← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15786–15825 · переход к 15791.

стр. 15786

[٣ ٤ ٨٣] أخبرنا ابن فنجويه (١)، نا ماهان بن عليّ (٢)، نا عبد الله ابن الوليد العكبري (٣)، نا محمَّد بن موسى الحرشي (٤)، نا جعفر بن سليمان (٥) قال: سمعت أَبا عمران الجوني (٦) قرأ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣)﴾ قال: إبراهيم وما ولد (٧). ٤ - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)﴾ (٨) أي: نصب (٩)، عن الوالبي عن ابن عباس ﵄.

стр. 15787

الحسن: يكابد مصائب الدنيا، وشدائد الآخرة (١)، قتادة: في مشقة، فلا تلقاه أبدًا إلَّا يكابد أمر الدنيا والآخرة (٢)، سعيد بن جبير: في شدة (٣)، وعن الحسن أَيضًا: يكابد الشكر على السراء، والصبر على الضراء، فلا يخلو منهما (٤). عطاء (٥) عن ابن عباس ﵄ في شدة خلق، حمله وولادته،

стр. 15788

ورضاعه، وفصاله، ومعاشه، وحياته، وموته (١). عمرو بن دينار عنه: نبات أسنانه (٢)، يمان: لم يخلق الله تعالى خلقًا يكابد ما يكابد ابن آدَمَ، وهو مع ذلك أضعف الخلق (٣). وعن سعيد بن جبير أَيضًا في ضيق معيشة (٤)، ابن كيسان:

стр. 15789

المكابدة مقاساة الأمر، وركوب معظمه (١)، وأصل الكبد الشدة، وهو من الكبِد (٢). قال لبيد: يَا (٣) عينُ هلاّ بكيتِ أربدا ... إذا قمنا وقام الخُصُوم في كبَد (٤) وقال مجاهد، وإبراهيم، وعكرمة، وعبد الله بن شداد، وعطية، والضَّحَاك، وأبو صالح ﵏: يعني منتصبًا قائمًا، معتدل

стр. 15790

القامة (١)، وهي رواية مِقسم عن ابن عباس ﵄ قال: خلق كلُّ شيءٍ يمشي على الأرض على أربعة (٢)، إلَّا الإنسان، فإنَّه خُلق منتصبًا قائمًا على رجلين (٣). مقاتل: في قوة (٤). نزلت في أبي الأشدين، واسمه أسيد بن بمدة بن أسيد بن خلف، وكان شديدًا قويًّا، يضع الأديم العكاظي تحت قدمه، ويقول: من أزالني عنه فله كذا وكذا، فلا يطاق أن ينزع من تحت قدميه إلَّا قطعًا، ويبقى موضع قدميه (٥). ويقال (٦): هو شدة الأمر والنهي، والثواب والعقاب (٧).

стр. 15791

وقال ابن زيد: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ يعني: آدَمَ ﵇ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ أي: وسط السماء (١)، وذلك حين رفع إِلَى الجنة. أبو بكر الورّاق: لا يدرك هواه، ولا يبلغ مناه (٢)، خصيف: في معاناة ومقاساة، وانتقال حال بعد حال، نطفة. ثم علقة، إِلَى آخر تمام الخلق (٣). ابن كيسان: منتصبًا (٤) رأسه ما دام في بطن أمه، يكون رأسه مقابلًا لرأس أمه، ورجلاه مقابلًا لرجلي أمه، فإذا أذن الله تعالى في إخراجه، انقلب رأسه إِلَى رجلي أمه (٥)، وقيل: جريء القلب، غليظ الكَبِد، مع ضعف خلقه، ومهانة مادته (٦).

стр. 15792

جعفر: أي في بلاء ومحنة (١). ابن عطاء: في ظلمة وجهل (٢)، مُحَمَّد بن عليّ الترمذي: مضيعًا لما يعنيه، مشتغلًا بما لا يعنيه (٣) (٤). ٥ - ﴿أَيَحْسَبُ﴾ يعني: أَبا الأشدين من قوته. ﴿أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ يعني: الله تعالى. وقيل: هو (٥) الوليد بن المغيرة، رواه أبو الضحى عن ابن عباس (٦) ﵄. ٦ - ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ﴾ أنفقت (٧).

