← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15891–15930 · переход к 15896.

стр. 15891

يُرَّدُ عليك النور، والزين (١)، والبهاء، والجمال، قالت: ثم وضعت رسول الله ﷺ لأقضي حاجة، وأصلح ثيابي فسمعتُ هدّة شديدة، فالتفت فلم أره، فقلت: معاشر الناس أين الصبي؟ فقالوا: أي الصبيان (٢)؟ فقلتُ: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، الذي نضَّر به وجهي، وأغنى عيلتي، ربَّيْتُه حتَّى إذا أدركت فيه سروري وأملي، أتيت به لأرده، وأخرج من أمانتي، أُخْتُلِس من بين يدي قبل أن تمس (٣) قدمه الأرض، واللات والعزى لئن لم أره لأرمين بنفسي من شاهق هذا الجبل، ولأتقطعن إربًا إربًا، قالوا: ما رأينا شيئًا، فلمّا آيسوني، وضعت يدي على أم رأسي، فقلتُ: وا محمداه، وا ولداه، فأبكيت الجواري الأبكار لبكائي (٤)، وضجّ الناس معي بالبكاء حرقةً لي، فإذا أنا بشيخ كالفاني يتوكأ على عصًا، قال: مالك أيتها السعدية؟ قلت: فقدت ابني محمدًا، فقال: لا تبكي أنا أدلك على من يعلم علمه، وإن شاء أن يردَّه عليك (٥) فعل، قلت: فدتك نفسي، ومن هو؟ قال: الصنم الأعظم: هبل (هو العالم بمكانه، فإن شاء أن يرده رده) (٦)، قالت: فدخل

стр. 15892

وأنا انظر فطاف بهبل وقبَّل رأسه، وناداه يا سيداه لم تزل منَّتك على قريش قديمة، وهذِه السعدية تزعم أن ابنًا لها قد ضلَّ، فرده إن شئت، وأخرج هذِه الوحشة عن بطحاء مكة، فإنها تزعم أن ابنها محمدًا قد ضلَّ، قال (١): فانكب الصنم (٢) هبل على وجهه، وتساقطت الأصنام، وقالت: إليك عنا أيها الشيخ، إنما هلاكنا على يدي محمد ﷺ . قالت: فأقبل الشيخ أسمع لأسنانه اصطكاكًا، ولركبتيه ارتعاشًا (٣)، وقد ألقى عكازته (٤) من يده، وهو يقول: يا حليمة إن لابنك ربًّا لا يضيعه، فاطلبيه على مهل، قالت: فخفت أن يبلغ الخبر عبد المطلب قبلي، فقصدته، فلمَّا نظر إليّ قال: أسعدٌ نزل بك أم نحوس (٥)، قلت: بل النحس الأكبر ففهمها مني، وقال: لعل ابنك قد (٦) ضلَّ منك؟ ! قالت: قلت: نعم، فظن أن بعض قريش قد اغتاله فسلّ عبد المطلب سيفه، وكان (٧) لا يثبت له أحد من شدة غضبه، ونادى. بأعلى صوته: يا آل غالب، يا آل غالب، وكانت دعوتهم في الجاهلية، فأجابته قريش بأجمعها،

стр. 15893

وقالوا (ما لك) (١)؟ وما قصتك؟ قال: فُقِد ابني محمد، قالت قريش: اركب (٢) نركب معك، فإن تسنّمت جبلًا تسنّمناه معك، وإن خضت بحرًا خضناه معك، فركب، وركبت قريش معه، فأخذ على أعلى مكة، وانحدر على أسفلها، فلما أن لم ير شيئًا ترك الناس، وارتدى بثوب (٣)، واتَّشح بآخر (٤)، وأقبل إلى البيت الحرام، فطاف أسبوعًا (٥)، ثم أنشأ يقول: يا رب رُدَّ راكبي محمدًا ... رُدَّه ربي (٦) واتخذ عندي يدا يا رب إن محمد لم (٧) بوجدا ... فجمع قومي كلهم مبددا (٨) فسمعنا (٩) مناديًا ينادي من السماء (١٠): يا معاشر الناس، لا تضجوا، فإن لمحمد ربًّا لا يخذله ولا يُضيعه، قال عبد المطلب: يا

стр. 15894

أيها الهاتف، ومن لنا به؟ وأين هو؟ قال: بوادي تهامة عند شجرة اليمن، فأقبل عبد المطلب راكبًا باكيًا (١)، متسلحًا (٢) فلما صار في بعض الطريق، تلقاه ورقة بن نوفل، فصارا جميعًا يسيران، فبينما هما كذلك إذا النبي ﷺ قائم تحت شجرة، يجذب الأغصان، ويعبث بالورق، قال له عبد المطلب: من أنت يا غلام (٣)؟ قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، قال له عبد المطلب: فدتك نفسي، فأنا جدّك، ثم حمله على قربوس سرجه (٤)، ورده إلى مكة، واطمأنت قريش بعد ذلك (٥).

стр. 15895

وقال سعيد بن المسيب: خرج رسول الله ﷺ مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة (١) غلام خديجة، فبينما هو راكب ذات ليلة ظلماء ناقةً، جاء (٢) إبليس فأخذ بزمام الناقة، فعدل به عن الطريق، فجاء جبريل فنفخ إبليس نفخة، وقع منها إلى الحبشة، وردَّه إلى القافلة، فمنَّ الله عليه بذلك (٣). وقيل (٤): وجدك ضالاًّ ليلة المعراج، حين انصرف عنك جبريل، لا تعرف الطريق فهداك إلى ساق العرش (٥). [٣٥١٩] وأخبرني ابن فنجويه (٦)، حدثني أبو علي بن حبش

стр. 15896

المقرئ (١) قال: قال بعض أهل الكلام في قوله (٢): ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧)﴾: إن العرب إذا وجدت شجرة في فلاة من الأرض وحدها (٣)، ليس معها ثانية، يسمونها ضالّة، فيهتدون بها للطريق (٤)، فقال: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧)﴾ أي: وحيدًا ليس معك نبيّ غيرك، فهديت بك الخلق إليَّ (٥). وقال عبد العزيز بن يحيى ومحمد بن علي الترمذي: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا﴾ (ووجدك خاملًا) (٦)، لا تذكر ولا تُعرف من أنت، فهداهم إليك حتى عرفوك، وأعلمهم بما منَّ به عليك (٧). بسَّام بن عبد الله: وجدك ضال نفسك، لا تدري من أنت، فعرَّفك نفسك وحالك (٨). أبو بكر الورَّاق وغيره: وجدك ضالًا بحب (٩) أبي

стр. 15897

طالب فهداك إلى حبه (١). غيره (٢): وجدك محبًا فهداك إلى محبوبك (٣). دليله قوله إخبارًا عن إخوة يوسف ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٤) ﴿تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾ (٥) أي من (٦) فرط الحب ليوسف. وقيل: وجدك ناسيًا بشأن (٧) الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف، وذي القرنين، والروح (٨). دليله ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ (٩) أي تنسى. وقال سهل: وجد نفسك نفس الشهوة والطبع، فغيّره إلى سبيل المعرفة والشرع (١٠). جنيد: وجدك متحيرًا في بيان الكتاب المُنَزَّل عليك، فهداك لبيانه (١١) بقوله (١٢): ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ

стр. 15898

إِلَيْهِمْ﴾ (١) ﴿لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى﴾ (٢). بندار بن الحسين: كنت قائمًا مقام الاستدلال فتعرفت إليك، وأغنيتك بالمعرفة عن الشواهد والأدلة (٣)، وقيل: وجدك طالبًا لقبلتك، ضالًا عنها، فهداك إليها (٤). (دليله قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (٥) (٦).

стр. 15899

٨ - ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا﴾ فقيرًا عديمًا ﴿فَأَغْنَى﴾ (١)، فأغناك بمال خديجة، ثم بالغنائم (٢). وقال مقاتل: فرضّاك بما أعطاك من الرزق (٣). وقرأ ابن السُّميفع: (وجدك عيّلًا) -بتشديد الياء من غير ألف- (٤) على وزن فيعل، كقولك: طاب يطيب فهو طيب. ابن عطاء: ووجدك فقير النفس، فأغنى قلبك (٥). وقيل: فقيرًا إليه فأغناك به (٦). وقيل: وجدك (٧) غنيًا بالمعرفة فقيرًا عن أحكامها،

стр. 15900

فأغناك (١) بأحكام المعرفة، حتى تم لك الغنى (٢). [٣٥٢٠] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، حدثنا ابن حبش المقرئ (٤) عن بعضهم أنه قال: وجدك عائلًا تعول الخلق بالعلم، فأغنيتك بالقرآن والعلم والحكمة (٥). وقال الأخفش: وجدك ذا عيال (٦). دليله قوله: "وابدأ بمن تعول" (٧). ابن عطاء: لم يكن معك كتاب ولا شريعة، فأغناك بهما (٨). وقيل: وجدك عائلًا عن الصحابة محتاجًا

стр. 15901

إليهم، فأكثرنا لك الإخوان والأعوان (١). وحذف الكاف من قوله فآوى وأختيها لمشاكلة رؤوس (٢) الآي، ولأن المعنى معروف (٣). ٩ - ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩)﴾ واذكر يتمك. وقرأ النخعي والشعبي: (فلا تكهر) بالكاف، وكذلك هو في مصحف عبد الله (بن مسعود) (٤) (٥)، والعرب تعاقب بين القاف، والكاف يدل عليه حديث معاوية بن الحكم (٦) الذي تكلم في الصلاة: ما كهرني ولا ضربني (٧).

стр. 15902

[٣٥٢١] أخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا ابن مالك القطيعي (٢) (٣)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٤)، حدثني أبي (٥)، حدثنا إسحاق بن عيسى (٦)، حدثنا مالك (٧)، عن ثور بن زيد الديلي (٨)، سمعت أبا الغيث (٩) يحدث، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كافل اليتيم له أو لغيره (١٠)، أنا وهو كهاتين في الجنة، إذا اتقى الله " وأشار مالك بالسبابة والوسطى (١١).

стр. 15903

[٣٥٢٢] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا ابن رزمة (٢)، حدثنا الحسن بن علي (٣) بن نصر الطوسي (٤)، حدثنا جعفر بن محمد بن الفضيل (٥) برأس العين (٦)، حدثنا إبراهيم بن زكريا (٧)، حدثنا الحسن بن أبي جعفر (٨)، عن علي بن زيد (٩)، عن سعيد بن

стр. 15904

المسيب (١)، عن عمر بن الخطَّاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن ، فيقول الله لملائكته: يا ملائكتي من أبكى هذا اليتيم الذي غيبت أباه في التراب، فتقول الملائكة: ربنا أنت أعلم، فيقول الله: يا ملائكتي فإني أشهدكم لَمَن أسكتهُ وأَرضَاهُ، أن أُرضيهَ يوم القيامة"، وكان عمر إذا رأى يتيمًا مسح رأسه، وأعطاه شيئًا (٢).

стр. 15905

[٣٥٢٣] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، (حدثنا أحمد بن شاذان (٢)، حدثنا جيغويه بن محمد (٣)) (٤)، حدثنا صالح بن محمد (٥)، حدثنا سليمان بن عمرو (٦)، عن أبي حازم (٧)، عن أنس ابن مالك ﵁ قال: من ضم يتيمًا فكان في نفقته، وكفاه مؤنته (٨)، كان له حجابًا من النار يوم القيامة، ومن مسح رأس يتيم، كان له بكل شعرة حسنة (٩). ١٠ - ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠)﴾

стр. 15906

فلا تزجر، لكن بذلُ (١) يسيرٍ، أو ردُّ جميلٍ، واذكر فقرك. [٣٥٢٤] أخبرنا عبد الله بن حامد (٢) (فيما أجاز لي روايته عنه) (٣)، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الحلواني (٤)، حدثنا العباس بن عبد الله (٥)، حدثنا سعيد أبو عمرو البصري (٦)، حدثنا سهل بن أسلم العدوي (٧)، عن الحسن (٨) في قول الله : ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠)﴾ قال: أما إنه ليس بالسائل الذي يأتيك، لكنه (٩) طالب العلم (١٠).

стр. 15907

[٣٥٢٥] وأخبرني ابن حامد (١) إجازة، حدثني العباس بن محمد ابن قوهيار (٢)، حدثنا حاتم بن يونس (٣)، حدثني عبيد (٤) بن يعيش (٥)، سمعت يحيى بن آدم (٦) يقول: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠)﴾ قال: إذا جاءك الطالب للعلم فلا تنهره (٧) (٨). [٣٥٢٥] وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه (٩)، حدثنا أبو حذيفة (١٠)، حدثنا أبو عروبة (١١)، حدثنا يحيى بن حكيم (١٢)، والحسين بن سلمة

стр. 15908

ابن أبي كبشة (١)، قالا: حدثنا أبو (٢) قتيبة (٣)، حدثنا الحسن بن علي الهاشمي (٤)، عن عبد الرحمن الأعرج (٥)، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : "لا يمنعن أحدكم المسائل، أن يعطيه إذا سأل، وإن رأى في يده (٦) قلبين (٧) من ذهب" (٨).

стр. 15909

[٣٥٢٧] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، حدثنا (عبيد الله بن محمد) (٢) ابن شنبة (٣)، حدثنا عبيد الله بن أحمد الكسائي (٤)، حدثنا أحمد بن ثابت بن غياث (٥)، حدثنا إبراهيم بن الشماس (٦)، حدثنا أحمد

стр. 15910

بن أيوب الضبي (١)، عن إبراهيم بن أدهم (٢) قال: نِعْمَ القوم السُّؤَال يحملون زادنا إلى الآخرة (٣). [٣٥٢٨] وقال إبراهيم (٤): المسائل بريد الآخرة يجيء إلى باب

стр. 15911

أحدكم فيقول: هل توجهون إلى أهليكم بشيء؟ (١). [٣٥٢٩] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، حدثنا عبد الله بن يوسف (٣)، حدثنا الحسن بن علي بن زكريا القرشي (٤)، حدثنا هدبة بن خالد (٥)، حدثنا حبان (٦) بن علي (٧)، حدثنا طلحة بن عمرو (٨)، عن

стр. 15912

عطاء (١)، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رددت المسائل ثلاثًا فلم يرجع، فلا عليك أن تزبره (٢) " (٣).

стр. 15913

١١ - ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ يعني: النبوة، عن مجاهد، وروى (١) ليث (٢) ذهب الكلبي (٣) وحكم الآية في جميع الأنعام (٤).

стр. 15914

[٣٥٣٠] أخبرني أبو عبد الله الفنجوي (١)، حدثنا أبو بكر (بن مالك) (٢) القطيعي (٣)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٤)، حدثني أبو عمرو الأزدي (٥)، حدثنا مسلم بن إبراهيم (٦)، حدثنا نوح ابن قيس (٧)، حدثني نصر بن علي (٨)، قال: كان عبد الله بن غالب (٩) إذا أصبح يقول: لقد رزقني الله البارحة خيرًا، قرأت كذا، وصليت كذا، وذكرت (١٠) الله كذا، وفعلت كذا، فيقال له: يا أبا فراس إن مثلك لا يقول مثل هذا، فيقول: الله يقول: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾، وتقولون أنتم: لا تحدث بنعمة ربك (١١).

стр. 15915

[٣٥٣١] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا ابن مالك (٢)، حدثنا بشر ابن موسى (٣)، حدثنا عبد الله بن يزيد المقري (٤)، حدثنا أبو معمر (٥)، عن بكر بن عبد الله المزني (٦) أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من أُعطِيَ خيرًا فلم يُرَ عليه، سُمِيَ بغيض الله، معاديًا لنعمة الله" (٧). [٣٥٣٢] وأخبرنا الحسين (٨) بن محمد بن الحسين الدينوري (٩)،

стр. 15916

حدّثنا (أحمد بن محمَّد) (١) بن إسحاق (٢)، حدّثنا أبو القاسم بن منيع (٣)، حدّثنا منصور بن أبي مزاحم (٤)، حدّثنا أبو (٥) وكيع (٦)، عن أبي عبد الرحمن يعني: القاسم بن الوليد (٧)، عن النُّعمان بن بشير (٨) ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر النَّاس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركه كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب" (٩). * * *

стр. 15917

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15918

٩٤ - سُورَة الشَّرحِ

стр. 15919

سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ مكية (١)، وهي مائة وثلاثة أحرف، وسبع وعشرون كلمة، وثمان آيات (٢). [٣٥٣٣] أخبرنا أبو محمَّد إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن علي الجرجاني (٣)، حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمَّد بن إبراهيم الآبندوني (٤)، حدثني أبو بكر أحمد بن إسحاق بن إبراهيم البصري (٥)، حدّثنا محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب (٦)، حدّثنا

стр. 15920

أبو عوانة (١)، عن عاصم بن بهدلة (٢)، عن زرَّ بن حبيش (٣)، عن عبد الله (٤) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾ فكأنَّما جاءني وأنا مُغتمٌّ ففرَّج عنَّى" (٥). * * *

стр. 15921

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - قوله : ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾ يعني: ألم نفتح ونُوسَّع، ونليّن لك قلبك بالإيمان، والنبوة، والعلم، والحكمة (١)؟ ! ٢ - ﴿وَوَضَعْنَا﴾ (٢) حططنا ﴿عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ أثمك (٣) ، ٣ - ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾ أثقل ظهرك فأوهنه (٤)، ومنه قيل للبعير إذا كان رجيع سفر قد أوهنه وأنضاه: نقِض (٥). قال الفراء: كسر ظهرك حتى سمع نقيضه؛ أي: صوته (٦). قال الحسن وقتادة والضَّحَّاك، يعني: ما سلف منه (٧) في الجاهلية (٨)، وقال الحسين بن الفضل: يعني: الخطأ والسهو،

стр. 15922

وقيل: ذنوب أمتك، فأضافها إليه؛ لاشتغال قلبه بها، واهتمامه لها (١). وقال عبد العزيز بن يَحْيَى وأبو عبيدة: يعني: خففنا عنك أعباء النبوة والقيام بأمرها، وقيل: عصمناك عن احتمال الوزر (٢). ٤ - ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ [٣٥٣٤] أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن (٣) (بقراءتي عليه) (٤)، حدّثنا أبو بكر بن خنب (٥)، حدّثنا أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل (٦)، حدّثنا صفوان يعني: ابن صالح الثَّقفيُّ (٧) أبو عبد الملك (٨)، حدّثنا الوليد بن مسلم (٩)، حدثني عبد الله بن

стр. 15923

لهيعة (١)، عن درّاج (٢)، عن (٣) أبي الهيثم (٤)، عن أبي سعيد الخدري، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه سأل جبريل ﵇ عن هذِه الآية: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ (٥) قال: "قال الله : إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي" (٦).

стр. 15924

[٣٥٣٥] وحدثنا أبو سعد (١) عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ إملاءً (٢)، حدّثنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني (٣)، أخبرنا عمران بن موسى (٤)، حدّثنا أبو معمر (٥)، حدّثنا عبَّاد (٦)، عن عوف (٧)، عن الحسن (٨) في قوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ قال: إذا ذُكرتُ ذُكرتَ (٩). وقال قتادة: رفع الله ذكره في الدُّنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد، ولا صاحب صلاة إلَّا ينادى بها: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله (١٠).

стр. 15925

وقال مجاهد: يعني (١): بالتأذين (٢). وفيه يقول: حسَّان بن ثابت: أغر عليه للنبوة خاتمٌ ... من الله مشهود يلوحُ ويشهدُ وضَمَ الإله اسمَ النَّبيّ إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهدُ (٣) وقال ابن عطاء (٤): يعني: جعلتُ (٥) تمام الإيمان بي بذكرك معي (٦). وقيل: رفعنا لك ذكرك عند الملائكة في السماء (٧).

стр. 15926

وقيل: بأخذ ميثاقه على النبيين وإلزامهم الإيمان به، وإقرارهم (١) بفضله (٢). وقال ذو النون: همم الأنبياء تجول حول العرش، وهمة محمَّد ﷺ فوق العرش (٣) لذلك قال: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ فذِكْرُهُ (٤) بذكرِهِ، ومفزع (٥) الخلق يوم القيامة إلى محمَّد ﷺ كمفزعهم إلى الله؛ لعلمهم بجاهه عنده (٦).

стр. 15927

٥ - ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥)﴾ إن مع الشدة التي أنت فيها من جهاد المشركين، ومزاولة ما أنت بسبيله يسرًا، ورجاءً (١) بأن يظهرك عليهم حتى ينقادوا للحق الذي جئتهم به طوعًا وكرهًا (٢). ٦ - ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ كرره؛ لتأكيد الوعد، وتعظيم الرجاء (٣). وقيل: فإن مع العسر يسرًا في الدُّنيا، وإن مع العسر يسرًا في الآخرة (٤). [٣٥٣٦] أخبرنا عبد الله بن حامد (٥)، أخبرنا أحمد بن عبد الله (٦)، حدّثنا محمَّد بن عبد الله (٧)، حدّثنا عثمان (٨)، حدّثنا ابن علية (٩)،

стр. 15928

عن (١) يونس (٢)، عن الحسن (٣)، قال: لما نزلت هذِه الآية قال رسول الله ﷺ : "أبشوا قد (٤) جاءكم اليسر لن يغلب عسرٌ يسرين" (٥). [٣٥٣٧] وأخبرني ابن فنجويه (٦)، حدّثنا عمر بن الخطَّاب (٧)، حدّثنا علي بن مزازاز (٨) الخياط (٩)، حدّثنا قطن بن نسير (١٠)، حدّثنا جعفر بن سليمان (١١)،

стр. 15929

عن رجل (١)، عن إبراهيم النَّخعيُّ (٢)، قال ابن مسعود: والذي نفسي بيده لو كان العسرُ في جحرٍ لطلبه اليسرُ، حتَّى يدخل عليه، إنه لن يغلب عسرٌ يسرين، إنه لن يغلب عسرٌ يسرين (٣).

стр. 15930

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →