) الله ﷺ فقالوا: أخبرنا عن الروح ما هو؟ فقال (٥): "جند من جند الله ليسوا بملائكة لهم رؤوس، وأيد، وأرجل، يأكلون الطعام"، ثم قرأ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ الآية، فقال: "هؤلاء جند وهؤلاء جند" (٦).

стр. 15255

وقال ابن عباس ﵄: هو من أعظم الملائكة خلقًا (١). [٣٣٤٠] أخبرنا ابن فنجويه (٢) قال: حدثنا موسى بن محمد بن على (٣) قال: حدثنا ابن علوية (٤) قال: حدثنا إسماعيل (٥) قال: حدثنا المسيب (٦) قال: حدثنا ثابت أبو حمزة (٧)، عن عامر (٨)، عن علقمة (٩)، عن ابن مسعود ﵁ قال: الروح ملك أعظم من السموات، ومن الجبال، وأعظم من الملائكة، وهو في السماء الرابعة، يُسبح كل يوم اثنتي عشر ألف تسبيحة، يخلق من كل تسبيحة ملك يجيء يوم القيامة صفًا وحده (١٠).

стр. 15256

وقال الشعبي (١)، والضحاك (٢): هو جبريل ﵇. وروى (٣) الضحاك عن ابن عباس ﵄ قال: إن عن يمين العرش نهرًا من نور مثل السماوات السبع، والأرضين السبع، والبحار السبع، يدخل جبريل ﵇ فيه كل سحر، فيغتسل (٤)، فيزداد نورًا إلى نوره، وجمالًا إلى جماله، وعِظَما إلى عظمه، ثم ينتفض (٥)، فيُخرج الله سبحانه من كل قطرة تقع من ريشه كذا وكذا ألف ملك، يدخل كل يوم منهم سبعون ألف ملك البيت المعمور،

стр. 15257

وفي الكعبة (١) سبعون ألفًا لا يعودون إلى أن تقوم الساعة (٢). وقال وهب: إن جبريل ﵇ واقف بين يدي الله تَرْعُد فرائصه يخلق الله تعالى من كل رِعدة مائة ألف ملك، فالملائكة صفوف بين يدي الله تعالى مُنكسو رؤوسهم، فإذا أذن الله تعالى لهم في الكلام قالوا: لا إله إلَّا أنت وهو قوله : ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾: يعني: لا إله إلَّا الله (٣). وقال مجاهد: هم خلق على صورة بني آدم يأكلون (٤)، ويشربون (٥). وقال أبو صالح: خلق يشبهون الناس، وليسوا بالناس (٦).

стр. 15258

وقال الحسن (١)، وقتادة (٢): هم بنو آدم. قال قتادة: وهذا مما كان يكتمه ابن عباس ﵄ (٣). وروى مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: الروح؟ خَلْق من خلق الله، وصورهم على صُور خلق بني آدم، وما ينزل من السماء ملك إلَّا ومعه واحد من الروح (٤). وروى عطية عنه: هي أرواح الناس تقوم مع الملائكة، فيما بين النفختين قبل أن تُرَد الأرواح إلى الأجساد (٥). وقال ابن زيد: كان أبي يقول: هو القرآن، وقرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا

стр. 15259

إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ (١) الآية (٢) (٣). ﴿وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾: قال الشعبي: سِمَاطا رب العالمين يوم القيامة سماط من الروح، وسماط من الملائكة (٤). ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ حقًّا في الدنيا وعمل به (٥).

стр. 15260

[٣٣٤١] أخبرنا أبو سعيد بن حمدون (١)، قال: حدثنا أبو العباس الأصم (٢)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي (٣)، قال: حدثنا أبو معاوية الضرير (٤)، عن إسماعيل ابن أبي خالد (٥)، عن أبي صالح (٦) في قوله: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ قال: لا إله إلَّا الله في الدنيا (٧).

стр. 15261

٣٩ - ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (٣٩)﴾ مرجعًا وسبيلًا إلى طاعته (١). ٤٠ - ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ يعني: القيامة (٢). وقيل: القتل ببدر (٣) (٤). ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾. وقال عبد الله بن عمرو ﵄: إذا كان يوم القيامة مُدّت الأرض مَدَّ الأديم، وحشر الدواب، والبهائم، والوحوش، ثم يُجعل القصاص بين الدواب، حتى تقتص الشاة الجمّاء من الشاة القرناء بنطحتها (٥)، فإذا فرغ من القصاص قال لها: كوني ترابًا، فعند ذلك

стр. 15262

يقول الكافر: لا ليتني كنت ترابا (١). قال مجاهد: يقاد يوم القيامة للمنقورة والمنطوحة من الناقرة والناطحة (٢). وقال المقاتلان: إن الله تعالى يجمع الوحوش، والهوام، والطير، وكل شيء غير الثقلين فيقول: من ربكم؟ فيقولون: الرحمن الرحيم، فيقول لهم الرب ﷻ بعدما يقضي بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء (٣): أنا خلقتكم، وسخرتكم لبني (٤) آدم، وكنتم مطيعين أيام حياتكم؛ فارجعوا إلى الذي كنتم. كونوا ترابا، فيكونون ترابًا، فإذا التفت الكافر إلى شيء صار ترابًا يتمنى، فيقول (٥): يا

стр. 15263

ليتني كنت في الدنيا على صورة خنزير، رزقي كرزقه، وكنت اليوم في الآخرة ترابا (١). وقال عكرمة: بلغني أن السباع، والوحوش، والبهائم إذا رأين يوم القيامة بني آدم، وما هم فيه من الغم والحزن، قلن: الحمد الله الذي لم يجعلنا مثلكم (٢)، فلا جنة نرجو، ولا نارًا نخاف (٣). [٣٣٤٢] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، قال: أخبرنا محمد بن خالد (٥)، قال: حدثنا داود بن سليمان (٦)، قال: حدثنا عبد بن حميد (٧)، قال: حدثنا الحسن بن موسى (٨)، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله (٩)، قال: [حدثنا] جعفر (١٠)، عن (١١) عبد الله بن ذكوان أبي الزناد (١٢) قال: إذا قضى الله سبحانه بين الناس، وأُمر بأهل

стр. 15264

الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، قيل لسائر الأمم ولمؤمني (١) الجن: عودوا ترابا، فيعودون ترابا، فعند ذلك يقول الكافر -حيث يراهم قد عادوا ترابا: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ (٢). وبه قال ليث بن أبي سُليم: مؤمنو الجن يعودون (٣) ترابا (٤). وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: إن مؤمني الجن حول الجنة في رَبض، ورحاب وليسوا فيها (٥).

стр. 15265

[٣٣٤٣] وسمعت أبا القاسم الحسن بن حبيب (١) يقول: رأيت في بعض التفاسير أن الكافر هاهنا: إبليس، وذلك أنه على آدم ﵇؛ لأنه خُلق من التراب وافتخر أنه خلق من النار، فإذا عاين يوم القيامة ما فيه آدم وبنوه المؤمنون من الثواب، والراحة، والرحمة، ورأى ما هو فيه من الشدة والعذاب تمنى أنه بمكان آدم ﵇ فيقول حينئذ: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ (٢). وقال أبو هريرة ﵁: فيقول التراب للكافر: لا، ولا كرامة لك من جعلك مثلي (٣).
следующие страницы →