← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15821–15860 · переход к 15826.

стр. 15821

عنه علَّمها الطاعة والمعصية (١). الكلبي: أعلمها ما تأتي وما تتقي (٢)، وقال ابن زيد وابن الفضل: جعل فيها ذلك، يعني: بتوفيقه إياها للتقوى وخذلانه (٣) إياها للفجور (٤). [٣٤٩٣] أخبرني الحسين (٥) بن محمَّد بن الحسين بن عبد الله (٦)، حدثنا موسى بن محمَّد بن علي بن عبد الله (٧)، حدثنا عبد الله بن مُحمد (٨) بن سنان (٩)، حدثنا مسلم بن إبراهيم (١٠)، قال: حدثنا

стр. 15822

عزرة (١) بن ثابت الأنصاري (٢)، حدثنا يحيى بن عُقيل (٣)، عن يحيى بن يَعْمَر (٤)، عن الأسود الدِّيْلي (٥) قال: قال لي عمران بن الحصين (٦) ﵁: أرأيت ما يعمل فيه الناس ويُكادحون فيه، أشيءٌ قضي عليهم، (ومضى عليهم) (٧) من قدرٍ سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم ﷺ ، وأكُّدت عليهم الحجة؟ قلت: بل شيءٌ قضي عليهم، قال: فهل يكون ذلك ظلمًا؟ قال: ففزعت منه فزعًا شديدًا، وقلت: إنه ليس شيء إلا وهو خلقه، ومُلك يدِه، لا يُسأَل عمَّا يَفْعَل وهُم يُسأَلُون. فقال في: سدَّدك الله إنما سألتك لأخبر عقلك، إن رجلًا من جهينة (أو مزينة) (٨)، أتى النبي ﷺ (فقال يا رسول الله) (٩): أرأيت ما يعمل الناس فيه، ويتكادحون فيه، أشيءٌ

стр. 15823

قضي عليهم من قدرٍ سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم ﷺ وأكَّدت به عليهم الحجة؟ فقال: "في شيءٍ قد قضي عليهم" قال: قلت: ففيم العمل إذا؟ قال: "من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين، يهيئه الله تعالى لها، وتصديق ذلك في كتاب الله : ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ " (١). ٩ - ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ سعد وفاز، وها هنا موضع القَسَم (٢) ﴿مَنْ زَكَّاهَا﴾ أي: أفلحت نفس زكاها الله تعالى (يعني: أصلحها) (٣)، وطَهرها من الذنوب، ووفقها للتقوى (٤). ١٠ - ﴿وَقَدْ خَابَ﴾ وخسرت نفس ﴿مَنْ دَسَّاهَا﴾

стр. 15824

دسسها الله فأخملها وخذلها، ووضع منها، وأخفى محلها، حتى عمل (١) بالفجور، وركب المعاصي، والعرب تفعل هذا كثيرًا، فتُبدِل في الحرف المشدد بعض حروفه ياء أو واوًا، كالتَّفضي، والتَّظني وبابهما (٢) (٣). [٣٤٩٤] أخبرنا أبو بكر بن عبدوس المزكي (٤)، أخبرنا أبو الحسن المحفوظي (٥)، حدثنا عبد الله بن هاشم (٦) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (٧)، عن سفيان (٨)، عن خُصيف (٩)، عن سعيد بن جبير (١٠)، ومجاهد (١١) ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ قال أحدهما: أصلحها، وقال الآخر: طهَّرها، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ قال أحدهما:

стр. 15825

أغواها، وقال الآخر: أضلَّها (١). وقال قتادة: دسّاها: آثمها وأفجرها (٢)، وقال ابن عباس: أبطلها (٣) وأهلكها (٤). [٣٤٩٥] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٥)، أخبرنا أبو محمَّد المُزني (٦)، حدثنا الحضرمي (٧)، حدثنا عثمان (٨)، حدثنا أبو الأحوص (٩)، عن محمَّد بن السائب (١٠)،

стр. 15826

عن أبي صالح (١): ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ (٢) قال: أفلحت نفس زكَّاها الله، وخابت نفس أفسدها الله (٣). وقال الحسن: معناه قد أفلح من زكَّى نفسه فأصلحها، وحملها على طاعة الله ، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ قال: من أهلكها وأضلها وحملها على معصية الله (٤)، فجعل الفعل للنفس (٥).