стр. 15793

﴿مَالًا لُبَدًا﴾ كثيرًا، بعضه على بعض (١)، وهو من التلبد في عداوة مُحَمَّد ﷺ . وقال مقاتل: نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وذلك أنَّه أذنب ذنبًا فاستفتى رسول الله ﷺ فأمره أن يكفر، فقال: لقد ذهب مالي في النفقات، والكفارات، منذ دخلت في (٢) دين محمَّد ﷺ (٣). واختلف القراء في قوله: ﴿لُبَدًا﴾ فقرأ أبو جعفر بتشديد الباء على جمع لا بد، مثل راكع وركّع (٤)، وقرأ مجاهد بضم اللام والباء مخففًا (٥)، كقولك: أمر نُكر (٦)، ورجل جُنب، وقرأ الباقون بضم

стр. 15794

اللام وفتح الباء مخففًا (١)، ولها وجهان: أحدهما: على جمع لِبْدَة. الثاني: على واحد، مثل قُثَم، وحُطَم (٢)، وليس بمعدول. ٧ - ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (٧)﴾ يعني: الله تعالى، وقيل: محمدًا ﷺ فيعلم (٣) مقدار نفقته، وكان كاذبًا لم ينفق جميع ما قال (٤). وقال سعيد بن جبير وقتادة: أيظن أن لم يره أحد؛ فيسأله عن هذا المال، (من أين اكتسبه، وأين أنفقه) (٥) (٦). [٣٤٨٤] أخبرنا ابن فنجويه الحافظ (٧)، نا عمر بن أَحْمد بن القاسم النهاوندي (٨)، نا الهيثم بن خلف الدُّوريّ (٩)، نا [أَحْمد

стр. 15795

بن] (١) محمَّد بن يزيد بن سليم (٢)، مولى بني هاشم (٣)، نا حسين بن الحسن (٤) -يعني: الأشقر (٥) - نا هشيم بن بشير (٦)، عن أبي هاشم (٧)، عن مجاهد (٨)، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزول قدما العبد يوم القيامة، حتَّى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا (٩) عمل به، وعن حبنا أهل البيت". قال ابن خرجه: ما سمعت هذا الحديث إلَّا من الهيثم (١٠).

стр. 15796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15797

[٣٤٨٥] أخبرنا الحسين بن محمَّد الدينوري (١)، نا أبو الحسن علي بن هارون (بن محمَّد) (٢)، نا موسى بن هارون بن عبد الله (٣)، نا أبو الرَّبيع الزهراني (٤)، نا نعيم (٥) بن ميسرة (٦). وأخبرني عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز (٧)، أخبرني رجل من بني عامر (٨)، عن أَبيه (٩) قال: صليت خلف النَّبِيّ ﷺ فسمعته يقرأ: " (أيحسب أن لن يقدر عليه

стр. 15798

أحد) (أيحسب أن لم يره أحد) " يعني: بكسر السين (١). ٨ - قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (٩)﴾ قال قتادة: نعم الله ظاهرة يقررك بها كيما تشكر (٢).

стр. 15799

[٣٤٨٦] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أنا أبو القاسم عبد الله بن عامر هو السمرقندي (٢)، نا عمر بن بجير (٣) نَّا جيعويه (٤)، نا صالح ابن محمَّد (٥)، نا عبد الحميد المدنِيُّ (٦)، عن أبي حازم (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى يقول: ابن (٨) آدَمَ إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين (٩)، فأطبق، وإن نازعك بصرك إِلَى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين، فأطبق، وإن نازعك فرجك إِلَى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين، فأطبق" (١٠).

стр. 15800

١٠ - ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾ قال أكثر المفسرين: يعني بيَّنا له طريق الخير والشر، والحق والباطل، والهدى والضلالة (١) كقوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ (٢) دليل هذا التأويل ما: [٣٤٨٧] أخبرنا عبد الله بن حامد (٣) إجازةً، نا أَحْمد (بن محمَّد) (٤) بن يحيى (٥)، نا مُحَمَّد بن يحيى (٦)، نا عبد الرحمن بن مهدي (٧)، عن قرة بن خالد (٨)، عن الحسن (٩) قال: قال رسول الله

стр. 15801

- ﷺ : "إنما هما نجدان، نجد الخير، ونجد الشر، فما يجعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير؟ ! " (١).

стр. 15802

[٣٤٨٨] وأخبرنا محمَّد بن عبد الله بن حمدون (١)، أنا مكّيّ بن عبدان (٢)، نا عبد الرحمن بن بشر (٣)، نا عبد الرزاق (٤)، نا أبي (٥) عن عمر (٦) بن أبي بكر القُرشيّ (٧)، عن محمَّد بن كعب (٨)، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾ قال: الثديين (٩).

стр. 15803

وإليه ذهب سعيد بن المسيّب، والضحَّاك (١). والنجد طريق في ارتفاع (٢)، قال الشَّاعر (٣):

стр. 15804

غداة غدوا (١) فسالكٌ بطن نخلة ... وآخر منهم جازع نجد كَبكبِ (٢) ١١ - قوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾ يعني: فلم يجاوز هذا الإنسان العقبة فيأمن (٣). قال الفراء: أفرد قوله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾ بذكر (٤) "لا" مرة واحدة، والعرب لا تكاد تفرد "لا" مع الفعل الماضي في مثل هذا الموضع، حتَّى يعيدوها عليه في كلام آخر، كما قال ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١)﴾ (٥)، و ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٦). كذلك في هذا الموضع استغناءً بدلالة آخر الكلام على معناه من (٧) إعادتها مرة أخرى، وذلك أنَّه فسر اقتحام العقبة بأشياء فقال:

стр. 15805

﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ الآية فكأن قال في أول الكلام: فلا فعل ذا ولا ذا (١) (٢). وقال بعضهم: معنى الكلام الاستفهام تقديره (٣): أفلا اقتحم العقبة، وإليه ذهب ابن زيد، وجماعة من المفسرين (٤)، يقول: فهلا أنفق ماله في فك الرَّقاب، وإطعام السغبان؛ ليجاوز بها العقبة، فيكون خيرًا له من عداوة محمَّد ﷺ (٥). ويقال (٦): إنه شبَّه عظم الذنوب وثقلها (على مرتكبها) (٧)، بعقبة فإذا أعتق رقبة، وعمل صالحًا، كان مَثَلُهُ مَثَلُ من اقتحم تلك العقبة، وهي الذنوب حتَّى تذهب وتذوب، كمن يقتحم عقبة فيستوي عليها ويجوزها (٨). وذكر عن ابن عمر أن هذِه العقبة جبل في جهنم (٩)، وقال كعب:

стр. 15806

هي سبعون دركة في جهنم (١) (٢). وقال الحسن وقتادة: هي عقبة شديدة في النَّار دون الجسر، فاقتحموها بطاعة الله (٣). وقال مجاهد والضَّحَاك والكلبي: هي الصراط يضرب على جهنم كحد السيف، مسيرة ثلاثة آلاف سنة، سهلًا وصعودًا وهبوطًا، وأن بجنبتيه كلاليب، وخطاطيف، كأنها شوك السعدان، فناجٍ مسلم، وناجٍ مخدوش، ومكردس في النَّار منكوس، فمن النَّاس من يمر عليه كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر عليه كالريح العاصف، ومنهم من يمر عليه كالفارس، (ومنهم من يمر عليه كالرجل يعدو) (٤)، ومنهم من يمر عليه كالرجل يسير، ومنهم من يمر عليه يرجف

стр. 15807

رجفًا، ومنهم الزّالون والزّالات، ومنهم من يكردس في النَّار (١) اقتحامه على المُؤْمنين كما بين صلاة العصر إِلَى العشاء (٢) (٣). وقال قتادة: هذا مَثَلٌ ضَربَهُ الله يقول: إن المعتق والمطعم يقاحم نفسه وشيطانه، مثل من (٤) يتكلف صعود العقبة (٥).

стр. 15808

وقال ابن زيد: يقول (١): فهلَّا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير، ثم بين ما هي، فقال: ١٢ - ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢)﴾ (٢) قال سفيان بن عيينة: كل شيء، قال: (وما أدراك) فإنَّه أخبره به، وما قال: وما يدريك فإنَّه لم يخبره به (٣). ١٣ - ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ فمن أعتق رقبة كانت (٤) فداؤه من النَّار (٥)، قال عكرمة: فك رقبته من الذنوب بالتوبة (٦).

стр. 15809

وقرأ أبو رجاء، والحسن، وابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي بنصب الكاف والميم على الفعل (١) لقوله: ﴿ثُمَّ كَانَ﴾، وقرأ غيرهم (٢) بالإضافة على الاسم (٣)، واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم؛ لأنه تفسير لقوله ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾، ثم أخبر ما هي فقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ ١٤ - ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾ مجاعة (٤). [٣٤٨٩] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، نا عبيد الله بن عبد الله بن أبي سمرة (٦)، نا محمَّد بن عبد الله المستعيني (٧)، نا علي بن الحسين (٨) البَصْرِيّ، نا حجاج (٩)، نا جرير بن حازم (١٠)، قال: سمعت

стр. 15810

الحسن (١) وأبا رجاء (٢) يقرآن: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ (٣). ١٥ - ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥)﴾ قرابة (٤). ١٦ - ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ قد لصق بالتراب، من الفقر، فليس له مأوى إلَّا التُّراب (٥). [٣٤٩٠] سمعت أَبا القاسم الحبيبي (٦)، يقول: سمعت أَبا حامد الخارزنجي (٧) يقول: المتربة ها هنا من التوبة، وهي شدة الحال (٨).

стр. 15811

وأنشد الهذلي (١): وكُنَّا إذا ما الضَّيفُ حلّ بأرضنا ... سَفَكنا دماء البُدْن في تُرْبة الحال (٢) [٣٤٩١] أخبرنا الحسين بن محمَّد بن الحسين الدينوري (٣)، نا عمر بن أَحْمد بن القاسم يعني: النهاوندي (٤)، نا موسى بن إسحاق الأَنْصَارِيّ (٥)، نا عبد الحميد بن صالح (٦)، نا عيسى بن عبد الرحمن السلمي (٧)، عن طلحة بن مصرِّف (٨)، عن

стр. 15812

عبد الرحمن بن عوسجة (١)، عن البراء بن عازب ﵄ قال: جاء أعرابي إِلَى رسول الله فقال: يَا رسول الله علمني عملًا يدخلني الجنة. فقال ﷺ : "لئن أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أعتِق النسمة (٢)، وفُكَّ الرقبة"، قال: أوليستا واحدًا؟ قال: "لا، عتق النسمة (٣)، أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها، والمنحة الوكوف (٤) والفيء (٥) على ذي الرَّحم الظالم، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع، واسق الظمآن، ومر المعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلَّا من خير" (٦).

стр. 15813

١٧ - قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ﴾ مع ذلك (١) ﴿مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وقيل: ثم بمعنى الواو (٢) ﴿وَتَوَاصَوْا﴾ أوصى بعضُهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ برحمة النَّاس. ١٨ - ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)﴾ قرأ أبو عمرو، وعيسى بن عمر، وحمزة، ويعقوب، وحفص بالهمز ها هنا، وفي سورة الهمزة.

стр. 15814

غيرهم (١) بلا همز (٢)، وهما لغتان وهي المطبقة (٣). قال الفراء، وأبو عبيدة: يقال: أصدت الباب، وأوصدت إذا أطبقت (٤)، وقيل: معنى الهمز المطبقة، وغير الهمز المغلقة، ومنه قيل للباب وصيد (٥). * * *

стр. 15815

٩١ - سُورَة الشمس

стр. 15816

سورة الشمس مكية (١)، وهي مائتان وسبعة وأربعون حرفًا، وأربع وخمسون كلمة، وخمس عشرة آية (٢) (٣). [٣٤٩٢] أخبرني أبو الحسن محمَّد بن القاسم الفارسيّ (٤)، أخبرنا أبو محمَّد بن أبي حامد (٥)، حدثنا أبو جعفر محمَّد بن الحسن

стр. 15817

الأصفهاني (١)، حدثنا المؤمل بن إسماعيل (٢)، حدثنا سفيان الثَّوريّ (٣)، حدثنا أسلم المِنْقري (٤)، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى (٥)، عن أَبيه (٦)، عن أُبِي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة والشمس، فكأنما تصدق (٧) بكل شيء طلعت عليه الشَّمس والقمر" (٨). * * *

стр. 15818

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ قوله (١): ١ - ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ قال مجاهد: ضوؤها (٢) ، قتادة هو النهار كله (٣) ، مقاتل: حرها، كقوله في طه: ﴿وَلَا تَضْحَى﴾ (٤) بمعنى (٥): ولا يؤذيك الحر (٦). ٢ - ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢)﴾ تبعها، فأخذ من ضوئها، وسار خلفها، وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشَّمس تلاها القمر طالعًا (٧). ٣ - ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣)﴾ أي: جلَّى الشَّمس وكشفها بإِضاءتها (٨)، وقال الفراء وجماعة من

стр. 15819

العلماء (١): يعني: والنهار إذا جلى الظلمة، فجازت الكناية عن الظلمة، ولم تذكر لأن معناها معروف، ألا ترى أنك تقول: (أصبحت باردة) (٢)، (وأمست عاصفة) (٣)، وهبت شمالاً، فتُكني عن مؤنثات لم يجر لهن ذكر لأن معناهن معروف (٤) . ٤ - ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤)﴾ أي: يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق (٥) . ٥ - ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥)﴾ أي: ومن خلقها وهو الله تعالى (٦)، كقوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾) (٧) ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ (٨) وقيل: هو ما المصدر،

стр. 15820

أي: وبنائها (١) كقوله: ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ (٢). ٦ - ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦)﴾ خلق (٣) ما فيها عن (٤) عطية، عن ابن عباس ﵄ (٥). وروى (٦) الوالبي عنه قسمها (٧) ، غيره: بسطها (٨) . ٧ - ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧)﴾ عدّل خلقها (٩). ٨ - ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ قال ابن عباس برواية الوالبيّ: بيّن لها الخير والشر (١٠)، العوفي

стр. 15821

عنه علَّمها الطاعة والمعصية (١). الكلبي: أعلمها ما تأتي وما تتقي (٢)، وقال ابن زيد وابن الفضل: جعل فيها ذلك، يعني: بتوفيقه إياها للتقوى وخذلانه (٣) إياها للفجور (٤). [٣٤٩٣] أخبرني الحسين (٥) بن محمَّد بن الحسين بن عبد الله (٦)، حدثنا موسى بن محمَّد بن علي بن عبد الله (٧)، حدثنا عبد الله بن مُحمد (٨) بن سنان (٩)، حدثنا مسلم بن إبراهيم (١٠)، قال: حدثنا

стр. 15822

عزرة (١) بن ثابت الأنصاري (٢)، حدثنا يحيى بن عُقيل (٣)، عن يحيى بن يَعْمَر (٤)، عن الأسود الدِّيْلي (٥) قال: قال لي عمران بن الحصين (٦) ﵁: أرأيت ما يعمل فيه الناس ويُكادحون فيه، أشيءٌ قضي عليهم، (ومضى عليهم) (٧) من قدرٍ سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم ﷺ ، وأكُّدت عليهم الحجة؟ قلت: بل شيءٌ قضي عليهم، قال: فهل يكون ذلك ظلمًا؟ قال: ففزعت منه فزعًا شديدًا، وقلت: إنه ليس شيء إلا وهو خلقه، ومُلك يدِه، لا يُسأَل عمَّا يَفْعَل وهُم يُسأَلُون. فقال في: سدَّدك الله إنما سألتك لأخبر عقلك، إن رجلًا من جهينة (أو مزينة) (٨)، أتى النبي ﷺ (فقال يا رسول الله) (٩): أرأيت ما يعمل الناس فيه، ويتكادحون فيه، أشيءٌ

стр. 15823

قضي عليهم من قدرٍ سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم ﷺ وأكَّدت به عليهم الحجة؟ فقال: "في شيءٍ قد قضي عليهم" قال: قلت: ففيم العمل إذا؟ قال: "من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين، يهيئه الله تعالى لها، وتصديق ذلك في كتاب الله : ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ " (١). ٩ - ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ سعد وفاز، وها هنا موضع القَسَم (٢) ﴿مَنْ زَكَّاهَا﴾ أي: أفلحت نفس زكاها الله تعالى (يعني: أصلحها) (٣)، وطَهرها من الذنوب، ووفقها للتقوى (٤). ١٠ - ﴿وَقَدْ خَابَ﴾ وخسرت نفس ﴿مَنْ دَسَّاهَا﴾

стр. 15824

دسسها الله فأخملها وخذلها، ووضع منها، وأخفى محلها، حتى عمل (١) بالفجور، وركب المعاصي، والعرب تفعل هذا كثيرًا، فتُبدِل في الحرف المشدد بعض حروفه ياء أو واوًا، كالتَّفضي، والتَّظني وبابهما (٢) (٣). [٣٤٩٤] أخبرنا أبو بكر بن عبدوس المزكي (٤)، أخبرنا أبو الحسن المحفوظي (٥)، حدثنا عبد الله بن هاشم (٦) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (٧)، عن سفيان (٨)، عن خُصيف (٩)، عن سعيد بن جبير (١٠)، ومجاهد (١١) ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ قال أحدهما: أصلحها، وقال الآخر: طهَّرها، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ قال أحدهما:

стр. 15825

أغواها، وقال الآخر: أضلَّها (١). وقال قتادة: دسّاها: آثمها وأفجرها (٢)، وقال ابن عباس: أبطلها (٣) وأهلكها (٤). [٣٤٩٥] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٥)، أخبرنا أبو محمَّد المُزني (٦)، حدثنا الحضرمي (٧)، حدثنا عثمان (٨)، حدثنا أبو الأحوص (٩)، عن محمَّد بن السائب (١٠)،
следующие страницы →