← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15296–15335 · переход к 15301.

стр. 15296

يعني: وجه الأرض، صاروا على ظهرها بعدما كانوا في جوفها (١).

стр. 15297

والعرب تسمي الفلاة ووجه الأرض: ساهرة (١). قال أئمة أهل اللغة (٢): نراهم سموا ذلك بها؛ لأن فيه نوم الحيوان وسهرهم، فوصف بصفة ما فيه. واستدل ابن عباس ﵄ (٣)، وجماعة المفسرين (٤) بقول أمية بن الصلت: وفيها لحم ساهرة وصيد ... وبحر ماؤه لهم مُقيم وروي أيضًا: وفيها صيد ساهرة وبحر ... وما فاهوا به لهم مقيم (٥)

стр. 15298

أي: لحم البر والبحر. وقال امرؤ القيس: ولاقيتم بَعْده غِبَّها ... فَضاقت عليكم به الساهره (١) وقال أبو ذؤيب: يرتدن ساهرة كأن جميمها ... وعميمها أسداف (٢) ليل مظلم (٣) [٣٣٤٧] أخبرنا ابن فنجويه (٤)، قال: حدثنا ابن حمدان (٥)، قال: حدثنا ابن ماهان (٦)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل (٧)، قال: حدثنا

стр. 15299

حماد (١)، عن أبي سنان (٢)، عن أبي المُنَبِّه (٣) ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ قال: هذِه الساهرة جبل ثم عند بيت المقدس (٤). وروى الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ قال: بالصقع الذي بين جبل حسّان (٥)، وجبل أريحا يمده الله كيف يشاء (٦).

стр. 15300

وقال سفيان: هي أرض بالشام (١). وقال قتادة: هي جهنم (٢). ١٥ - قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٦)﴾ ١٧ - ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾ قرأ أهل الحجاز (٣)، وأيوب (٤)، ويعقوب (٥) بتشديد الزاي: أي تزّكي (٦) ومثله روى العباس عن أبي عمرو (٧).

стр. 15301

غيرهم: بتخفيفه (١)، ومعناه: تَسلم، وتَصْلح، وتَطهر (٢). ١٩ - ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩)﴾ [٣٣٤٨] أخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا ابن حبش المقرئ (٤)، قال: أخبرنا ابن زنجويه (٥)، قال: حدثنا سلمة (٦)، قال: حدثنا عبد الرزاق (٧)، قال: أخبرنا ابن التيمي (٨)، عن عبيد الله بن أبي

стр. 15302

بكر (١)، قال: حدثني صخر بن جويرية (٢) قال: لما بعث الله تعالى موسى إلى فرعون قال له: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾ إلى قوله: (فتخشى)، ولن يفعل قال موسى: يا رب: وكيف أذهب إليه، وقد علمت أنه لن يفعل؟ فأوحى الله ﵎ إليه أن امض لما أمرت به، فإن في السماء اثنا عشر ألف ملك يطلبون علم القدر، فلن يبلغوه، ولن يدركوه (٣). ٢٠ - ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (٢٠)﴾ وهي العصا، واليد البيضاء (٤).

стр. 15303

٢١ - ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى (٢١)﴾ ٢٢ - ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾ وتولى، وأعرض عن الإيمان (١) (٢) ﴿يَسْعَى﴾: بعمل الفساد (٣). ٢٣ - ﴿فَحَشَرَ﴾ فجمع السحرة، وقومه (٤) ﴿فَنَادَى﴾ ٢٤ - ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾ يقول ليس رب فوقي (٥). وقيل (٦): أراد أن الأصنام أرباب، وأنا ربها وربكم.

стр. 15304

وقيل (١): أراد القادة، والسادة. ٢٥ - ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ﴾ فعاقبه الله (٢) ﴿نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ يعني: في الدنيا والآخرة، في الأولى: بالغرق، وفي الآخرة: بالنار (٣). وقيل (٤): نكال: كلمته الأولى وهو قوله: ﴿مَا عَلِمتُ لَم مِّن إِلَهِ

стр. 15305

غَيري﴾ (١). وكلمته الأخرى هي قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾، وكان بينهما أربعون سنة فأخرج نكال الدنيا مخرج المصدر؛ لأن معنى قوله: ﴿فَأَخَذَهُ اللهُ﴾ نكّل الله به فجعل نكال الدنيا مصدرًا من معناه لا من لفظه (٢). وقيل: نُصب بنزع حرف الصفة (٣).

стр. 15306

٢٦ - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٢٦)﴾ ٢٧ - قوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ﴾ أيها المنكرون البعث (١) ﴿أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ﴾ فإن الذي قدر على خلق السماء؛ قادر على إحيائكم بعد الموت (٢). نظيره قوله: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ (٥). ﴿بَنَاهَا﴾. ٢٨ - ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾ سقفها (٦). قال الفراء: كل شيء حمل شيئًا من البناء وغيره، فهو سَمْك، وبناء مسموك (٧).

стр. 15307

﴿فَسَوَّاهَا﴾ بلا شطور ولا فطور (١). ٢٩ - ﴿وَأَغْطَشَ﴾ أظلم (٢) ﴿لَيْلَهَا﴾ والغطش، والغبش: الظلمة، ورجل أغطش أي أعمى (٣).

стр. 15308

﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾: أبرز، وأظهر نهارها، ونوّره (١). ٣٠ - ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ اختلفوا في معنى الآية: فقال ابن عباس ﵄: خلق الله تعالى الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات، ثم دحى الأرض بعد ذلك: أي بسطها (٢). وقال ابن عباس (٣)، وعبد الله (٤) بن عمرو ﵏: خلق الله الكعبة، ووضعها على الماء، على أربعة أركان، قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دحيت الأرض من تحت البيت (٥).

стр. 15309

وقيل (١): معناه والأرض مع ذلك دحاها، كما يقال للرجل: أنت أحمق، وأنت بعد هذا لئيم الحسب، أي مع هذا. قال الله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾ (٢) أي: مع ذلك (٣)، قال الشاعر: فقلت لها فيئي إليك فإنني ... حَرام وإني بَعْدَ ذاكَ لَبيبُ (٤) أي: مع ذاك. ودليل هذا التأويل: قراءة مجاهد: (والأرض عند ذلك دحاها) (٥)

стр. 15310

وقيل: بعد، بمعنى: قبل (١)، كقوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ (٢): أي من قبل الذكر، وهو القرآن (٣)، وقال الهذلي: حَمِدتُ إلهي بعد عُروة إذ نجا ... خِراشٌ وبعضُ الشر أهونُ من بعضِ (٤) وزعموا أن خِراشًا نجا قبل عروة. وقراءة العامة: ﴿وَالأرضَ﴾ بالنصب (٥). وقراءة الحسن: (والأرضُ): رفعًا بالابتداء لرجوع الهاء (٦)، وكلا الوجهين سائغان في عائد الذكر.

стр. 15311

والدَّحْو: البسط والمد، ومنه أُدْحى النعامة؛ لأنها تدحوه بصدرها يقال: دحا، يدحو، دَحْوا وَدَحا يَدْحا دَحْيا، لغتان، مثل قولهم: طغا، يطغو، ويطغا وصغا يصغو ويصغا، ومحا يمحو، ويمحا، ولحا العود يلحو ويلحا (١). فمن قال: يدحو؛ قال: دحوت، ومن قال: يدحا؛ قال: دحيت (٢). ٣١ - ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١)﴾. قال القتيبي: انظر كيف دل بشيئين على جميع ما أخرجه من الأرض قوتًا ومتاعًا للأنام، من العشب، والشجر، والحب، والثمر، والعصف، والحطب، واللباس، والنار، والملح؛ لأن النار من العيدان، والملح من الماء (٣). ٣٢ - ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢)﴾ قراءة العامة بالنصب (٤)، وقرأ عمرو بن عبيد بالرفع (٥).

стр. 15312

٣٣ - ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ ٣٤ - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤)﴾ وهي القيامة، سميت بذلك؛ لأنها تَطُمُّ على كل هائلة من الأمور، فتغمر (١) ما سواها بعظم (٢) هولها، أي: تغلب (٣). والطامة عند العرب: الداهية التي لا تُستطاع، وإنما أخذت من قولهم: طم الفرس طميمًا؛ إذا استفرغ جُهده في الجري (٤). [٣٣٤٩] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، قال: حدثنا ابن حبش المقري (٦)، قال: حدثنا محمد بن عمران (٧)، قال: حدثنا هنّاد بن السَّري (٨)،

стр. 15313

قال: حدثنا أبو أسامة (١)، عن مالك بن مِغْول (٢)، عن القاسم الهمداني (٣): ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤)﴾ قال: حين يساق أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار (٤). ٣٥ - ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (٣٥)﴾ عمل في الدنيا من خير أو شر (٥). ٣٦ - ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (٣٦)﴾. ٣٧ - قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾ .

стр. 15314

٤٢ - قوله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ متى ظهورها، وثبوتها (١). ٤٣ - ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)﴾ أي منتهى عملها عند الله ولست من علمها في شيء (٢). قالت عائشة ﵂: لم يزل النبي ﷺ يذكر الساعة ويُسأل عنها، حتى نزلت هذِه الآية (٣).

стр. 15315

٤٥ - ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥)﴾ قراءة العامة بالإضافة (١). وقرأ أبو جعفر (٢)، وابن محيصن (٣) (مُنذر) بالتنوين، ومثله روى العباس، عن أبي عمرو (٤). ٤٦ - قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا﴾ في الدنيا (٥).

стр. 15316

وقيل: في قبورهم (١). ﴿إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ قال الفراء: ليس للعشية ضحى إنما الضحي لصدر النهار، ولكن هذا ظاهر من كلام العرب أن يقولوا: آتيك العشية أو غداتها، إنما معناه آخر يوم أو أوله: قال: وأنشد في بعض بني عقيل: نحن صبَّحْنَا عامرًا في دارها جُرْدا تَعَادى طَرفَي نهارها عشية الهلال أو سرارها (٢). يعني: عشية الهلال، أو عشية سرار العشية (٣). * * *

стр. 15317

٨٠ - سُورَة عبس

стр. 15318

سورة عبس مكية (١)، وهي خمسمائة وثلاثة وثلاثون حرفًا، ومائة وثلاثون كلمة، وإحدى (٢) وأربعون آية (٣). [٣٣٥٠] أخبرنا ابن المقرئ (٤)، قال: حدثنا ابن مطر (٥)، قال:

стр. 15319

أخبرنا ابن شريك (١)، قال: حدثنا ابن يونس (٢)، قال: حدثنا سلام ابن سليم (٣)، قال: حدثنا هارون بن كثير (٤)، عن زيد بن أسلم (٥)، عن أبيه (٦)، عن أبي أمامة (٧)، عن أُبيّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة وجهه ضاحك مستبشر" (٨). * * *

стр. 15320

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿عَبَسَ﴾ كلح (١)، ﴿وَتَوَلَّى﴾ أعرض عنه بوجهه (٢) . ٢ - ﴿أَنْ﴾ لأن (٣) ﴿جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ وهو ابن أم مكتوم ﵁ واسمه: عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري، من بني عامر بن لؤي (٤).

стр. 15321

وذلك أنه أتى رسول الله ﷺ ، وهو يناجي عتبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، والعباس بن عبد المطلب، وأُبيًا، وأمية ابني خلف، ويدعوهم إلى الله تعالى ويرجو إسلامهم، فقال: يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله، فجعل ينادي، ويكرر النداء، ولا يدري أنه مُشتغل مقبل على غيره، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله ﷺ لقطعه كلامه، وقال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العُميان، والسّفَلة، والعبيد، فعبس رسول الله ﷺ وأعرض عنه، وأقبل على القوم الذين يُكلّمهم، فأنزل الله تعالى (١) هذِه الآيات (٢).

стр. 15322

فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك يكرمه (١)، وإذا رآه قال: "مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي" (٢)، ويقول له: "هل لك من حاجة" (٣).

стр. 15323

واستخلفه على المدينة مرتين، في غزاتين غزاهما (١). قال أنس بن مالك ﵁: فرأيته يوم القادسية عليه درع، ومعه راية سوداء (٢). قال ابن زيد: كان يقال: لو كتم رسول الله ﷺ شيئًا من الوحي لكتم هذا (٣) . ٣ - ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)﴾ أي: يتطهر من ذنوبه، ويتعظ، ويصلح (٤).

стр. 15324

وقال ابن زيد: يُسلم (١). ٤ - ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ﴾ يتّعِظ (٢)، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ الموعظة (٣). وقراءة العامة (٤): (فتنفَعُهُ): بالرفع، نسقًا على قوله تعالى: (يزكى)، و ﴿يَذَّكَّرُ﴾. وقرأ عاصم في أكثر الروايات: بالنصب على جواب (لعل) بالفاء (٥).

стр. 15325

٥ - قوله تعالى: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥)﴾ أَثْرى (١). ٦ - ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦)﴾ تتعرض، وتصغى إلى كلامه (٢). قال الراعي: تصدى لوضَّاح كأنَّ جبينه ... سراج الدجى تجيء إليه الأساور (٣) وقرأ أهل الحجاز (٤)، وأيوب (٥) (٦) (تصدى) بتشديد الصاد على معنى تتصدى، وقرأ الباقون: بالتخفيف على الحذف (٧).

