← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15961–16000 · переход к 15966.

стр. 15961

ابن الديلمي (١)، عن عبد الرحمن بن غنم (٢) قال: سافرت مع معاذ بن جبل ﵁ فيمر بشجرة الزيتون، فيأخذ منها القضيب فيستاك به، ويقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نِعْمَ السواك الزيتون من الشجرة المباركة، يُطيبُ الفم، وبذهب بالحفر (٣) "، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هي سواكي وسواك الأنبياء قبلي" (٤). وقال كعب الأحبار، وقتادة وابن زيد وعبد الرحمن بن غنم: التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس. الضَّحَّاك: هما مسجدان بالشام.

стр. 15962

محمَّد بن كعب: التين مسجد أصحاب الكهف (١)، والزيتون: مسجد إيليا (٢)، ومجازه على هذا التأويل: منابت التين والزيتون. أبو مكين عن عكرمة: جبلان. عطية عن ابن عباس: التين: مسجد نوح الذي بني على الجوديّ، والزيتون: بيت المقدس. نهشل عن الضَّحَّاك: التين: المسجد الحرام، والزيتون: المسجد الأقصى (٣). [٣٥٤٨] وسمعت محمَّد بن عبدوس (٤) يقول: سمعت محمَّد بن يعقوب (٥) يقول: سمعت محمَّد بن الجهم (٦) يقول: سمعت الفراء (٧) يقول: سمعت رجلًا من أهل الشام (٨)، وكان صاحب

стр. 15963

تفسير، يقول: التين: جبال ما بين حلوان (١) إلى همذان (٢)، والزيتون: جبال الشام (٣) (٤).

стр. 15964

٢ - ﴿وَطُورِ سِينِينَ (٢)﴾ يعني: جبل موسى (١)، قال عكرمة: السينين: الحسن بلغة الحبشة. الحكم والنضر عنه: كل جبل يُنبِت فهو طور سينين، كما ينُبت في السهل كذلك يَنبتُ في الجبل (٢). مجاهد: الطور الجبل، وسينين: المبارك. قتادة: المبارك الحسن (٣). مقاتل: كل جبل (٤) فيه شجر مثمر فهو سينين وسيناء، وهو بلغة النبط (٥). الكلبي يعني: الجبل المشجر (٦). شهر بن حوشب: التين الكوفة، والزيتون: الشام (٧)، وطور

стр. 15965

سينين: جبل فيه ألوان الأشجار (١) (٢). قال عبد الله بن عمر ﵄: أربعة أجبال مُقدَّسة بين يدي الله : طور تينا، وطور زيتا، وطور سيناء (٣)، وطور تيمانا، فأما طور تينا فدمشق، وأما طور زيتا فبيت المقدس، وأما طور سينا، فهو الَّذي كان عليه موسى، وأما طور تيمانا فمكة (٤). [٣٥٤٩] أخبرنا أبو سفيان (٥) الحسين بن محمد بن عبد الله

стр. 15966

المقرئ (١)، حدثنا البغوي (٢) ببغداد، حدثنا ابن أبي شيبة (٣)، حدثنا يعقوب بن إبراهيم (٤)، حدثنا وكيع (٥)، عن أبيه (٦)، وسفيان (٧)، عن أبي إسحاق (٨)، عن عمرو بن ميمون (٩) قال: سمعت عمر ﵁ يقرأ بمكة في المغرب: (والتين والزيتون وطور سيناء) قال: فظننت إنما يقرؤها ليعلم حرمة البلد (١٠).

стр. 15967

٣ - ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣)﴾ الآمن يعني: مكة (١)، وأنشد الفراء: أَلَم تَعلمي يا أسْمُ (٢) وَيْحَكِ أنني ... حَلَفْتُ يمينًا لا أخونُ أميني (٣) يريد: آمني (٤) . ٤ - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ أعدل قامة، وأحسن صورة، وذلك أنَّه خلق كل شيء منكبًا على وجهه إلَّا الإنسان (٥)، وقال أبو بكر بن طاهر: مزينًا بالعقل، مؤدبًا بالأمر، مهذبًا بالتمييز مديد القامة، يتناول مأكوله بيده (٦) (٧).

