← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15576–15615 · переход к 15581.

стр. 15576

وقال الضحاك: أصحاب الأخدود من بني إسرائيل، أخذوا رجالًا ونساء فخدوا لهم أخدودًا، ثم أوقدوا فيها النيران، فأقاموا المؤمنين عليها، فقالوا: تكفرون أو نقذفكم في النار (١)؟ ويزعمون أنه دانيال وأصحابه، وهذِه رواية العوفي عن ابن عباس ﵄ (٢). [٣٤٣١] أخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يوسف (٤)، قال: حدثنا عمر بن محمد بن بجير (٥)،

стр. 15577

قال: حدثنا عبد بن حميد (١)، عن يونس (٢)، عن شيبان (٣)، عن قتادة (٤) في قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤)﴾ قال: حُدِّثنا أن عليًّا بن أبي طالب ﵁ كان يقول: هم أناس كانوا بمزارع اليمن، اقتتل مؤمنهم وكافرهم، فظهر مؤمنهم على كافرهم، ثم اقتتلوا الثانية، فظهر مؤمنهم على كافرهم، ثم أخذ بعضهم على بعض عهودًا ومواثيق لا يغدر بعضهم ببعض، فغدر بهم الكفار فأخذوهم، ثم إن رجلًا من المؤمنين قال لهم (٥): هل لكم إلى خير، توقدون نارًا، ثم تعرضوننا عليها فمن تابعكم على دينكم، فذاك الذي تشتهون ومن لا؟ اقتحم النار، استرحتم منه، قال: فأججوا نارًا، وعرضوهم عليها، فجعلوا يقتحمونها حتى بقيت عجوز، فكأنها تلكَّأت، فقال لها طفل في حِجْرها: امضي ولا تنافقي، فقصَّ الله تعالى علينا نبأهم وحديثهم (٦).

стр. 15578

[٣٤٣٢] أخبرنا عبد الله بن حامد (١) قال: أخبرنا أبو محمَّد المزني (٢) قال: حَدَّثَنَا مُطين (٣) قال: حَدَّثَنَا عثمان (٤) قال: حَدَّثَنَا معاوية بن هشام (٥)، عن شريك (٦)، عن جابر (٧)، عن أبي الطفيل (٨)، عن علي ﵁ قال: كان أصحاب الأخدود نبيهم حبشي. قال علي ﵁: بُعث نبي من الحبشة إلى قومه، ثم قرأ علي ﵁: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ (٩) فدعاهم النَّبِيّ ﵇، فبايعه أناس فقاتلهم، فقتل أصحابه، وأُخذ فأوثق فأفلت منهم، فخدوا أخدودًا، فملؤوها نارًا فمن تبع النبى رُمي فيها، ومن تابعهم تركوه، فجاءوا بامرأة معها

стр. 15579

صبي رضيع فجزعت، فقال لها الصبي: يَا أماه مُرّي ولا تنافقي (١). [٣٤٣٣] وبه عن مُطين (٢) قال: حَدَّثَنَا أبو موسى (٣) الزمن قال: حَدَّثَنَا سلم بن قتيبة (٤) قال: حَدَّثَنَا جرير بن حازم (٥)، عن أَيُّوب (٦)، عن عكرمة (٧) في قول الله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤)﴾ قال: كانوا من قومك من النبط (٨).

стр. 15580

وقال الكلبي: هم نصارى أهل نجران، وذلك أن ملكًا بنجران أخذ بها قومًا مؤمنين، فخدّ لهم في الأرض سبعة أخاديد، طول كل أخدود (١) أربعون ذراعًا، وعرضه اثنا عشر ذراعًا، ثم طرح فيها النفط والحطب، ثم عرضهم عليها فمن أبى قذفه في النَّار، فبدأ برجل يقال له: عمرو بن زيد فسأله ملكهم فقال له: من عَلّمك هذا؟ يعني: التوحيد، فأبى أن يُخبره، فأتى الملك الذي عَلّمه التوحيد، فقال: أيها الملك أنا عَلّمته واسمه: عبد الله بن شمر فقذفه في النَّار، ثم عرض على النَّار واحدًا بعد واحد، حتَّى إذا أراد أن يُتبع بقية المُؤْمنين، فصنع ملكهم صنمًا من ذهب، ثم أمّر على كل عشرة من المُؤْمنين رجلًا يقول لهم: إذا سمعتم صوت المزامير، فاسجدوا للصنم، فمن لم يسجد فألقوه في النَّار، فلما سمعت النصارى بذلك سجدوا للصنم، وأما المؤمنون فأبوا، فخدّ لهم وألقاهم فيها فارتفع النَّار فوقهم اثنا عشر ذراعًا (٢). وقال مقاتل: كانت الأخدود ثلاثة، واحدة بنجران باليمن (٣)،

