← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15261–15300 · переход к 15266.

стр. 15261

٣٩ - ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (٣٩)﴾ مرجعًا وسبيلًا إلى طاعته (١). ٤٠ - ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ يعني: القيامة (٢). وقيل: القتل ببدر (٣) (٤). ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾. وقال عبد الله بن عمرو ﵄: إذا كان يوم القيامة مُدّت الأرض مَدَّ الأديم، وحشر الدواب، والبهائم، والوحوش، ثم يُجعل القصاص بين الدواب، حتى تقتص الشاة الجمّاء من الشاة القرناء بنطحتها (٥)، فإذا فرغ من القصاص قال لها: كوني ترابًا، فعند ذلك

стр. 15262

يقول الكافر: لا ليتني كنت ترابا (١). قال مجاهد: يقاد يوم القيامة للمنقورة والمنطوحة من الناقرة والناطحة (٢). وقال المقاتلان: إن الله تعالى يجمع الوحوش، والهوام، والطير، وكل شيء غير الثقلين فيقول: من ربكم؟ فيقولون: الرحمن الرحيم، فيقول لهم الرب ﷻ بعدما يقضي بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء (٣): أنا خلقتكم، وسخرتكم لبني (٤) آدم، وكنتم مطيعين أيام حياتكم؛ فارجعوا إلى الذي كنتم. كونوا ترابا، فيكونون ترابًا، فإذا التفت الكافر إلى شيء صار ترابًا يتمنى، فيقول (٥): يا

стр. 15263

ليتني كنت في الدنيا على صورة خنزير، رزقي كرزقه، وكنت اليوم في الآخرة ترابا (١). وقال عكرمة: بلغني أن السباع، والوحوش، والبهائم إذا رأين يوم القيامة بني آدم، وما هم فيه من الغم والحزن، قلن: الحمد الله الذي لم يجعلنا مثلكم (٢)، فلا جنة نرجو، ولا نارًا نخاف (٣). [٣٣٤٢] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، قال: أخبرنا محمد بن خالد (٥)، قال: حدثنا داود بن سليمان (٦)، قال: حدثنا عبد بن حميد (٧)، قال: حدثنا الحسن بن موسى (٨)، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله (٩)، قال: [حدثنا] جعفر (١٠)، عن (١١) عبد الله بن ذكوان أبي الزناد (١٢) قال: إذا قضى الله سبحانه بين الناس، وأُمر بأهل

стр. 15264

الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، قيل لسائر الأمم ولمؤمني (١) الجن: عودوا ترابا، فيعودون ترابا، فعند ذلك يقول الكافر -حيث يراهم قد عادوا ترابا: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ (٢). وبه قال ليث بن أبي سُليم: مؤمنو الجن يعودون (٣) ترابا (٤). وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: إن مؤمني الجن حول الجنة في رَبض، ورحاب وليسوا فيها (٥).

стр. 15265

[٣٣٤٣] وسمعت أبا القاسم الحسن بن حبيب (١) يقول: رأيت في بعض التفاسير أن الكافر هاهنا: إبليس، وذلك أنه على آدم ﵇؛ لأنه خُلق من التراب وافتخر أنه خلق من النار، فإذا عاين يوم القيامة ما فيه آدم وبنوه المؤمنون من الثواب، والراحة، والرحمة، ورأى ما هو فيه من الشدة والعذاب تمنى أنه بمكان آدم ﵇ فيقول حينئذ: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ (٢). وقال أبو هريرة ﵁: فيقول التراب للكافر: لا، ولا كرامة لك من جعلك مثلي (٣).

стр. 15266

٧٩ - سُورَة النَّازِعَاتِ

стр. 15267

سورة النازعات (١) مكية (٢)، وعدد حروفها سبعمائة وثلاثة وخمسون حرفًا، وكلماتها مائة وسبع (٣) وسبعون كلمة، وست وأربعون آية (٤). وروي عن أُبيّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة النازعات، كان حبسه في القبر حتى يدخل الجنة؛ قدر صلاة المكتوبة".

стр. 15268

وروي: "لم يكن حبسه في القبر والقيامة إلَّا كقدر صلاة مكتوبة" (١) . قوله : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١)﴾ قال مسروق: يعني: هي الملائكة التي تنزع نفوس بني آدم (٢). وهي رواية أبي صالح (٣)، وعطية (٤)، عن ابن عباس ﵄. قال أمير المؤمنين على ﵇ (٥): هي الملائكة تنزع أرواح

стр. 15269

الكفار (١). وقال ابن مسعود ﵁: يريد أنفس الكفار، ينزعها ملك الموت من أجسادهم من تحت كل شعرة، ومن تحت الأظافير، وأصول (٢) القدمين، ثم يُغرّقُها ويردها (٣) في جسده بعد ما ينزعها، حتى إذا كادت تخرج ردها في جسده، فهذا عمله بالكافر (٤). وقال مقاتل: هم ملك الموت وأعوانه، ينزعون روح الكافر، كما يُنزع السُّفود الكثير الشعب من الصوف المبتل، فتخرج نفسه، كالغريق في الماء (٥). وقال سعيد بن جبير: نُزعت أرواحهم، ثم غُرّقت، ثم حُرّقت، ثم قذف بها في النار (٦).

стр. 15270

وقال مجاهد: هو الموت ينزع النفوس (١). وقال السدي: هي النفس حين تُغرَّق في الصدر (٢). وقيل: يرى الكافر نفسه في وقت النزع كأنها تُغرق (٣). وقال الحسن (٤)، وقتادة (٥)، وابن كيسان (٦)، وأبو عبيدة (٧)

стр. 15271

والأخفش (١): هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق تطلع، ثم تغيب. وقال عطاء (٢)، وعكرمة (٣): هي القِسي. وقيل: الغزاة، الرماة (٤). ومجاز الآية: والنازعات إغراقًا كما يغرق النازع في القوس إذا بلغ بها غاية المد، حتى ينتهي إلى القشر الذي عند النصل الملفوف عليه (٥).

стр. 15272

ويقال لقشرة البيضة الداخلة غِرْقئ (١)، وأراد بالإغراق المبالغة في النزع، وهو سائغ في جميع وجوه تأويلها (٢) . ٢ - ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢)﴾ قال ابن عباس ﵄: يعني الملائكة تنشط نفس المؤمن، فتقبضها كما يُنشط العقال من يد البعير إذا حل عنها (٣) (٤). وحكى الفراء هذا القول قال: والذي سمعت من العرب أن تقول: أنشطت (٥)، فكأنما أنشط من عقال، وربطتها نشطا، والرابط: الناشط، وإذا ربطت الحبل في يد البعير فقد نشطته، وأنت ناشط،

стр. 15273

وإذا حللته فقد أنشطته، وأنت منشط (١). وعن ابن عباس ﵄ أيضًا: هي أنفس المؤمنين عند الموت، تنشط للخروج، وذلك أنه ليس من مؤمن يحضره الموت إلَّا عرضت عليه الجنة قبل أن يموت، فيرى فيها أشباهًا (٢) من أهله، وأزواجه من الحور العين، فهم يدعونه إليها، فنفسه إليهم نشيطة أن تخرج فتأتيهم (٣). وقال علي بن أبي طالب ﵇ (٤): هي الملائكة تنشط أرواح الكفار ما بين الجلد والأظفار، حتى تُخرجها من أجوافهم بالكرب، والغم (٥). وقال مجاهد: هو الموت ينشط نفس الإنسان (٦).

стр. 15274

وقال السدي: حين تنشط من القدمين (١). وقال عكرمة (٢) وعطاء (٣): هي الأوهاق. وقال قتادة (٤) والأخفش (٥): هي النجوم تنشط من أفق إلى أفق أي: تذهب يقال: حمار ناشط ينشط (٦) من بلد إلى بلد أي:

стр. 15275

يذهب (١). ويقال لبقر الوحش: نواشط؛ لأنها تذهب من موضع إلى موضع (٢). قال الطرماح: وهل تحليفُ الخيْل ممن عهدتَه ... به غيرُ أخدان النَّواشطِ رُوَّعُ (٣) والهموم تنشط بصاحبها (٤). وقال هميان بن قحافة: باتتْ هُمومي تَنْشِطُ المناشطا ... الشَّام بي طَوْرًا وطَوْرًا واسِطا (٥)

стр. 15276

قال الخليل: النشط والأنشاط: مدك شيئًا إلى نفسك حتى ينحل (١). ٣ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣)﴾ قال علي بن أبي طالب ﵇ (٢): هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين (٣). وقال الكلبي: هم الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين، كالذي يسبح في الماء فأحيانا ينغمس، وأحيانًا يرتفع، يسلونها سلًا رفيقًا (٤)، ثم يدعونها حتى تستريح (٥). وقال مجاهد (٦) وأبو صالح (٧): هي الملائكة ينزلون من السماء

стр. 15277

مسرعين، كما يقال للفرس الجواد: سابح؛ إذا أسرع في جريه. وقيل: هي خيل الغزاة (١). قال امرؤ القيس: مِسَحّ إذا السَّابحاتُ على الوَنى ... أَثَرْنَ الغُبار بالكديد المرَكَّلِ (٢) وقال قتادة: هي النجوم، والشمس، والقمر، قال الله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (٣).

стр. 15278

وقال عطاء: هي السفن (١). ٤ - ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤)﴾. قال مجاهد (٢)، وأبو روق (٣): سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح. وقال مقاتل: هي الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة (٤).

стр. 15279

وقال ابن مسعود ﵁: هي أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها، وقد عاينت السرور شوقًا إلى لقاء الله تعالى ورحمته وكرامته (١). قال عطاء: هي الخيل (٢). وقال قتادة: النجوم يسبق بعضها بعضًا في السير (٣). ٥ - قوله : ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ يعني: الملائكة (٤).

стр. 15280

[٣٣٤٤] أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر بن الطيب (١)، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص (٢)، قال: حدثنا محمد بن خلف (٣)، قال: حدثنا أبو نعيم (٤)، قال: حدثنا الأعمش (٥)، عن عمرو بن مرة (٦)، عن عبد الرحمن بن سابط (٧) قال: يُدبر أمر الدنيا أربعة: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل ﵈، فأما جبريل ﵇ فموكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل ﵇ فموكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت ﵇ فموكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل ﵇ فهو ينزل بالأمر عليهم (٨).

стр. 15281

٦ - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦)﴾ يعني: النفخة الأولى التي يتزلزل ويتحرك لها كل شيء (١). ٧ - ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧)﴾ وهى النفخة الأخيرة، وبينهما أربعون سنة (٢).

стр. 15282

وقال قتادة: هما صيحتان، أما الأولى: فتميت كل شيء بإذن الله وأما الأخرى: فتحيي كل شيء بإذن الله (١). وقال مجاهد: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦)﴾ يعني: تتزلزل الأرض، والجبال ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧)﴾، حين تنشق السماء، وتحمل الأرض والجبال، فدكتا دكة واحدة (٢).

стр. 15283

وقال عطاء: الراجفة: القيامة، والرادفة: البعث (١). وقال ابن زيد: الراجفة: الموت، والرادفة: الساعة (٢). وأصل الرجفة: الصوت، والحركة، ومنه سميت الأراجيف؛ لاضطراب الأصوات بها، وإفاضة الناس فيها (٣). وكل شيء ولي شيئًا وتبعه، فقد ردفه (٤). [٣٣٤٥] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك (٦)، قال: حدثنا محمد بن هارون الحضرمي (٧)، قال: حدثنا الحسن بن عرفة (٨)، قال: حدثنا قبيصة بن عقبة (٩)، عن

стр. 15284

سفيان الثوري (١)، عن عبد الله بن محمد بن عقيل (٢)، (عن الطفيل ابن) (٣) أُبيّ بن كعب (٤)، عن أُبيّ بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ربع الليل، قام، وقال: "يا أيها الناس: اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه" (٥).

стр. 15285

واختلف العلماء في جواب القسم: فقال بعض نحاة الكوفة:

стр. 15286

جوابه مُضمر مجازه: (لتبعثن، ولتحاسبن) (١). وقال بعض نحاة البصرة: هو قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٢٦)﴾ (٢). وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: (يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة، والنازعات غرقا) (٣) (٤). ٨ - قوله تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨)﴾ خائفة (٥).

стр. 15287

قال مجاهد: وجلة (١). وقال السدي: زائلة عن أماكنها، نظيره: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ (٢). وقال المؤرّج: قلقة (٣). وقال قطرب: مستوفزة (٤). وقال يمان: غير هادئة، ولا ساكنة (٥).

стр. 15288

وقال أبو عمرو بن العلاء: مرتكضة (١). وقال المبرد: مضطربة، من وجيف الحركات، يقال: وَجَفَ القلب ووجب، فهو يجب ويجف، وجوفًا ووجيفًا ووجوبًا ووجيبًا (٢) (٣). ٩ - ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩)﴾ ١٠ - ﴿يَقُولُونَ﴾ يعني: هؤلاء المكذبين المنكرين للبعث من مشركي مكة، إذا قيل لهم إنكم مبعوثون من بعد الموت (٤). ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾: أي: إلى أول الحال، وابتداء الأمر فراجعون أحياء كما كنا قبل مماتنا (٥).

стр. 15289

وهو من قول العرب: رجع فلان على حافرته؛ إذا رجع من حيث جاء (١). قال الشاعر: حافرة على صَلَع وشيَبْ ... مَعاذَ الله من سَفَه وعار (٢) ويقال: النَقد عند الحافر، وعند الحافرة أي: في العاجل عند ابتداء الأمر وأول سومه، والتقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة أي: عند أول كلمة (٣). [٣٣٤٦] أخبرنا أبو بكر الحمشاذي (٤)، قال: حدثنا أبو بكر القطيعي (٥)، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم (٦)، قال:

стр. 15290

حدثنا عمرو بن مرزوق (١)، قال: أخبرنا عمران (٢) القطان، قال: سمعت الحسن يقول: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ قال خلق جديد (٣). وقيل: الحافرة: العاجلة أي: أئنا لمردودون إلى الدنيا فنصير أحياء كما كنا (٤). قال الشاعر: آليْتُ لا أَنْساكُمُ فاعلموا ... حتى يُردَّ الناسُ في الحافِرهْ (٥)

стр. 15291

وقال بعضهم: الحافرة: الأرض التي فيها تُحفر قبورهم، فسميت حافرة وهي بمعنى المحفورة، كقوله: ﴿مَّآء دَافِق﴾ (١)، و ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةِ﴾ (٢). ومعنى الآية: إنا لمردودون إلى الأرض فنُبعث (٣) خلقًا جديدا، ثم مردودون في قبورنا أمواتا (٤). وهذا قول مجاهد (٥)، والخليل بن أحمد (٦). وقيل: سُميت الأرض حافرة؛ لأنها مُستقر الحوافر، كما سُمي القدم أرضًا؛ لأنها على الأرض، ومجاز الآية: نُرد فنمشي على

стр. 15292

أقدامنا (١). وهذا معنى قول قتادة (٢). وقال ابن زيد: الحافرة: النار، وقرأ ﴿تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ وقال: هي اسم من أسماء النار، وقال: ما أكثر أسمائها (٣) (٤). ١١ - قوله تعالى: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (١١)﴾ قرأ أهل الكوفة (٥)

стр. 15293

-إلا حفصًا، وأيوب (١) - (ناخرة) بالألف، وهي قراءة عمر بن الخطاب (٢) ﵁، وابنه (٣)، وابن عباس (٤)، وابن الزبير (٥)، وابن مسعود (٦) ﵃، وأصحابه (٧). واختاره الفراء (٨)، وابن جرير (٩) لوفاق

стр. 15294

رؤوس الآي. وقرأ الباقون (١): ﴿نَّخِرَةً﴾ بغير ألف، وهي اختيار أبي عبيد (٢)، وأبي حاتم (٣). قال أبو عبيد: إنما اخترناه لحجتين: إحداهما: أنّ الجمهور الأعظم من الناس عليها، منهم أهل تهامة، والحجاز، والشام، وأهل البصرة. والثانية: أنا نظرنا في الآثار التي فيها ذكر العظام التي قد نخرت، فوجدناها كلها العظام النخرة، ولم أسمع في شيء منها الناخرة (٤). وكان أبو عمرو يحتج بحجة ثالثة قال: إنما تكون الناخرة التي تنخر بعد، ولم تفعل (٥). وهما لغتان في قول أكثر أهل اللسان مثل: الطمع والطامع،

стр. 15295

والبخل والباخل، والفَرِه والفاره، والحذر، والحاذر (١). وفرق قوم بينهما فقال: النخرة: البالية (٢)، والناخرة: المجوفة التي تمر فيها الريح فتنخر أي: تصوت (٣). ١٢ - ﴿قَالُوَا﴾ يعني: المنكرين (٤) (٥) ﴿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ راجعة خائبة (٦) (٧). ١٣ - قوله الله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ صيحة ونفخة (٨). ١٤ - ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾

стр. 15296

يعني: وجه الأرض، صاروا على ظهرها بعدما كانوا في جوفها (١).

стр. 15297

والعرب تسمي الفلاة ووجه الأرض: ساهرة (١). قال أئمة أهل اللغة (٢): نراهم سموا ذلك بها؛ لأن فيه نوم الحيوان وسهرهم، فوصف بصفة ما فيه. واستدل ابن عباس ﵄ (٣)، وجماعة المفسرين (٤) بقول أمية بن الصلت: وفيها لحم ساهرة وصيد ... وبحر ماؤه لهم مُقيم وروي أيضًا: وفيها صيد ساهرة وبحر ... وما فاهوا به لهم مقيم (٥)

стр. 15298

أي: لحم البر والبحر. وقال امرؤ القيس: ولاقيتم بَعْده غِبَّها ... فَضاقت عليكم به الساهره (١) وقال أبو ذؤيب: يرتدن ساهرة كأن جميمها ... وعميمها أسداف (٢) ليل مظلم (٣) [٣٣٤٧] أخبرنا ابن فنجويه (٤)، قال: حدثنا ابن حمدان (٥)، قال: حدثنا ابن ماهان (٦)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل (٧)، قال: حدثنا

стр. 15299

حماد (١)، عن أبي سنان (٢)، عن أبي المُنَبِّه (٣) ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ قال: هذِه الساهرة جبل ثم عند بيت المقدس (٤). وروى الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ قال: بالصقع الذي بين جبل حسّان (٥)، وجبل أريحا يمده الله كيف يشاء (٦).

стр. 15300

وقال سفيان: هي أرض بالشام (١). وقال قتادة: هي جهنم (٢). ١٥ - قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٦)﴾ ١٧ - ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾ قرأ أهل الحجاز (٣)، وأيوب (٤)، ويعقوب (٥) بتشديد الزاي: أي تزّكي (٦) ومثله روى العباس عن أبي عمرو (٧).
следующие страницы →