← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15646–15685 · переход к 15651.

стр. 15646

﴿فَهَدَى﴾ قال مجاهد: هدى الإنسان لسبيل الخير والشر، والسعادة والشقاوة، وهدى الأنعام لمراتعها (١). وقال مقاتل (٢)، والكلبي (٣): عرّف خلقه كيف يأتي الذكر الأنثى. وقال عطاء: جعل لكل دابة ما يصلحها، وهداها له (٤). وقيل: هدى لاكتساب الأرزاق والمعاش (٥). وقيل: خلق المنافع في الأشياء، وهدى الإنسان لوجه استخراجها منه (٦). وقيل: هدى لدينه من شاء من خلقه (٧).

стр. 15647

وقال السدي: قدر في الرحم تسعة أشهر، أقل أو أكثر، فهدى للخروج من الرحم (١). وقال الواسطي: قدر السعادة والشقاوة عليهم، ثم يسر لكل واحد من الطائفتين سلوك ما قدر عليه (٢). وقيل: قدر الأرزاق، فهداهم لطلبها (٣). وقيل: قدر الذنوب على عباده، ثم هداهم للتوبة (٤) (٥).

стр. 15648

٤ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤)﴾ النبات، من بين أخضر وأصفر، وأحمر وأبيض (١). ٥ - ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾ هشيمًا باليًا (٢)، ﴿أَحْوَى﴾ أسود، إذا هاج وعتق (٣) ٦ - قوله : ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ سنعلمك، ويقرؤه عليك جبريل ﵇ (٤).

стр. 15649

﴿فَلَا تَنْسَى﴾ ٧ - ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أن تنساه، وهو ما نسخه الله تعالى من القرآن (١)، وهذا معنى قول قتادة (٢). وقال مجاهد (٣) والكلبي (٤): كان النبي ﷺ إذا نزل عليه جبريل ﵇ بالقرآن لم يفرغ من قراءة الآية حتى يتكلم رسول الله ﷺ بأولها مخافة أن ينساها فأنزل الله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ فلم ينس بعد ذلك شيئًا. ووجه الاستثناء على هذا التأويل ما قاله الفراء: لم يشأ أن ينسى شيئًا، وهو كقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ (٥). وأنت تقول في الكلام: لأعطينك كلما سألت، إلا ما أشاء أن أمنعك، والنية أن لا تمنعه، وعلى هذا مجاري

стр. 15650

الإيمان يستثنى فيها، ونية الحالف التمام (١). [٣٤٤٧] وسمعت محمد بن الحسين السلمي (٢) يقول: سمعت محمد بن الحسن البغدادي (٣) يقول: سمعت محمد بن عبد الله الفرغاني (٤) يقول: كان يغشى الجنيد في مجلسه أهل النسك من أهل العلم، وكان أحد من يغشاه ابن كيسان النحوي، وكان في وقته رجلًا جليلًا، فقال له يومًا: يا أبا القاسم ما تقول في قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦)﴾ فأجابه مسرعًا كأنه تقدم السؤال قبل ذلك بأوقات، فلا تنسى العمل (٥) به، فأعجب ابن كيسان به إعجابًا

стр. 15651

شديدًا، وقال: لا يفضض الله فاك، مثلك يصدر (١) (٢). قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ﴾ من القول والفعل (٣) ﴿وَمَا يَخْفَى﴾. وقال محمد بن حامد: يعلم إعلان الصدقة وإخفاءها (٤). ٨ - ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ لعمل الجنة (٥).

стр. 15652

وقيل: هو متصل بالكلام الأول معناه: ﴿يَعْلَمُ الْجَهْرَ﴾ مما تقرأه يا محمد على جبريل إذا فرغ من التلاوة عليك، ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (٨)﴾ أي: نهوّن عليك الوحي حتى تحفظه، وتعلمه، وتعمل به (١). وقيل: نوفقك للشريعة اليسرى، وهي الحنيفية السمحة (٢). ٩ - ﴿فَذَكِّرْ﴾ بالقرآن (٣) ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)﴾ التذكير (٤).

стр. 15653

١٠ - ﴿سَيَذَّكَّرُ﴾ سيتعظ (١) ﴿مَنْ يَخْشَى﴾ الله (٢). ١١ - ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا﴾، يعني: ويتجنب التذكرة، ويتباعد عنها (٣). ﴿الْأَشْقَى﴾: الشقي في علم الله (٤). ١٢ - ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ ١٣ - ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا﴾ فيستريح (٥) ﴿وَلَا يَحْيَى﴾ حياة تنفعه (٦).

стр. 15654

[٣٤٤٨] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي (١) يقول: سمعت منصور ابن عبد الله (٢) يقول: سمعت أبا القاسم البزاز (٣) يقول: قال ابن عطاء (٤): لا يموت فيستريح من غم القطيعة، ولا يحيى فيصل إلى روح الوصلة (٥). ١٤ - قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي: تطهر من الشرك، وقال: لا إله إلا الله. هذا قول عطاء (٦) وعكرمة (٧)،

стр. 15655

ورواية الوالبي (١)، وسعيد بن جبير (٢)، عن ابن عباس ﵄. وقال الحسن: من كان عمله زاكيًا (٣). وقال قتادة؛ عمل صالحًا وورعًا (٤). وقال أبو الأحوص: رضخ من ماله، وأدى زكاة ماله (٥). وكان ابن مسعود ﵀ (٦) يقول: رحم الله أمرأ تصدّق، ثم صلي ثم يقرأ هذِه الآية (٧).

стр. 15656

وقال الآخرون: هو صدقة الفطر (١). روى أبو هارون، عن أبي سعيد الخدري ﵄ في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: أعطي صدقة الفطر. ١٥ - ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ قال: خرج إلى العيد فصلي (٢). وروى عبيد الله بن عمر (٣)، عن نافع (٤) قال: كان ابن عمر ﵄ إذا

стр. 15657

صلى الغداة يعني: من يوم العيد قال: يا نافع، أخرجت الصدقة؟ فإن قلتُ: نعم؛ خرج إلى المصلي، وإن قلتُ: لا، قال: فالآن فأخرج. وإنما نزلت هذِه الآية في هذا ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ (١). وروى مروان بن معاوية (٢)، عن (أبي خلدة) (٣) قال: دخلت على أبي العالية (٤) فقال لي: إذا غدوت غدًا إلى العيد فمُرّ بي، قال: فمررت به، فقال: هل طعمت شيئًا؟ قلت: نعم. قال: أَفِضْتَ على نفسك من الماء؟ قلت: نعم. قال: فأخبرني ما فعلت

стр. 15658

زكاتك؟ قلت: قد وجَّهتها. قال: إنما أردتك لهذا، ثم قرأ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ وقال: إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها، ومن سقاية الماء (١). ودليل هذا التأويل: [٣٤٤٩] ما أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري (٢)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي الهمداني (٣)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن إسحاق الأصبهاني (٤)، قال: حدثنا حاتم ابن يونس الجرجاني (٥)، قال: حدثنا دُحيم (٦)، قال: حدثنا عبد الله

стр. 15659

ابن نافع (١)، عن كثير بن عبد الله (٢)، عن أبيه (٣)، عن جده (٤)، عن النبي ﷺ قوله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: "أخرج زكاة الفطر، وخرج إلى المصلي فصلي" (٥). قلت: ولا أدري ما وجه هذا التأويل، لأن هذِه السورة مكية بإجماع، ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة فطر، والله أعلم (٦).

стр. 15660

قوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ أي: وذكر ربه (١). وقيل: وذكر تسمية ربه (٢) (٣). وقيل: هو تكبيرات العيد، فصلي صلاة العيد (٤). وقيل: الصلوات الخمس (٥). ويدل عليه: [٣٤٥٠] ما أخبرنا عبد الله بن حامد (٦)، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله (٧)، قال: محمد بن عبد الله (٨)، قال: حدثنا عبّاد بن أحمد

стр. 15661

العرزمي (١)، قال: حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن (٢)، عن أبيه (٣)، عن عطاء بن السائب (٤)، عن ابن سابط (٥)، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾ فقال: "من شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ " قال: "هي الصلوات الخمس، والمحافظة عليها حين يُنادى بها، والاهتمام بمواقيتها" (٦). وقيل: الصلاة هاهنا: الدعاء (٧) (٨).

стр. 15662

١٦ - قوله : ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ بالتاء: قراءة العامة (١) وتصديقهم قراءة أُبيّ بن كعب ﵁: (بل أنتم تؤثرون) (٢). وقرأ أبو عمرو: بالياء (٣)، يعني: الأشقين. قال عرفجة الأشجعي: كنا عند عبد الله بن مسعود ﵁ فقرأ هذِه الآية فقال: أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة؟ قلنا: لا. قال: لأن الدنيا اخضرت، وعَجّلت لنا طعامها، وشرابها، ونساءها،

стр. 15663

ولذتها، وبهجتها، وأن الآخرة نُعتت لنا، وزويت عنا، فأخذنا العاجل، وتركنا الآجل (١). ١٧ - ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧)﴾ ١٨ - ﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي ذكرت في السورة (٢). وقال الكلبي: يعني من قوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾ إلى آخر السورة (٣). وقال ابن زيد: يعني قوله: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧)﴾ (٤).

стр. 15664

وقال قتادة: تتابعت كتب الله كما تسمعون، إن الآخرة خير وأبقى (١). وقال الضحاك: إن هذا القرآن (٢) (٣). ﴿لَفِي الصُّحُفِ﴾ في الكتب (٤)، ﴿الْأُولَى﴾ واحدتها: صحيفة (٥). ١٩ - ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ يقال إن في صحف إبراهيم ﵇ ينبغي للعاقل أن يكون حافظًا للسانه، وعرفًا بزمانه، مقبلًا على شأنه (٦).

стр. 15665

وقال أبو ذر ﵁: قلت يا رسول الله: كم الأنبياء؟ قال: "مائة ألف نبي، وأربعة وعشرون ألف"، قال: قلت: يا رسول الله، كم المرسلون منهم؟ قال: "ثلاثمائة وثلاثة عشرة وبقيتهم أنبياء"، قلت: أكان آدم نبيًا؛ قال: "نعم، كلّمه الله، وخلقه بيده، يا أبا ذر: أربعة من الأنبياء عرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك"، قلت يا رسول الله: كما أنزل الله من كتاب؟ قال: "مائة وأربعة كتب، منها على آدم عشرة صحف، وعلى شيث خمسين صحيفة، وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثين صحيفة، وهو أول من خطّ بالقلم، وعلى إبراهيم عشر صحائف، والتوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان" (١). * * *

стр. 15666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15667

٨٨ - سُورَة الغَاشِيَةِ

стр. 15668

سورة الغاشية مكية (١) (٢)، وهي ثلاثمائة و (٣) واحد وثمانون حرفًا، واثنان وتسعون كلمة، وست وعشرون آية (٤). [٣٤٥١] أخبرنا محمد بن القاسم (٥)، قال: حدثنا إسماعيل بن نُجيد (٦)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد (٧)، قال: حدثنا

стр. 15669

سعيد بن حفص بن عمر (١) قال: قرأت على مِعْقل بن عبيد الله (٢)، عن عكرمة بن خالد (٣)، عن سعيد بن جبير (٤)، عن ابن عباس، عن أُبيّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الغاشية؛ حاسبه الله حسابًا يسيرا" (٥). * * *

стр. 15670

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ يعني: القيامة، تغشي كل شيء بالأهوال، هذا قول أكثر المفسرين (١). وقال سعيد بن جبير (٢)، ومحمد بن كعب (٣): الغاشية: دليله قوله : ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ (٤).

стр. 15671

٢ - ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم القيامة (١). وقيل: في النار (٢). ﴿خَاشِعَةٌ﴾ ذليلة (٣) . ٣ - ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ قال بعضهم: يعني عاملة في النار، ناصبة فيها (٤). قال الحسن (٥)، وسعيد بن جبير (٦): لم تعمل لله في الدنيا،

стр. 15672

فأعملها وأنصبها في النار، بمعالجة السلاسل والأغلال، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ﵄ (١). قال قتادة: تكبرت فى الدنيا عن طاعة الله ، فأعملها وأنصبها في النار (٢). وقال الكلبي: يخرّون (٣) على وجوههم في النار (٤). وقال الضحاك: يُكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار (٥). والنصب: الدءوب في العمل (٦).

стр. 15673

وقال ابن مسعود ﵁: تخوض في النار كما تخوض الإبل في الوَحْل (١). وقال عكرمة (٢) والسدي (٣): عاملة في الدنيا بالمعاصي، ناصبة في النار يوم القيامة. وقال سعيد بن جبير (٤)، وزيد بن أسلم (٥): هم الرهبان، وأصحاب الصوامع، وهي رواية أبي الضحي، عن ابن عباس ﵄ (٦).

стр. 15674

٤ - ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ قراءة العامة بفتح التاء (١) , وقرأ أبو عمرو (٢) , ويعقوب (٣) , وأبو بكر (٤)، بضمها اعتبارًا بقوله. ٥ - ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)﴾ حارة (٥).

стр. 15675

قال قتادة: قد أنيَ طبخها مذ خلق الله تعالى السماوات والأرض (١). ٦ - ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)﴾ قال مجاهد (٢)، وعكرمة (٣)، وقتادة (٤)، هو نبت ذو شوك لاط بالأرض، تسميه القريش الشُبْرق، فإذا هاج سموه الضريع، هو أخبث طعام، وأبشعه (٥)، وهي رواية العوفي، عن ابن عباس ﵄ (٦). وقال الوالبي: هو شجر من نار (٧).

стр. 15676

وقال ابن زيد: أما في الدنيا: فالضريع: الشوك اليابس الذي ليس له ورق، تدعوه العرب: الضريع، وهو في الآخرة: شوك من نار (١). وقال الكلبي: لا تطلبه (٢) دابة إذا يبس، ولا يرعاه شيء (٣). وقال سعيد بن جبير: هو الحجارة (٤). وروى عطاء، عن ابن عباس ﵄: هو شيء يطرحه البحر المالح يسميه أهل اليمن: الضريع (٥). وقد روى ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: "الضريع: شيء يكون في النار يشبه الشوك، أمرُّ من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأشد حرًا من النار، سماه الله تعالى: ضريعًا" (٦).

стр. 15677

وقال عمرو بن عبيد: لم يقل الحسن في (الضريع) شيئًا إلا أنه قال: هو بعض ما أخفى الله تعالى من العذاب (١). وقال ابن كيسان: هو طعام يضرعون منه، ويذلون، ويتضرعون إلى الله تعالى (٢). وعلى هذا التأويل يكون المعنى: المُضْرع (٣) (٤).

стр. 15678

وقال أبو الدرداء ﵁ (١) والحسن (٢): يُقّبح الله تعالى وجوه أهل النار يوم القيامة يشبهها (٣) بعملهم القبيح في الدنيا، ويحسن وجوه أهل الجنة يشبهها (٤) بأعمالهم الحسنة في الدنيا، وإن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون من الضريع، ثم يستغيثون فيغاثون بطعام ذا غُصَّة، فيذكرون أنهم كانوا يُجيزون الغصص في الدنيا بالماء، فيستسقون، فيعطشهم الله تعالى ألف سنة، ثم يُسقون من عين آنية، شربة لا هنيئة ولا مريئة، فإذا أدنوه من وجوههم سلخ جلود وجوههم، وشوّاها، فإذا وصل إلى بطونهم قطعها، فذلك قوله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ (٥). قال المفسرون: لما نزلت هذِه الآية، قال المشركون: إن إبلنا لتسمن على الضريع، فأنزل الله تعالى:

стр. 15679

٧ ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾ وكذبوا فإن الإبل إنما ترعاه ما دام رطبًا، فإذا يبس فلا يأكله شيء (١). ورطبه يسمى: شبرقًا لا ضريعًا (٢). ٨ قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨)﴾ ٩ - ﴿لِسَعْيِهَا﴾ في الدنيا (٣) ﴿رَاضِيَةٌ﴾ في الآخرة حين أعطيت الجنة ونعيمها بعملها (٤). ومجازه: لثواب سعيها في الآخرة راضية (٥).

стр. 15680

١٠ ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠)﴾ ١١ - ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١)﴾ قرأ أبو عمرو بضم الياء، (لاغيةٌ) بالرفع (١)، ونافع كذلك إلا أنه قرأ بالتاء (٢). وقرأ الباقون: بالتاء مفتوحة، ﴿لَاغِيَةً﴾ بالنصب (٣)، لغو وباطل (٤).

стр. 15681

وقيل (١): حَلِفٌ كاذب. ١٢ - ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤)﴾ ١٥ - ﴿وَنَمَارِقُ﴾ وسائد ومرافق (٢) ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ بعضها بجنب بعض (٣)، واحدتها نَمْرِقَة (٤).

стр. 15682

قال الشاعر: كهول وشبان حسان وجوههم ... على سرر مصفوفة ونمارق (١) ١٦ - ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾ يعني: البسط العريضة (٢). وقال ابن عباس ﵄: هي الطنافس التي لها خملٌ رقيق (٣). واحدتها: زربية (٤).

стр. 15683

﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة (١). وقيل (٢): متفرقة في المجالس. ١٧ - قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)﴾ قال المفسرون: لما نعت الله تعالى ما في الجنة في هذِه السورة، عجيب من ذلك أهل الكفر والضلالة وكذّبوا بها، فذكّرهم الله تعالى (٣) صُنْعه فقال: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)﴾ وكانت الإبل من عيش العرب، ومن حولهم (٤). وتكلّمت العلماء في وجه تخصيص الله : الإبل من بين سائر الحيوانات.

стр. 15684

فقال مقاتل: لأنهم لم يروا (١) بهيمة قط أعظم منها, ولم يشاهدوا الفيل إلا الشاذ منهم (٢). وقال الكلبي: لأنها تنهض بحملها وهي باركة، ولأنه ليس شيء من الحيوانات سابقها (٣) غيرها (٤). وقال قتادة: ذكر الله تعالى ارتفاع سرر الجنة، وفرشها، فقالوا: كيف نصعدها؟ فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٥). وسئل الحسن عن هذِه الآية، وقيل له: الفيل أعظم في الأعجوبة؟ فقال: أما الفيل، فالعرب بعيدة العهد به، ثم هو خنزير لا يُركب ظهرها, ولا يُؤكل لحمها, ولا يُحلب دُرُّها، والإبل من أعز مال العرب وأنفسه (٦).

стр. 15685

وقال الحسن أيضًا: إنها (١) تأكل النّوى والقتْ، وتُخرج اللبن (٢). وقيل (٣): لأنها في عظمها تلين للحمل الثقيل، وتنقاد للقائد الضعيف حتى أن الصبي الصغير يأخذ بزمامها، فيذهب بها حيث يشاء. [٣٤٥٢] وحكى الأستاذ أبو القاسم بن حبيب (٤) أنه رأى في بعض التفاسير أن فأرة أخذت بزمام ناقة، فجعلت تجره، والناقة تتبعها حتى دخلت الجحر، فجرّت الزمام فبركت، فجرّته، فقرّبت فمها من جحر الفأر، فسبحان الذي قدرها وسخرها (٥). [٣٤٥٣] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزّان (٦)، قال: أخبرنا أحمد
следующие страницы →