стр. 15581

والأخرى بالشَّام، والأخرى بفارس، حُرّقوا بالنار، أما التي بالشَّام فهو بطيا نوس (١) بن بليس الرومي، وأما التي بفارس فهو بخت نصر، وأما التي بأرض العرب فهو يوسف بن ذي نواس، فأما التي كانت بفارس، والشَّام فلم ينزل الله سبحانه فيها قرآنًا، وأنزل في التي كانت بنجران، وذلك أن رجلين مسلمين ممن يقرؤون الإنجيل أحدهما: بأرض تهامة، والأخرى بنجران اليمن، فأجر أحدهما نفسه في عمل يعمله، وجعل يقرأ الإنجيل، فرأت بنت المستأجر النور يضيء في قراءة الإنجيل، فذكرت ذلك لأبيها فرمقه (٢) حتَّى رآه، فسأله فلم يخبره، فلم يزل به حتَّى أخبره بالدين، والإِسلام، فتابعه هو وسبعة وثمانون إنسانًا من رجل وامرأة، وهذا بعد ما رفع عيسى ﵇ إلى السماء، فسمع ذلك يوسف بن ذي نواس بن شراحيل بن تُبّع بن اليشرح الحميري، فخدّ لهم في الأرض، فأوقد فيها، فعرضهم على الكفر، فمن أبى منهم أن يكفر قذفه في النَّار، ومن رجع عن دين عيسى ﵇ لم يقذف في النَّار، وإن امرأة جاءت ومعها ولدها (٣) صغير لا يتكلم، فلما قامت على شفير الخندق (٤) نظرت إلى ابنها فرجعت عن النَّار، فضُربت

стр. 15582

حتَّى تقدمت فلم تزل كذلك ثلاث مرات، فلما كانت في الثالثة ذهبت ترجع، فقال لها ابنها: يَا أماه، إنِّي أرى قُدامك نارًا لا تطفى (١). فلما سمعت ابنها يقول ذلك قذفا جميعًا أنفسهما في النَّار، فجعلها الله تعالى وابنها في الجنة، فقُذف في النَّار في يوم واحد سبعة وسبعون (٢) إنسانًا (٣). قال ابن عباس ﵄: من أبى أن يقع في النَّار ضُرب بالسياط فأدخلت (٤) أرواحهم الجنة قبل أن تصل أجسامهم إلى النَّار. وذكر محمَّد بن إسحاق بن يسار، عن وهب بن مُنبه، أن رجلًا كان بقي على دين عيسى ﵇ فرجع (٥) إلى نجران، فدعاهم فأجابوه، فسار إليهم ذو نواس اليهودي بجنود من حمير، وخيرهم بين النَّار واليهودية، فأبوا عليه، فخد لهم الأخاديد، وأحرق اثنا عشر ألفًا (٦).

стр. 15583

وقال الكلبي (١): كان أصحاب الأخدود سبعين ألفًا. قال وهب: ثم لما غلب أرياط على اليمن، خرج ذو نواس هاربًا، فاقتحم البحر بفرسه فغرق (٢)، وفيه يقول عمرو بن معدي كرب: أتوعدني (٣) كأنك ذو رعين ... بأنعم عيشة أو ذو نواس وكائن كان قبلك من نعيم ... وملك ثابت في النَّاس راس أزال الدهر ملكهم فأضحى ... ينقل من أناس في أُناس (٤)

