← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15716–15755 · переход к 15721.

стр. 15716

وخلف (١) بكسر الواو، وهو اختيار أبي عبيد (٢)، قال: لأنها أكثر في العامة وأفشى. ومع هذا إنا تدبرنا الآثار التي جاء فيها ذكر وتر الصلاة، فوجدناها كلها بهذِه اللغة، ولم نسمع في شيء منه (الوتر) بالفتح، ووجدنا المعنى في الوترين جميعًا، الذي في الصلاة، والذي في السورة، وإن تفرقا في الفرع، فإنهما في الأصل واحد، وإنما تأويله: الفرد الذي هو ضد الشفع. وقرأ الباقون (٣): بفتح الواو، وهي لغة أهل الحجاز (٤)، واختيار أبي حاتم ﵀، وهما لغتان مستفيضتان (٥).

стр. 15717

٤ - قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ قال أكثر المفسرين: يعني: إذا سار فذهب (١). وقال قتادة: إذا جاء وأقبل (٢). قال مجاهد، وعكرمة، والكلبي: هي ليلة المزدلفة (٣).

стр. 15718

واختلف القراء في قوله: (يَسْرِ)، فقرأ أهل المدينة (١)، وأبو عمرو (٢)، وعيسى (٣): بالياء في الوصل، وهي اختيار أبي حاتم، ورواية قتيبة (٤)، ونصير، والشيزري عن الكسائي (٥). قال أبو عبيد (٦): كان الكسائي مرة يقول: أثبت الياء في الوصل، وأحذفها في الوقف، لمكان الكتاب، ثم رجع إلى حذف الياء في الحالين جميعًا؛ لأنه رأس آية. وهي قراءة ابن عامر (٧)، وعاصم (٨)،

стр. 15719

واختيار أبي عبيد (١) إتباعًا للخط. وقرأ ابن كثير (٢)، ويعقوب (٣): بالياء في الحالين على الأصل. قال الخليل بن أحمد: وأسقط الياء منه وفاقًا لرؤوس الآي (٤). وقال أكثر أهل المعاني: يعني: يسري فيه، كقولهم: ليل نائم، ونهار صائم، وسرٌّ كاتم (٥). قال الفراء (٦): قد تحذف العرب الياء، وتكتفي بكسر ما قبلها،

стр. 15720

أنشد بعضهم: كفاك كف ما تليق درهما ... جودًا وأخرى تعط بالسيف الدما (١) وقال آخر: ليس تخفى يسارتي قدر يوم ... ولقد تُخف شيمتي إعساري (٢) وقال المؤرج: سألت الأخفش عن العلة في سقوط الياء من (يسر)؟ فقال لا أجيبك ما لم تبت على باب داري سنة، قال: فبت على باب داره سنة، ثم سألته، فقال: الليل لا يسري، وإنما يُسرى فيه، وهو مصروف، فلما صرفه بخسه حظه من الإعراب، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (٣) ولم يقل (بغية)، لأنه صرفه من باغية (٤).

стр. 15721

٥ ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ﴾ الذي ذكرت (١)، ﴿قَسَمٌ﴾ أي: مُقنع، ومكتفي في القسم (٢). ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾ عقل (٣)، سمي بذلك؛ لأنه يحجر صاحبه عما لا يحل ولا يجمل، كما سمي عقلًا؛ لأنه يعقله عن القبائح والفضائح، ونهى لأنه ينهى عما لا ينبغي (٤).

стр. 15722

وأصل الحجر: المنع (١)، يقال للرجل إذا كان مالكًا لنفسه قاهرًا ضابطًا لها: إنه لذو حجر (٢)، ومنه قولهم: حجر الحاكم على فلان (٣). ٦ - قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦)﴾ (٤) ٧ - ﴿إِرَمَ﴾ قراءة العامة (٥): بالتنوين. وقرأ الحسن: (بعاد إرمَ) على الإضافة (٦)، وقرأ العامة: ﴿إِرَمَ﴾ بكسر الألف (٧)، وقرأ مجاهد: بفتحه (٨).

