← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15751–15790 · переход к 15756.

стр. 15751

فعل به ذلك ما قال: (ربي أهانني) (١). ثم رد عليه فقال عز من قائل: ١٧ - ﴿كَلَّا﴾ لم أبتله بالغنى لكرامته علي، ولم أبتله بالفقر لهوانه علي، وإن الفقر والغنى من تقديري وقضائي، فلا أكرم من أكرمته بالغنى، وكثرة الدنيا، ولا أُهين من أهنته بالفقر، وقلة الدنيا، ولكني إنما أُكرم من أكرمته بطاعتي، وأُهين من أهنته بمعصيتي (٢). وقال الفراء: معنى قوله تعالى: ﴿كَلَّا﴾ لم ينبغ له أن يكون هكذا، ولكن ينبغي أن يحمده على الأمرين جميعًا (٣) على الغنى، والفقر (٤). ثم قال: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ (٥) يعني: أهنت من أهنت من أجل أنه لا يكرم اليتيم (٦).

стр. 15752

واختلف القراء في هذِه الآية: فقرأ أهل البصرة (١) (يكرمون) وما بعدها كلها بالياء، وقرأ الآخرون (٢) بالتاء. ١٨ - ﴿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ (٣) قرأ أبو جعفر (٤)،

стр. 15753

وأهل الكوفة (١) ﴿تَحَاضُّونَ﴾ بالألف وفتح التاء، وروى الشيزري عن الكسائي تُحاضون بضم التاء (٢)، وقرأ غيرهم: (تحضون) بغير ألف (٣). ١٩ - ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ (٤) الميراث (٥)،

стр. 15754

﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ شديدًا (١). قال الحسن: يأكل نصيبه ونصيب غيره (٢). وقال بكر بن عبد الله: اللمم: الاعتداء في الميراث، يأكل ميراثه وميراث غيره (٣). وقال ابن زيد: الأكل: اللمم الذي يأكل كل شيء يجده، ولا يسأل عنه أحلال أم حرام؟ ويأكل الذي له والذي لغيره، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان، وقرأ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ الآية (٤).

стр. 15755

قال أبو عبيدة (١): يقال لممت ما على الخوان إذا أتيت على ما عليه، وأكلته كله أجمع. ٢٠ - ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ (٢) كثيرًا (٣) يقال: جَمّ الماء في الحوض؛ إذا كثر واجتمع (٤). ٢١ - ﴿كَلَّا﴾ ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر (٥) ثم أخبر عن تلهفهم على ما سلف منهم حين لا ينفعهم، فقال عز من قائل: ﴿إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ مرة بعد مرة، فتكسر كل شيء على

стр. 15756

ظهرها (١). ٢٢ - ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ قال الحسن (٢) (٣): أمره وقضاؤه. وقال أهل الإشارة (٤): ظهرت قدرة ربك، وقد استوت الأمور، وإن الحق لا يوصف بتحويل من مكان إلى مكان، وأنى له التحويل والتنقل، ولا مكان له ولا أوان، ولا يجري عليه وقت، ولا زمان؛ لأن في جريان الوقت على الشيء فوت الأوقات، ومن فاته شيء فهو عاجز، والحق منزه أن تحوي صفاته الطبائع، أو تحيط به الصدور ﴿وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾. ٢٣ - قوله تعالى: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾.

стр. 15757

[٣٤٧٠] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا ابن ماجه (٢)، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف القزويني (٣)، قال: حدثنا القاسم بن الحكم (٤)، قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد (٥)، قال: حدثنا عطية (٦)، عن أبي سعيد (٧) ﵁ قال: لما نزلت هذِه الآية: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ تغير لون رسول الله ﷺ وعرف في وجهه، حتى أشتد على أصحابه ما رأوا من حاله، فانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب ﵇ (٨) فقال له: يا علي، لقد حدث أمر قد رأيناه في وجه (٩)

стр. 15758

نبي الله ﷺ فجاء علي ﵇ (١)، فاحتضنه من خلفه، ثم قَبّل بين عاتقيه، ثم قال: يا نبي الله: بأبي أنت وأمي، ما الذي حدث اليوم؟ وما الذي غَيّرك؟ فقال: "جاء جبريل ﵇، فأقرأني هذِه الآية: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾. قلت: فكيف يجاء بها؟ قال: "يجيء بها سبعون ألف ملك (من الملائكة) (٢) يقودونها بسبعين ألف زمام، فتشرد شردة، لو تُركلت أحرقت أهل الجمع، ثم أتعرض لجهنم فتقول: ما لي ولك (٣) يا محمد، فقد حَرّم الله لحمك علي، فلا يبقى أحد إلا قال: ربِّ (٤) نفسي نفسي، وإن محمدًا يقول: رب أمتي أمتي، فيقول الله : للملائكة: ألا ترون الناس يقولون: رب نفسي نفسي، وإن محمدًا يقول: رب أمتي أمتي" (٥).

стр. 15759

وقال عبد الله بن مسعود ﵁ (١)، ومقاتل (٢) في هذِه الآية: تُقاد جهنم بسبعين ألف زمام، كل زمام بيد سبعين ألف ملك، لها نقيض وزفير، حتى تنصب على يسار العرش. ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾. ٢٤ - ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾ في حياتي الدنيا ﴿لِحَيَاتِي﴾ في الآخرة (٣)

стр. 15760

٢٥ - ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥)﴾ ٢٦ - ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦)﴾ قراءة العامة: بكسر الذال والثاء (١) على معنى: ولا يعذب كعذاب الله أحد في الدنيا، ولا يوثق كوثاقه أحد، وقرأ الكسائي (٢)، ويعقوب (٣): بفتح الذال والثاء على معنى: لا يُعذب أحد في الدنيا كعذاب الله يومئذ. قال الفراء: قيل: أنه رجل مسمى بعينه، وهو أمية بن خلف الجمحي (٤). يعني: لا يعذب كعذاب هذا الكافر أحد، ولا يوثق كوثاقه أحد. واختار أبو عبيد (٥)، وأبو حاتم (٦) هذِه القراءة.

стр. 15761

[٣٤٧١] لما أخبرنا محمد بن نعيم (١)، قال: حدثنا الحسين بن أيوب (٢)، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز (٣)، قال: حدثنا القاسم ابن سلام (٤)، قال: حدثنا هُشيم (٥)، وعبّاد بن عبّاد (٦)، عن خالد الحذّاء (٧)، عن أبي قلابة (٨)، عمن أقرأه النبي ﷺ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ يعني: بنصب الذال والثاء (٩).

стр. 15762

ويروى أن أبا عمرو رجع في آخر عمره إلى قراءة النبي ﷺ (١). ومعنى الآية: لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله تعالى في العذاب والوثاق، وهو الإسار في السلاسل والأغلال (٢). [٣٤٧٢] أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (٣)، قال: حدثنا أبو بكر بن مالك (٤)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٥)، قال: حدثنا أبي (٦)، قال: حدثنا محمد بن جعفر (٧)، قال: حدثني شعبة (٨)،

стр. 15763

عن خالد الحذاء (١)، عن أبي قلابة (٢)، عمن سمع النبي ﷺ يقرأ: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦)﴾ يعنى: "يفعل به" (٣). ٢٧ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧)﴾ إلى ما وعد الله، المصدقة بما قال (٤).

стр. 15764

قال مجاهد: المنيبة، المخبتة التي قد أيقنت أن الله تعالى ربها، وضربت لأمره جأشًا (١) (٢). وقال المسيب: سمعت الكلبي، وأبا روق يقولان: هي التي يبيض الله وجهها، ويعطيها كتابها بيمينها فعند ذلك تطمئن (٣). الحسن: المؤمنة الموقنة (٤). عطية: الراضية بقضاء الله (٥). حَيّان، عن الكلبي (٦): الآمنة من عذاب الله تعالى (٧).

стр. 15765

يدل عليه: [٣٤٧٣] ما أخبرنا عقيل بن محمد الفقيه (١)، أن أبا الفرج البغدادي القاضي (٢) أخبره عن محمد بن جرير (٣) قال: حدثنا خَلاد (٤) بن أسلم قال: أخبرنا النضر (٥) عن هارون القارئ (٦) قال: حدثني هلال (٧)، عن أبي شيخ الهنائي (٨) الهنائي قال: قرئ في قراءة أُبيّ ﵁: (يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة) (٩).

стр. 15766

[٣٤٧٤] وأخبرنا أبو محمد شيبة بن أبي أحمد الشعيبي (١)، قال: حدثني أبي (٢)، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج (٣)، قال: حدثنا سَوّار بن عبد الله (٤)، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان (٥)، عن إبراهيم ابن نافع (٦)،

стр. 15767

عن ابن أبي نجيح (١)، عن مجاهد (٢): ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧)﴾ قال: الراضية بقضاء الله، التي قد علمت أن ما أصابها لم يكن ليخطئها، وأن ما أخطأها لم يكن ليصيبها (٣). وقال ابن كيسان: المخلصة (٤). وقال ابن عطاء: العارفة بالله، التي لا تصبر عنه طرفة عين (٥). وقيل: المطمئنة بذكر الله، بيانه: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٦). وقيل: هي المتوكلة على الله، الواثقة بما ضمن لها من الرزق (٧).

стр. 15768

٢٨ - ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ اختلف العلماء في تأويل هذِه الآية، ووقت هذِه المقالة: فقال قوم: يقال لها ذلك عند الموت ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ وهو الله تعالى (١). [٣٤٧٥] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري (٢)، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي (٣)، قال: حدثنا محمد ابن سهل العسكري (٤)، قال: حدثنا العطاردي (٥)، قال: حدثني أبي (٦)، قال: حدثنا قيس بن الربيع (٧)،

стр. 15769

عن إسماعيل (١)، عن أبي صالح (٢) في قوله : ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)﴾ قال: هذا عند خروجها من الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ (٣). [٣٤٧٦] وأخبرنا ابن فنجويه (٤)، قال: حدثنا (عبيد الله) (٥) بن محمد بن شنبة، قال: حدثنا الفريابي (٦)، قال: حدثنا أحمد بن خالد (٧)، قال: حدثنا روح بن عبادة (٨)، قال: حدثنا زهير بن

стр. 15770

محمد (١)، قال: حدثنا زيد بن أسلم (٢)، عن عبد الرحمن بن البيلماني (٣)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: إذا توفى العبد المؤمن، أرسل الله تعالى إليه (٤) ملكين، وأرسل إليه بتحفة من الجنة، فيقال لها: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى روح وريحان، ورب عنك راض غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه قط، والملائكة على أرجاء السماء فيقولون: قد جاء من الأرض روح طيبة، ونسمة طيبة، فلا تمر بباب إلا فتح له، ولا بملك إلا صلى عليه حتى يؤتى به الرحمن، ثم تسجد الملائكة، ثم يقولون: ربنا هذا عبدك فلان توفيته، كان يعبدك لا يشرك بك شيئًا، فيقول مروه فليسجد فتسجد النسمة، ثم يُدعى ميكائيل ﵇ فيقول: اذهب بهذِه فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنها يوم القيامة، ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعين ذراعًا عرضه، وسبعين ذراعًا طوله، وينبذ له فيه الريحان، وإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يكن معه، جُعل له نورًا مثل الشمس في قبره، ويكون مثله كمثل العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، فيقوم من نومته كأنه لم يشبع منها، وإذا توفي الله ﷻ (٥) الكافر، أرسل الله تعالى ملكين، وأرسل قطعة من بجاد

стр. 15771

أنتن وأخشن من كل خشن، فيقال له (١): أيتها النفس الخبيثة: أُخرجي إلى جهنم وعذاب أليم، ورب عليك غضبان (٢). [٣٤٧٧] وأخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا ابن حمدان (٤)، قال: حدثنا المسوحي (٥)، قال: حدثنا محمد (٦) بن العلاء الحنفي، قال: حدثنا ابن يمان (٧)، عن أشعث (٨)، عن جعفر (٩)،

стр. 15772

عن سعيد (١) قال: قرأ رجل عند النبي ﷺ : ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧)﴾ قال أبو بكر الصديق ﵁: ما أحسن هذا! ! فقال النبي ﷺ : "أما إن الملك سيقولوها لك" (٢). [٣٤٧٨] وأخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب القصري (٤) بها، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل (٥) ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن عرفة (٦)، قال: حدثنا

стр. 15773

مروان بن شجاع الجزري (١). [٣٤٧٩] وأخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال: حدثنا (عبيد الله بن محمَّد ابن شنبة) (٣)، قال: حدثنا محمَّد بن عليّ بن سالم (٤)، قال: حدثنا أَحْمد بن منيع (٥)، قال: حدثنا مروان (٦)، عن (٧) سالم الأفطس (٨)، عن سعيد بن جبير (٩) قال: مات ابن عباس ﵄ بالطائف، فجاء طائر لم يُر على خلقه (١٠)، فدخل نعشه، ثم لم يُر خارجًا منه، فلما دفن تليت هذِه الآية على شفير القبر، فلم يُدر من تلاها: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ (١١).

стр. 15774

وقال آخرون: إنما يقال ذلك عند البعث: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾، أي: صاحبك وجسدك، فيأمر الله تعالى الأرواح أن ترجع إِلَى الأجساد. وإلى هذا القول ذهب عكرمة (١)، وعطاء (٢)، والضَّحَاك (٣) وهي رواية العوفي، عن ابن عباس ﵄ (٤) (٥).

стр. 15775

ودليل هذا التأويل: [٣٤٨٠] ما أخبرنا محمَّد بن نعيم (١)، قال: أخبرنا الحسين بن أَيُّوب (٢)، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز (٣)، قال: حدثنا القاسم ابن سلام (٤)، قال: حدثنا حجاج (٥)، عن هارون (٦)، عن أَبان بن أبي عياش (٧)، عن سليمان بن قتة (٨)، عن ابن عباس ﵄ أنَّه قرأ: (فادخلي في عبدي) على التوحيد (٩).

стр. 15776

وقال الحسن: معناه: ارجعي إِلَى ثواب ربك وكرامته (١). وقال ابن كيسان: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾: إِلَى أمثالك من عباد ربك الصالحين (٢). وقال بعض أهل الإشارة: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ إِلَى الدنيا (٣). ﴿ارْجِعِي﴾ إِلَى الله بتركها، والرجوع إِلَى الله تعالى: هو سلوك سبيل الآخرة. ﴿رَاضِيَةً﴾ عن الله بما أُعد لها، ﴿مَرْضِيَّةً﴾ رضي عنها ربها. ٢٩ - ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩)﴾ قال بعضهم: يعني: مع عبادي. ٣٠ - ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ (في) بمعنى (مع)، وفي الآية تقديم وتأخير، وإليه ذهب مقاتل، والقرظي، وأبو عبيدة، نظيره قوله : ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ (٤). يعني: مع الأنبياء ﵈ في الجنة. وقال الأخفش: أي: في حزبي (٥).

стр. 15777

وقيل: هو أمر الأرواح بعودها إِلَى أجسادها، والله أعلم. [٣٤٨١] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا موسى بن محمَّد (٢)، قال: حدثنا الحسن بن علوية (٣)، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى (٤)، قال: حدثنا المسيّب (٥)، قال: حدثنا إبراهيم (٦)، عن صالح بن حيان (٧)، عن ابن بُريدة (٨) في هذِه الآية: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧)﴾ قال: نفس حمزة بن عبد المطَّلب ﵁، نزلت فيه حين استشهد يوم أحد، ثم لم تزل نفسه عند رب العالمين في أجواف (٩) طير خضر، مكرمة مشرفة على من عنده، حتَّى يردها الله إِلَى حمزة ﵁، في دعة وسكون، وكرامة (١٠).

стр. 15778

وقيل: نزلت في خُبيب بن عدي ﵁ الذي صلبه أهل مكة، وجعلوا وجهه إِلَى المدينة، فقال: اللهم إن كان لي عندك خير فحول وجهي نحو قبلتك، فحول الله وجهه نحو القبلة، من غير أن يحوّله أحد، فلم يستطع أحد أن يحوّله (١). وحكمها عام لجميع المُؤْمنين المطمئنين (٢). * * *

стр. 15779

٩٠ - سُورَة البلد

стр. 15780

سورة البلد مكية (١) وهي ثلاثمائة وعشرون حرفًا، واثنتان وثمانون كلمة، وعشرون آية (٢). [٣٤٨٢] أخبرنا ناقل بن راقم بن أَحْمد بن عبد الجبار (٣)، أنا محمَّد (٤) بن عبد الله بن أَحْمد بن محمَّد الصفار (٥)، نا عمرو بن محمَّد (٦)، نا أسباط بن اليسع (٧)، نا يحيى بن عبد الله السُّلَمِي (٨)، نا أبو عصمة نوح بن أبي مريم (٩)، عن علي بن زيد (١٠)، عن زر بن

стр. 15781

حُبيش (١)، عن أُبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة لا أقسم بهذا البلد أعطاه الله الأمن من غضبه يوم القيامة" (٢). * * *

стр. 15782

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾ (١) (يعني: أقسم بهذا البلد مكة) (٢) (٣). ٢ - ﴿وَأَنْتَ﴾ يَا محمَّد ﷺ ﴿حِلٌّ﴾ حلال (٤) ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر. وذلك أن الله تعالى أحلَّ لنبيه ﷺ مكة يوم الفتح (٥) حتَّى قَاتَلَ وقَتَل، وأحلّ ما شاء، وحرّم ما شاء، فقتل ابن خَطَل وهو متعلق بأستار الكعبة (٦)، ومَقيس بن صبابة (٧)

стр. 15783

وغيرهما (١) ثم قال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" (٢)، فأحلَّ دم ابن خطل وأصحابه (٣)، وحرم دار أبي سفيان (٤)، ثم قال ﷺ : "إن الله حرَّمَ مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إِلَى أن تقوم

стр. 15784

الساعة، لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلَّا ساعة من نهار، فلا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا يُنفَّر صيدها، ولا تحل لقطتها إلَّا لمنشد (١) ". فقال العباس ﵁: يَا رسول الله إلَّا الإذخر (٢) لبيوتنا (٣) وقبرونا، فقال رسول الله ﷺ : "إلَّا الإذخر" (٤). وقال شرحبيل بن سعد: معنى قوله: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢)﴾ قال: يحرمون أن يقتلوا بها صيدًا، ويعضدوا بها شجرة، ويستحلون إخراجك وقتلك (٥). ٣ - قوله : ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣)﴾

стр. 15785

قال عكرمة، وسعيد بن جبير: الوالد الذي يولد له، وما ولد: العاقر الذي لا ولد له (١)، ورويناه (٢) عن ابن عباس، ﵄ وعلى هذا القول تكون ما: نافية وهو بعيد لا يصح إلَّا بإضمار (٣) (٤). قال (٥) عطية عنه (٦) الوالد وولده (٧). مجاهد، وقتادة، والضَّحَاك، وأبو صالح: ﴿وَوَالِدٍ﴾: آدَمَ ﴿وَمَا وَلَدَ﴾: ولده (٨).

стр. 15786

[٣ ٤ ٨٣] أخبرنا ابن فنجويه (١)، نا ماهان بن عليّ (٢)، نا عبد الله ابن الوليد العكبري (٣)، نا محمَّد بن موسى الحرشي (٤)، نا جعفر بن سليمان (٥) قال: سمعت أَبا عمران الجوني (٦) قرأ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣)﴾ قال: إبراهيم وما ولد (٧). ٤ - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)﴾ (٨) أي: نصب (٩)، عن الوالبي عن ابن عباس ﵄.

стр. 15787

الحسن: يكابد مصائب الدنيا، وشدائد الآخرة (١)، قتادة: في مشقة، فلا تلقاه أبدًا إلَّا يكابد أمر الدنيا والآخرة (٢)، سعيد بن جبير: في شدة (٣)، وعن الحسن أَيضًا: يكابد الشكر على السراء، والصبر على الضراء، فلا يخلو منهما (٤). عطاء (٥) عن ابن عباس ﵄ في شدة خلق، حمله وولادته،

стр. 15788

ورضاعه، وفصاله، ومعاشه، وحياته، وموته (١). عمرو بن دينار عنه: نبات أسنانه (٢)، يمان: لم يخلق الله تعالى خلقًا يكابد ما يكابد ابن آدَمَ، وهو مع ذلك أضعف الخلق (٣). وعن سعيد بن جبير أَيضًا في ضيق معيشة (٤)، ابن كيسان:

стр. 15789

المكابدة مقاساة الأمر، وركوب معظمه (١)، وأصل الكبد الشدة، وهو من الكبِد (٢). قال لبيد: يَا (٣) عينُ هلاّ بكيتِ أربدا ... إذا قمنا وقام الخُصُوم في كبَد (٤) وقال مجاهد، وإبراهيم، وعكرمة، وعبد الله بن شداد، وعطية، والضَّحَاك، وأبو صالح ﵏: يعني منتصبًا قائمًا، معتدل

стр. 15790

القامة (١)، وهي رواية مِقسم عن ابن عباس ﵄ قال: خلق كلُّ شيءٍ يمشي على الأرض على أربعة (٢)، إلَّا الإنسان، فإنَّه خُلق منتصبًا قائمًا على رجلين (٣). مقاتل: في قوة (٤). نزلت في أبي الأشدين، واسمه أسيد بن بمدة بن أسيد بن خلف، وكان شديدًا قويًّا، يضع الأديم العكاظي تحت قدمه، ويقول: من أزالني عنه فله كذا وكذا، فلا يطاق أن ينزع من تحت قدميه إلَّا قطعًا، ويبقى موضع قدميه (٥). ويقال (٦): هو شدة الأمر والنهي، والثواب والعقاب (٧).
следующие страницы →