стр. 15584

قال الكلبي: وذو نواس هو الذي قتل عبد الله بن الثامر (١)، وقد مضت القصة في الحديث المرفوع إلى رسول الله ﷺ . ومما يزيده وضوحًا ما روى عطاء، عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: كان بنجران ملك من ملوك حمير يقال له: يوسف بن ذي نواس بن شراحيل في الفترة قبل مولد النَّبِيّ ﷺ بسبعين سنة، وكان في بلاده غلام يقال له: عبد الله بن ثامر، وكان أبوه سلّمه إلى معلم يعلمه السحر، فكره الغلام ذلك، ولم يجد بُدًّا من طاعة أَبيه، فجعل يختلف إلى المعلم، وكان في طريقه راهب حسن القراءة حسن الصوت فأعجبه ذلك، فكان يأتي المعلم آخر الغلمان، ويضربه المعلم ويقول: ما الذي حبسك. وإذا انقلب إلى أَبيه دخل على الراهب فيضربه أبوه ويقول: لم أبطأت. فشكى ذلك الغلام إلى الراهب، فقال له الراهب: إذا أتيت المعلم فقل: حبسني أبي، وإذا أتيت أَبَاك فقل: حبسني المعلم. وكان في تلك البلاد حيّة عظيمة قطعت الطريق على النَّاس، فمر بها الغلام فرماها فقتلها، فأحس الراهب بذلك فازداد به عجبًا وقال: أَنْتَ قتلتها؟ ! قال: نعم. قال: إن لك لشأنًا. وكان للملك ابن عم مكفوف البصر، فسمع بالغلام وقتله الحية، فجاءه مع قائد فقال: أَنْتَ قتلت الحية؟ قال: لا. قال: ومن قتلها؟ قال: الله. قال: ومن الله؟ قال: رب السماوات والأرض وما بينهما، ورب الشَّمس والقمر، والليل

стр. 15585

والنهار، والدنيا والآخرة. قال: فإن كنت صادقًا فادع ربك حتَّى يَرُدَّ عليّ بصري. قال الغلام: أرأيت إن رد الله تعالى عليك بصرك أتؤمن به؟ قال: نعم. قال: اللهم إن كان صادقًا فاردد عليه بصره. فرد الله عليه بصره، فرجع إلى منزله بلا قائد، ثم دخل على الملك، فلما رآه تعجب منه فقال: من صنع هذا؟ قال: الله. قال: ومن الله؟ قال: رب السماوات والأرض، وما بينهما، ورب المشارق والمغارب، ورب الشَّمس والقمر، والليل والنهار، والدنيا والآخرة. فقال له الملك: أخبرني من علمك هذا؟ فدله على الغلام فدعاه فكلمه، فإذا غلام عاقل، فسأله عن دينه، فأخبره بالإِسلام وبمن آمن معه، فهم الملك بقتلهم مخافة أن يبدلوا دينه، فأرسل بهم على ذِروة جبل وقال: ألقوهم من رأس الجبل. فذهبوا بالغلام إلى أطول جبل، فدعا الغلام ربه، فأهلكهم الله تعالى ونجاه، فغاظ الملك ذلك، ثم أرسل معهم رجالًا إلى البحر وقال: غرّقوهم. فدعا الغلام ربه ، فغرّقهم الله تعالى ونجاه وأصحابه، فدخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك الذين أرسلتهم معك؟ فقال: أهلكهم الله تعالى ونجانا. فقال: اقتلوه بالسيف. فنبأ (١) السيف عنه، وفشى خبره بأرض اليمن، وعرفه النَّاس، وعظموه وعلموا أنَّه (٢) وأصحابه على الحق فقال الغلام للملك: إنك لا

стр. 15586

تقدر على قتلي إلَّا أن تفعل ما أقول (١). قال: فكيف أقتلك؟ قال: تجمع أهل مملكتك وأنت على سريرك، وترميني بسهم باسم إلهي. ففعل الملك ذلك، ثم رماه باسم إلهه فأصابه فقتله، فقال النَّاس: لا إله إلَّا الله، عبد الله بن ثامر، ولا دين إلَّا دينه، فغضب الملك وأغلق الباب، يعني: باب المدينة، وأخذ أفواه السكك وخدّ أخدودًا وملأه نارًا، ثم عرضهم رجلًا رجلًا، فمن رجع عن الإِسلام تركه، ومن قال: ديني دين عبد الله بن ثامر ألقاه في الأخدود فأحرقه، وكان في مملكته امرأة أسلمت فيمن أسلم، ولها أولاد ثلاثة، أحدهم رضيع، فأخذهم، فقال لها الملك: ارجعي عن دينك وإلا ألقيتك وأولادك في النَّار. فأبت، فأخذ ابنها الأكبر فألقاه في النَّار، ثم قال لها: ارجعي عن دينك. فأبت، فألقى الثاني في النَّار، ثم قال لها: ارجعي عن دينك. فأبت، فأخذوا الصبي منها ليلقوه في النَّار، فهمّت المرأة بالرجوع، فقال لها الصبي: يَا أماه، لا ترجعي عن الإِسلام فإنك على الحق، ولا بأس عليك. فأُلقي الصبي في النَّار وألقيت أمه على أثره، فذلك قول الله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ (٢). وقال الضحاك في هذِه الآية (٣): أحرق بُخت نصر قومًا من

стр. 15587

المسلمين. والأخدود: الحفرة والشق المستطيل في الأرض كالنهر، وجمعه: أخاديد (١) وهو: أفعول من الخد، يقال: خددت في الأرض خدا أي: شققت وحفرت (٢). ٥ - قوله : ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥)﴾ قراءة العامة بفتح الواو (٣)، وهو الحطب (٤) وقرأ أبو رجاء العطاردي بضم الواوعلى المصدر (٥)، وقراءة العامة: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥)﴾ بالكسر فيهما على نعت الأخدود (٦)، وقرأ أشهب العقيلي

стр. 15588

بالرفع فيهما على معنى أحرقتهم (١). ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥)﴾ قال الرَّبيع بن أنس: كان أصحاب الأخدود قومًا مؤمنين، فاعتزلوا النَّاس في الفترة، وإن جبارًا من عبدة الأوثان أرسل إليهم، فعرض عليهم الدخول في دينه، فأبوا، فخد أخدودًا وأوقد فيه نارًا، ثم خَيّرهم بين الدخول في دينه وبين إلقائهم في النَّار، فاختاروا إلقائهم في النَّار على الرجوع عن دينهم، فألقاهم في النَّار فنجّى الله المُؤْمنين الذين ألقوا في النَّار، بأن قبض أرواحهم قبل أن تمسهم النَّار وخرجت النَّار إلى من على شفير الأخدود من الكفار فأحرقتهم (٢) (٣).

стр. 15589

٦ - ﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦)﴾ ٧ - ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧)﴾ حضور (١). وقال مقاتل: يعني: يشهدون أن المُؤْمنين ضلال حين تركوا عبادة الصنم (٢). ٨ - قوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ﴾ أي: وما علموا فيهم عيبًا, ولا وجدوا لهم جُرْمًا, ولا رأوا منهم سوءًا (٣). ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: إلَّا بأن يؤمنوا (٤)، ومن أَجل أن يؤمنوا بالله (٥) ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. ٩ - ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩)﴾ ١٠ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا﴾ عَذّبوا وأحرقوا المؤمنين (٦)

стр. 15590

﴿الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ نظيره قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾ (١). ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة (٢) ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ في الدنيا، وذلك أن الله تعالى أحرقهم بتلك النَّار التي أحرقوا بها المُؤْمنين. هذا قول الرَّبيع، وأصحابه (٣). وقال الآخرون: هما واحد (٤).

стр. 15591

[٣٤٣٤] أخبرني ابن فنجويه (١) قال: حَدَّثَنَا علي بن محمَّد بن لؤلؤ الورّاق (٢) قال: حَدَّثَنَا أبو عبيد محمَّد بن أَحْمد بن المؤمل الصيرفي (٣) قال: حَدَّثَنَا أبو جعفر محمَّد بن جعفر الأحول المعروف باللقلوق (٤) قال: حَدَّثَنَا منصور بن عمار (٥) قال: حَدَّثَنَا سعيد بن أبي توبة (٦)، عن عبد الرَّحْمَن بن الجهم (٧) يبلغ به حذيفة بن اليمان ﵁ قال: أَسَرّ إلى النَّبِيّ ﷺ حديثًا في النَّار فقال: "يَا حذيفة إنّ في جهنم لسباعًا من نار وكلابًا من نار، وسيوفًا من نار، وإنه يُبعث ملائكة يُعلّقون أهل النَّار بتلك الكلاليب بأحناكهم، ويقطعونهم بتلك السيوف عضوًا عضوًا، ويلقونهم إلى تلك الكلاب والسباع، كلّما قطعوا عضوًا، عاد آخر مكانه غضًّا جديدًا" (٨).

стр. 15592

١١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١)﴾ واختلف العلماء في جواب القسم. فقال بعضهم: جوابه ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤)﴾، وفيه إضمار، يعني: لقدقتل (١). وقيل: فيه تقديم وتأخير، تقديره: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤)﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ (٢). وقال قتادة (٣): جوابه: ١٢ - ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢)﴾ أي: أخذه بالعذاب، والانتقام (٤). ١٣ - ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣)﴾ يعني: الخلق، عن أكثر العلماء (٥).

стр. 15593

وروى عطية العوفي، عن ابن عباس ﵄: يعني: يبدأ العذاب للكفار في الدنيا، ثم يُعيد عليهم العذاب في الآخرة (١) ١٤ - ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤)﴾ قال ابن عباس: المتودد إلى أوليائه بالمغفرة (٢) وروى علي بن أبي طلحة عنه: الحبيب (٣). وقال مجاهد: الوادّ (٤).

стр. 15594

وقال ابن زيد: الرَّحِيم (١). وقيل: بمعنى المودود، مثل: الحلوب والركوب (٢). وقيل: معناه يغفر ويودُّ أن يغفر (٣). ١٥ - ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)﴾ السرير العظيم (٤). وقال ابن عباس ﵄ (٥)، وقتادة (٦): الكريم. واختلف القرأة فيه: فقرأ يحيى بن وثّاب (٧)،

стр. 15595

وحمزة (١)، والكسائي (٢)، وخلف (٣): بجر الدال على نعت العرش، غيرهم (٤) , بالرفع على صفة الغفور. ١٦ - ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٦)﴾. ١٧ - قوله : ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧)﴾ خبر الجنود الكافرة الهالكة (٥) ثم بين من هم فقال: ١٨ - ﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨)﴾ ١٩ - ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من قومك يَا محمَّد (٦)

стр. 15596

﴿فِي تَكْذِيبٍ﴾ واستيجاب للتعذيب كدأب من قبلهم (١). ٢٠ - ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠)﴾ عالم بهم لا يخفى عليه شيء من أحوالهم (٢). ٢١ - ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١)﴾ كريم، شريف، كثير الخير، وليس كما زعم المشركون (٣). وقال عبد العزيز بن يحيى (٤): مجيد: يعني: غير مخلوق. وقرأ ابن السميفع (٥): ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ بالإضافة، أي: قرآن رب مجيد.

стр. 15597

٢٢ - ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾ قرأ يحيى بن يعمر: (في لُوح) بضم اللام (١) أي: أنَّه يلوح، وهو ذو نور، وعلو، وشرف، وقرأ الآخرون: بفتح اللام (٢). (محفوظ): قرأ نافع (٣)، وابن محيصن (٤): بضم الظاء على نعت القرآن، وقرأ الباقون (٥): بالكسر على نعت (اللوح). [٣٤٣٥] أخبرنا ابن فنجويه (٦)، قال: حَدَّثَنَا مخلد بن جعفر

стр. 15598

الباقرحي (١)، قال: حَدَّثَنَا الحسن بن علويه (٢)، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل ابن عيسى (٣)، قال: حَدَّثَنَا إسحاق بن بشر (٤)، قال: أخبرنا مقاتل (٥)، وابن جريج (٦)، عن مجاهد (٧)، عن ابن عباس ﵄ قال: إن في صدر اللوح: لا إله إلَّا الله وحده، ودينه الإِسلام، ومحمَّد عبده ورسوله، فمن آمن بالله تعالى، وصَدَّق بوعده، واتبع رسله، أدخله الجنة. قال: واللوح: لوح من دُرّة بيضاء، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب، وحافتاه الدر والياقوت، ودفتاه ياقوتة حمراء، وقلمه نور، وكلامه برّ، معقود بالعرش، وأصله في حجر ملك يقال له: ماطريون، محفوظ من الشياطين، فذلك قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾ لله فيه في كل يوم وليلة ثلاثمائة وستون لحظة، يُحيي ويميت، ويُعز ويذل، ويفعل ما يشاء (٨).

стр. 15599

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15600

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15601

[٣٤٣٦] وأخبرنا عقيل بن محمَّد (١)، أنّ المعافى بن زكريا (٢) أخبرهم، عن محمَّد بن جرير (٣) قال: حَدَّثَنَا عمرو (٤) بن عليّ قال: سمعت قرة بن سليمان (٥) قال: حَدَّثَنَا حرب بن سريج (٦) قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن صهيب (٧)، عن أنس بن مالك ﵁ في قوله: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾ قال: إن اللوح المحفوظ

стр. 15602

الذي ذكره الله تعالى في جبهة إسرافيل ﵇ (١). وقال مقاتل: اللوح المحفوظ: عن يمين العرش (٢).

стр. 15603

٨٦ - سُورَة الطارق

стр. 15604

سورة الطارق مكية (١)، وهي مائتان وتسع (٢) وثلاثون حرفًا، وإحدى وستون كلمة، وسبع (٣) عشرة آية (٤). [٣٤٣٧] أخبرنا أبو عثمان بن أبي بكر المقرئ (٥)، قال: أخبرنا أبو عمرو بن أبي الفضل الشروطي (٦)، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن شريك الأَزدِيّ (٧)، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الله بن يونس (٨)، قال:

стр. 15605

حَدَّثَنَا سلام بن سليم (١)، قال: حَدَّثَنَا هارون بن كثير (٢)، عن زيد بن أسلم (٣)، عن أَبيه (٤)، عن أبي أُمامة الباهليّ (٥)، عن أُبيّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الطارق، أعطاه الله تعالى من الأجر بعدد كل نجمٍ في السماء عشر حسنات" (٦). [٣٤٣٨] وأخبرنا ابن فنجويه (٧)، قال: حَدَّثَنَا ابن نصرويه (٨)، قال: حَدَّثَنَا أبو العباس إسحاق بن الفضل الزَّيات (٩)، قال: يوسف ابن موسى القطَّان (١٠)، قال: حَدَّثَنَا الضحاك بن مخلد (١١)، عن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن يعلي بن كعب (١٢)، عن عبد الرَّحْمَن بن

стр. 15606

خالد بن (جبل -أو ابن أبي جبل) (١)، شك أبو عاصم- عن أَبيه (٢) قال: رأيت رسول الله ﷺ متوكئًا على قوس في مشرقة ثقيف فقرأ سورة: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ حتَّى ختمها، فحفظتها في الجاهلية قال: فمررت في مجلس ثقيف، وفيهم (٣) قوم من قريش فيهم عُتبة، وشيبة ابنا ربيعة، واستقرؤني (٤) فقرأتها عليهم، فقال الثقفيون: ما نرى هذا إلَّا حقًا، فقال القرشيون: نحن أعلم بصاحبنا لو علمنا أنَّه حق لتبعناه (٥).

стр. 15607

قوله : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ نزلت في أبي طالب، وذلك أنَّه أتى رسول الله ﷺ فأتحفه بخبز ولبن، فبينا هو جالس يأكل؛ إذ انحط نجم فامتلأ ماء ثم نارًا، ففزع أبو طالب وقال: أي شيء هذا، فقال رسول الله ﷺ : "هذا نجم رُمي بها (١) وهو آية من آيات الله تعالى"، فعجب أبو طالب فأنزل

стр. 15608

الله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ (١)، يعني: النجم يظهر ليلًا، ويَخفى نهارًا، وكل ما جاء ليلًا فقد طرق (٢) ومنه حديث جابر ﵁: نهى النَّبِيّ ﷺ أن يطرق الرَّجل أهله وقال: "حتَّى تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة" (٣).

стр. 15609

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15612

وقالت هند بنت عتبة يوم أحد: نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق (١) تريد: أن أبانا نجم في شرفه وعلوه.

стр. 15613

[٣ ٤٣٩] وأنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمَّد المفسر (١) قال: أنشدني أبو الحسن محمَّد بن محمَّد بن الحسن الكارِزِي (٢) قال: أنشدني أبو عبد الله محمَّد بن الرومي (٣): يَا راقد الليل مسرورًا بأوله ... إن الحوادث قد يطرقن أسحارا لا تفرحن بليل طاب أوله ... فرب آخر ليل أجج النارا (٤) ٢ - ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢)﴾ ثم فسره فقال عز من قائل: ٣ - ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣)﴾ أي: المضيء المنير (٥)، تقول العرب: أثقب نارك: أي:

стр. 15614

أضئها (١). قال مجاهد: المتوهج (٢). وقال عطاء: الثاقب الذي ترمى به الشياطين فتثقبهم (٣). قال ابن زيد: كانت العرب تسمي الثّريا النجم (٤). وقيل: هو زُحل سمي بذلك؛ لارتفاعه (٥).

стр. 15615

وتقول العرب للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعًا؛ قد ثقب (١). روى أبو الجوزاء، عن ابن عباس ﵄ قال: الطارق: نجم في السماء السابعة، لا يسكنها غيره من النجوم، فإذا أخذت النجوم أماكنها من السماء هبط فكان معها، ثم رجع إلى مكانه من السماء السابعة، وهو زحل، فهو طارق حين ينزل، وطارق حين يصعد (٢). ٤ - ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ جواب القسم (٣)، ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ وقرأ الحسن (٤)، وأبو جعفر (٥)، وابن عامر (٦)،
следующие страницы →