стр. 15723

قال المؤرِّج: من قرأ بفتح الألف، شبههم بالآرام، وهي الأعلام، واحدها: أَرَمَ (١) واختلف العلماء في معنى قوله: أرم: [٣٤٦٣] فأخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال: حدثنا الباقرحي (٣)، قال: حدثنا ابن علّوية (٤)، قال: حدثنا (إسماعيل بن عيسى (٥)، قال: حدثنا إسحاق بن بشر (٦)) (٧)، عن محمد بن إسحاق (٨)، عمن يخبره أن سعيد ابن المسيب (٩) كان يقول: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾: دمشق (١٠).

стр. 15724

[٣٤٦٤] وأخبرنا ابن فنجويه (١) قال: حدثنا ابن حمدان (٢) قال: حدثنا ابن مروان (٣) قال: حدثنا علي بن حرب الطائي (٤) قال: حدثنا أبو الأشهب هوذة (٥)، عن عوف الأعرابي (٦)، عن خالد الرِّبعي (٧): ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾ قال: دمشق (٨). وبه قال عكرمة (٩): وأبو سعيد المقبري (١٠) (١١).

стр. 15725

وقال القرظي: هي الإسكندرية (١). وقال مجاهد: هي أمة، ومعناها: القديمة (٢) (٣). وقال قتادة: هم قبيلة من عاد (٤). وقال ابن إسحاق: هو جد عاد، وهو عاد بن عوص بن أرم بن سام ابن نوح ﵇ (٥).

стр. 15726

وقال مقاتل: إرم: قبيلة من قوم عاد، كان فيهم الملك، وكانوا بمهرة (١)، وكان عاد أباهم، فنسبهم إليهم، وهو أرم بن عاد بن شيم ابن سام بن نوح ﵇ (٢). [٣٤٦٥] أخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا ابن حبش المقري (٤)، قال: أبو الطيب المروزي (٥)، قال: حدثنا محمد بن علي (٦)، قال: حدثنا الفضل بن خالد (٧)، قال: حدثنا عبيد بن سليمان (٨)، عن الضحاك بن مزاحم (٩) أنه كان يقرأ: (أرَمَ ذَاتِ العِمَادِ) بفتح الألف والراء (١٠).

стр. 15727

والأرم: الهلاك، يقال: أرم بنو فلان، أي: هلكوا (١)، وهي رواية العوفي، عن ابن عباس ﵄ (٢) (٣). وروي عن الضحاك أنه قرأ (٤) (أرمَّ ذاتَ العماد) أي: أهلكهم وجعلهم رميمًا (٥). والصواب: أنها اسم قبيلة أو بلد، فلذلك لم يُجرّ. ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ قال قوم: يعني ذات الطول (٦)، والقوة، والبطش

стр. 15728

والشدة (١). [٣٤٦٦] أخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال: حدثنا أبو علي بن حبش المقرئ (٣)، قال: حدثنا أبو القاسم بن الفضل (٤)، قال: حدثنا أبو حاتم (٥)، قال: حدثنا أبو صالح كاتب الليث (٦)، قال: حدثني معاوية بن صالح (٧)، عمن حدثه، عن المقدام (٨) ﵁، عن النبي ﷺ أنه ذكر ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾ فقال: "كان رجل منهم يأتي الصخرة فيحملها على الحي فيهلكهم" (٩).

стр. 15729

وقال الكلبي: كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع (١). وقال ابن عباس: يعني طولهم مثل العماد (٢). ويقول العرب للرجل الطويل: مُعَمّد (٣). وقال مقاتل: كان طول أحدهم اثني عشر ذراعًا (٤). وقال آخرون: قيل لهم ذات العماد، لأنهم كانوا أهل عمد سيارة ينتجعون الغيث (٥)، وينتقلون إلى الكلأ حيث كان، ثم يرجعون إلى

стр. 15730

منازلهم، ولا يقيمون في موضع (١). وقال الكلبي: إرم: هو الذي يجتمع إليه نسب عاد، وثمود، وأهل السواد، وأهل الجزيرة، كان يقال لهم: عاد إرم وثمود، فأهلك الله تعالى عادًا وثمودًا، وبقي أهل السواد، وأهل الجزيرة، وكانوا أهل عمد، وخيام، وماشية في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، فكانوا أهل جنان وزروع، ومنازلهم كانت بواد القرى، وهي التي يقول الله تعالى: ٨ - ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ (٢). وقيل: سموا ذات العماد، لبناء بناه بعضهم فشيّد عُمده، ورفع بناءه (٣) (٤).

стр. 15731

والعمادُ، والعَمَدُ، والعُمُد: جمع عمود (١)، وهي: [٣١٦٧] ما أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن (٢) المفسر، قال: أخبرنا (أبو عبد الله) (٣) محمد بن عبد الله بن أحمد الصَّفَّار الأصفهاني، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن مهدي بن رستم (٤) الأصفهاني، قال:

стр. 15732

حدثنا عبد الله بن صالح المصري (١)، قال: حدثنا ابن لهيعة (٢) [ح]. [٣٤٦٨] وأخبرنا أبو القاسم (٣)، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي (٤)، قال: أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي (٥)، قال: أخبرنا عبد الله بن صالح (٦)، قال: حدثنا ابن لهيعة (٧)، عن خالد بن أبي عمران (٨)، عن وهب بن منبه (٩)، عن عبد الله بن قلابة (١٠) أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينا هو في صحاري عدن إذ هو قد وقع على مدينة في تلك الفلوات (١١)، عليها حصن، وحول الحصن قصور كثيرة، وأعلام طوال، فلما دنى منها

стр. 15733

ظن أن فيها أحدًا يسأله عن إبله، فلم ير خارجًا أو داخلًا، فنزل عن دابته وعقلها، وسل سيفه، ودخل من باب الحصن؛ فلما صار خلف الحصن إذا هو ببابين عظيمين لم يُر أعظم منهما، والبابان (١) مُرَصعان بالياقوت الأبيض والأحمر، فلما رأى ذلك دهش، وأعجبه، ففتح أحد البابين، فإذا هو بمدينة لم ير أحد مثلها، وإذا قصور كل قصر مُعَلَّق تحته أعمدة من زَبَرْجَد وياقوت، وفوق كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب، والفضة، واللؤلؤ، والياقوت، ومصاريع (٢) تلك الغرف مثل مصاريع المدينة، يقابل بعضها، بعضًا مفروشة كلها باللؤلؤ، وبنادق من مسك وزعفران، فلما عاين الرجل ما عاين، ولم ير فيها أحدًا هاله ذلك، ثم نظر على الأزقّة (٣)، فإذا هو بشجر في كل زقاق منها، قد أثمرت تلك الأشجار، وتحت الشجر أنهار مُطردة، يجري ماؤها من قنوات من فضة، كل قناة أشد بياضًا من الشمس، فقال الرجل: والذي بعث محمدًا ﷺ بالحق، ما خلق الله تعالى مثل هذا (٤) في الدنيا، وإن هذِه (٥) هي

стр. 15734

الجنة التي وصفها الله في كتابه، فحمل معه من لؤلؤها، ومن بنادق المسك والزعفران، ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها، ولا من ياقوتها شيئًا، فأخذ ما أراد، وخرج، ورجع إلى اليمن، فأظهر ما كان معه وأعلم الناس أمره، وباع بعض ما حمل، فلم يزل أمره ينمي حتى بلغ معاوية ﵁ خبره، فأرسل في طلبه حتى قدم عليه، فخلى به، وقصّ عليه ما رأى، فأرسل معاوية ﵁ إلى كعب الأحبار، فلما أتاه قال له: يا أبا إسحاق، هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ قال: نعم، أُخبرك بها وبمن بناها، إنما بناها شداد بن عاد، فأما المدينة (فإرم ذات العماد) التي وصفها الله تعالى في كتابه، وهي التي لم يخلق مثلها في البلاد. قال معاوية ﵁: فحدثني حديثها. فقال: إن عادًا الأولى وليس عادًا قوم هود، وإنما هود ﵇ وقوم هود ولد ذلك، وكان عاد له ابنان، شداد وشديد، فهلك عاد، فبقيا، وملكا، وقهرا البلاد، وأخذاها عنوة، ثم مات شديد وبقي شداد، فملك وحده، ودانت له ملوك الأرض، وكان مولعًا بقراءة الكتب، كلما مر فيها بذكر الجنة دعته نفسه إلى بناء مثلها عتوا على الله تعالى، فأمر بصنعة تلك المدينة (إرم ذات العماد)، وأمَّر على صناعتها مائة قهرمان (١) مع كل قهرمان ألف من الأعوان، وكتب إلى كل ملك في الدنيا أن يجمع له ما في بلاده من الجواهر،

стр. 15735

وكانت تحت يده مائتان وستون ملكًا، فخرج القهارمة وتبددوا في الأرض ليجدوا ما يوافقوه حتى وقعوا على صحراء عظيمة نقية من التلال، فإذا هم بعيون مُطردة (١)، قالوا: هذِه صفة إرم التي أمر الملك بها، فقدروها العرض والطول (٢)، ثم وضعوا أساسها من الجزع اليماني وأقاموا في بنيانها ثلاثمائة سنة حتى فرغوا منها، وكان عمر شداد سبعمائة (٣) سنة، فلما أتوه فارغين منها قال: انطلقوا واجعلوا عليها حصنًا (٤)، واجعلوا حول الحصن ألف قصر، عند كل قصر ألف علم، يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي، ويكون فوق كل (٥) علم ناطور (٦)، فرجعوا وعملوا ما أمرهم به، فأمر ألف وزير أن يتهيئوا للنقلة إلى إرم ذات العماد، وأمر تلك الأعلام برجال يسكنونها، ويقيمون عليها، وكان الملك وأهله (٧) في جهازهم عشر سنين، ثم ساروا إليها، فلما كان منها

стр. 15736

على مسيرة يوم وليلة، بعث الله تعالى عليهم، وعلى من كان معه صيحة من السماء، فأهلكتهم جميعًا ولم يبق منهم واحد، وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك: أحمر، أشقر، قصير، على حاجبه خال، وعلى عنقه خال، يخرج في طلب إبل له في تلك الصحاري. والرجل عند معاوية ﵁، فالتفت إليه كعب فقال: هذا والله ذلك الرجل (١).

стр. 15737

وروى الشعبي (١)، عن دغفل الشيباني (٢)، عن علماء حمير قالوا: لما هلك شداد بن عاد، ومن معه من الصيحة على مرحلة من إرم ذات العماد، ملك من بعده ابنه مرثد بن شداد، وقد كان أبوه خلفه بحضرموت على ملكه وسلطانه، فأمر بحمل أبيه من تلك المفازة إلى حضرموت، فحمل مطليًا بالصبر والكافور، وأمر فحفرت له حُفيرة في مغارة استودعه فيها على سرير من ذهب، وألقى عليه سبعين حُلّة منسوجة بقضبان الذهب (٣)، ووضع عند رأسه لوحًا

стр. 15738

عظيمًا من ذهب، وكتب فيه بالمسند: اعتبر بي أيها المغرور بالعمر المديد أنا شداد بن عاد صاحب الحصن العميد وأخو القوة والبأساء والملك الحشيد دان أهل الأرض لي من خوف وعدي ووعيدي وملكت الغرب والشرق بسلطان شديد وبفضل الملك والعدة فيه والعديد فأتى هود وكنا في ضلال قبل هود فدعانا لو قبلناه إلى الأمر الرشيد فعصيناه وناديت الأهل من محيد فأتتنا صيحة تهوي من الأفق البعيد فتوافينا كزرع وسط بيداء حصيد (١) ٩ - ﴿وَثَمُودَ﴾ أي: وثمود (٢) ﴿الَّذِينَ جَابُوا﴾ قطعوا وخرّقوا ﴿الصَّخْر﴾ الحجر (٣) (٤) واحدتها:

стр. 15739

صخرة (١)، ﴿بِالْوَادِ﴾ يعني: بوادي القرى، فاتخذوا منها بيوتا آمنين (٢). كما قال الله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩)﴾ (٣). قال أهل السير: أول من نحت الجبال، والصخور، والرخام ثمود، فبنوا من الدور والمنازل ألفي ألف وسبعمائة ألف بيت، كلها من الحجارة (٤). وأثبت أبو جعفر (٥)، وأبو حاتم (٦)، وورش (٧): الياء في الوادي وصلًا، وأثبتها في الوصل والوقف: ابن كثير برواية البزي (٨)،

стр. 15740

والقواس (١)، ويعقوب (٢)، على الأصل. وحذفها الآخرون (٣) في الحالين؛ لأنها رأس آية. ١٠ - قوله : ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠)﴾ اختلفوا فيه: فقال بعضهم: أراد الجنود والجموع الذين يقوون أمره، ويُسددون (٤) مملكته (٥). وسمي الأجناد أوتادًا؛ لكثرة المضارب التي كانوا يضربونها، ويؤتدونها في أسفارهم (٦)، وهي رواية عطية، عن ابن عباس ﵄ (٧).

стр. 15741

وقال قتادة: سمي ذا الأوتاد؛ لأنه كانت له مظال، وملاعب، وأوتاد تُضرب له فيلعب له تحتها (١). وقال محمد بن كعب: يعني: ذا البناء المحكم (٢). وقال سعيد بن جبير: كانت له منارات، يُعذب الناس عليها (٣). وقال مجاهد (٤) وغيره (٥): كان يعذب الناس بالأوتاد، وكان إذا غضب على أحد مَدّه على الأرض، وأوتد يديه، ورجليه، ورأسه على الأرض (٦). [٣٤٦٩] أخبرنا ابن فنجويه (٧)، قال: حدثنا مخلد بن جعفر (٨)،

стр. 15742

قال: حدثنا الحسن بن علوية (١)، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى (٢)، قال: حدثنا إسحاق بن بشر (٣)، عن ابن سمعان (٤)، عن عطاء (٥)، عن ابن عباس ﵄: أن فرعون إنما سمي ذا الأوتاد، أنه كانت عنده امرأة، وهي امرأة خازنة خزبيل بن نوحائيل، وكان مؤمنًا كتم (٦) إيمانه مائة سنة، وكان لقي من لقي أصحاب يوسف ﵇، وكانت امرأته ماشطة بنت فرعون، فبينا هي ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون، إذ سقط المشط من يدها، فقالت تعس من كفر بالله، فقالت بنت فرعون: وهل لك من إله غير أبي؟ فقالت: إلهي وإله أبيك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له، فقامت فدخلت على أبيها وهي تبكي، فقال: ما يبكيك فقالت: الماشطة امرأة خازنك تزعم أن إلهك وإلهها وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له، فأرسل إليها فسألها عن ذلك، فقالت: صَدَقت، فقال لها: ويحك، أكفري بإلهك، وأقري أني إلهك، قالت: لا أفعل، فَمَدّها بين أربعة أوتاد، ثم أرسل إليها الحيّات والعقارب، فقال لها؛ اكفري بالله وإلا عذبتك بهذا العذاب شهرين قالت: والله لو عذبتني سبعين

стр. 15743

شهرًا ما كفرت بالله قال: وكان لها ابنتان فجاء بابنتها الكبرى، فذبحها على فيها وقال لها: اكفري بالله وإلا ذبحت ابنتك الصغرى على فيك، وكانت طفلة رضيعة تجدبها (١) وجدًا شديدًا فقالت: لو ذبحت من على وجه (٢) الأرض على فيَّ ما كفرت بالله قال: فأُتي بابنتها، فلما أن قُرّبت منها وأُضجعت على صدرها، وأراد ذبحها جزعت المرأة، فأنطق الله تعالى لسان ابنتها فتكلمت وهي من الأربعة الذين تكلموا أطفالًا فقالت: يا أماه لا تجزعي فإن الله تعالى قد بنى لك بيتًا في الجنة، اصبري، فإنك تُفضي إلى رحمة الله وكرامته، قال: فذبحت، فلم تلبث أن ماتت وأسكنها الله تعالى الجنة، قال: فبعث في طلب زوجها خِزَبيل فلم يقدروا عليه، فقيل لفرعون: إنه قد رئي (٣) في موضع كذا وكذا في جبال كذا وكذا، فبعث رجلين في طلبه، فلما انتهيا إليه، وهو يصلي وثلاث صفوف من الوحش خلفه يصلون، فلما رأيا ذلك انصرفا فقال خِزَبيل: اللهم إنك تعلم إني كتمت إيماني مائة سنة، ولم تظهر عليّ أحد، فأيما هذين الرجلين كتم على فاهده إلى دينك، واعطه في الدنيا سؤله، وأيما هذين الرجلين أظهر عليّ، فعجلّ عقوبته في الدنيا واجعل مصيره في الآخرة إلى النار، فانصرف الرجلان إلى

стр. 15744

فرعون، فأما أحدهما فاعتبر وآمن، وأما الآخر فأخبر فرعون بالقصة على رؤوس الملأ، فقال فرعون: هل (١) كان معك غيرك؟ قال: نعم، قال ومن كان معك؟ قال: فلان، فدعا به فقال: حق ما يقول هذا؟ قال: لا، ما رأيت مما قال شيئًا، فأعطاه فرعون وأجزل، وأما الآخر فقتله، ثم صلبه. قال: وكان فرعون قد تزوج امرأة من أجمل نساء بني إسرائيل يقال لها: آسيا بنت مزاحم، فرأت ما صنع فرعون بالماشطة، قالت: وكيف يسعني أن أصبر ما يأتي فرعون، وأنا مسلمة وهو كافر؟ فبينا هي كذلك تؤامر نفسها إذ دخل عليها فرعون، فجلس قريبًا منها، فقالت: يا فرعون أنت شر الخلق وأخبثه عَمِدت إلى الماشطة فقتلتها، قال: فلعل بك الجنون الذي كان بها. قالت: ما بي من جنون، وإن إلهي وإلهها وإلهك (٢) وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له، فمزق عليها ثيابها، وضربها وأرسل إلى أبويها فدعاهما، فقال لهما: ألا تريان الجنون الذي كان بالماشطة أصابها؟ فقالت: أعوذ بالله من ذلك، إني أشهد أن ربي وربكم ورب السماوات والأرض واحد لا شريك له، فقال لها (٣) أبوها: يا آسية ألست خير نساء العماليق (٤)، وزوجك إله العماليق؟ قالت: أعوذ بالله من ذلك، إن

стр. 15745

كان ما تقول حقًا، فقولا له أن يتوجني تاجًا تكون الشمس أمامه، والقمر خلفه، والكواكب حوله، فقال لهما فرعون: أُخرجا عني، فمدها بين أربعة أوتاد تعذبها، ففتح الله تعالى لها بابًا إلى الجنة؛ ليهوّن عليها ما يصنع بها فرعون، فعند ذلك قالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ تعني: من جماع فرعون ﴿وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (١) يعني: من فرعون وشيعته، فقبض الله تعالى روحها، وأسكنها الجنة (٢). وقيل: الأوتاد عبارة عن ثبات مملكته، وطول مدته، وشدة هيبته كثبوت الأوتاد في الأرض (٣). كقول الأسود بن يعفر: في ظل ملك ثابت الأوتاد (٤) ١١ - قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (١٢)﴾ ١٣ - ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣)﴾

стр. 15746

قال قتادة: يعني: لونًا من العذاب صَبّه عليهم (١). وقال السدي: كل يوم لونًا آخر من العذاب (٢). وقيل: وَجَع عذاب (٣). وقال أهل المعاني: هذا على الاستعارة؛ لأن السوط عندهم غاية العذاب فجرى ذلك لكل عذاب (٤). قال الشاعر: ألم تر أن الله أظهر دينه ... وصب على الكفار سوط عذاب (٥) ١٤ - ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ قال ابن عباس ﵄: بحيث يرى ويسمع (٦).

стр. 15747

وقال مقاتل: يَرْصُد الناس على الصراط، فيجعل رصدًا من الملائكة معهم الكلاليب، والمحاجن (١)، والحسك (٢) (٣). وقال الضحاك: بمرصد لأهل الظلم والمعصية (٤). وقيل: معناه: مرجع الخلق، ومصيرهم إلى حكمه وأمره (٥). وقال الحسن (٦) وعكرمة (٧): يرصد أعمال بني آدم. وعن مقاتل أيضًا: ممر الناس عليه (٨).

стр. 15748

وقال عطاء بن أبي رباح: لا يفوته أحد (١). وقال يمان: لا محيص عنه. وقال السدي: أرصد النار على طريقهم حتى يُهلكهم (٢). والمرصاد: الطريق، وجمع المرصاد: مراصيد، وجمع المرصد: مراصد (٣). وروى مقْسم، عن ابن عباس ﵄ قال: إن على جسر جهنم سبع محابس، يسأل العبد عند أولهن، عن شهادة أن لا إله إلا الله، فإن جاء بها تامة جاز إلى الثاني، فيسأل عن الصلاة، فإن جاء بها كاملة؛ جاز إلى الثالث، فيسأل عن الزكاة، فإن جاء بها تامة، جاز إلى الرابع، فيسأل عن الصوم، فإن جاء به تامًا؛ جاز إلى الخامس فيسأل عن الحج، فإن جاء به تامًا، جاز إلى السادس، فيسأل عن العمرة، فإن جاء بها تامة؛ جاز إلى السابع، فيسأل عن المظالم فإن خرج منها، وإلا يقال (٤): انظروا. فإن كان له تطوع أكمل به أعماله فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة (٥).

стр. 15749

١٥ - قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ﴾ امتحنه ربه بالنعمة والسعة (١) ﴿فَأَكْرَمَهُ﴾ بالمال (٢) ﴿وَنَعَّمَهُ﴾ بما وسع عليه من الأفضال (٣)، ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ فيفرح بذلك ويُسر، ويحمد عليه، ويشكر (٤). ١٦ - ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ﴾ بالفقر (٥)، ﴿فَقَدَرَ﴾ فضيق، وقتر (٦). ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ أذلني بالفقر، ولم يشكر الله تعالى على ما أعطاه من سلامة الجوارح، ورزقه من العافية والصحة (٧).

стр. 15750

قال قتادة: ما أسرع كفر ابن آدم (١). وقراءة العامة: ﴿فَقَدَرَ﴾ بتخفيف الدال (٢)، وقرأ أبو جعفر (٣)، وابن عامر (٤): بالتشديد، وهما لغتان (٥). وكان أبو عمرو يقول: ﴿قُدَرَ﴾ بمعنى قَتّر وقَدّر، وهو أن يعطيك بقدر (٦) ما يكفيك، ولو

стр. 15751

فعل به ذلك ما قال: (ربي أهانني) (١). ثم رد عليه فقال عز من قائل: ١٧ - ﴿كَلَّا﴾ لم أبتله بالغنى لكرامته علي، ولم أبتله بالفقر لهوانه علي، وإن الفقر والغنى من تقديري وقضائي، فلا أكرم من أكرمته بالغنى، وكثرة الدنيا، ولا أُهين من أهنته بالفقر، وقلة الدنيا، ولكني إنما أُكرم من أكرمته بطاعتي، وأُهين من أهنته بمعصيتي (٢). وقال الفراء: معنى قوله تعالى: ﴿كَلَّا﴾ لم ينبغ له أن يكون هكذا، ولكن ينبغي أن يحمده على الأمرين جميعًا (٣) على الغنى، والفقر (٤). ثم قال: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ (٥) يعني: أهنت من أهنت من أجل أنه لا يكرم اليتيم (٦).

стр. 15752

واختلف القراء في هذِه الآية: فقرأ أهل البصرة (١) (يكرمون) وما بعدها كلها بالياء، وقرأ الآخرون (٢) بالتاء. ١٨ - ﴿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ (٣) قرأ أبو جعفر (٤)،

стр. 15753

وأهل الكوفة (١) ﴿تَحَاضُّونَ﴾ بالألف وفتح التاء، وروى الشيزري عن الكسائي تُحاضون بضم التاء (٢)، وقرأ غيرهم: (تحضون) بغير ألف (٣). ١٩ - ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ (٤) الميراث (٥)،

стр. 15754

﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ شديدًا (١). قال الحسن: يأكل نصيبه ونصيب غيره (٢). وقال بكر بن عبد الله: اللمم: الاعتداء في الميراث، يأكل ميراثه وميراث غيره (٣). وقال ابن زيد: الأكل: اللمم الذي يأكل كل شيء يجده، ولا يسأل عنه أحلال أم حرام؟ ويأكل الذي له والذي لغيره، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان، وقرأ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ الآية (٤).

стр. 15755

قال أبو عبيدة (١): يقال لممت ما على الخوان إذا أتيت على ما عليه، وأكلته كله أجمع. ٢٠ - ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ (٢) كثيرًا (٣) يقال: جَمّ الماء في الحوض؛ إذا كثر واجتمع (٤). ٢١ - ﴿كَلَّا﴾ ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر (٥) ثم أخبر عن تلهفهم على ما سلف منهم حين لا ينفعهم، فقال عز من قائل: ﴿إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ مرة بعد مرة، فتكسر كل شيء على
следующие страницы →