стр. 15681
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15681–15720 · переход к 15686.
стр. 15682
стр. 15683
﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة (١).
وقيل (٢): متفرقة في المجالس.
١٧ - قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)﴾
قال المفسرون: لما نعت الله تعالى ما في الجنة في هذِه السورة، عجيب من ذلك أهل الكفر والضلالة وكذّبوا بها، فذكّرهم الله تعالى (٣) صُنْعه فقال: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)﴾ وكانت الإبل من عيش العرب، ومن حولهم (٤).
وتكلّمت العلماء في وجه تخصيص الله : الإبل من بين سائر الحيوانات.
стр. 15684
فقال مقاتل: لأنهم لم يروا (١) بهيمة قط أعظم منها, ولم يشاهدوا الفيل إلا الشاذ منهم (٢).
وقال الكلبي: لأنها تنهض بحملها وهي باركة، ولأنه ليس شيء من الحيوانات سابقها (٣) غيرها (٤).
وقال قتادة: ذكر الله تعالى ارتفاع سرر الجنة، وفرشها، فقالوا: كيف نصعدها؟ فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٥).
وسئل الحسن عن هذِه الآية، وقيل له: الفيل أعظم في الأعجوبة؟ فقال: أما الفيل، فالعرب بعيدة العهد به، ثم هو خنزير لا يُركب ظهرها, ولا يُؤكل لحمها, ولا يُحلب دُرُّها، والإبل من أعز مال العرب وأنفسه (٦).
стр. 15685
وقال الحسن أيضًا: إنها (١) تأكل النّوى والقتْ، وتُخرج اللبن (٢).
وقيل (٣): لأنها في عظمها تلين للحمل الثقيل، وتنقاد للقائد الضعيف حتى أن الصبي الصغير يأخذ بزمامها، فيذهب بها حيث يشاء.
[٣٤٥٢] وحكى الأستاذ أبو القاسم بن حبيب (٤) أنه رأى في بعض التفاسير أن فأرة أخذت بزمام ناقة، فجعلت تجره، والناقة تتبعها حتى دخلت الجحر، فجرّت الزمام فبركت، فجرّته، فقرّبت فمها من جحر الفأر، فسبحان الذي قدرها وسخرها (٥).
[٣٤٥٣] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزّان (٦)، قال: أخبرنا أحمد
стр. 15686
стр. 15687
стр. 15688
قال أنس بن مالك ﵁: صليت خلف علي بن أبي طالب ﵇ (١) فقرأ: (أفلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خَلقَتْ)، وكذلك (رَفعت) وإنَصبت) و (سَطحت) برفع التاءات (٢). وقرأ الحسن: (سُطّحت) بالتشديد (٣).
٢١ - قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١)﴾
٢٢ - ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢)﴾
قرأ هشام بالسين (٤)، وقرأ حمزة بخلاف، عن خلاد بين الصاد
стр. 15689
стр. 15690
وقرأ هارون: بمسيطر بفتح الطاء (١)، وهي لغة تميم (٢).
٢٣ - ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣)﴾ اختلفوا في وجه هذا (٣) الاستثناء:
فقال بعضهم: هذا راجع إلى قوله: ﴿فَذَكِّرْ﴾، ومجاز الآية: فذكر قومك إلا من تولى وكفر منهم، فإنه لا ينفعه التذكير (٤).
وقيل: معناه لست عليهم بمسيطر، إلا على من تولى وكفر، فإنك تقاتله حتى يُسْلم (٥).
وقيل: هو راجع إلى ما بعده، وتقديره: لكن من تولى وكفر (٦).
٢٤ - ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٢٤)﴾
стр. 15691
стр. 15692
стр. 15693
٨٩ - سُورَة الفجر
стр. 15694
стр. 15695
[٣٤٥٤] أنبأني ناقل بن راقم بن أحمد البابي (١) بقراءتي عليه، قال: حدثنا محمَّد بن محمَّد بن شاذة (٢)، قال: حدثنا أحمد بن محمَّد بن الحسن (٣) قال: حدثنا محمَّد بن يحيى (٤) قال: حدثنا سلم بن قتيبة (٥)، عن شعبة (٦)، عن عاصم بن بهدلة (٧)، عن زر بن حُبيش (٨)، عن أُبيّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الفجر في الليالي العشر غُفر له، ومن قرأها في سائر الأيام كانت له نورًا يوم القيامة" (٩).
* * *
стр. 15696
стр. 15697
стр. 15698
стр. 15699
стр. 15700
٣ ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)﴾ (١)
[٣٤٥٥] أنبأني الحسين (٢) بن محمَّد بن الحسين بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٣)، قال: حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري (٤)، قال: حدثنا مِنْجاب بن الحارث (٥)، قال: أخبرنا بشر بن عمارة (٦) قال: حدثنا عمرو بن حسان (٧)، عن عطية العوفي (٨) في قوله : ﴿وَالْفَجْرِ (١)﴾ قال: هو الفجر الذي يعرفون، قلت: وليال عشر؟ قال: عشر الأضحى. قلت: والشفع، قال: يقول الله تعالى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨)﴾ (٩)، قلت: والوتر؟ قال: الله تعالى وتر. قلت له: هل تروي هذا الحديث عن أحد من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: نعم، قلت: عمن؟ قال عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ (١٠).
стр. 15701
стр. 15702
стр. 15703
стр. 15704
الله ﷺ عن قوله : ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)﴾ قال: "الشفع: يوم عرفة ويوم الأضحى، والوتر: ليلة النحر" (١).
[٣٤٥٨] وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل القُهُنْدزي (٢)، قال: حدثنا أبو طاهر المحمد أباذي (٣)، قال: حدثنا عثمان بن سعيد (٤)، قال: مسلم بن إبراهيم (٥)، قال: حدثنا خالد بن قيس (٦)، وهمام بن يحيى (٧)، قالا: حدثنا قتادة (٨)، عن عمران بن عصام (٩)، عن
стр. 15705
стр. 15706
стр. 15707
سمع ابن الزبير (١) يقول: والشفع: النفر الأول، والوتر: يوم النفر الأخير (٢).
[٣٤٦٠] وأخبرنا الحسين بن محمَّد الحديثي (٣)، قال: حدثنا محمَّد بن علي بن الحسن الصوفي (٤)، قال: حدثنا أحمد بن كثير القيسي (٥)، قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله المقري (٦)، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري (٧)، عن أبي سعيد بن عوف (٨) قال: سمعت عبد الله بن الزبير (٩) ﵄ يقول على المنبر: يا معشر الحاج، إنكم جئتم من القريب والبعيد على الضعيف والشديد، فأسهرتم
стр. 15708
الأعين، وأنصبتم الأنفس، وأتعبتم (١) الأبدان، فلا يُبطلن أحدكم حَجّه وهو لا يشعر، ينظر نظرة بعينه، أو يبطش بطشة بيده، أو يمشي مشية برجله، يا أهل مكة وَسِّعوا عليهم ما وسّع الله تعالى عليكم، وأعينوهم ما استعانوكم عليه، فإنهم وَفْد الله، وحاجّ بيت الله، ولهم عليكم حق، فاسألوني فعلينا كان التنزيل، ونحن حضرنا التأويل، فقام إليه رجل من ناحية زمزم فقال: دخلت فأرة جرابي وأنا محرم؟ فقال: أقتل الفويسقة. فقام آخر فقال: أخبرنا بالشفع، والوتر، وليال عشر. فقال: أما الشفع والوتر: فقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢) وهما الشفع والوتر، وأما الليالي العشر: فالثمان، وعرفة، والنحر. فقام (٣) آخر فقال: أخبرنا عن يوم الحج الأكبر. فقال: هو يوم النحر. ثلاث يقولها (٤).
стр. 15709
وقال مجاهد (١)، ومسروق (٢)، وأبو صالح (٣): الشفع: الخلق كله، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ (٤) الكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة، والهدى والضلالة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والبر والبحر، والشمس والقمر، والجن والإنس.
والوتر: الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
стр. 15710
وقال الحسن (١)، وابن زيد (٢): أراد بالشفع والوتر: الخلق كله، منه شفع ووتر.
وروى عطية، عن ابن عباس ﵄: الشفع: صلاة الغداة، والوتر: صلاة المغرب (٣).
وروى قتادة، عن الحسن: هو العدد، منه شفع، ومنه وتر (٤).
وقال مقاتل: الشفع: هو آدم وحواء ﵉، والوتر: هو الرب ﵎ (٥).
وقيل: الوتر: آدم ﵇، شَفّعه الله تعالى بزوجته حواء (٦).
стр. 15711
وقال إبراهيم (١)، والقرظي (٢): الزوج والفرد.
وروى الربيع، عن أبي العالية: الشفع: الركعتان من صلاة المغرب، والوتر: الركعة الثالثة (٣).
وقيل: الشفع: الصفا والمروة، والوتر: البيت (٤).
وقال الحسين بن الفضل: الشفع: درجات الجنة؛ لأنها ثمان، والوتر: دركات النار؛ لأنها سبع، كأن الله تعالى أقسم بالجنة والنار (٥).
стр. 15712
وقال مقاتل بن حيان: الشفع: الأيام والليالي، والوتر: اليوم الذي لا ليلة بعده، وهو يوم القيامة (١).
[٣٤٦١] وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمَّد بن حبيب (٢) يقول: سمعت أبا عبد الله محمَّد بن نافع السجزي (٣) يقول: سمعت أبا يزيد حاتم بن محبوب السامي (٤) يقول: سمعت عبد الجبار بن العلاء العطاردي (٥) يقول: سمعت ابن عيينة (٦) يقول: الوتر: هو الله ، وهو الشفع أيضًا لقوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] الآية (٧).
[٣٤٦٢] وسمعت أبا القاسم بن حبيب (٨) يقول: سمعت أبا
стр. 15713
إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن يزيد (١) يقول: سمعت أبا عبد الله ختن أبي بكر الورّاق (٢) يقول: سئل أبو بكر (٣) عن الشفع والوتر؟ فقال: الشفع: تضاد أوصاف المخلوقين العز (٤) والذل، والقدرة والعجز، والقوة والضعف، والجهل والعلم، والبصر والعمى، و (الوتر): انفراد صفات الله تعالى، عز بلا ذل، وقدرة بلا عجز، وقوة بلا ضعف، وعلم بلا جهل، وبصر بلا عمى، وحياة بلا موت، وما وراءها (٥).
وقيل: الشفع: مسجدا مكة والمدينة، والوتر: مسجد بيت المقدس (٦). وقيل: الشفع: القِران في الحج والتمتع فيه، والوتر: الإفراد فيه (٧).
стр. 15714
وقال ابن عطاء: ﴿وَالْفَجْرِ (١)﴾: محمَّد؛ لأن به تفجرت أنوار الإيمان وغابت ظُلم الكفر، ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)﴾: ليالي موسى ﵇ التي أكمل بها ميعاده لقوله: ﴿وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ (١)، والشفع: الخلق، والوتر: الحق سبحانه (٢).
وقيل: الشفع: الفرائض، والوتر: السنن (٣).
وقيل: الشفع: الأفعال، والوتر: النية، وهو الإخلاص (٤).
وقيل: الشفع: العبادة التي تتكرر، كالصلاة، والصوم، والزكاة، والوتر: العبادة التي لا تتكرر، كالحج (٥).
وقيل: الشفع: النفس والروح إذا كانتا معًا، والوتر: الروح بلا نفس، والنفس بلا روح، فكأن الله أقسم بها (٦) في حالتي الاجتماع والافتراق (٧) (٨).
стр. 15715
стр. 15716
وخلف (١) بكسر الواو، وهو اختيار أبي عبيد (٢)، قال: لأنها أكثر في العامة وأفشى. ومع هذا إنا تدبرنا الآثار التي جاء فيها ذكر وتر الصلاة، فوجدناها كلها بهذِه اللغة، ولم نسمع في شيء منه (الوتر) بالفتح، ووجدنا المعنى في الوترين جميعًا، الذي في الصلاة، والذي في السورة، وإن تفرقا في الفرع، فإنهما في الأصل واحد، وإنما تأويله: الفرد الذي هو ضد الشفع.
وقرأ الباقون (٣): بفتح الواو، وهي لغة أهل الحجاز (٤)، واختيار أبي حاتم ﵀، وهما لغتان مستفيضتان (٥).
стр. 15717
стр. 15718
واختلف القراء في قوله: (يَسْرِ)، فقرأ أهل المدينة (١)، وأبو عمرو (٢)، وعيسى (٣): بالياء في الوصل، وهي اختيار أبي حاتم، ورواية قتيبة (٤)، ونصير، والشيزري عن الكسائي (٥).
قال أبو عبيد (٦): كان الكسائي مرة يقول: أثبت الياء في الوصل، وأحذفها في الوقف، لمكان الكتاب، ثم رجع إلى حذف الياء في الحالين جميعًا؛ لأنه رأس آية. وهي قراءة ابن عامر (٧)، وعاصم (٨)،
стр. 15719
стр. 15720
أنشد بعضهم:
كفاك كف ما تليق درهما ... جودًا وأخرى تعط بالسيف الدما (١)
وقال آخر:
ليس تخفى يسارتي قدر يوم ... ولقد تُخف شيمتي إعساري (٢)
وقال المؤرج: سألت الأخفش عن العلة في سقوط الياء من (يسر)؟ فقال لا أجيبك ما لم تبت على باب داري سنة، قال: فبت على باب داره سنة، ثم سألته، فقال: الليل لا يسري، وإنما يُسرى فيه، وهو مصروف، فلما صرفه بخسه حظه من الإعراب، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (٣) ولم يقل (بغية)، لأنه صرفه من باغية (٤).