стр. 15827

[٣٤٩٦] أخبرني (١) الحسين بن محمَّد بن عبد الله السفياني (٢)، حدثنا محمَّد بن الحسن (٣) بن علي اليقطيني (٤)، أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يزيد العقيلي (٥)، حدثنا صفوان بن صالح (٦)، حدثنا الوليد بن مسلم (٧)، حدثنا ابن لهيعة (٨)، عن خالد بن يزيد (٩)، عن سعيد بن أبي هلال (١٠)، أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأ هذِه الآية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩)﴾ وقف ثم قال: "اللهم آت نفسي

стр. 15828

تقواها، أنت وليها ومولاها، وزَكِّها أنت خير من زَكاها" (١). ١١ - قوله : ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١)﴾ بطغيانها (٢) وعدوانها،

стр. 15829

وروى عطاء الخراساني، عن ابن عباس ﵄ قال: اسم العذاب الذي جاءهم الطغوى، فقال: كذبت ثمود بعذابها (١) (٢). وقراءة (٣) العامة بفتح الطاء، وقرأ الحسن وحماد بن سلمة (بطغواها) بضم الطاء، وهي لغة كالفَتوى والفُتوى والفُتيا (٤). ١٢ - ﴿إِذِ انْبَعَثَ﴾ قام (٥) ﴿أَشْقَاهَا﴾ وهو قدار بن سالف، عاقر الناقة وكان رجلًا أشقر أزرق، قصيرًا ملتزق الحلق، واسم أمه قديرة (٦).

стр. 15830

[٣٤٩٧] أخبرنا محمَّد بن حمدون (١)، أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، حدثنا عبد الرحمن (بن بشر) (٣)، حدثنا سفيان (٤)، حدثنا هشام بن عروة (٥)، عن أبيه (٦)، عن عبد الله بن زمعة (٧) ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ عاقر الناقة، قال: "انتدب لها رجل عارم (٨)، ذو عز ومنعة في قومه، كأبي زمعة" وذكر الحديث (٩).

стр. 15831

١٣ - ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ صالح ﵇، ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ إغراءً وتحذيرًا، أي: احذروا عقر ناقة الله كقولك البئر البئر، الأسد الأسد (١). ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ شربها وقسمها (٢) من الماء، فلا تزاحموها فيه (٣)، كما قال الله : ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ (٤). ١٤ - ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ يعني: صالحًا ﵇. ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ يعني: الناقة (٥) ﴿فَدَمْدَمَ﴾ دمّر ﴿عَلَيْهِمْ﴾ وأهلكهم، ﴿رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾ (٦)

стр. 15832

بتكذيبهم رسوله، وعقرهم ناقته (١) ﴿فَسَوَّاهَا﴾ فسوى الدمدمة عليهم جميعًا وعمَّهم بها (٢)، فلم يفلت منهم أحد (٣). قال المؤرج: الدمدمة: الهلاك (٤) باستئصال (٥)، وقال بعض أهل اللغة: الدمدمة: الإدامة، تقول العرب: ناقة مدمدمة، أي: سمينة مملوءة (٦). وقرأ عبد الله بن الزبير ﵁: (فدهدم عليهم) بالهاء وهي لغتان كقولك: امتقع لونه، واهتقع إذا تغير (٧).

