← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15366–15405 · переход к 15371.

стр. 15366

[٣٣٦٤] وأخبرنا سعيد بن محمَّد (١)، قال: أخبرنا محمَّد بن مطر (٢)، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن شريك (٣)، قال: حَدَّثَنَا أَحْمد بن

стр. 15367

عبد الله (١)، قال: حَدَّثَنَا سلام بن سليم (٢)، قال: حَدَّثَنَا هارون بن كثير (٣)، عن زيد بن أسلم (٤)، عن أبيه (٥)، عن أبي أُمامة الباهليّ (٦)، عن أُبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ [التكوير: ١] أعاذه الله تعالى أن يفضحه حين تُنشر صحيفته" (٧).

стр. 15368

قوله : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄: أظلمت (١). وروى عطية عنه: ذهبت (٢). وقال مجاهد: اضمحلت (٣). وقال قتادة: ذهب ضوؤها (٤). وقال سعيد بن جبير: غُوّرت، وهي بالفارسية: كوريكود (٥).

стр. 15369

وقال أبو صالح: نُكِست (١). وعنه أَيضًا: أُلقيت (٢). يقال: طعنه فكوّره: أي: ألقاه (٣). وقال ربيع بن خثيم: رُمي بها (٤). وأصل التكوير في كلام العرب: جمع بعض شيء إلى شيء، كتكوير العمامة وهو: لفها على الرأس، وتكوير الكاره من الثياب، وهو: جمع بعضها إلى بعض ولفها (٥)، فمعنى قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ

стр. 15370

كُوِّرَتْ﴾ جُمع بعضها إلى بعض، ثم لُفت فرمي بها، وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوؤها (١). دليله ونظيره قوله تعالى: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ (٢) . ٢ - ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ أي: تناثرت من السماء فتساقطت على الأرض (٣).

стр. 15371

ويقال: انكدر الطائر أي: سقط عن عشه (١). قال العجاج: أبصر خربان فضاء فانكدر (٢) وانكدر القوم: إذا جاؤوا أرسالاً، حتَّى انصبوا على غيرهم (٣) قال ذو الرُّمّة: فانصاع جانبه الوحشي وانكَدَرت ... يُلحين لا يأتلي المطلوب والطلب (٤)

стр. 15372

وقال ابن عباس ﵄: تغيرت (١). ٣ - ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا (٢). ٤ - ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ وهي النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر، واحدتها: عُشراء (٣)، ثم لا يزال ذلك اسمها، حتَّى تضع لتمام سنة (٤)، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم (٥). ﴿عُطِّلَتْ﴾ نُسيت (٦) وأهملت، وتركها أربابها، وكانوا لازمين

стр. 15373

لأذنابها، فلم تُركب، ولم تحلب، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها لإتيان ما يشغلهم عنها (١). ٥ - ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [٣٣٦٥] أخبرنا عبد الخالق بن عليّ (٢)، قال: أخبرنا أبو بكر بن خنب (٣)، قال: حَدَّثَنَا أبو العباس البرتي (٤)، قال: حَدَّثَنَا أبو نعيم (٥)، قال: حَدَّثَنَا سفيان (٦)، عن أَبيه (٧)، عن عكرمة (٨)، عن ابن عباس: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قال: حشرها: موتها (٩)، وقال ابن عباس

стр. 15374

- ﵄: حَشْر كل شيء: الموت، غير الجن والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة (١). وقال أُبيّ بن كعب ﵁: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾: أي: اختلطت (٢) قال قتادة: جُمعت (٣).

стр. 15375

وقيل: بُعثت ليقضي الله تعالى بينها (١). ٦ - ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قرأ أهل مكة، والبصرة: بالتخفيف (٢) وغيرهم: بالتشديد (٣) واختلفوا في معناه: فقال ابن زيد (٤)، وشمر ابن عطية (٥)

стр. 15376

وسفيان (١)، ووهب (٢): أوقدت فصارت نارًا. قال ابن عباس ﵄: يُكور الله تعالى الشَّمس، والقمر، والنجوم في البحر، فيبعث عليها (٣) ريحًا دبورًا فتنفخه حتَّى يصير نارًا (٤). وقال مجاهد (٥)، ومقاتل (٦)، والضَّحَاك (٧): يعني فَجّر بعضها في بعض، العذب والملح، فصارت البحور كلها بحرًا واحدًا. وقال الكلبي: مُلئت (٨).

стр. 15377

وقال ربيع بن خثيم: فاضت (١). وقال الحسن: يبست (٢). وقال قتادة: ذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة (٣). وقيل: صارت مياهها بحرًا واحدًا من الحميم لأهل النَّار (٤) (٥). [٣٣٦٦] وأخبرنا الفقيه عقيل بن محمَّد بن أَحْمد (٦)، أن أَبا الفرج

стр. 15378

البغدادي القاضي (١) أخبرهم، عن محمَّد بن جرير (٢) قال: حَدَّثَنَا الحسين بن حُريث (٣) قال: حَدَّثَنَا الفضل بن موسى المروزي (٤)، عن الحسين بن واقد (٥)، عن الرَّبيع بن أنس (٦)، عن أبي العالية (٧) قال (٨): حَدَّثني أُبيّ بن كعب ﵁ قال: سمعت آيات قبل يوم القيامة: بينما النَّاس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشَّمس، فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحركت، واضطربت، وأرجفت، وفزعت الجن إلى الإنس، والإنس إلى الجن، واختلطت الدواب، والطير، والوحش، وماج بعضهم (٩) في بعض، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قال: اختلطت، ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ قال: أهملها أهلها، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قال: قالت الجن للإنس: نحن نأتيكم بالخبر، فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تتأجج، قال: فبينما

стр. 15379

هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعةً واحدة إلى الأرض السابعة السفلى، وإلى السماء السابعة العليا، قال: فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم (١). ٧ - ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [٣٣٦٧] أخبرنا الحسين بن محمَّد بن فنجويه الدينوري (٢)، قال: أخبرنا أَحْمد بن محمَّد بن إسحاق السُّني (٣)، قال: أخبرنا أبو يعلى (٤)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن بكار (٥)، قال: حَدَّثَنَا الوليد بن أبي

стр. 15380

ثور (١)، عن سماك (٢)، عن النُّعمان بن بشير ﵁ أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ الضُّرباء: كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله" (٣). [٣٣٦٨] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن يعقوب (٥)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن خالد بن خلي (٦)، قال: حَدَّثَنَا أَحْمد بن خالد الوهبي (٧)، قال إسرائيل (٨)، عن سماك بن حرب (٩) أنَّه سمع النُّعمان بن بشير ﵁ يقول: قال عمر بن الخَطَّاب ﵁:

стр. 15381

﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال: الفاجر مع الفاجر، والصالح مع الصالح (١). قال ابن عباس: ذلك حين يكون النَّاس أزواجًا ثلاثة (٢). وقال الحسن (٣) وقتادة (٤): أُلحق كل امرئ بشيعته، اليهود

стр. 15382

باليهود، والنصارى بالنصارى. وقال ربيع بن خثيم: يحشر المرء مع صاحب عمله (١). وقال مقاتل: زوجت نفوس المُؤْمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين (٢). نظيرها: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ (٣). وقيل: زوجت النفوس بأعمالها (٤). [٣٣٦٩] وأخبرنا محمَّد بن حمدون (٥) قال: أخبرنا مكّيّ بن عبدان (٦) قال: حَدَّثَنَا أَحْمد بن الأَزْهَر (٧) قال: حَدَّثَنَا أسباط بن

стр. 15383

محمد (١)، عن أبيه (٢)، عن عكرمة (٣) في قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ قال: رُدّت الأرواح إلى الأجساد (٤) (٥). ٨ - ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ﴾ وهي الجارية المقتولة المدفونة حية (٦)،

