← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15436–15475 · переход к 15441.

стр. 15436

وقال عكرمة (١)، وأبو صالح (٢): ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾: قال: إن شاء في صورة إنسان، وإن شاء في صورة الحمار، وإن شاء صورة قرد، وإن شاء في صورة كلب، وإن شاء في صورة خنزير. ٩ - قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩)﴾ قراءة العامة بالتاء (٣)، لقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ﴾.

стр. 15437

وقرأ أبو جعفر بالياء (١)، ومثله قتيبة، عن الكسائي (٢). ١٠ - ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠)﴾ رُقباء يحفظون عليكم أعمالكم (٣). ١١ - ﴿كِرَامًا﴾ على الله (٤) ﴿كَاتِبِينَ﴾، يكتبون أقوالكم وأفعالكم (٥). ١٢ - ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ١٣ - ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ﴾ يعني: الذي بَرّوا وصدقوا في إيمانهم بأداء فرائض الله سبحانه واجتناب معاصيه (٦).

стр. 15438

[٣٣٨٨] وأخبرنا عبد الله بن يحيى العدل (١)، قال: حدثنا علي بن المؤمل (٢)، قال: حدثنا أحمد بن عثمان (٣)، قال: حدثنا هشام بن عمار (٤)، قال: حدثنا سعيد بن يحيى (٥)، عن (٦) عبيد الله الوصافي (٧)، عن مُحارب بن دثار (٨)، عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إنما سماهم الله تعالى الأبرار؛ لأنهم بروا الآباء والأبناء، كما أن لوالدك (٩) عليك حقًا، كذلك لولدك عليك حق" (١٠).

стр. 15439

﴿لَفِي نَعِيمٍ﴾. ١٤ - ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾. ١٥ - ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ يدخلونها (١)، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يوم القيامة (٢). ١٦ - ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (١٦)﴾ ١٧ - ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨)﴾ ١٩ - ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ﴾ قرأ أهل مكة، والبصرة برفع الميم ردًا على اليوم الأول (٣)، وقرأ

стр. 15440

غيرهم بالنصب: أي في يوم (١). واختاره أبو عبيد: قال: لأنها إضافة غير محضة (٢) ﴿نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ وحده.

стр. 15441

٨٣ - سُورَة المطففين

стр. 15442

سورة المطففين مدنية (١)،

стр. 15443

وهي سبعمائة وثمانون (١) حرفًا، ومائة وتسع وستون كلمة، وست وثلاثون آية (٢). [٣٣٨٩] أخبرنا كامل بن أحمد المفيد (٣)، قال: أخبرنا محمد بن مطر العدل (٤)، قال: إبراهيم بن شريك الأسدي (٥)، قال: حدثنا أحمد ابن يونس اليربوعي (٦)، قال: حدثنا سلام بن سليم المدائني (٧)، قال: حدثنا هارون بن كثير (٨)، عن زيد بن أسلم (٩)، عن أبيه (١٠)، عن أبي

стр. 15444

أمامة الباهلي، عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة التطفيف سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة" (١) . قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ يعني: الذين ينقصون الناس، ويبخسون حقوقهم في الكيل والوزن (٢)، وأصله: من الشيء الطفيف، وهو النزر القليل (٣)، وإناء طَفّان: إذا لم يكن ملآن (٤)، ومنه قيل للقوم يكونون سواء في حسب أو عدد: هو كطف الصاع، أي: كقرب الملء منه ناقص عن الملء (٥).

стр. 15445

٢ - ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا﴾ أخذوا (١) ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ أي: منهم (٢)، و (على)، و (من) يتعاقبان في هذا الموضع (٣) ﴿يَسْتَوْفُونَ﴾ حقوقهم منهم (٤). ٣ - ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ أي: كالوا لهم، أو وزنوا لهم (٥)، يقال: كِلْتك طعامك، ووزنتك حقك بمعنى: كلت لك، ووزنت لك (٦). قال الفراء: وهي لغة أهل الحجاز، ومن جاورهم من قيس.

стр. 15446

قال: وسمعت أعرابية تقول: إذا صدر الناس أتينا التاجر، فيكيلنا المُدَّ والمُدَّين إلى الموسم المقبل (١). قال أبو عبيدة: وكان عيسى بن عمر يجعلهما حرفين، ويقف على (كالوا) و (وزنوا) ثم يبتدئ، فيقول: (هم يخسرون) (٢) (٣). قال: وأحسب قراءة حمزة كذلك أيضًا (٤). قال أبو عبيدة: والاختيار الأول من جهتين: أحدهما: الخط، وذلك أنهم كتبوها بغير ألف، ولو كانتا مقطوعتين لكتبتا (كالوا ووزنوا) بالألف على ما كتبوا الأفعال كلها، مثل: قالوا، وجاءوا، ولم نجد المصاحف إلا على إسقاطها. والجهة الأخرى: أنه يقال: كِلْتك، ووزنتك بمعنى: كلت لك، ووزنت لك، وهو كلام عربي، كما يقال: صدتك وصدت لك،

стр. 15447

وكسبتُك وكسبت لك، ومثله كثير (١) (٢). ﴿يُخْسِرُونَ﴾ ينقصون (٣). [٣٣٩٠] أخبرنا أبو محمد المخلدي (٤)، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ (٥)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر (٦) قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد (٧)، قال: حدثني أبي (٨)، قال: حدثني يزيد النحوي (٩)، أن عكرمة (١٠) حدثه عن ابن عباس ﵄ قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ فأحسنوا (١١)

стр. 15448

الكيل (١).

стр. 15449

وقال القُرظي: كان بالمدينة تجار يطففون، وكانت بياعاتهم كشبه القمار المنابذة (١)، والملامسة (٢)، والمخاطرة (٣)، فأنزل الله تعالى هذِه الآية. فخرج رسول الله ﷺ إلى السوق، وقرأها عليهم (٤). وقال السدي: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وبها رجل يقال له: أبو

стр. 15450

جهينة، ومعه صاعان، يكيل بأحدهما، ويكتال بالآخر، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). [٣٣٩١] أخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال (٣): حدثنا ابن يوسف (٤)، قال: حدثنا ابن عمران (٥)، قال: حدثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب (٦)، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان (٧)، عن أبيه (٨)، عن الضحاك (٩)، ومجاهد (١٠)، وطاوس (١١)، عن ابن

стр. 15451

عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "خمس بخمس". قالوا يا رسول الله، وما خمس بخمس؟ قال: "ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طفّفوا الكيل إلا مُنعوا النبات وأُخذوا بالسنين، ولا مَنعوا الزكاة إلا حُبس عنهم القَطْر" (١).

стр. 15452

[٣٣٩٢] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا ابن ماجه (٢)، قال: حدثنا ابن أيوب (٣)، قال: حدثنا القطواني (٤)، قال: حدثنا سيّار بن حاتم (٥) قال: حدثنا جعفر (٦) قال: حدثنا مالك بن دينار (٧)، قال: دخلت على جار لي وقد نزل به الموت فجعل يقول: جبلين

стр. 15453

من نار، جبلين من نار. قال: قلت: ما تقول؟ أتهجر؟ (١) قال: يا أبا يحيى، كان لي مكيالان، كنت أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر. قال: فقمت، فجعلت أضرب بأحدهما الآخر، فقال: يا أبا يحيى، كلما ضربت أحدهما بالآخر آزداد عِظَمًا. قال: فمات في وجعه (٢). [٣٣٩٣] وأخبرنا ابن فنجويه الدينوري (٣)، قال: أخبرنا ابن صقلاب (٤)، قال: حدثنا محمد بن محمد بن النَّفَاح الباهلي (٥)، قال: حدثنا بركة بن محمد الحلبي (٦)، عن عثمان بن عبد

стр. 15454

الرحمن (١)، عن النضر بن عربي (٢)، قال: سمعت عكرمة (٣) يقول: أشهد على كل كيّال أو وزّان أنه في النار، قيل له: إن ابنك كيّال أو وزّان، قال: أنا أشهد أنه في النار (٤). [٣٣٩٤] وأخبرنا ابن فنجويه (٥)، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (٦)، قال: حدثنا عبد الله بن زكريا -يعني: القاضي (٧) - قال: حدثنا العباس بن (عبد الله) (٨) بن أحمد (٩) قال: حدثنا

стр. 15455

المُبرَّد (١)، قال: حدثنا الرياشي (٢)، عن الأصمعي (٣)، قال: قال أعرابي: إني لا ألتمس (٤) الحوائج ممن مُروءته في رؤوس المكاييل (٥) وألسن الموازين (٦). وروى عبد خير أنّ عليًّا ﵇ (٧) مَرَّ على رجل وهو يزن الزَّعفران وقد أرجح الميزان، فكفأ الميزان، وقال: أقم الوزن بالقسط، ثم أرجح بعد ذلك ما شئت (٨).

стр. 15456

وقال نافع: كان ابن عمر ﵄ يمر بالبائع فيقول: اتق الله وأوف الكيل والوزن بالقسط، فإن المطففين يوقفون يوم القيامة حتى إن العرق ليُلجمهم إلى أنصاف آذانهم (١). ٤ - قوله تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ﴾ يستيقن (٢) ﴿أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ﴾. ٥ - ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [٣٣٩٥] أخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا ابن مالك

стр. 15457

القطيعي (١)، قال: عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢)، قال: حدثني أبي (٣)، قال: حدثنا وكيع (٤)، عن هشام صاحب الدستوائي (٥)، عن القاسم بن أبي بَزّة (٦)، قال: حدثني من سمع أن ابن عمر ﵄ قرأ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾، فلما بلغ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ بكى حتى خر، وامتنع من قراءة ما بعده (٧) . ٧ - ﴿كَلَّا﴾ قال الحسن: حقًا (٨)

стр. 15458

﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ﴾ الذي كتب فيه أعمالهم (١). ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: قال عبد الله بن عمرو (٢)، ومغيث بن سُمي (٣)، وقتادة (٤)، ومجاهد (٥)، والضحاك (٦)، وابن زيد (٧): هي الأرض السابعة السفلى، فيها أرواح الكفار وأعمالهم. يدل عليه: [٣٣٩٦] ما أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (٨)، قال: حدثنا

стр. 15459

موسى بن محمد (١)، قال: حدثنا الحسن بن علّويه (٢) قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى (٣)، قال: حدثنا المسيِّب (٤)، قال الأعمش (٥)، عن المِنْهال (٦)، عن زاذان (٧)، عن البراء (٨) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ﴿سِجِّينٌ﴾: أسفل سبع أرضين" (٩).

стр. 15460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15462

[٣٣٩٧] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا أبو علي المقرئ (٢)، قال: حدثنا أبو القاسم بن الفضل (٣)، قال: حدثنا محمد بن حميد (٤)

стр. 15463

قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري (١)، قال: حدثنا حفص بن حميد (٢)، عن شِمر بن عطية (٣)، قال: جاء ابن عباس ﵄ إلى كعب الأحبار (٤) ﵀ فقال: أخبرني عن قول الله : ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾، قال: إن روح الفاجر يُصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها، ثم يهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها، فتهبط، فتدخل تحت سبع أرضين حتى يُنتهى بها إلى سجين، وهو خدُّ إبليس فيخرج لها من سجين من تحت خدّ إبليس رِقٌّ، فيُرقم ويُختم، ويوضع تحت خد إبليس، بمعرفتها الهلاك لحساب يوم القيامة (٥).

стр. 15464

وإليه ذهب سعيد بن جبير، قال: ﴿سِجِّينٍ﴾ تحت خد إبليس (١). وقال عطاء الخراساني: هي الأرض السفلى، وفيها إبليس وذريته (٢). [٣٣٩٨] وأخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا الفضل بن الفضل (٤)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم (٥)، قال: قرئ على يونس بن عبد الأعلى (٦) قال: أخبرنا ابن وهب (٧) قال: وحدثني (عمار، وعيسى) (٨)،

стр. 15465

عن يونس بن يزيد (١)، عمن حدثه، عن ابن عباس ﵄ أنه قال لكعب الأحبار (٢) ﵀: أخبرني عن سجين وعليين؟ فقال كعب: والذي نفسي بيده لا أخبرتك عنهما إلا بما أجد في كتاب الله تعالى المنزل، أما سجين: فإنها شجرة سوداء تحت الأرضين السبع، مكتوب فيها اسم كل شيطان، فإذا قُبضت نفس الكافر عرج بها إلى السماء، فغُلِّقت أبواب السماء دونها، ثم يرمى بها إلى سجين، فذلك سجين، وأما علّيّون: فإنه إذا قبضت نفس المؤمن عُرج بها إلى السماء، وفتحت لها أبواب السماء حتى انتُهي بها إلى العرش. قال: فتخرج كف من العرش، فتكتب له نزله وكرامته، فذلك عليون (٣). وقال الكلبي: هي صخرة تحت الأرض السابعة السفلى خضراء، مُخضرة السماوات منها، يُجعل كتاب الفجار تحتها (٤).

стр. 15466

وقال وهب: هي آخر سلطان إبليس (١). [٣٣٩٩] وأنبأني عقيل بن محمد (٢)، أن المعافى بن زكريا (٣) أخبرهم، عن محمد بن جرير (٤) قال: حدثني إسحاق بن وهب الواسطي (٥)، حدثني مسعود بن موسى بن مشكان (٦) قال: حدثنا نصر بن خزيمة (٧)، عن شعيب بن صفوان (٨)، عن محمد بن كعب القرظي (٩)، عن أبي هريرة رضريهبه، عن النبي ﷺ قال: "الفلق: جُبّ في جهنم مغطى، وسجين: جُبٌّ في جهنم مفتوح" (١٠).

стр. 15467

[٣٤٠٠] وأخبرنا أبو القاسم الصفّار (١)، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد (٢) قال: حدثنا محمد بن حماد (٣) قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي (٤)، عن ابن أبي نجيح (٥)، عن مجاهد (٦) في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾، قال: ﴿سِجِّينٌ﴾ صخرة تحت الأرض السابعة السفلى، تقلب، فيجعل كتاب الفجار تحتها (٧).

стр. 15468

وقال عكرمة (١): أي: لفي خسران وضلال. والمعنى: أنه أراد بطلان أعمالهم، وذهابها بلا محمدة، ولا ثواب، وهذا سائغ مُستفيض من كلام الناس، يقولون لمن خمل ذكره، وسقط قدره: قد لزق بالحضيض (٢). وقال الأخفش: لفي حبس ضيق شديد (٣). وهو فعيل من السجن، كما يقال: فسّيق، وشرّيب (٤) وخمير (٥).

стр. 15469

قال ابن مُقبل: ورفقة يضربون البيض ضاحية ... ضربًا تواصت به الأبطال سجينا (١) ٨ - (وما أدريك) يا محمد (٢) ﴿مَا سِجِّينٌ﴾ أي: ذلك الكتاب الذي في سجين. ثم بين سبحانه فقال: ٩ - ﴿كِتَابٌ﴾ أي: هو في كتاب (٣) ﴿مَرْقُومٌ﴾ مكتوب مُثْبت عليهم، كالرقم في الثوب، لا يُنسى ولا يُمحى حتى يُجازوا به (٤). وقال قتادة: رُقّم لهم بشر (٥).

стр. 15470

وقيل: مختوم بلغة حمير (١). ١٠ - ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ١١ - ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢)﴾ ١٣ - ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾ قراءة العامة: ﴿تُتْلَى﴾ بالتاء (٢)، وقرأ أبو حيوة: بالياء (٣) لتقديم الفعل (٤). ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. ١٤ - قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ﴾ قرأ أبو بكر، وحمزة، والكسائي: بإمالة فتحة الراء، وحفص: يسكت على (بل) (٥).

стр. 15471

﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. [٣٤٠١] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي (١)، قال: أخبرنا الفضل بن الفضل الكندي (٢)، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد ابن المكرّم يعني: البرتي (٣) ببغداذ قال: حدثنا علي بن المديني (٤)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم (٥) قال: سمعت محمد بن عجلان (٦) يقول: حدثني القعقاع بن حكيم (٧)، أن أبا صالح السّمّان (٨)، قال: إن أبا هريرة ﵁ حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن العبد إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تأت صُقل قلبه، وإن عاد زادت (٩) حتى يسود قلبه"، فذلك قوله : ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ (١٠)

стр. 15472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15473

وكذا قال المفسرون: هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب (١). وقال حذيفة بن اليمان ﵁: القلب مثل الكف، فإذا أذنب العبد؛ انقبض، وقبض أصبعًا من أصابعه، ثم إذا أذنب انقبض وقبض إصبعًا (٢) أخرى، ثم إذا أذنب انقبض، وقبض أصابعه (٣)، ثم يُطبع على قلبه، وكانوا يرون أن ذلك هو: الرَّيْن (٤)، ثم قرأ هذِه الآية (٥).

стр. 15474

وقال بكر بن محمد بن عبد الله: إن العبد إذا أصاب الذنب صار في قلبه كوكزة الإبوة، ثم إذا أذنب ثانيًا صار كذلك، فإذا كثرت الذنوب صار القلب كالمنخل (١) أو كالغربال (٢). وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يموت القلب (٣). وقال ابن عباس ﵄: طُبع عليها (٤). عطاء (٥): غشيت على قلوبهم، فتهووا بها فلا ينزعون ولا يتحاشون. وقيل: قلبها فجعل أسفلها أعلاها، نظيره قوله تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ﴾ (٦). وأصل الرَّين: الغلبة، يقال: رانت الخمر على عقله، إذا غلبت

стр. 15475

عليه فسكر (١). قال أبو زُبَيْد (٢) الطائي: ثم لما رآه رانت به الخمر ... وأن لا يرينه (٣) باتقاء (٤) وقال آخر: لم تروني حتى هجَّرت ودين بي ... ورين بالسَّاقي الذي أمسى معي (٥) فمعنى الآية: غلب على عقولهم، وأحاط (٦) بها، حتى غمرها وغشيها (٧)
следующие страницы →