стр. 15833

١٥ - ﴿وَلَا يَخَافُ﴾ قراءة أهل الحجاز (١) والشام بالفاء، وكذلك هو في مصاحفهم، والباقون بالواو وهكذا في مصاحفهم (٢) ﴿عُقْبَاهَا﴾ عاقبتها. واختلف العلماء في معنى ذلك: فقال الحسن: ولا يخاف الله من أحد تبعةً في إهلاكهم (٣)، وهي رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وقال الضحاك، والسدِّيُّ، والكلبي: هو راجع إلى العاقر (٤)،

стр. 15834

وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره: إذ انبعث أشقاها (١)، ولا يخاف عقباها (٢).

стр. 15835

٩٢ - سُورَة الليل

стр. 15836

سورة ﴿وَاللَّيْلِ﴾ مكية (١)، وهي ثلاثمائة وعشرة أحرف، وإحدى وسبعون كلمة، في احدى وعشرون آية (٢). [٣٤٩٨] أخبرني محمَّد بن القاسم بن أحمد (٣)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن جعفر (٤)، أخبرنا أبو عمرو الحيري (٥)، وأبو عثمان البصري (٦)، قالا: حدثنا محمَّد بن عبد الوهاب العبدي (٧)، حدثنا أحمد (٨) بن عبد الله بن يونس (٩)، حدثنا سلَّام بن سليم (١٠)، حدثنا

стр. 15837

هارون بن كثير (١)، عن زيد بن أسلم (٢)، عن أبيه (٣)، عن أبي أمامة الباهلي (٤)، عن أُبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة والليل، أعطاه الله حتى (٥) يرضى، وعافاه الله من العسر، ويسَّرَ له اليسر" (٦).

стр. 15838

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ النهار فيذهب بضوئه (١). ٢ - ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢)﴾ بضوئه. ٣ - ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ يعني: ومن خلق (٢). [٣٤٩٩] أخبرنا محمَّد بن نعيم (٣)، أخبرنا الحسين بن أيوب (٤)، أخبرنا (٥) علي بن عبد العزيز (٦)، أخبرنا أبو عبيد (٧)، أخبرنا حجاج (٨)، عن هارون (٩)، عن إسماعيل (١٠)، عن الحسن (١١) أنه كان يقرأ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ فيقول: والذي خلق (١٢).

стр. 15839

قال هارون: قال أبو عمرو: وأهل مكة تقول (١) للرعد: سبحان ما سبحت له (٢) (٣). وقيل: وخلق الذكر والأنثى، وذُكِر (٤) أنها في (٥) قراءة ابن مسعود، وأبي الدرداء (الذكر والأنثى). [٣٥٠٠] أخبرناه عبد الله بن حامد الوزان (٦)، أخبرنا مكي بن عبدان (٧)، حدثنا عبد الله بن هاشم (٨)، حدثنا أبو معاوية (٩)، عن الأعمش (١٠)، عن إبراهيم (١١)، عن علقمة (١٢) قال: قدمنا الشام

стр. 15840

فأتى (١) أبو الدرداء (٢) ﵁ فقال: أفيكم أحد يقرأ على قراءة عبد الله (بن مسعود) (٣)؟ فأشاروا إليّ، فقلت: نعم أنا، فقال: فكيف سمعت عبد الله يقرأ هذِه الآية ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، قال: قلت: سمعته يقرؤها (٤) ﴿والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى). قال: أنا والله هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها، وهؤلاء يريدونني أن أقرأ ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ (٥)، فلا أتابعهم (٦) (٧). ٤ - ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)﴾

стр. 15841

إن عملكم لمختلف فساع في فِكاك نفسه، وساع في عطبها (١)، يدل عليه قول النبي ﷺ : "الناسُ غَاديَان، فمُبْتَاعٌ نفسهُ فمُعْتِقُهَا، وبائعٌ نَفْسهُ فمُوبقهَا" (٢).