стр. 15384

سميت بذلك؛ لما يطرح عليها من التراب فيوئدها، أي: يثقلها حتى تموت (١)، قالوا: وكان الرجل من العرب إذا ولدت له بنت، فإذا أراد أن يستحييها؛ ألبسها جُبّة من (٢) صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإذا أراد أن يقتلها تركها حتى إذا صارت سداسية، قال أبوها لأمها: طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرًا في الصحراء، فإذا بلغ بها البئر قال لها: اْنظري إلى هذِه البئر، فيدفعها من خلفها في البئر، ثم يهيل على رأسها التراب، حتى يُسوي التراب الأرض، فذلك قوله تعالى: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ (٣). وقال ابن عباس ﵄: كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت، وكان أوان ولادتها، حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإن ولدت جارية رمت بها في الحفرة، وإن ولدت غلامًا حبسته، فكانت طوائف من العرب يفعلون ذلك (٤).

стр. 15385

وفيه يقول قائلهم: سَميتها إذ ولدتْ تموتُ ... والقبرُ صِهرٌ ضامنٌ رُميت (١) وقال قتادة: كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته، ويغذو كلبه، فعاب الله تعالى ذلك عليهم، وأوعدهم (٢). [٣٣٧٠] أخبرنا الحسين بن فنجويه (٣)، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله (٤)، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي (٥)، قال: حدثنا الحسين (٦) بن مهدي الأُبُلِّي ويحيى بن

стр. 15386

موسى (١)، قالا: حدثنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا إسرائيل بن يونس (٣)، عن سماك بن حرب (٤)، عن النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول في قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ قال: جاء قيس بن عاصم التميمي (٥) ﵁ إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله، إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية، قال: "فأعتق عن كل واحدة منهن رقبة إن شئت"، قال: يا رسول الله ﷺ إني صاحب إبل، قال: "فَأَهْد عن كل واحدة منهن بدنة إن شئت" (٦).

стр. 15387

﴿سُئِلَتْ﴾ ٩ - ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٩] قرأ العامة: على الفعل المجهول فيهما (١)، ولهما وجهان:

стр. 15388

أحدهما: سئلت هي، فقيل لها: بأي ذنب قتلت، ثم يجوز قتلت، كما يقال: قال عبد الله: إنه ذاهب، وإني ذاهب، وقال عبد الله: بأي ذنب ضُربت وبأي ذنب ضُرب، كلاهما سائغ جائز. والآخر: سئل عنها (١) الذين وأدوها، كأنك قلت: طلبت منهم، فقيل: أين أولادكم؟ وبأي ذنب قتلتموهم؟ (٢). [٣٣٧١] أخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الله المقرئ (٣)، قال: أخبرنا البغوي (٤) ببغداذ (٥)، قال: حدثنا ابن أبي شيبة (٦)، قال: حدثنا زياد بن أيوب دلويه (٧) قال:

стр. 15389

حدثنا هشيم (١)، عن رجل -ذكروا أنه هارون، قال زياد: ولم أسمعه أنا من هشيم- (٢)، عن جابر بن زيد (٣) أنه كان يقرأ: (وإذا الموؤودة سألت * بأي ذنب قتلت) (٤). ومثله قرأ أبو الضحى مسلم بن صبيح (٥). ١٠ - ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠)﴾ قرأ عاصم، وأهل المدينة، والشام، والبصرة إلا أبا عمرو: بالتخفيف، غيرهم: بالتشديد لقوله تعالى: ﴿صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ (٦).

стр. 15390

[٣٣٧٢] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين (١)، قال: حدثنا هارون بن محمد بن هارون (٢)، قال: حدثنا السيسري (٣)، قال: حدثنا سعيد بن سليمان (٤)، عن عبد الحميد بن سليمان (٥) قال: حدثنا محمد بن أبي موسى (٦)، عن عطاء بن يسار (٧)، عن أم سلمة (٨) ﵄ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة" قلت: يا رسول الله كيف بالنساء! قال: "شُغل الناس يا أم سلمة" قلت: وما شغلهم؟ قال: "نشر

стр. 15391

الصحف، فيها مثاقيل الذر، ومثاقيل الخردل" (١). ١١ - ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (١١)﴾ أي: قلعت، ونزعت، وجذبت من (٢) أماكنها، ثم طُويت (٣). وفي قراءة عبد الله ﵁: (قشطت) (٤) بالقاف، وهما: لغتان (٥)، والكاف والقاف في كلام العرب يتعاقبان لقرب مخرجيهما، كما يقال: الكافور والقافور، والقف والكف (٦). ١٢ - ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢)﴾

стр. 15392

قرأ أهل المدينة بالتشديد (١)، وغيرهم بالتخفيف (٢). واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم، لأنها واحدة، واختلف فيه عن عاصم وابن عامر (٣) ومعناه: أُوقدت (٤). قال قتادة: سَعّرها غضب الله تعالى، وخطايا ابن آدم (٥).

стр. 15393

١٣ - ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣)﴾ قُرّبت فدنت لأهلها (١). بيانه (٢) قوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠)﴾ (٣). ١٤ - ﴿عَلِمَتْ﴾ عند ذلك (٤) ﴿نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ من خير أو شر (٥) هو جواب لقوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما بعدها، كما يقال: إذا قام زيد؛ قعد عمرو (٦). وقال ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ إلى قوله

стр. 15394

﴿عَلِمَتْ﴾ اثنتا عشرة (١) خصلة، ستة في الدنيا، وستة في الآخرة (٢). ١٥ - قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ باِلْخُنَّسِ﴾ ١٦ - ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾ قال قوم: هي النجوم الخمسة الدراري السيارة، تخنس في مجراها، فترجع وراءها، وتكنس في وقت اختفائها (٣)، وغروبها، كما تكنس الظباء في مغارها (٤). وقال قتادة: هي النجوم تبدو بالليل، وتخفى (٥) بالنهار فلا ترى (٦). ودليل هذا التأويل: ما روى شعبة (٧)، عن سماك بن

стр. 15395

حرب (١)، عن خالد بن عرعرة (٢) أن رجلًا من مراد قال لعلي ﵁: ما الخنس، الجوار الكنس؟ قال: هي الكواكب، تخنِس بالنهار فلا ترى، وتكنس بالليل فتأوي إلى مجاريها (٣).

стр. 15396

وهن: بَهْرام، وزُحَل، وعُطَارد، والزُّهْرة، والمشتري (١). قال ابن زيد: معنى الخُنّس أنها تخنس أي: تتأخر عن مطالعها كل سنة لها في كل عام، بتأخره عن تعجيل ذلك الطلوع تخنس عنه (٢). والكنس: تكنس بالنهار فلا تُرى. [٣٣٧٣] أخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا ابن البواب (٤)، قال: حدثنا رضوان بن أحمد (٥)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار (٦)، قال: حدثنا أبو معاوية (٧)، عن الأعمش (٨)، عن إبراهيم (٩)، عن عبد الله ﵁ (١٠) في قوله: ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ قال: هي: بقر الوحش (١١).

стр. 15397

وإليه ذهب إبراهيم، وجابر بن زيد (١). وقال سعيد بن جبير: هي الظباء (٢)، وهي رواية العوفي، عن ابن عباس ﵄ (٣) (٤).

стр. 15398

وأصل الخَنْس: الرجوع إلى وراء، والكنوس: أن تأوي إلى مكانسها، وهي المواضع التي تأوي إليها الوحوش (١). قال الأعشى: فلما لحقنا الحي أتلع أُنُس ... كما أتلعت تحت المكانس ربرب (٢) ويقال لها: الكناس أيضًا (٣). قال طرفة بن العبد: كأن كناسي ضالة يكنفانها ... وأطر قِسيّ تحت صُلْب مُويّد (٤)

стр. 15399

وقال أوس بن حجز: ألم تر أن الله أنزل مُزْنة ... وعفر الظباء في الكِناس تقمع (١) ١٧ - ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾ قال الحسن: أقبل بظلامه (٢). وقال الآخرون: أدبر (٣). تقول العرب: عسعس الليل وسعسع؟ إذا

стр. 15400

أدبر ولم يبق منه إلا يسير (١). قال علقمة بن قرط: حتى إذا الصبح لها (٢) تنفسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا (٣) وقال رؤبة: يا هند ما أسرع ما تسعسعا ... من بعد ما كان فتى سرعرعا (٤) ١٨ - ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)﴾ أقبل، وأضاء، وبدا أوله (٥).

стр. 15401

وقيل: امتد وارتفع (١). ١٩ - ﴿إِنَّهُ﴾ يعني: القرآن (٢) ﴿لَقَوْلُ﴾: لتنزيل (٣) ﴿رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو جبريل ﵇ (٤) ٢٠ - ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠)﴾. ٢١ - ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ﴾ في السماء تطيعه الملائكة (٥).

стр. 15402

﴿أَمِينٍ﴾: على الوحي (١). ٢٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ﴾ محمد ﷺ (٢)، ﴿بِمَجْنُونٍ﴾ ٢٣ - ﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾ يعني جبريل ﵇ على صورته (٣)، ﴿بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾: وهو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، الذي يجيء منه النهار، قاله مجاهد (٤)، وقتادة (٥).

стр. 15403

[٣٣٧٤] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا مخلد بن جعفر (٢)، قال: حدثنا الحسن بن علوية (٣)، قال: حدثنا إسماعيل ابن عيسى (٤)، قال: حدثنا إسحاق بن بشر (٥)، قال: حدثنا ابن جريج (٦)، عن عكرمة (٧). ومقاتل (٨)، عن عكرمة (٩)، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل ﵇: "إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء"، فقال: لن تقوى على ذلك، قال: "بلى"، قال: فأين تشاء أن أتخيل لك؟ قال: "بالأبطح"، قال: لا يسعني، قال: "فبمنى (١٠) "، قال: لا يسعني، قال: "فبعرفات"، قال: ذلك بالحرى (١١) أن يسعني، فواعده، فخرج

стр. 15404

النبي ﷺ للوقت، فإذا هو بجبريل ﵇ قد أقبل من جبال عرفات بخشخشة (١) وكلكلة، قد ملأ ما بين المشرق والمغرب، ورأسه في السماء ورجلاه في الأرض، فلما رآه النبي ﷺ خر مغشيًا عليه، قال: فتحول جبريل ﵇ في صورته، فضمه إلى صدره، وقال: يا محمد لا تخف، فكيف لو رأيت إسرافيل ﵇ ورأسه من تحت العرش، ورجلاه في التُّخُوم السابعة، وإن العرش لعلى كاهله، وإنه لتضاءل أحيانًا من مخافة الله تعالى، حتى يصير مثل الوَصَعْ: -يعني العصفور- حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته (٢). ٢٤ - ﴿وَمَا هُوَ﴾ يعني: محمدًا ﷺ (٣)، ﴿عَلَى الْغَيْبِ﴾ أي: الوحي، وخبر السماء،

стр. 15405

وما أطلع عليه من علم الغيب (١) ﴿بِضَنِينٍ﴾ (٢): قرأ (٣) زيد بن ثابت (٤) ﵁، والحسن (٥)، وابن عمر (٦) (٧)، والأشهب (٨)، وعاصم (٩)، والأعمش (١٠)، وحمزة (١١)، وأهل المدينة (١٢)، والشام (١٣):
следующие страницы →