стр. 15326

٧ - ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧)﴾ يُسلم، إن عليك إلا البلاغ (١). ٨ - ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨)﴾ يمشي، يعني الأعمى (٢). ٩ - ﴿وَهُوَ يَخْشَى (٩)﴾ الله (٣). ١٠ - ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠)﴾ تعرض، وتتغافل وتتشاغل بغيره (٤). ١١ - ﴿كَلَّا﴾ ردع، وزجر (٥): أي: لا تفعل مثلها بعدها، فليس الأمر على ما فعلته من إقبالك على الغني الكافر، وإعراضك عن الفقير المؤمن (٦).

стр. 15327

﴿إِنَّهَا﴾: يعني: هذِه الموعظة (١). وقيل: هذِه السورة (٢). وقال مقاتل: آيات القرآن (٣) ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: موعظة، وتبصرة (٤). ١٢ - ﴿فَمَنْ شَاءَ﴾ من عباد الله (٥) ﴿ذَكَرَهُ﴾ اتعظ به (٦). وقال مقاتل: فمن شاء الله ذكَّره، أي: فهّمه، واتعظ به،

стр. 15328

إذا شاء الله تعالى منه ذلك وذكره وفهمه (١). والهاء في قوله: ﴿ذَكَرَهُ﴾ راجعة إلى القرآن (٢)، أو التنزيل (٣)، أو الوحي (٤) أو الوعظ (٥). ١٣ - ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣)﴾ يعني: اللوح المحفوظ (٦). وقيل: كتب الأنبياء ﵈ (٧)، دليله قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)﴾ (٨).

стр. 15329

١٤ - ﴿مَرفُوعَةٍ﴾ أي: رفيعة القدر عند الله (١) ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ ١٥ - ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥)﴾ قال ابن عباس (٢)، ومجاهد (٣): كتبة، وهم الملائكة الكرام الكاتبون، واحدهم: سافر (٤)، ويقال: سفرت أي: كتبت (٥). ومنه قيل للكتاب: سفر، وجمعه: أسفار (٦).

стр. 15330

ويقال للورّاق: سفير (١)، بلغة العبرانية (٢). وقال قتادة: هم القراء (٣). وقال الباقون: هم الرسل من الملائكة (٤). واحدهم سفير، وهو: الرسول، وسفير القوم هو الذي يسعى بينهم للصلح (٥). وسفرت بين القوم؛ إذا أصلحت بينهم (٦). قال الشاعر: وما أدعُ السِّفارة بين قومي ... وما أَمْشي بغش إن (٧) مَشيتُ (٨)

стр. 15331

[٣٣٥١] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا ابن حبش المقرئ (٢)، قال: حدثنا أبو القاسم بن الفضل (٣)، قال: حدثنا علي بن الحسين (٤)، قال: حدثنا الصلت (٥) بن مسعود، قال: حدثنا جعفر بن سليمان (٦)، عن عبد الصمد بن معقل (٧)، قال: سمعت عمي وهب بن منبه (٨) يقول (٩): ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥)﴾ قال: هم أصحاب محمد ﷺ (١٠).

стр. 15332

١٦ - ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾ جمع بار وبر، مثل: كافر وكفره، وساحر وسحرة (١). ١٧ - ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ﴾ لعن الكافر (٢). [٣٣٥٢] سمعت السلمي (٣) يقول: سمعت منصور بن عبد الله (٤) يقول: سمعت أبا القاسم البزاز (٥) يقول: قال ابن عطاء (٦): مُنع الإنسان من طريق الخيرات؛ لجهله بطلب رشده، وسكونه إلى ما وعد الله تعالى له (٧).

стр. 15333

قال مقاتل: نزلت في عتبة (١) بن أبي لهب (٢). ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ بالله ولنعمه، مع كثرة إحسانه إليه، وأياديه عنده، على طريق التعجب. قال الكلبي، ومقاتل: هو (ما) الاستفهام، يعني: أي شيء يحمله على الكفر (٣). ١٨ - ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩)﴾ ٢٠ - ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠)﴾ أي: طريق خروجه من بطن أمه (٤).

стр. 15334

وقال الحسن (١)، ومجاهد (٢): يعني: طريق الحق والباطل، بين له ذلك، وسهل له العلم به. دليله قوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ (٣)، ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾ (٤). وقال أبو بكر بن طاهر: يسر على كل أحد ما خلقه له، وقدّره عليه (٥). دليله قوله ﷺ : "اعملوا فكلٌّ مُيَسّرٌ لما خُلق له" (٦).

стр. 15335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →