стр. 1576
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1577
стр. 1578
стр. 1579
﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ أي يطهرهم من الشرك والذنوب. وقيل: يأخذ زكاة أموالهم (١).
وقال ابن كيسان: يشهد لهم يوم القيامة بالعدالة إذا شهدوا للأنبياء بالبلاغ (٢).
بيانه قوله : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ الآية (٣).
﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ﴾ قال ابن عباس: العزيز الَّذي لا يوجد مثله (٤) بيانه قوله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٥).
وقال الكلبي: العزيز المنتقم ممن يشاء (٦). بيانه قوله تعالى: ﴿وَاللهُ
стр. 1580
﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ (١).
وقال الكسائي: العزيز الغالب (٢) بيانه قوله: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ (٣) أي غلبني. ويقال في المثل: من عَزَّ بَز (٤). أي: من غَلَبَ سَلَبَ.
وقال ابن كيسان: العزيز الَّذي لا يعجزه شيء (٥). بيانه قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٦).
وقال المفضل بن سلمة: العزيز المنيع الَّذي لا تناله الأيدي ولا يرد له أمر ولا يغلب فيما أراد (٧). بيانه قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا
стр. 1581
يُرِيدُ﴾ (١).
وقيل: هو بمعنى المعِزّ، فعيِل بمعنى مُفْعِل (٢). بيانه قوله : ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ (٣). وقيل: هو القوي؛ والقوة: القدرة (٤).
بيانه: ﴿فَعَزَّزنَا بِثَالِثٍ﴾ (٥) أي قَوَّيْنَا.
وأصل العزة في اللغة: الشِّدة. يقال: تَعَزَّزَ لحم الناقة إذا اشتَدَّ؛ ويقال: عَزَّ عليَّ. أي: شقَّ عَلَيَّ (٦). وأنشد أبو عمرو:
أجُدٌ إذَا ضَمَرتْ تَعَزَّزَ لَحْمُهَا. . . وإذَا تُشَدُّ بِنَسْعِهَا لا تَنْبِسُ (٧)
стр. 1582
فاستجاب الله دعاء إبراهيم (١) ﵇ وبعث فيهم محمدًا، سيد الأنبياء.
ولذلك قال رسول الله ﷺ : "إني عند الله في أمِّ الكتاب لخاتم النبيين، وإنَّ آدم لَمُنْجدلٌ في طِيْنَتِهِ (٢) وسوف أُنَبِّئُكُم بذلك أنا (٣) دعوةُ أبي إبراهيم، وبشارة عيسى قومَهُ، ورؤيا أمي التي رأت أنها (٤) خرج منها نورٌ أضاءت له قصور الشام، وكذا ترى أمهات النبيين".
[٣١٠] أخبرناه عبد الله بن حامد (٥)، قال: أنا أبو تراب الموصلي (٦)، قال: قرأت على على بن محمد الجَكَّاني (٧) حدثكم
стр. 1583
стр. 1584
стр. 1585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1586
١٣٠ - قوله : ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ الآية،
وذلك أن عبد الله بن سلام دعا ابني أخيه سلمة ومهاجرًا إلى الإسلام فقال لهما: قد علمتما أن الله قال في التوراة: إني باعث من ولد (١) إسماعيل نبيّا اسمه أحمد، فمن آمن به فقد اهتدى ورشد، ومن لم يؤمن به فهو ملعون، فأسلم سلمة، وأبى مهاجر أن يسلم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٢) أي: يترك
стр. 1587
دينه وشريعته، يقال: رغبت في الشيء إذا أردته ورغبت عنه إذا تركته. وأصل الرغبة: رفع الهمة عن الشيء هاليه، يقال: رغبت في فلان وإليه إذا سمت نفسه إليه، والأصل فيه الكثرة فمعنى قوله ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي يرفع نفسه عنها.
﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾
قال ابن عباس: خَسِرَ نَفْسَهُ (١).
وقال (٢) حبان عن الكلبي: ضلَّ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ (٣).
وقال أبو روق: عجز رأيه (٤) عن نفسه (٥).
وقال يمان: حَمق رأيه (٦).
و﴿نَفْسَهُ﴾ نصب في هذِه الأقاويل بحذف (٧) حرف الصفة.
стр. 1588
وقال الفراء: نصب (١) على التفسير، وكان الأصل فيه (٢): سفهت نفسه، فلما أضاف الفعل إلى صاحبها خرجت النفس مفسرة ليعلم موضع السفه، كما يقال: ضقت به ذرعًا، معناه: ضاق ذرعي به، ويقال: ألم زيد رأسه ووجع بطنه (٣).
وقال أبو عبيدة: سَفِهَ نَفْسَهُ: أوبق نفسه وأهلكها (٤).
وقال هشام وابن كيسان: جَهِلَ نَفْسَهُ (٥).
وحكى المفضل بن سلمة عن بعضهم: سفه حق نَفْسِهِ (٦).
والنفسُ على هذِه الأقوال (٧) نصب بوقوع الفعل عليه (٨) وهذا كما جاء في الخبر: من عرف نفسه فقد (٩) عرف وبه (١٠).
стр. 1589
وأصْلُ السَّفَهِ والسَّفَاهَةِ والسَّفَاه: الجَهْلُ وضَعْفُ الرَّأيِ يقال: سَفِهَ يَسْفَهُ، وَسَفَهَ يَسْفُهُ.
وقال النَّمر بن تَوْلَب (١):
بَكَرَتْ تصحُّكِ الملامة فاسْمَعِي. . . سَفَة يُنَبِّؤُكِ المَلامَةَ فَارْتقِي (٢)
﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ﴾ أي: اخترناه، وأصل الطاء فيه تاء حولت طاء لقرب مخرجهما وليطوع اللسان به، ﴿فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ
стр. 1590
الصَّالِحِينَ﴾ أي: الفائزين. قاله الزجاج (١).
وقال ابن عباس: يعني مع آبائه الأنبياء في الجنَّة (٢). بيانه قوله حكاية عن يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ (٣).
وقال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير، تقديرها: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين (٤). نظيره في سورة النحل (٥).
١٣١ - قوله : ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾
أي: استقمْ على الإسلام واثْبُتْ عليه؛ لأنَّه كان مسلمًا كقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٦) أي اثبت على علمك.
وقال ابن عباس: قال له (٧) ذلك حين خرج من السَّرَب (٨).
стр. 1591
وقال الكلبي وابن كيسان: معناه أخلص دينك لله بالتوحيد (١).
وقال عطاء: أسلم (٢) نفسك إلى الله وفوض أمرك (٣) إليه. وقيل: اخضع واخشع (٤).
﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
١٣٢ - ﴿وَوَصَّى﴾
وفي مصحف عبد الله: (فوصى) (٥) وقرأ أهل المدينة والشام (وأوصى) بالألف وكذلك هو في مصاحفهم. قال أبو عبيد: وكذلك
стр. 1592
رأيت في مصحف عثمان ﵁. وقرأ الباقون: ﴿وَوَصَّى﴾ مشدَّدًا (١)، وهما لغتان، يقال: أوصيته بكذا ووصيته (٢) إذا أمرته به مثل، أنزل ونزَّل، قال الله تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (٣)، وتصديق الإيصاء قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (٤) وقوله: ﴿يُوصِي بِهَا﴾ (٥) وقوله: ﴿يُوصِينَ﴾ (٦)، وقوله: ﴿تُوصُونَ﴾ (٧)، ودليل التوصية قوله : ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ (٨) وقوله: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ (٩).
﴿بِهَا﴾ قال الكلبي ومقاتل: يعني بكلمة الإخلاص لا إله إلا الله (١٠).
стр. 1593
وقال أبو عبيدة: إن شئت رددت الكناية إلى الملة؛ لأنه ذكر ملة إبراهيم، وإن شئت رددتها إلى الوصية (١).
وقال المفضل: بالطاعة كناية عن غير مذكور، كقوله: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ (٢).
وقال طرفة:
عَلَى مِثْلها أمضي إِذا قَال صَاحِبِي. . . ألا لَيْتني أفْديك منها وأفْتَدي (٣)
أي من الفلاة.
وقوله: ﴿إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ أي بنيه الثانية: إسماعيل وأمه هاجر القبطية، وإسحاق وأمه سارة، ومَدْيَنَ ومَدَاينَ ويفشان وزمران وشبق (٤) وشُوح وأمهم جميعًا قطورا بنت يقطن الكنعانية تزوجها إبراهيم بعد وفاة سارة (٥).
стр. 1594
﴿وَيَعْقُوبُ﴾ وسمي (١) بذلك؛ لأنه والعيص كانا توأمين فتقدم عيص في الخروج من بطن أمه وخرج يعقوب على إثره آخذًا بعقبه، قاله ابن عباس.
وقد مضت القصة (٢).
وقيل سمي يعقوب لكثرة عقبه.
[٣١١] حدثنا أبو منصور محمَّد بن عبد الله الحمشاذي (٣)، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله القصَّار (٤)، قال: نا يعقوب بن يوسف أبو الفضل البخاري (٥)،
стр. 1595
стр. 1596
عن أنس بن مالك (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "بعثت على إثر ثمانية آلاف نبي، أربعة آلاف من بني إسرائيل" (٢).
ومعنى الآية: ووصى بها أيضًا يعقوب بنيه الاثني عشر وهم: روبيل -وهو أكبر ولده- وشمعون، ولاوي، ويهوذا، وريالون، ويشخر، ودان، وتَفْتالي (٣)، وجاد، وأشر، ويوسف، وبنيامين (٤).
﴿يَابَنِيَّ﴾ معناه: أن يا بني. وكذلك هي (٥) في قراءة أُبي وابن مسعود (٦).
стр. 1597
وقال الفراء: إنما قال ذلك؛ لأن الوصية قول، فكان تقديره: وقال يا بني، كقوله : ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) أي: وقال لهم؛ لأن العِدَة قول، وقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ﴾ معناه: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٢).
وقال الشاعر:
إني سأبْدِي لَكَ فِيمَا أبْدِي
لي شَجَنَانِ شَجَنٌ بِنَجْدِ
وشَجَنٌ لي بِبِلادِ الهِنْدِ (٣)
أي: وأقول؛ لأن الإبداء في المعنى كالقول باللسان (٤).
[٣١٢] وسمعت أبا القاسم الحبيبي (٥) يقول: سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن المظفر الأنباري (٦)
стр. 1598
стр. 1599
стр. 1600
стр. 1601
١٣٣ - قوله : ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾
أي: حضورًا ﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ الآية. نزلت في اليهود حين قالوا للنبي ﷺ : ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية (١)؟ وعلى هذا القول يكون الخطاب لليهود.
وقال الكلبي: لما دخل يعقوب مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيران، فجمع ولده وخاف عليهم ذلك (٢) فقال لهم: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ (٣).
وقال عطاء: إن الله تعالى لم يقبض نبيًّا حتى يخيره بين الموت والحياة، فلما خُيِّرَ يعقوب قال: أنظرني حتى أسأل ولدي وأوصيهم. ففعل الله ذلك به (٤)، فجمع ولده وولد ولده، وقال لهم:
стр. 1602
قد حضر أجلى فـ ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾؟ أي: من بعد موتي، ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ﴾ (١).
قرأ أُبَيّ (قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ) الآية (٢).
وقرأ يحيى بن يعمر والجحدري: (وإله أبِيكَ) على الواحد (٣) قالوا: لأن إسماعيل عم يعقوب لا أبوه. وقراءة (٤) العامة: ﴿آبَائِكَ﴾ على الجمع، وقالوا عم الرجل صنْوُ أبيه.
قال النبي ﷺ للعباس: "هذا بقية آبائي" (٥).
стр. 1603
وقال أيضًا: "ردُّوا عليَّ أبي فإني أخْشَى أنْ تَفْعَل بِهِ قُرَيْشٌ ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعودٍ" يعني العباس (١).
стр. 1604
والعرب تسمي العم أبًا كما تسمى الخالة أمًّا، قال الله تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ (١) يعني يعقوب، وليّا وهي (٢) خالة يوسف ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أي: نعرفه ونعبده إِلَهًا وَاحِدًا ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
١٣٤ - ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾
أي: جماعة ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ أي: مضت ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ من الدين والعمل ﴿وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ منهما ﴿وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وإنما تُسْألونَ عَمَّا تعملون أنتم.
١٣٥ - قوله- ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾.
قال ابن عباس: نزلت في رؤوس يهود المدينة: كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهوذا وأبي ياسر بن أخطب، وفي نصارى أهل (٣) نجران: السيد والعاقب وأصحابهما؛ وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين، كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله من غيرها، فقالت اليهود: نبينا موسى أفضل الأنبياء، وكتابنا التوراة أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان. وكفرت بعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن. وقالت النصارى: نبينا عيسى أفضل الأنبياء، وكتابنا
стр. 1605
الإنجيل أفضل الكتب، وديننا أفضل الأديان. وكفرت بمحمد والقرآن، وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين: كونوا على ديننا فلا دين إلا ذلك ودعوهم إلى دينهم (١). فقال الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمَّد ﴿بَلْ مِلَّةَ﴾ أي: بل (٢) نتَّبع ملة ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾، وقرأ الأعرج: (بل ملةُ) رفعًا على الخبر (٣) ﴿حَنِيفًا﴾ نصبٌ على القطع أراد: بل نتَّبع (٤) ملة إبراهيم الحنيف. فلما أسقطت الألف واللام لم تتبع النكرة المعرفة، فانقطع منه فنصب، قاله نحاة الكوفة، وقال أهل البصرة: نصب على الحال (٥).
стр. 1606
стр. 1607
وقال الضحاك: إذا كان مع الحنيف (١) المسلم فهو الحاج، وإذا لم يكن معه المسلم (٢) فهو المسلم (٣).
وقال قتادة: من الحنيفية الختان وتحريم نكاح الأخت (٤).
﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ , ثم علَّمَ المُؤْمِنين مجرى التوحيد وطريق الإيمان فقال عزَّ مِنْ قائل:
١٣٦ - ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾
يعني القرآن ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ وهو عشر صحف ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ يعني أولاد يعقوب، واحدهم سبط، سمُّوا بذلك؛ لأنه ولد لكل واحد منهم جماعة من الناس، وسبط الرجل حافده، ومنه قيل للحسن والحسين سبطا رسول الله ﷺ ،
стр. 1608
والأسباط (١) من بني إسرائيل كالقبائل من العرب، والشعوب من المعجم (٢).
[٣١٤] وسمعت أبا القاسم بن أبي بكر المكتب (٣) يقول: سمعت أبا بكر محمَّد بن المنذر الضرير (٤) يقول: (سمعتُ أبا محمَّد الغشاني (٥) يقول: سمعت أبا سعيد الضرير (٦) يقول: ) (٧) أصل السبط في اللغة شجرة ملتفة كثيرة الأغصان، فسمي الأسباط بها لكثرتهم، فكما أن الأغصان من شجرة واحدة كذلك الأسباط كانوا من يعقوب، وكان في الأسباط أنبياء، لذلك قال: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٨).
وقيل: هم بنو يعقوب من صلبه، صاروا كلهم أنبياء (٩).
стр. 1609
﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ يعني التوراة في ﴿وَعِيسَى﴾ يعني: (١) الإنجيل، ﴿وَمَا أُوتِيَ﴾ أي أعطي ﴿النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ فنؤمن ببعض، ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
فلما نزلت هذِه الآية قرأها رسول الله ﷺ على اليهود والنصارى) (٢) وقال: "إن الله أمرني بهذا"، فلما سمعت اليهود بذكر عيسى أنكروا وتكبروا (٣) وكفروا، وقالت النصارى: إن عيسى ليس بمنزلة سائر الأنبياء، ولكنه ابن الله. فأنزل الله :
١٣٧ - ﴿فَإِنْ آمَنُوا﴾
(يعني اليهود والنصارى) (٤) ﴿بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ (٥) أي بجميع ما
стр. 1610
стр. 1611
أي: أنا لا أقبل منك.
﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾
قال ابن عباس وعطاء والأخفش: في خلاف. ويقال: شاقَّ يُشَاقُّ مشاقةً إذا خالف، كأن كل واحد أخذ في شق غير شق صاحبه (١). دليله قوله: ﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي﴾ (٢) أي: خلافي، وأنشد:
وكان إليها كالذي اصْطَادَ بِكْرَهَا. . . شِقَاقًا وبُغْضُا أوْ أطمَّ وأهجَرَا (٣)
وقال (ابن سلمة) (٤) وابن السري (٥):
стр. 1612
في عداوة كأن كل واحد منهما أخذ (١) في شق صاحبه أي في جهده وما يشق عليه، من قوله تعالى: ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ (٢). دليله قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٣) الآيات. أي: عادوا الله ورسوله.
قال بشر بن أبي حازم الأسدي (٤):
فإذْ جُزَّتْ نَوَاصي آلِ بَدْر. . . فَأَدُّوْهَا وأَسْرى فِي الوثاقِ (٥)
وإلَّا فاعْلَمُوا أنَّا وأنتُمْ. . . بُغَاةٌ ما حَيينَا فِي شِقَاقِ (٦)
أي: في عداوة.
وقال مقاتل وأبو عبيدة: في ضلال واختلاف (٧). بيانه قوله تعالى:
стр. 1613
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ (١) أي: اختلاف بينهما. قال الشاعر:
إلَى كَمْ تَقْتُلُ العلماءَ قَسْرًا. . . وتَفْخَرُ بالشِّقَاقِ وبِالنِّفَاقِ (٢)
أي: بالضلال والاختلاف.
وقال الكسائي: في خلع الطّاعة (٣). بيانه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ (٤).
وقال الحسن: في بعاد وفراق إلى يوم القيامة (٥).
﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ يا محمَّد، يعني اليهود والنصارى ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لأقوالهم ﴿الْعَلِيمُ﴾ بأحوالهم.
وكفاه الله تعالى أمرهم بالسبي والقتل في بني قريظة، والنفي والجلاء في بني النضير، والجزية والذلة في نصارى نجران.
стр. 1614
١٣٨ - قوله ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾:
قال أبو العالية: دين الله (١).
وقال مجاهد: الإِسلام (٢).
وقال ابن عباس: هي أن النصارى كان إذا وُلدَ لأحدهم ولدٌ فأتى عليه سَبْعَةُ أيام غمسوه في ماء لهم يقال له المعْمُودِي (٣) وصبغوه به لِيُطَهِّرُوهُ بذلك مكان الخِتَان فإذا فعلوا (٤) ذلك قالوا: الآن صار نصرانيًّا حقًّا. فأخبر (٥) الله تعالى أن دينه الإِسلام لا ما يفعله (٦) النصارى (٧).
стр. 1615
وقال ابن كيسان: صبغة الله: وجهة الله. يعني القبلة (١). قال: ويقال حجة الله التي احتج بها على عباده (٢).
وقال (أبو عبيدة) (٣) والزجاج: خِلْقَةَ الله، من صَبَغْتُ الثوب إذا غيَرْتُ لونه وخِلْقَتَهُ، فيكون المعنى ابتدأ الخلْقَةَ على الإِسلام (٤).
دليله: قول مقاتل في هذِه الآية: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (٥) أي: دين الله (٦) ويوضحه ما:
[٣١٥] أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن حمدون (٧)، قال: أنا أحمد بن محمَّد بن الحسن (٨)، قال: أنا محمَّد بن يحيى (٩) وعبد الرحمن بن بشر (١٠) وأحمد بن يوسف (١١)، قالوا: أنا عبد الرزاق (١٢)، قال: