← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15856–15895 · переход к 15861.

стр. 15856

- ﵁ يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: يا بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، قال: منع ظهري (١) أريد، فنزلت فيه: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧)﴾ إلى آخر السورة. وكان اسمه عبد الله بن عثمان ﵄ (٢). عطاء، عن ابن عباس ﵄ في هذِه الآية، قال: إن بلالًا لمَّا أسلم ذهب إلى الأصنام، فسلح عليها، وكان المشركون وكَّلُوا امرأة (٣) بحفظ الأصنام، فأخبرتهم المرأة، وكان بلال عبدًا لعبد الله

стр. 15857

بن جُدعان، فشكوا إليه، فوهبه إليهم، ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه وجعلوا يُعذَّبونه في الرمضاء وهو يقول: أحدٌ أحد، فمر به النبي ﷺ فقال: ينجيك أحدٌ أحد، ثم أخبر رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ أن بلالًا يُعذبُ في الله (١)، فحمل أبو بكر ﵁ رطلًا من الذهب (٢) فابتاعه به (٣). وقال سعيد بن المسيب: بلغني أن أمية بن خلف قال لأبي بكر ﵁ حين قال له أبو بكر: أتبيعه؟ قال: نعم أبيعه بنسطاس، وكان نسطاس عبدًا لأبي بكر ﵁ صاحب عشرة آلاف دينار، وغلمان وجواري، ومواشي، وكان مشركًا، وحمله أبو بكر ﵁ على الإِسلام، على أن يكون ماله له فأبى، فأبغضه أبو بكر ﵁ فلما قال له أمية: أبيعه بغلامك نسطاس، اغتنم أبو بكر وباعه، فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك لبلال، إلا ليد كانت لبلال عنده؛ فأنزل الله : ١٩ - ﴿وَمَا لِأَحَدٍ﴾ من أولئك الذين أعتقهم ﴿عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ يد يكافئه عليها، ٢٠ - ﴿إِلَّا﴾ لكن ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)﴾

стр. 15858

بثواب الله في العقبى، عوضًا عما فعل في الدنيا (١). [٣٥٠٧] أخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد بن السريّ العروضي (٢) في درب (٣) الحاجب، أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله العماني الحفيد (٤)، حدثنا نصر بن يعقوب (٥) القلانسي الرفا، حدثنا جعفر بن محمَّد بن سوَّار بن سِنان (٦)، في سنة خمس وثمانين ومائتين، حدثنا علي بن حُجْر (٧)، عن إسحاق بن نجيح (٨)، عن عطاء (٩) قال (١٠): كان لرجل من الأنصار نخلة، وكان له جار فكان يسقط من بلحها في دار جاره، وكان صبيانه يتناولون منه (١١) فشكا

стр. 15859

ذلك إلى النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ "بِعْنِيهَا بنخلة في الجنة"، فأبى، قال: فخرج فلقيه أبو الدحداح، فقال له: هل لك أن تبيعها (١) بحسنى (٢)، -يعني: حائطًا- له، فقال: هي لك، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أتشتريها مني بنخلة في الجنة، قال: "نعم"، قال (٣): هي لك، فدعا النبي ﷺ جار الأنصاري، فقال: خذها فأنزل الله : ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أبو الدحداح والأنصاري صاحب النخلة، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ أبو الدحداح ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ يعني: الثواب ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ يعني: الجنة ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ يعني: الأنصاري ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ يعني: الثواب ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ يعني: النار (٤) ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ يعني به (٥) إذا مات إلى قوله: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى﴾ صاحب النخلة ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧)﴾ (يعني: أبا الدحداح ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨)﴾ يعني: أبا الدحداح، ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩)﴾ يكافئه بها يعني أبا

стр. 15860

الدحداح) (١)، ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)﴾ إذا أدخل الجنة، وكان النبي ﷺ إذا مر بذلك الحَش (٢)، وعذوقه دانية فيقول: "عذوق (٣) وعذوق لأبي الدحداح في الجنة" (٤) (٥).

стр. 15861

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15862

٩٣ - سُورَة الضُّحى

стр. 15863

سورة ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ مكية (١) وهي مائة واثنان وسبعون حرفًا، وأربعون كلمة، وإحدى عشرة آية (٢). [٣٥٠٨] أخبرني محمَّد بن القاسم الفقيه (٣)، حدثنا محمَّد بن يزيد (٤)، حدثنا أبو يحيى البزاز (٥)، حدثنا محمَّد بن منصور (٦)، حدثنا محمَّد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٧)، حدثني أبي (٨) عن (٩) مجالد بن (١٠) عبد الواحد (١١)، عن الحجاج

стр. 15864

ابن (١) عبد الله (٢)، عن أبي الخليل (٣)، عن (٤) علي بن زيد (٥)، وعطاء ابن أبي ميمونة (٦)، عن زر بن حبيش (٧)، عن أُبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة والضحى كان فيمن يرضاه الله لمحمد أن يشفع له، وعشر حسنات يكتبها الله بعدد كل يتيم وسائل" (٨).

стр. 15865

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ قال المفسرون: سألت اليهود رسول الله ﷺ عن ذي القرنين، وأصحاب الكهف (وعن الروح) (١) فقال: "سأخبركم غدًا" ولم يقل: إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي (٢). وقال زيد بن أسلم (٣): كان سبب احتباس جبريل عنه كون جروٍ في بيته، فلما نزل جبريل، عاتبه رسول الله ﷺ على إبطائه، فقال: يا محمَّد، أما علمت أنَّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة (٤).

стр. 15866

واختلفوا في مدة احتباس الوحي عنه، فقال ابن جريج (١): اثنا عشر يومًا، وقال ابن عباس: خمسة عشر يومًا، وقيل: خمسة وعشرون يومًا، وقال مقاتل: أربعين يومًا (٢). قالوا: فقال المشركون: إن محمدًا ودّعه ربه وقلاه، ولو كان أمره

стр. 15867

من الله لتتابع عليه، كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء (١). وقال المسلمون: يا رسول الله أما ينزل عليك الوحي؟ فقال: " وكيف ينزل عليّ الوحي وأنتم لا تُنقون براجِمَكُم (٢)، ولا تُقلمون أظفاركم"، فأنزل الله هذِه السورة (٣)، فقال النبي ﷺ : "يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك"، فقال جبريل ﵇: وأنا كنت إليك أشد شوقًا، ولكني عبدٌ مأمور ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ (٤) الآية (٥).

стр. 15868

[٣٥٠٩] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا محمد بن يعقوب (٢)، حدثنا الحسن (٣) بن علي بن عفان (٤)، حدثنا أبو (٥) أُسامة (٦)، عن سفيان (٧)، عن الأسود بن قيس (٨) أنه سمع جندب بن سفيان (٩) يقول: رُمي النبي ﷺ بحجر في أصبعه فقال: "هل أنت إلاَّ أصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت"، فمكث ليلتين أو ثلاثًا لا يقوم فقالت له امرأة: يا محمد ما أرى شيطانك إلاَّ قد تركك لم أره

стр. 15869

قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا -وقيل: إن المرأة التي قالت ذلك أم جميل امرأة أبي لهب (١) فأنزل الله : ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ (٢). يعني: النهار

стр. 15870

كله (١) دليله قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢)﴾، فقابله بالليل نظيره قوله: ﴿أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى﴾ (٢) أي: نهارًا (٣). وقال قتادة ومقاتل: يعني: وقت الضحى، وهي الساعة التي فيها ارتفاع الشمس، واعتدال النهار من الحر والبرد في الشتاء والصيف (٤)، وقيل: هي الساعة التي كلّم الله فيها موسى (٥)، وقيل: هي الساعة التي أُلقي فيها السحرة سجدًا، بيانه قوله ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ

стр. 15871

النَّاسُ ضُحًى﴾ (١). وقال أهل المعاني فيه وفي أمثاله: بإضمار الرب، مجازه: ورب الضحى (٢) . ٢ - ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢)﴾ قال الحسن: أقبل بظلامه، وهي رواية العوفي عن ابن عباس (٣) الوالبي عنه: إذا ذهب (٤). الضحاك: غطّى كل شيء. مجاهد وقتادة وابن زيد: سكن بالخلق واستقر ظلامه (٥)، يقال: ليل ساج، وبحر ساج.

стр. 15872

قال الراجز: يا حبذا القمراء والليل الساج ... وطُرُق مثل مُلاءِ النساج (١) وقال أعشى بني ثعلبة: فما ذَنبُنا أن جاش بَحْرُ ابن عمَّكم ... وبحرُك ساجٍ ما يواري الدَّعامِصَا (٢) ٣ - ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ (٣) أي ما تركك منذ (٤) اختارك، ولا أبغضك منذ أحبك، وهذا جواب القسم (٥).

стр. 15873

٤ - ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ (١) من الثواب، وقيل: من النصر والتمكين، وكثرة المؤمنين فترضى (٢) (٣). [٣٥١٠] أخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عامر السمرقندي (٥)، حدثنا عمر بن بجير (٦)، حدثنا (٧) عبد بن حميد (٨)، عن قبيصة (٩)، عن سفيان (١٠)، عن الأوزاعي (١١)، عن إسماعيل بن (عبيد الله) (١٢)، عن علي بن عبد الله بن عباس (١٣) (عن

стр. 15874

أبيه) (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "أُريت ما هو مفتوح على أمتي كفْرًا كَفْرا (٢)، فسرني ذلك"، فنزلت: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ قال: أعطي في الجنة ألف قصر من لؤلؤ (٣)، ترابها المسك، في كل قصر ما ينبغي له (٤).

стр. 15875

[٣٥١١] وأخبرني عقيل بن محمد (١) أن أبا الفرج البغدادي القاضي (٢) أخبرهم، عن محمد بن جرير (٣)، حدثني عباد بن يعقوب (٤)، حدثنا الحكم بن ظهير (٥)، عن السدي (٦)، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾، قال: رضي محمد ﵇ أن لا يدخل أحد (٧) من أهل بيته النار (٨).

стр. 15876

وقيل: هي الشفاعة في جميع المؤمنين (١). [٣٥١٢] أخبرنيه (٢) أبو عبد الله الفنجوي (٣)، حدثنا أبو علي المقرئ (٤)، حدثنا محمد بن عمران بن أسد الموصلي (٥)، حدثنا محمد بن أحمد المذاري (٦)، حدثنا عمرو بن عاصم (٧)، حدثنا حرب بن سريج (٨) البزاز (٩)،

стр. 15877

حدثنا أبو جعفر محمد بن علي (١)، حدثني عمي محمد (بن علي) (٢) ابن الحنفية (٣)، عن أبيه علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أشفع لأمتي حتى ينادي ربي : رضيتَ يا محمد؟ فأقول رب رضيتُ"، ثم قال (٤): إنكم معشر أهل العراق تقولون: إن أرجى آية في القرآن: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٥)، قال: قلت: إنَّا لنقول ذلك، قال: ولكنَّا أهل البيت نقول: إنَّ أرجى آية في كتاب الله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ وهي الشفاعة (٦).

стр. 15878

[٣٥١٣] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٢)، حدثنا أبو عامر حامد بن سعدان (٣)، حدثنا أحمد بن صالح المصري (٤)، حدثنا عبد الله بن وهب (٥)، أخبرني عمرو بن الحارث (٦) أن بكر (٧) بن سوادة (٨) حدَّثه عن عبد الرحمن بن جبير (٩)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ : تلا قول الله في إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١٠) وقال

стр. 15879

عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ (١)، فرفع يديه (وقال: "اللهم أمتي أمتي" (٢)، وبكى (٣) فقال الله : "يا جبريل اذهب إلى محمد - ربك أعلم- فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل فسأله فأخبره رسول الله ﷺ ، فقال الله : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنَّا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك" (٤). ويروى أن النبي ﷺ قال: لما نزلت هذِه الآية: "إذًا لا أرضى وواحد من أمتي في النار" (٥). وقال جعفر بن محمد: دخل رسول الله ﷺ على فاطمة ﵂ وعليها كساء من ثلة الإبل (٦)، وهي تطحن بيدها، وترضع ولدها (٧)، فدمعت عينا رسول الله ﷺ لما أبصرها، فقال (٨): "يا بنتاه تعجلي (٩) مرارة

стр. 15880

الدنيا بحلاوة الآخرة، فقد أنزل الله ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ (١) ". [٣٥١٤] (أخبرنا النعمان بن محمد الجرجاني (٢)، حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن صالح (٣)، حدثنا أبو الفضل صالح ابن عبد الله بن الحسن الهاشمي (٤)، حدثني عمي (٥) عبد الصمد بن

стр. 15881

إسماعيل بن عبد الصمد بن (١) علي بن عبد الله بن عباس (٢)، حدثني عبد الصمد (٣)، عن أبيه (٤)، عن جده (٥) قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ قال: "لا يرضى محمد ﷺ وواحد من أمته في النار (٦) " (٧).

стр. 15882

ثم أخبر الله تعالى عن حاله ﵇، التي كان عليها قبل الوحي، وذَكَّرَهُ (١) نِعَمَهُ فقال عز من قائل: ٦ - ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦)﴾ [٣٥١٥] أنبأني عبد الله بن حامد الأصبهاني (٢)، أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري (٣)، حدثنا محمد بن عيسى (٤)، حدثنا أبو عمر (٥) الحوضي (٦)، وأبو الربيع الزهراني (٧)، عن حماد بن زيد (٨)، عن عطاء ابن السائب (٩)، عن سعيد بن جبير (١٠)، عن ابن عباس قال: قال

стр. 15883

رسول الله ﷺ : "سألت ربي مسألة، وددت أني لم أكن سألته. قلت: يا رب إنك آتيت سليمان بن داود ملكًا عظيمًا، وآتيت فلانًا كذا، وآتيت فلانًا كذا، قال: يا محمد ألم أجدك (١) يتيمًا فأويتك؟ ! قلت: بلى أي رب، قال: ألم أجدك ضالًا فهديتك؟ ! قلت: بلى يا رب (٢)، قال: ألم أجدك عائلًا فأغنيتك؟ ! قلت: بلى يا رب" (٣). ومعنى الآية: ألم يجدك يتيمًا صغيرًا فقيرًا ضعيفًا حين مات

стр. 15884

أبواك، ولم يخلّفا لك مالًا، ولا مأوى، فجعل لك مأوى تأوي إليه، ومنزلًا تنزله، وضمك إلى عمك أبي طالب حتى أحسن تربيتك، وكفاك المؤنة (١)؟ ! [٣٥١٦] سمعت الأستاذ أبا القاسم الحبيبي (٢)، سمعت أبا نصر (٣) منصور بن عبد الله الأصبهاني (٤)، سمعت أبا القاسم الإسكندراني (٥)، سمعت أبا جعفر الملطيّ (٦)، سمعت أبي (٧)، سمعت على (٨) بن موسى الرضا (٩)، سمعت أبي (١٠) يقول: سئل جعفر بن محمد الصادق (١١) لِمَ أُوْتِمَ النبي ﷺ عن (١٢) أبويه؟ قال: لئلا يكون عليه حق لمخلوق.

стр. 15885

[٣٥١٧] وسمعت أبا القاسم الحبيبي (١)، سمعت أبا زكريا يحيى ابن عبد الله العنبري (٢)، يحكي بإسناد له لا أحفظه، عن عبد الوهاب ابن مجاهد (٣)، عن أبيه (٤)، أنه قال في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦)﴾ هي (٥) من قول العرب: درة يتيمة إذا لم يكن مِثل (٦) (٧).

стр. 15886

وقد جاء في الشعر: لا ولا درة يتيمة بحرٍ ... تتلألأ في جونة (١) البياع (٢) فمجاز الآية ألم يجدك واحدًا في شرفك وفضلك، لا نظير لك فآواك إليه (٣)؟ ! وقرأ أشهب العقيلي: (فأوى) بالقصر أي: رحمك (٤)، تقول العرب: أويت لفلان أيّةً ومأوية أي: رحمته (٥). ٧ - ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا﴾ عما أنت عليه اليوم، فهداك إلى الذي أنت عليه اليوم (٦).

стр. 15887

قال السُّدي: كان على أمر قومه أربعين عامًا (١) (٢). وقال الكلبي: وجدك في قوم ضلالٍ فهداك للتوحيد والنبوة، وقيل: فهداهم بك (٣). وقال الحسن والضحاك، وشهر بن حوشب، وابن كيسان: وجدك

стр. 15888

ضالًا عن معالم النبوة والحكم الشريعة، غافلًا عنها، فهداك إليها (١)، دليله ونظيره قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٢)، وقوله: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ (٣). وقيل: ضالاًّ في شعاب مكة فهداك إلى جدك عبد المطلب (٤)، وردَّك إليه. وروى أبو الضحى عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ ضلَّ وهو صبي صغير، في شعاب مكة، فرآه أبو جهل منصرفًا من أغنامه، فردَّه إلى جده عبد المطلب، فمنَّ الله عليه بذلك حين ردَّه إلى جده على يدي عدوه (٥). [٣٥١٨] وأخبرنا عبد الله بن حامد (بن محمد (٦) قراءة عليه) (٧)، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس (٨)، حدثنا عثمان بن سعيد (٩)،

стр. 15889

حدثنا عمرو بن عون (١)، أخبرنا خالد (٢)، عن (٣) داود بن أبي هند (٤)، عن العباس (٥) بن عبد الرحمن (٦)، عن كندير (٧) بن سعيد (٨)، عن أبيه (٩) قال: حججت في الجاهلية، فإذا أنا برجل يطوف بالبيت وهو يرتجز ويقول: يا رب رد راكبي محمدًا ... ردَّ إليَّ واصطنع عندي يدا (١٠) فقلت: من هذا، قيل: هو عبد المطلب بن هاشم، ذهبت إبل له، فأرسل ابن ابنه في طلبها ولم يرسله في حاجةٍ قط إلاَّ جاء بها، وقد

стр. 15890

احتبس عليه، قال: فما برحت أن جاء النبي ﷺ ، وجاء بالإبل، فقال: يا بني لقد حزنت عليك حزنًا لا يفارقني (١) أبدًا (٢). وفي حديث كعب الأحبار في مولد رسول الله ﷺ ، وبدوّ أمره، أن حليمة (٣) لما قضت حق الرضاع، جاءت برسول الله ﷺ لترده إلى عبد المطلب، قالت حليمة: فأقبلتُ أسير حتى أتيتُ الباب الأعظم من أبواب مكة، فسمعت مناديًا ينادي: هنيئًا لك يا بطحاء مكة، اليوم

стр. 15891

يُرَّدُ عليك النور، والزين (١)، والبهاء، والجمال، قالت: ثم وضعت رسول الله ﷺ لأقضي حاجة، وأصلح ثيابي فسمعتُ هدّة شديدة، فالتفت فلم أره، فقلت: معاشر الناس أين الصبي؟ فقالوا: أي الصبيان (٢)؟ فقلتُ: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، الذي نضَّر به وجهي، وأغنى عيلتي، ربَّيْتُه حتَّى إذا أدركت فيه سروري وأملي، أتيت به لأرده، وأخرج من أمانتي، أُخْتُلِس من بين يدي قبل أن تمس (٣) قدمه الأرض، واللات والعزى لئن لم أره لأرمين بنفسي من شاهق هذا الجبل، ولأتقطعن إربًا إربًا، قالوا: ما رأينا شيئًا، فلمّا آيسوني، وضعت يدي على أم رأسي، فقلتُ: وا محمداه، وا ولداه، فأبكيت الجواري الأبكار لبكائي (٤)، وضجّ الناس معي بالبكاء حرقةً لي، فإذا أنا بشيخ كالفاني يتوكأ على عصًا، قال: مالك أيتها السعدية؟ قلت: فقدت ابني محمدًا، فقال: لا تبكي أنا أدلك على من يعلم علمه، وإن شاء أن يردَّه عليك (٥) فعل، قلت: فدتك نفسي، ومن هو؟ قال: الصنم الأعظم: هبل (هو العالم بمكانه، فإن شاء أن يرده رده) (٦)، قالت: فدخل

стр. 15892

وأنا انظر فطاف بهبل وقبَّل رأسه، وناداه يا سيداه لم تزل منَّتك على قريش قديمة، وهذِه السعدية تزعم أن ابنًا لها قد ضلَّ، فرده إن شئت، وأخرج هذِه الوحشة عن بطحاء مكة، فإنها تزعم أن ابنها محمدًا قد ضلَّ، قال (١): فانكب الصنم (٢) هبل على وجهه، وتساقطت الأصنام، وقالت: إليك عنا أيها الشيخ، إنما هلاكنا على يدي محمد ﷺ . قالت: فأقبل الشيخ أسمع لأسنانه اصطكاكًا، ولركبتيه ارتعاشًا (٣)، وقد ألقى عكازته (٤) من يده، وهو يقول: يا حليمة إن لابنك ربًّا لا يضيعه، فاطلبيه على مهل، قالت: فخفت أن يبلغ الخبر عبد المطلب قبلي، فقصدته، فلمَّا نظر إليّ قال: أسعدٌ نزل بك أم نحوس (٥)، قلت: بل النحس الأكبر ففهمها مني، وقال: لعل ابنك قد (٦) ضلَّ منك؟ ! قالت: قلت: نعم، فظن أن بعض قريش قد اغتاله فسلّ عبد المطلب سيفه، وكان (٧) لا يثبت له أحد من شدة غضبه، ونادى. بأعلى صوته: يا آل غالب، يا آل غالب، وكانت دعوتهم في الجاهلية، فأجابته قريش بأجمعها،

стр. 15893

وقالوا (ما لك) (١)؟ وما قصتك؟ قال: فُقِد ابني محمد، قالت قريش: اركب (٢) نركب معك، فإن تسنّمت جبلًا تسنّمناه معك، وإن خضت بحرًا خضناه معك، فركب، وركبت قريش معه، فأخذ على أعلى مكة، وانحدر على أسفلها، فلما أن لم ير شيئًا ترك الناس، وارتدى بثوب (٣)، واتَّشح بآخر (٤)، وأقبل إلى البيت الحرام، فطاف أسبوعًا (٥)، ثم أنشأ يقول: يا رب رُدَّ راكبي محمدًا ... رُدَّه ربي (٦) واتخذ عندي يدا يا رب إن محمد لم (٧) بوجدا ... فجمع قومي كلهم مبددا (٨) فسمعنا (٩) مناديًا ينادي من السماء (١٠): يا معاشر الناس، لا تضجوا، فإن لمحمد ربًّا لا يخذله ولا يُضيعه، قال عبد المطلب: يا

стр. 15894

أيها الهاتف، ومن لنا به؟ وأين هو؟ قال: بوادي تهامة عند شجرة اليمن، فأقبل عبد المطلب راكبًا باكيًا (١)، متسلحًا (٢) فلما صار في بعض الطريق، تلقاه ورقة بن نوفل، فصارا جميعًا يسيران، فبينما هما كذلك إذا النبي ﷺ قائم تحت شجرة، يجذب الأغصان، ويعبث بالورق، قال له عبد المطلب: من أنت يا غلام (٣)؟ قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، قال له عبد المطلب: فدتك نفسي، فأنا جدّك، ثم حمله على قربوس سرجه (٤)، ورده إلى مكة، واطمأنت قريش بعد ذلك (٥).

стр. 15895

وقال سعيد بن المسيب: خرج رسول الله ﷺ مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة (١) غلام خديجة، فبينما هو راكب ذات ليلة ظلماء ناقةً، جاء (٢) إبليس فأخذ بزمام الناقة، فعدل به عن الطريق، فجاء جبريل فنفخ إبليس نفخة، وقع منها إلى الحبشة، وردَّه إلى القافلة، فمنَّ الله عليه بذلك (٣). وقيل (٤): وجدك ضالاًّ ليلة المعراج، حين انصرف عنك جبريل، لا تعرف الطريق فهداك إلى ساق العرش (٥). [٣٥١٩] وأخبرني ابن فنجويه (٦)، حدثني أبو علي بن حبش
следующие страницы →