стр. 15842

٥ - ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ ماله في سبيل الله، ﴿وَاتَّقَى﴾ ربه فاجتنب محارمه (١). ٦ - ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ أي بالخلف، أيقن بأن الله تعالى سيخلف عليه، وهذِه رواية عكرمة، وشهر بن حوشب، عن ابن عباس ﵄ (٢) يدل عليه ما: [٣٥٠١] أخبرني عقيل بن محمَّد الفقيه (٣)، أن أبا الفرج الزاهد (٤) البغدادي، أخبرهم عن محمَّد بن جرير (٥)، حدثني الحسين بن سلمة بن أبي كبشة (٦)، حدثنا عبد الملك بن عمرو (٧)، حدثنا عبَّاد بن راشد (٨)، عن قتادة (٩)، حدثني خليد العصري (١٠)، عن أبي الدرداء ﵁ قال:

стр. 15843

قال رسول الله ﷺ : "ما من يوم غربت شمسه، إلَّا بجنبيها (١) ملكان يناديان، يسمعهما خلق الله تعالى كلهم إلَّا الثقلين (٢)، اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا، وأنزل الله في ذلك القرآن (٣) ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾ إلى قوله (٤): ﴿لِلْعُسْرَى﴾ " (٥).

стр. 15844

وقال أبو عبد الرحمن السلمي، والضحاك: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ بلا إله إلَّا الله (١)، وهي (٢) رواية عطية، عن ابن عباس ﵄ (٣). وقال مجاهد: بالجنة (٤)، ودليله قوله سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ (٥). وقال قتادة ومقاتل والكلبي: بموعود الله الذي وعده أن يثيبه (٦).

стр. 15845

٧ - ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾ فسنهيئه في الدنيا، تقول العرب: يسرت غنم فلان، إذا ولدت أو تهيأت للولادة (١) قال الشاعر: هما سيدانا يزعمان وإنما ... يسوداننا أن يسرت غنماهما (٢) ﴿لِلْيُسْرَى﴾ للخلة اليسرى، وهي العمل بما يرضاه الله (٣). وقيل: نزلت هذِه الآية في أبي بكر الصديق ﵁ (٤).

стр. 15846

٨ - ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ بالنفقة في الخير، ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ عن ربه، فلم يرغب في ثوابه. ٩ - ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ أي: للعمل بما لا يُرضي الله حتى يستوجب به النار، فكأنه قال: نخذله ونؤدي إلى الأمر العسير، وهو العذاب (١)، وقيل: سندخله جهنم، والعُسرى اسم لها (٢). فإن قيل: فأي تيسير في العسرى، قيل: إذا جمع بين كلامين أحدهما ذكر الخير، والآخر ذكر الشر، جاز ذلك كقوله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣).

стр. 15847

[٣٥٠٢] أخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا ابن حمدان (٢)، حدثنا ابن ماهان (٣)، حدثنا محمَّد بن كثير (٤)، حدثنا شعبة (٥)، عن الأعمش (٦)، عن سعد (٧) بن عبيدة (٨)، عن أبي عبد الرحمن السلمي (٩)، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ ، كان في جنازة، فأخذ عودًا، فجعل ينكت (في الأرض) (١٠)، فقال: "ما منكم أحدٌ، إلا وقد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار" فقال رجل: يا رسول الله أفلا نَتَّكل، فقال: "اعملوا فكُلّ ميُسَّر (لما خلق له) (١١) "، ثم قرأ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾ الآيات (١٢).

стр. 15848

١١ - ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١)﴾ قال مجاهد: مات (١)، وقال قتادة وأبو صالح: هوى (٢) في جهنم (٣)، (وقال الكلبي: نزلت في أبي سفيان بن حرب) (٤). ١٢ - ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢)﴾ أي؛ بيان الحق من الباطل (٥). وقال الفراء: يعني: من سلك الهدى، فعلى الله سبيله، كقوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ (٦)، يقول: من أراد الله فهو على السبيل المقاصد (٧). وقيل: معناه: إن علينا للهدى والإضلال كقوله: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ (٨) ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (٩) (١٠).

стр. 15849

١٣ - ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (١٣)﴾ فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق (١). ١٤ - ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤)﴾ تتوقد وتتوهج (٢)، وقرأ عبيد (٣) بن عمير (تتلظى) على الأصل (٤)، وقرأ (٥) غيره على الحذف (٦) (شدَّد البزي (٧) عن ابن كثير تاءها) (٨) (٩). ١٥ - ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦)﴾ (١٠)

стр. 15850

قال أبو هريرة ﵁: لتدخلنَّ الجنة، إلَّا من يأبى (١)، قالوا: يا أبا هريرة ومن يأبى أن يدخل الجنة؛ فقرأ قوله تعالى ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ (٢). [٣٥٠٣] أخبرني ابن فنجويه (٣)، حدثنا برهان بن علي الصوفي (٤)، حدثنا أبو خليفة (٥)، حدثنا القعنبي (٦)، حدثنا مالك (٧) قال: صلى بنا عمر بن عبد العزيز (٨) المغرب فقرأ فيها: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا

стр. 15851

يَغْشَى (١)﴾ (١)، فلما أتى على هذِه الآية: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤)﴾ وقع عليه البكاء، فلم يقدر أن ينفذها من البكاء، وقرأ سورة أخرى (٢). ١٧ - ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨)﴾ قال أهل المعاني: أراد الشقي والتقي (٣) يقول طرفة: تَمَنَّى رِجَال أنْ أموتَ وإنْ أَمُتْ ... فتلك سبيل لستُ فيها بأَوْحَدِ (٤)

стр. 15852

أي: بواحد. [٣٥٠٤] أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمَّد بن الحسين الحافظُ (١)، حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمَّد بن علي (٢)، حدثنا عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله المقرئ (٣)، حدثنا جدي (٤)، حدثني سفيان بن عيينة (٥)، عن هشام بن عروة (٦)، عن سالم (٧). [٣٥٠٥] وأخبرني (٨) ابن فنجويه (٩)، حدثنا ابن (١٠) يوسف (١١) , حدثنا ابن عمران (١٢)، حدثنا أبو عبيد الله (١٣)

стр. 15853

المخزومي (١)، (حدثنا سفيان) (٢) (٣)، عن هشام بن عروة (٤)، عن أبيه (٥): أن أبا بكر ﵁ أعتق سبعة كلهم يُعَذَّبُ في الله : بلال، وعامر بن فهيرة، والنهدية (٦)، وبنتها، وزنَّيرة (٧)، وأم عُميس (٨)، وأمة بني المؤمل. فأما زنيرة فكانت رومية، وكانت لبني عبد الدار، فلما أسلمت عميت فقالوا: أعمتها اللات والعزى، فقالت: هي تكفر باللات والعزى؛ فردَّ الله بصرها، ومرَّ أبو بكر ﵁ بها (٩) وهي

стр. 15854

تطحن، وسيدتها تقول: والله لا أعتقك حتى يعتقك صباتُك، فقال أبو بكر ﵁ فحِلًّا (١) إذَا يا أم فلان، فبكم هي؟ قالت: بكذا وكذا أوقية. قال: قد أخذتها، قُومي، قالت: حتى أفرغ من طحني. وأما بلال فاشتراه وهو مدفون بالحجارة. فقالوا: لو أبيت إلا أوقية؛ لبعناك. فقال أبو بكر ﵁: لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته. وفيه نزلت -يعني: أبا بكر- ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨)﴾ إلى آخرها (٢). قال (٣): وأسلم ولهُ أربعون ألفًا فأنفقها كلها- يعني: أبا بكر ﵁ (٤).

стр. 15855

[٣٥٠٦] وأنبأني (١) عبد الله بن حامد (٢)، أخبرني أبو سعيد الحسن بن أحمد بن جعفر اليزدي (٣)، أخبرنا أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد بن أبي عبد الرحمن المقرئ (٤)، حدثنا سفيان بن عيينة (٥)، حدثني من سمع ابن الزبير (٦) على المنبر، وهو يقول: كان أبو بكر

стр. 15856

- ﵁ يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: يا بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، قال: منع ظهري (١) أريد، فنزلت فيه: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧)﴾ إلى آخر السورة. وكان اسمه عبد الله بن عثمان ﵄ (٢). عطاء، عن ابن عباس ﵄ في هذِه الآية، قال: إن بلالًا لمَّا أسلم ذهب إلى الأصنام، فسلح عليها، وكان المشركون وكَّلُوا امرأة (٣) بحفظ الأصنام، فأخبرتهم المرأة، وكان بلال عبدًا لعبد الله

стр. 15857

بن جُدعان، فشكوا إليه، فوهبه إليهم، ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه وجعلوا يُعذَّبونه في الرمضاء وهو يقول: أحدٌ أحد، فمر به النبي ﷺ فقال: ينجيك أحدٌ أحد، ثم أخبر رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ أن بلالًا يُعذبُ في الله (١)، فحمل أبو بكر ﵁ رطلًا من الذهب (٢) فابتاعه به (٣). وقال سعيد بن المسيب: بلغني أن أمية بن خلف قال لأبي بكر ﵁ حين قال له أبو بكر: أتبيعه؟ قال: نعم أبيعه بنسطاس، وكان نسطاس عبدًا لأبي بكر ﵁ صاحب عشرة آلاف دينار، وغلمان وجواري، ومواشي، وكان مشركًا، وحمله أبو بكر ﵁ على الإِسلام، على أن يكون ماله له فأبى، فأبغضه أبو بكر ﵁ فلما قال له أمية: أبيعه بغلامك نسطاس، اغتنم أبو بكر وباعه، فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك لبلال، إلا ليد كانت لبلال عنده؛ فأنزل الله : ١٩ - ﴿وَمَا لِأَحَدٍ﴾ من أولئك الذين أعتقهم ﴿عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ يد يكافئه عليها، ٢٠ - ﴿إِلَّا﴾ لكن ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)﴾

стр. 15858

بثواب الله في العقبى، عوضًا عما فعل في الدنيا (١). [٣٥٠٧] أخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد بن السريّ العروضي (٢) في درب (٣) الحاجب، أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله العماني الحفيد (٤)، حدثنا نصر بن يعقوب (٥) القلانسي الرفا، حدثنا جعفر بن محمَّد بن سوَّار بن سِنان (٦)، في سنة خمس وثمانين ومائتين، حدثنا علي بن حُجْر (٧)، عن إسحاق بن نجيح (٨)، عن عطاء (٩) قال (١٠): كان لرجل من الأنصار نخلة، وكان له جار فكان يسقط من بلحها في دار جاره، وكان صبيانه يتناولون منه (١١) فشكا

стр. 15859

ذلك إلى النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ "بِعْنِيهَا بنخلة في الجنة"، فأبى، قال: فخرج فلقيه أبو الدحداح، فقال له: هل لك أن تبيعها (١) بحسنى (٢)، -يعني: حائطًا- له، فقال: هي لك، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أتشتريها مني بنخلة في الجنة، قال: "نعم"، قال (٣): هي لك، فدعا النبي ﷺ جار الأنصاري، فقال: خذها فأنزل الله : ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أبو الدحداح والأنصاري صاحب النخلة، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ أبو الدحداح ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ يعني: الثواب ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ يعني: الجنة ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ يعني: الأنصاري ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ يعني: الثواب ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ يعني: النار (٤) ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ يعني به (٥) إذا مات إلى قوله: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى﴾ صاحب النخلة ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧)﴾ (يعني: أبا الدحداح ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨)﴾ يعني: أبا الدحداح، ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩)﴾ يكافئه بها يعني أبا

стр. 15860

الدحداح) (١)، ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)﴾ إذا أدخل الجنة، وكان النبي ﷺ إذا مر بذلك الحَش (٢)، وعذوقه دانية فيقول: "عذوق (٣) وعذوق لأبي الدحداح في الجنة" (٤) (٥).
следующие страницы →