← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15541–15580 · переход к 15546.

стр. 15541

[٣٤١٦] وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن نوح (١) قراءة عليه سنة ست وثمانين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو العباس السراج (٢) قال: أخبرنا قتيبة (٣)، عن الليث (٤)، عن بُكير (٥)، عن نعيم ابن عبد الله المجمر (٦)، قال: صلَّيت مع أبي هريرة ﵁ فوق هذا المسجد، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ فسجد فيها، وقال: رأيت رسول الله ﷺ سجد فيها (٧).

стр. 15542

٢٢ - ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢)﴾ ٢٣ - ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (٢٣)﴾ قال مجاهد: يكتمون (١). وقال قتادة: يوعون في صدورهم (٢). وقال ابن زيد: يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة (٣). ٢٤ - ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ أخبرهم (٤) ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. ٢٥ - ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥)﴾.

стр. 15543

غير منقوص، ولا مقطوع (١).

стр. 15544

٨٥ - سُورَة البروج

стр. 15545

سورة البروج مكية (١)، وهي أربعمائة وخمسة وستون حرفًا (٢)، ومائة وتسع كلمات، واثنان وعشرون آية. [٣٤١٧] أخبرنا محمد بن القاسم (٣)، قال: حدثنا إسماعيل بن نُجيد (٤)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد (٥)، قال: حدثنا سعيد بن حفص (٦)، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله (٧)، عن عكرمة (٨)، عن سعيد بن جبير (٩)، عن ابن عباس ﵄، عن أُبيّ بن

стр. 15546

كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة (١): ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ أعطاه الله تعالى من الأجر بعدد كل يوم جمعة وكل يوم عرفة تكون في دار الدنيا عشر حسنات" (٢).

стр. 15547

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)﴾ (١). [٣٤١٨] أخبرنا أبو [محمد] عبد الله بن الطيب (٢)، قال: أخبرنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور (٣)، قال: حدثنا أبو بكر محمد (٤) ابن سليمان بن الحارث، قال: حدثنا عبيد الله (٥) بن موسى (٦) [ح]. [٣٤١٩] وحدثنا ابن فنجويه (٧)، قال: حدثنا أحمد بن حمدان (٨)، قال: حدثنا إبراهيم بن سهلويه (٩)، قال: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح (١٠)، قال: أخبرنا مروان بن معاوية (١١)، قالا: أخبرنا موسى بن عبيدة

стр. 15548

الرّبذي (١)، عن أيوب بن خالد الأنصاري (٢)، عن عبد الله بن رافع (٣)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اليوم الموعود: يوم القيامة، والمشهود: يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة، ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله تعالى فيها بخير إلا استجاب الله له، ولا يستعيذه من سوء إلا أعاذه منه" (٤).

стр. 15549

[٣٤٢٠] وأخبرنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد (١)، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم (٢)، قال: أخبرنا أبو

стр. 15550

الموجَّه (١)، قال: أخبرنا عبدان (٢)، قال: أخبرنا عبد الوارث (٣)، عن علي بن زيد (٤)، عن يوسف بن مهران (٥)، عن ابن عباس ﵄ قال: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة، ثم تلا هذِه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ (٦)، ثم قال: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ (٧) (٨).

стр. 15551

[٣٤٢١] وأخبرنا ابن فنجويه الحديثي (١)، قال: حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني (٢)، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يزيد العقيلي (٣)، قال: حدثنا صفوان بن صالح (٤)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم (٥)، قال: حدثنا سعيد بن بشير (٦)، عن قتادة (٧)، عن الحسن (٨)، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "شاهد:

стр. 15552

يوم عرفة، ومشهود: يوم الجمعة" (١). [٣٤٢٢] وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي (٢)، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (٣)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن النعمان (٤)، قال: حدثنا أبو طاهر سهل بن عبد الله (٥)، قال: حدثنا عمرو بن سواد بن الأسود (٦)، قال: حدثنا ابن وهب (٧)، عن عمرو ابن الحارث (٨)، عن سعيد بن أبي هلال (٩)، عن زيد بن أيمن (١٠)،

стр. 15553

عن عبادة بن نُسيء (١)، عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله: "أكثروا الصلاة على يوم الجمعة، فإنه يوم مشهود، تشهده الملائكة، إنَّ أحدًا لا يصلي عليَّ إلا عُرضت على صلاته حتى يفرغ منها "، قال: فقلت: وبعد الموت؟ قال: "إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ﵈ فنبي الله ﷺ حي يرزق" (٢).

стр. 15554

[٣٤٢٣] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن سهلويه (٣)، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي (٤)، قال: حدثنا أبو غسَّان مالك بن ضيغم الراسبي (٥) قال: حدثنا أبو سهل المندراني (٦)، عن خبَّاب (٧)، عن رجل (٨) قال: دخلت مسجد المدينة، فإذا أنا برجل يحدث عن

стр. 15555

رسول الله ﷺ والناس حوله، فقلت: أخبرني عن شاهد ومشهود. قال: نعم، أما الشاهد: فيوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة. فجزته إلى آخر يحدث عن رسول الله ﷺ فقلت: أخبرني عن شاهد ومشهود. قال: نعم، أما الشاهد: فيوم الجمعة، وأما المشهود: يوم النحر. فجزتهما إلى غلام كأن وجهه الدينار، وهو يحدث عن رسول الله ﷺ ، فقلت له: أخبرني عن الشاهد والمشهود. قال: نعم، أما الشاهد: فمحمد ﷺ ، وأما المشهود: فيوم القيامة، أما سمعته يقول: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)﴾ (١)، وقال : ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ (٢). فسألت عن الأول فقالوا: ابن عباس ﵄، وسألت عن الثاني فقالوا: ابن عمر ﵄، وسألت عن الثالث فقالوا: الحسن بن علي ﵃ أجمعين (٣).

стр. 15556

[٣٤٢٤] وأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن علي الدورقي (١) بقراءتي عليه، فأقر به، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي (٢)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر العبدي (٣)، قال:

стр. 15557

حدثنا يزيد بن هارون (١)، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان (٢)، ، عن ابن أبي نجيح (٣)، عن مجاهد (٤) في قوله : ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)﴾ قال: الشاهد: آدم ﵇، والمشهود: يوم القيامة (٥). وروى ليث عنه: الشاهد: ابن آدم، والمشهود: يوم القيامة (٦).

стр. 15558

وروى الوالبي، عن ابن عباس ﵄: الشاهد: الله تعالى، والمشهود: يوم القيامة (١). وقال عكرمة: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة (٢). وعنه أيضًا: الشاهد: الملك يشهد على ابن آدم، والمشهود: يوم القيامة وتلا (٣) هاتين الآيتين: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾ (٤)، و ﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُود﴾ (٥). وقال جابر بن عبد الله ﵄: الشاهد: يوم القيامة، والمشهود: الناس (٦). وقال محمد بن كعب ﵀: الشاهد: أنت، والمشهود: هو

стр. 15559

الله (١). وقال عطاء بن يسار: الشاهد: آدم ﵇ وذريته، والمشهود: يوم القيامة (٢). وقال الحسن ﵀: الشاهد: الجمعة، والمشهود: يوم القيامة يشهدها الأولون والآخرون (٣). وقال أبو مالك: الشاهد: عيسى ﵇، والمشهود: أمته (٤)، بيانه: قوله: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ (٥). وقال عبد العزيز بن يحيى: الشاهد: محمد ﷺ ، والمشهود: أمته (٦)، بيانه: قوله : ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (٧). وقال الحسين بن الفضل ﵀: الشاهد: هذِه الأمة،

стр. 15560

والمشهود: سائر الأمم (١)، بيانه: قوله سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٢). وقال سعيد بن المسيب ﵀: الشاهد: يوم التروية، والمشهود: يوم عرفة (٣). وقال سالم بن عبد الله ﵀: سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)﴾ فقال: الشاهد: هو الله تعالى، والمشهود: نحن (٤). بيانه: قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (٥)، وقوله: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ (٦). وقيل: الشاهد: أعضاء بني آدم، والمشهود ابن آدم ﵇ (٧)،

стр. 15561

بيانه: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾ (١). [٣٤٢٥] سمعت أبا القاسم الحبيبي (٢) يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن أحيد (٣) القطان البلخي يقول: الشاهد: الحجر الأسود، والمشهود: الحاج (٤). وقيل: الشاهد: الأيام والليالي، والمشهود: بنو آدم (٥)، دليله الخبر المروي "ما من يوم إلا وينادي: إني يوم جديد، وإني على ما يُفعل فيَّ شهيد فاغتنمني، فلو غابت شمسي لم تدركني إلى يوم القيامة" (٦). [٣٤٢٦] وسمعت أبا القاسم الحبيبي (٧) يقول: سمعت أبا محمد

стр. 15562

عبد الله بن أحمد بن الصديق (١) يقول: سمعت أبا واثلة عبد الرحمن بن الحسين المزني (٢) يقول: سمعت مُطرفًا (٣) يقول: سمعت مالك بن أنس (٤) ﵀ يقول: خُبِّرت عن الحسين (٥) بن علي ﵄ قال: مضى أمسك الماضي شهيدًا مُعدلًا ... وخُلِّفت في يوم عليك شهيد فإن كلنت بالأمس اقترفت إساءة ... فثنِ بإحسان وأنت حميد ولا تُرْج فعل الخير يومًا إلى غد ... لعل غدًا يأتي وأنت فقيد فيومك إن أغنيته عاد نفعه ... عليك وماضي الأمس ليس يعود (٦) وقال محمد بن علي الترمذي: الشاهد: الحفظة، والمشهود: بنو

стр. 15563

آدم (١). [٣٤٢٧] أنشدنا أبو القاسم الحبيبي (٢)، قال: أنشدني أبي (٣)، قال: أنشدنا أبو بكر ابن الأنباري (٤) ببغداد في كتاب "الزاهر": إن من يركب الفواحش سرًا ... حين يخلو بذنبه غير خال كيف يخلو وعنده كاتباه ... حافظاه وربه ذو المحال (٥) وقيل: الشاهد: الأنبياء ﵈، والمشهود: محمد ﷺ وعليهم السلام (٦)، بيانه: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا

стр. 15564

آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١)﴾ (١). وقيل: الشاهد: الله ، والملائكة، وأولو العلم، والمشهود: لا إله إلا الله (٢). بيانه: قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ (٣) الآية. وقيل: الشاهد: الخلق، والمشهود: الحق ﵎ (٤). وفيه يقول الشاعر: أيا عجبا كليف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد ولله في كل تحريكة ... علينا وتسكينة شاهد (٥)

стр. 15565

وقيل: الشاهد: يوم الاثنين، والمشهود: يوم الجمعة (١). وقيل: الشاهد: الحق، والمشهود: الخلق (٢). وقيل: الشاهد: أفعال العبد، والمشهود: العبد (٣) (٤) ٤ - قوله تعالى: ﴿قُتِلَ﴾ لعن (٥). قال ابن عباس ﵄: كل شيء في القرآن (قتل) فهو: لُعن (٦) ﴿أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ يعني: الشق (٧)، واختلفوا فيهم:

стр. 15566

[٣٤٢٨] وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن بن جعفر (١)، قال: حدثنا الحاكم أبو محمد يحيى بن منصور (٢)، وأبو القاسم بن (٣) منصور بن العباس ببُوسَنْج (٤)، وأبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله (٥) بمرو، وأبو بكر أحمد بن محمد بن عبيد الله (٦) الطاهري بنيسابور، واللفظ له، قالوا: حدثنا الحسن بن سفيان بن عامر الشيباني (٧)، أن هدبة بن خالد القيسي (٨) حدثهم قال: حدثنا حماد بن سلمة (٩). [٣٤٢٩] وحُدِّثت عن محمد بن جرير (١٠)، قال: حدثني محمد بن معمر (١١)، قال: حدثني ابن عُمارة (١٢)، قال: حدثنا حماد بن

стр. 15567

سلمة (١)، قال: حدثنا ثابت (٢)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٣)، عن صُهيب (٤) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كان فيمن كان قبلكم ملك، وكان له ساحر، فلما كبر، قال للملك: إني قد كبرت، فابعث لي غلامًا أعلمه السحر، فبعث إليه غلامًا يعلمه، وكان في طريقه راهب، فقعد إليه الغلام وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر ضربه، وإذا رجع من عند الساحر قعد إلى الراهب، وسمع كلامه، فإذا أتى أهله ضربوه، فشكى ذلك إلى الراهب، فقال له: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر، فبينا هو كذلك إذ أتى في طريقه على دابة عظيمة قد حبست الناس، لا تدعهم يجوزون، فقال الغلام: اليوم أعلم أمر الراهب أَرْجى عند الله وأفضل أم الساحر؟ فأخذ حجرًا وقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذِه الدابة حتى يمضي الناس. فرماها فقتلها ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: يا بني، أنت اليوم أفضل مني، قد بلَّغك الله من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدُلُّنَّ على. فكان الغلام يُبرئ الأكمه، والأبرص، ويداوي الناس لسائر

стр. 15568

الأدواء، فسمع جليس الملك، كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: هذِه لك أجمع إن أنت شفيتني، فقال: أنا لا أشفي أحدًا، إنما يشفي الله ، فإن آمنت بالله؛ دعوت الله تعالى لك فشفاك. فآمن بالله، فدعا (الله له) (١) فشُفي، فأتى الملك يمشي، فجلس إليه كما كان يجلس، فقال الملك: من رد عليك بصرك؟ فقال: ربي. قال: ولك رب غيري؟ ! قال: ربي وربك واحد. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: يا بني، قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل. قال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي الله تعالى. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب (٢) فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى، فدعا بالمنشار، فوضعه في مِفْرق (٣) رأسه فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى فوضع المنشار في مِفْرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام، فقيل له: ارجع عن دينك فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذِرْوته، فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه. فذهبوا به إلى الجبل، فقال: اللهم

стр. 15569

اكفنيهم (١) بما شئت. فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى. فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به في قُرْقُور -وهو السفينة- فلججُوا (٢) به فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه وغرَّقوه. فذهبوا به فقال: اللهم أكفنيهم بما شئت. فانكفأت (٣) بهم السفينة، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك (٤): ما فعل أصحابك؟ فقال كفانيهم الله تعالى. ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آرك به. قال: وما هو؟ قال؟ تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خُذْ سهمًا من كنانتي، ثم قل: بسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد، ثم صلبه على جذع، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضعه في كبد قوسه (٥) ثم قال: بسم الله رب الغلام، ثم رماه فوقع

стр. 15570

السهم في صُدغه، فوضع يده عليه فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام. فقيل للملك: قد والله نزل بك ما كنت تحذر، قد آمن الناس. فأمر بالأخدود في أفواه السكك فَخُدّتْ، وأُضرم فيها النار، وقال: من لم يرجع عن دينه فاقحموه فيها. ففعلوا، حتى جاءت امرأة معها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أماه، اصبري فإنك على الحق. فاقتحمت في النار" (١).

стр. 15571

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15572

قال الضحاك (١) تكلم في المهد ستة: شاهد يوسف ﵇، وابن ماشطة بنت فرعون، وعيسى، ويحيى ﵉، وصاحب جُريج، وصا حب الأخدود. وقال سعيد بن المسيب ﵀ (٢): كنا عند عمر بن

стр. 15573

الخطاب ﵁، إذ ورد عليه الكتاب (١) أنهم وجدوا ذلك الغلام يعني: الذي ذكرناه، وهو واضع يده على صُدْغه، فكلما مُدَّت يده عادت إلى الصُّدْغ، فكتب عمر ﵁: واروه حيث وجدتموه. [٣٤٣٠] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن يوسف (٣)، قال: حدثنا عمر بن محمد بن بجير (٤)، قال: حدثنا عبد الحميد بن حميد الكِشّي (٥)، عن الحسن ابن موسى (٦)، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله القُمّي (٧)، قال:

стр. 15574

حدثنا جعفر بن أبي المغيرة (١)، عن ابن أَبْزى (٢) ﵁ قال: لما هزم المسلمون أهل الإسْفيذهَان (٣)، انصرفوا فجاءهم نعي (٤) عمر ﵁ فاجتمعوا، فقالوا: أي شيء يجري على المجوس من الأحكام؟ فإنهم ليسوا من أهل الكتاب، وليسوا من مشركي العرب. فقال على ابن أبي طالب ﵇ (٥): بل هم أهل كتاب وكانوا متمسكين بكتابهم، وكانت الخمر قد أُحلت لهم، فتناولها ملك من ملوكهم، فغلبته على عقله فتناول أخته فوقع عليها، فلما ذهب عنه السُّكر ندم وقال لها: ويحك ما هذا الذي أَتَيْت، وما المخرج منه؟ قالت: المخرج منه أن تخطب الناس، فتقول: يا أيها الناس: إن الله تعالى قد أحل نكاح الأخوات، فإذا ذهب ذا في الناس، وتناسوه خطبتهم فحرمته. فقام خطيبًا، فقال: يا أيها الناس، إن الله أحل نكاح الأخوات. فقال الناس جماعتهم (٦): معاذ الله أن نؤمر (٧) بهذا، أو نقر به، وما جاءنا به نبي، ولا نزل علينا في كتاب، فرجع إلى

стр. 15575

صاحبته، فقال: ويحك إن الناس قد أبوا علي، قالت: إذا أبوا عليك فابسط فيهم السوط قال: فبسط فيهم السوط، فأبى الناس أن يُقروا، فرجع إليها فقال: قد بسطت فيهم السوط فأبوا أن يقروا. قالت: فجرَّدْ (١) فيهم السيف، قال: فجرد فيهم السيف، فأبوا أن يقروا، فقال لها (٢): ويحك إن الناس قد أبوا أن يقروا. قالت: خُدَّ لهم أخدود ثم أوقد فيها النيران، ثم اعرض عليها أهل مملكتك، فمن تابعك فخل عنه، ومن أبى فاقذفه في النار. فخد لهم أخدودًا فأوقد فيها النيران، وعرض (٣) أهل مملكته على ذلك النار، فمن أبى قذفه في النار، ومن أجاب خَلَّى سبيله، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلَى مَا مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)﴾ (٤)

стр. 15576

وقال الضحاك: أصحاب الأخدود من بني إسرائيل، أخذوا رجالًا ونساء فخدوا لهم أخدودًا، ثم أوقدوا فيها النيران، فأقاموا المؤمنين عليها، فقالوا: تكفرون أو نقذفكم في النار (١)؟ ويزعمون أنه دانيال وأصحابه، وهذِه رواية العوفي عن ابن عباس ﵄ (٢). [٣٤٣١] أخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يوسف (٤)، قال: حدثنا عمر بن محمد بن بجير (٥)،

стр. 15577

قال: حدثنا عبد بن حميد (١)، عن يونس (٢)، عن شيبان (٣)، عن قتادة (٤) في قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤)﴾ قال: حُدِّثنا أن عليًّا بن أبي طالب ﵁ كان يقول: هم أناس كانوا بمزارع اليمن، اقتتل مؤمنهم وكافرهم، فظهر مؤمنهم على كافرهم، ثم اقتتلوا الثانية، فظهر مؤمنهم على كافرهم، ثم أخذ بعضهم على بعض عهودًا ومواثيق لا يغدر بعضهم ببعض، فغدر بهم الكفار فأخذوهم، ثم إن رجلًا من المؤمنين قال لهم (٥): هل لكم إلى خير، توقدون نارًا، ثم تعرضوننا عليها فمن تابعكم على دينكم، فذاك الذي تشتهون ومن لا؟ اقتحم النار، استرحتم منه، قال: فأججوا نارًا، وعرضوهم عليها، فجعلوا يقتحمونها حتى بقيت عجوز، فكأنها تلكَّأت، فقال لها طفل في حِجْرها: امضي ولا تنافقي، فقصَّ الله تعالى علينا نبأهم وحديثهم (٦).

стр. 15578

[٣٤٣٢] أخبرنا عبد الله بن حامد (١) قال: أخبرنا أبو محمَّد المزني (٢) قال: حَدَّثَنَا مُطين (٣) قال: حَدَّثَنَا عثمان (٤) قال: حَدَّثَنَا معاوية بن هشام (٥)، عن شريك (٦)، عن جابر (٧)، عن أبي الطفيل (٨)، عن علي ﵁ قال: كان أصحاب الأخدود نبيهم حبشي. قال علي ﵁: بُعث نبي من الحبشة إلى قومه، ثم قرأ علي ﵁: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ (٩) فدعاهم النَّبِيّ ﵇، فبايعه أناس فقاتلهم، فقتل أصحابه، وأُخذ فأوثق فأفلت منهم، فخدوا أخدودًا، فملؤوها نارًا فمن تبع النبى رُمي فيها، ومن تابعهم تركوه، فجاءوا بامرأة معها

стр. 15579

صبي رضيع فجزعت، فقال لها الصبي: يَا أماه مُرّي ولا تنافقي (١). [٣٤٣٣] وبه عن مُطين (٢) قال: حَدَّثَنَا أبو موسى (٣) الزمن قال: حَدَّثَنَا سلم بن قتيبة (٤) قال: حَدَّثَنَا جرير بن حازم (٥)، عن أَيُّوب (٦)، عن عكرمة (٧) في قول الله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤)﴾ قال: كانوا من قومك من النبط (٨).

стр. 15580

وقال الكلبي: هم نصارى أهل نجران، وذلك أن ملكًا بنجران أخذ بها قومًا مؤمنين، فخدّ لهم في الأرض سبعة أخاديد، طول كل أخدود (١) أربعون ذراعًا، وعرضه اثنا عشر ذراعًا، ثم طرح فيها النفط والحطب، ثم عرضهم عليها فمن أبى قذفه في النَّار، فبدأ برجل يقال له: عمرو بن زيد فسأله ملكهم فقال له: من عَلّمك هذا؟ يعني: التوحيد، فأبى أن يُخبره، فأتى الملك الذي عَلّمه التوحيد، فقال: أيها الملك أنا عَلّمته واسمه: عبد الله بن شمر فقذفه في النَّار، ثم عرض على النَّار واحدًا بعد واحد، حتَّى إذا أراد أن يُتبع بقية المُؤْمنين، فصنع ملكهم صنمًا من ذهب، ثم أمّر على كل عشرة من المُؤْمنين رجلًا يقول لهم: إذا سمعتم صوت المزامير، فاسجدوا للصنم، فمن لم يسجد فألقوه في النَّار، فلما سمعت النصارى بذلك سجدوا للصنم، وأما المؤمنون فأبوا، فخدّ لهم وألقاهم فيها فارتفع النَّار فوقهم اثنا عشر ذراعًا (٢). وقال مقاتل: كانت الأخدود ثلاثة، واحدة بنجران باليمن (٣)،
следующие страницы →