← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15471–15510 · переход к 15476.

стр. 15471

﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. [٣٤٠١] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي (١)، قال: أخبرنا الفضل بن الفضل الكندي (٢)، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد ابن المكرّم يعني: البرتي (٣) ببغداذ قال: حدثنا علي بن المديني (٤)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم (٥) قال: سمعت محمد بن عجلان (٦) يقول: حدثني القعقاع بن حكيم (٧)، أن أبا صالح السّمّان (٨)، قال: إن أبا هريرة ﵁ حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن العبد إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تأت صُقل قلبه، وإن عاد زادت (٩) حتى يسود قلبه"، فذلك قوله : ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ (١٠)

стр. 15472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15473

وكذا قال المفسرون: هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب (١). وقال حذيفة بن اليمان ﵁: القلب مثل الكف، فإذا أذنب العبد؛ انقبض، وقبض أصبعًا من أصابعه، ثم إذا أذنب انقبض وقبض إصبعًا (٢) أخرى، ثم إذا أذنب انقبض، وقبض أصابعه (٣)، ثم يُطبع على قلبه، وكانوا يرون أن ذلك هو: الرَّيْن (٤)، ثم قرأ هذِه الآية (٥).

стр. 15474

وقال بكر بن محمد بن عبد الله: إن العبد إذا أصاب الذنب صار في قلبه كوكزة الإبوة، ثم إذا أذنب ثانيًا صار كذلك، فإذا كثرت الذنوب صار القلب كالمنخل (١) أو كالغربال (٢). وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يموت القلب (٣). وقال ابن عباس ﵄: طُبع عليها (٤). عطاء (٥): غشيت على قلوبهم، فتهووا بها فلا ينزعون ولا يتحاشون. وقيل: قلبها فجعل أسفلها أعلاها، نظيره قوله تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ﴾ (٦). وأصل الرَّين: الغلبة، يقال: رانت الخمر على عقله، إذا غلبت

стр. 15475

عليه فسكر (١). قال أبو زُبَيْد (٢) الطائي: ثم لما رآه رانت به الخمر ... وأن لا يرينه (٣) باتقاء (٤) وقال آخر: لم تروني حتى هجَّرت ودين بي ... ورين بالسَّاقي الذي أمسى معي (٥) فمعنى الآية: غلب على عقولهم، وأحاط (٦) بها، حتى غمرها وغشيها (٧)

стр. 15476

١٥ - قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ قال بعضهم: عن كرامته، ورحمته، ممنوعون (١). وقال قتادة (٢): هو أن لا ينظر إليهم ولا يزكيهم. قال أكثر المفسرين عن رؤيته (٣). وقال الحسين بن الفضل (٤) (٥): كما حجبهم في الدنيا عن

стр. 15477

توحيده، حجبهم في الآخرة عن رؤيته. [٣٤٠٢] أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر (١) قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني (٢) قال: حدثنا الحسين ابن الفضل (٣)، قال: حدثنا عفان بن مسلم الصفّار (٤)، عن الربيع بن صُبيح (٥)، وعبد الواحد بن زيد (٦) قالا: قال الحسن (٧): لو علم الزاهدون والعابدون أنهم لا يرون ربهم في المعاد لزهقت نفوسهم في الدنيا (٨).

стр. 15478

وقال يحيى بن سليمان بن نضلة: سئل مالك بن أنس عن هذِه الآية قال: لما حُجب أعداؤه فلم يروه؛ تجلى لأوليائه حتى رأوه (١). [٣٤٠٣] وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد النيسابوري (٢)، يقول: سمعت أبا على الحسن بن أحمد النسوي (٣) بها، يقول: سمعت أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي (٤) يقول: سمعت الربيع بن سليمان (٥) يقول: كنت ذات يوم عند الشافعي ﵀ وجاءه كتاب من الصعيد يسألونه عن قول الله : ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾، فكتب فيه: لما حجب قومًا بالسخط، دل على أن قومًا يرونه بالرضا. فقلت له: أو تدين، وتوقن بهذا يا سيدي. فقال: والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد، لما عبده في الدنيا (٦).

стр. 15479

١٦ - ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦)﴾ لداخلو النار (١). ١٧ - ﴿ثُمَّ يُقَالُ هَذَا﴾ العذاب (٢) ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾. ١٨ - قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨)﴾. [٣٤٠٤] أخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا موسى بن محمد (٤)

стр. 15480

قال: حدثنا الحسن بن علوية (١)، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى (٢)، قال: حدثنا المسيب (٣)، قال: حدثنا الأعمش (٤)، عن المنهال (٥)، عن زاذان (٦)، عن البراء بن عازب ﵄، عن النبي ﷺ قال: "عليّون في السماء السابعة تحت العرش" (٧). وقال ابن عباس ﵄: هو لوح من زُبرجدة خضراء، مُعلق تحت العرش، أعمالهم مكتوبة فيه (٨).

стр. 15481

وقال كعب (١)، وقتادة (٢): هو قائمة العرش اليمنى. وقال مقاتل: ساق العرش (٣). وروى علي بن أبي طلحة (٤)، وعطاء (٥)، عن ابن عباس ﵁: هو الجنة. وروى عطية عنه (٦): أعمالهم في كتاب الله عند الله في السماء (٧).

стр. 15482

وقال الضحاك: سدرة المنتهى (١) (٢). وقال أهل المعاني معناه: علو بعد علو، وشرف بعد شرف، ولذلك جمعت بالياء والنون، كجمع الرجال إذا لم يكن له بناء من واحده، ولا تثنية (٣). وقال الفراء: هو اسم موضوع على صفة الجمع، لا واحد له من لفظه، كقولك: عشرين وثلاثين (٤). وقال يونس النحوي: واحدها علي، وعليَّة (٥). [٣٤٠٥] أخبرنا ابن فنجويه (٦)، قال: حدثنا ابن حمدان (٧)، قال:

стр. 15483

حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق المحلبي (١)، قال: حدثنا محمد بن يونس (٢)، قال: حدثنا عفان بن مسلم (٣) قال: حدثنا حماد بن سلمة (٤)، عن عاصم بن بهدلة (٥)، عن خيثمة (٦)، عن عبد الله بن عمرو ﵄ في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨)﴾ قال: إن أهل عليين لينظرون إلى أهل الجنة من كُوى، فإذا أشرف الرجل أشرقت الجنة، وقالوا: قد اطلع علينا رجل من أهل عليين (٧). ١٩ - ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (٨).

стр. 15484

٢٠ - ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ رُقّم لهم بخير (١) وتقدير الآية التقديم والتأخير، مجازها: إن كتاب الأبرار كتاب مرقوم في عليين (٢)، وهي محل الملائكة (٣)، ومثله: إن كتاب الفجار كتاب مرقوم في سجين وهو محل إبليس وجنده (٤). ٢١ - ﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ الملائكة (٥). ٢٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾.

стр. 15485

٢٣ - ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣)﴾ إلى ما أعطاهم الله من الكرامة والنعمة (١). وقال مقاتل: ينظرون إلى عدوهم كيف يُعذبون (٢). وقال ابن عطاء: على أرائك المعرفة ينظرون إلى المعروف، وعلى أرائك القربة ينظرون إلى الرؤوف (٣). ٢٤ - ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤)﴾ أي: غضارته وبريقه ونوره (٤). يقال: انظر (٥) النبات؛ إذا أزهر ونوّر (٦)، وقراءة العامة (٧): ﴿تَعْرِفُ﴾ بفتح التاء وكسر الراء. (نضرة): نصب، وقرأ أبو جعفر (٨)

стр. 15486

ولعقوب (١) بضم التاءين (٢)، وفتح الراء على غير تسمية الفاعل. ٢٥ - ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ﴾ خمر صافية طيبة (٣).

стр. 15487

وقيل: هي الخمر العتيقة (١). وقال مقاتل: الخمر البيضاء (٢). قال حسّان: يُسقون من ورد البريض عليهم ... بردًا (٣) يُصفق بالرحيق السلسل (٤) وقال آخر: أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إليَّ من الرحيق السلسل (٥) ﴿مَخْتُومٍ﴾: خُتمت، ومُنعت عن أن يمسها ماس، أو تنالها يد

стр. 15488

إلى أن يُفك ختمها الأبرار يوم القيامة (١). وقال مجاهد: مُطين (٢). ٢٦ - ﴿خِتَامُهُ﴾ طينه (٣)، ﴿مِسْكٌ﴾ قال ابن زيد: ختامه عند الله مسك، وختامه اليوم في الدنيا طين (٤). وقال ابن مسعود ﵁: مختوم: ممزوج (٥)، (ختامه): خِلْطه مسك.

стр. 15489

وقال علقمة: طعمه وريحه مسك (١). وقال الآخرون: عاقبته، وآخر طعمه مسك (٢). قال قتادة: يُمزج لهم بالكافور ويُختم بالمسك (٣). وروى عبد الرحمن بن سابط، عن أبي الدرداء ﵁ في قوله: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾: قال: شراب أبيض مثل الفضة، يختمون به شرابهم، ولو أن رجلًا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه، ثم أخرجها

стр. 15490

لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها (١) (٢). وختم كل شيء: الفراغ منه، ومنه ختم القرآن، والأعمال بخواتيمها (٣). وقراءة العامة: ﴿خِتَامُهُ﴾، بتقديم التاء (٤)، وقرأ الكسائي: (خَاتَمه) (٥) وهي قراءة علي ﵁ (٦)، وعلقمة (٧) (٨) ﵀.

стр. 15491

[٣٤٠٦] أخبرناه محمد بن عبدوس (١)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب (٢)، قال: أخبرنا محمد بن الجهم (٣)، قال: أخبرنا يحيى بن زياد الفراء (٤)، قال: حدثنا محمد بن الفضل (٥)، عن عطاء بن السائب (٦)، عن أبي عبد الرحمن السلمي (٧)، عن علي (٨) ﵁ أنه قرأ (خاتمه مسك) (٩).

стр. 15492

[٣٤٠٧] وبإسناده عن الفراء (١)، قال: حدثني أبو الأحوص (٢)، عن أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي (٣)، قال: قرأ علقمة بن قيس (٤): (خاتمه مسك). وقال: أما رأيت المرأة تقول للعطار: اجعل لي خاتمه مسكًا، تريد آخره (٥). والخاتم والخِتام: واحد، كما يقال للرجل: كريم الطابع والطباع (٦).

стр. 15493

قال الفرزدق: فبتن بجانبي مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام (١) ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ يعني: فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله (٢). وقال مجاهد (٣): فليعمل العاملون، نظيره: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ (٤). وقال مقاتل بن سليمان (٥): فليتنازع المتنازعون. وقال ابن حيان: فليتسارع المتسارعون (٦).

стр. 15494

وقال عطاء: فليستبق المستبقون (١). وقال زيد بن أسلم: فليتشاح المتشاحون (٢). وقال ابن جريج: فليجدوا في طلبه، وليحرصوا عليه (٣). وأصله من الشيء النفيس، وهو الذي تحرص عليه نفوس الناس، وتطلبه وتتمناه، ويريده كل واحد منهم لنفسه، وينفس به على غيره، أي: يضن (٤). ٢٧ - ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧)﴾ شراب ينصب عليهم من علو (٥). ومنه سنام البعير، وتسنيم القبور (٦).

стр. 15495

قال الضحاك: هو شراب اسمه: تسنيم، وهو من أشرف الشراب (١). وقال مقاتل: سمي تسنيمًا، لأنه يتسنم، فينصب عليهم انصبابًا من فوقهم في غرفهم ومنازلهم، تجري من جنة عدن إلى أهل الجنة (٢). قال ابن مسعود (٣)، وابن عباس ﵄ (٤): هو خالص للمقربين، يشربونها صرفًا، وتمزج لسائر أهل الجنة. [٣٤٠٨] أخبرنا عبد الله بن حامد (٥) في آخرين، قالوا: أخبرنا مكي بن عبدان (٦)، قال: حدثنا عمار بن رجاء (٧)، قال: حدثنا سويد بن عمرو الكلبي (٨)، قال:

стр. 15496

حدثنا حماد بن سلمة (١)، قال: حدثنا علي بن زيد (٢)، عن يوسف بن مهران (٣)، عن ابن عباس ﵄ ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧)﴾ قال: هذا مما قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٤) (٥). وعن بعضهم: أنها عين تجري في الهواء متسنمة، فتنصب في أواني أهل الجنة على مقدار ملائها، فإذا امتلأت أمسك الماء حتى لا يقع منه قطرة على الأرض فلا يحتاجون إلى الاستسقاء (٦).

стр. 15497

وهو معنى قول قتادة (١). وأصل الكلمة: مأخوذ من علو المكان والمكانة، فيقال للشيء المرتفع: سنام، وللرجل الشريف: سنام، وهو اسم معرفة مثل التنعيم (٢)، وهو اسم جبل (٣). ٢٨ - ﴿عَيْنًا﴾ نصب على الحال (٤)، وإن شئت قلت: ويسقون عينًا (٥)، أو من عين (٦)، أو أعني عينا (٧).

стр. 15498

﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ منها (١)، وقيل: يشربها (٢) ﴿الْمُقَرَّبُونَ﴾ قال الجريري والواسطي: ﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ صرفًا على بساط القرب في مجلس الأنس، ورياض القدس، بكأس الرضا، على مشاهدة الحق (٣). ٢٩ - قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ أشركوا: أبا جهل، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمي، وأصحابهم من مشركي مكة (٤). ﴿كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: عمار، وخبَّاب، وصهيب، وبلال، وأصحابهم ﵃ من فقراء المؤمنين (٥) ﴿يَضْحَكُونَ﴾ وبهم يستهزئون، ومن إسلامهم يتعجبون (٦).

стр. 15499

وقال مقاتل (١)، والكلبي (٢): نزلت في علي بن أبي طالب ﵁، وذلك أنه جاء في نفر من المسلمين إلى النبي ﷺ ، فسخر منهم المنافقون (٣) وضحكوا وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فأنزل الله تعالى هذِه الآيات قبل أن يصل على ﵁ وأصحابه إلى رسول الله ﷺ . ٣٠ - ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ يغمز بعضهم بعضًا ويشيرون بالأعين (٤). ٣١ - ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١)﴾ بغير ألف قرأ حفص وحده (٥).

стр. 15500

٣٢ - ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (٣٢)﴾ حين يأتون محمدًا ﷺ ، يرون أنهم على شيء (١). ٣٣ - ﴿وَمَا أُرْسِلُوا﴾ يعني: المشركين (٢). ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: على المؤمنين (٣) ﴿حَافِظِينَ﴾ لأعمالهم، موكلين بأحوالهم (٤). ٣٤ - ﴿فَالْيَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة (٥). ﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾. كما ضحك الكفار منهم في الدنيا، وذلك أنه يُفتح للكفار باب إلى الجنة، فيقال لهم: أُخرجوا

стр. 15501

إليها، فإذا وصلوا إليه؛ أغلق دونهم، يُفعل ذلك بهم مرارًا، (ويضحك المؤمنون (١)) (٢)، وهم ٣٥ - ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ من الدر والياقوت (٣) ﴿يَنْظُرُونَ﴾ إليهم كيف يُعذبون (٤). قال كعب (٥): بين الجنة والنار كُوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدوه الذي كان في الدنيا اطلع (٦) من بعض تلك الكوى. دليله قوله تعالى: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ (٧). ٣٦ - ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ جُوزي الكفار (٨) ﴿مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾

стр. 15502

ثُوّب وأُثيب (١): بمعنى واحد (٢)

стр. 15503

٨٤ - سُورَة الانشقاق

стр. 15504

سورة انشقت (١) مكية (٢)، وهي أربعمائة وأربع وثلاثون حرفًا (٣)، ومائة وسبع (٤) كلمات، وخمس (٥) وعشرون آية (٦). [٣٤٠٩] أخبرنا سعيد بن محمد (٧)، وكامل بن أحمد (٨)، ومحمد

стр. 15505

ابن القاسم (١)، قالوا: أخبرنا محمد بن مطر (٢)، قال: حدثنا إبراهيم ابن شريك (٣)، قال: حدثنا أحمد بن يونس (٤)، قال: حدثنا سلام بن سليم (٥)، قال: حدثنا هارون بن كثير (٦)، عن زيد بن أسلم (٧)، عن أبيه (٨)، عن أبي أمامة الباهلي (٩)، عن أُبيّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة أنشقت؛ أعاذه الله أن يعطيه كتابه وراء ظهره" (١٠).

стр. 15506

١ - قوله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ٢ - ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ أي: سمعت أمر ربها بالانشقاق وأطاعت (١). ﴿وَحُقَّتْ﴾ أي: وحُقَّ لها أن تطيع أمر (٢) ربها، وحقق الله ذلك عليه (٣).

стр. 15507

٣ - ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣)﴾ مدَّ الأديم العُكاظي، وزيد في سعتها (١) ٤ - ﴿وَأَلْقَتْ﴾ أخرجت (٢) ﴿مَا فِيهَا﴾ من الموتى والكنوز (٣).

стр. 15508

﴿وَتَخَلَّتْ﴾: وخلت، فليس في باطنها شيء (١). ٥ - ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ واختلفوا في جواب قوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فقيل: جوابه متروك، لأن المعنى مفهوم (٢). وقيل: جوابه: ٦ - ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ ومجازه: إذا السماء انشقت، لقي كل كادح ما عمله (٣). وقال المبرد: فيه تقديم وتأخير، تقديره: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه، إذا السماء انشقت (٤). وقيل: جوابه وأذنت، وحينئذ تكون الواو زائدة (٥).

стр. 15509

ومعنى قوله: ﴿كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ أي: عامل، واجعل به إلى ربك عملًا ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾ ومجازًا به خيرًا كان أو شرًا (١). وقال القتيبي: ناصب في معيشتك إلى لقاء ربك (٢). والكدح: السعي والجهد في الأمر حتى يكدح ذلك فيه، أي: يؤثر (٣).

стр. 15510

ومنه قول النبي ﷺ : "من سأل وله ما يُغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خُدُوشًا أو خُمُوشًا، أو كُدُوحًا في وجهه" (١). أي: أثر الخدش.
следующие страницы →