стр. 15968

٥ - ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)﴾ يعني: إلى أرذل العمر حين ينقص عمره، ويضعف بدنه (١)، ويذهب عقله (٢). قال ابن عباس: هم نفر ردوا إلى أرذل العمر على عهد رسول الله ﷺ ، فأنزل الله عذرهم وأخبر أن لهم أجرهم الَّذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم (٣).

стр. 15969

قال عكرمة: لم يضر هذا الشيخ الهرم كبرُه، إذ ختم الله له بأحسن ما كان يعمل (١). قال أهل المعاني: السافلون: الضعفى والهرمى والزمنى، فقوله: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ نكرة تعم الجنس، كما تقول: فلانٌ أَكرمُ قائمٍ، فإذا عرَّفت قلتَ: القائمين (٢). [٣٥٥٠] أخبرني ابن فنجويه (٣)، (حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران (٤)، حدثنا جعفر بن محمد، الفريابي (٥)، حدثنا قتيبة بن سعيد (٦)) (٧)، حدثنا خالد بن الزيّات (٨)، حدثنا داود بن (٩) سليمان (١٠)، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن (١١) معمر بن (١٢) حزم

стр. 15970

الأنصاري (١)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "المولود (٢) حتَّى يبلغ الحنث (٣)، ما عمل من حسنة كتبت لوالديه، فإن عمل سيئة لم تكتب عليه، ولا على والديه، فإذا بلغ الحنث، وجرى عليه القلم، أُمر الملكين الذين معه يحفظانه ويُسددانه، فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام آمنه الله من البلايا الثلاث، من الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين خفف الله حسابه، فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه فيما يحب، فإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء، فإذا بلغ ثمانين كتب الله حسناته، وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفعه في أهل بيته، وكان اسمه أسير الله في أرضه فإذا بلغ أرذل العمر، لا يعلم بعد علم شيئًا كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير، وإن عمل سيئة لم تكتب عليه" (٤).

стр. 15971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15972

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 15973

وقال الحسن ومجاهد وقتادة: يعني: ثم رددناه إلى النار (١) أبو العالية: يعني: في (٢) شر صورة في صورة خنزير (٣).

стр. 15974

[٣٥٥١] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا أحمد بن عبد الله (٢)، حدثنا محمد بن عبد الله (٣)، حدثنا أحمد بن جوّاس (٤)، حدثنا

стр. 15975

أبو الأحوص (١)، عن أبي إسحاق (٢)، عن هبيرة (٣)، عن علي (٤) ﵁ قال: أبواب جهنم بعضها أسفل من بعض، فيبدأ بالأسفل فيملئ فهي أسفل السافلين (٥).

стр. 15976

وفي مصحف عبد الله (أسفل السافلين) بالألف (واللام) (١) (٢). ثم استثنى (٣) فقال: ٦ - ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يعني: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)﴾ فزالت عقولهم، وانقطعت أعمالهم، فلا تُثبت لهم حسنة ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ منهم، فإنه يكتب لهم في حال هرمهم وخرفهم مثل الَّذي كانوا يعملون في حال شبابهم وصحتهم وقوتهم (٤)، فذلك قوله: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. قال الضحاك: أجر بغير عمل (٥)، ثم قال إلزامًا للحجة، وتوبيخًا للكافر:

стр. 15977

٧ - ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ أيها الإنسان (١) ﴿بَعْدُ﴾ هذِه الحجة والبرهان ﴿بِالدِّينِ﴾ بالحساب والجزاء (٢). ٨ - ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾ قال قتادة: بلغنا أن نبي الله ﷺ كان إذا قرأ هذِه الآية قال: "بلى على ذلك من الشاهدين" (٣).

стр. 15978

٩٦ - سُورَة العلق

стр. 15979

سورة العلق مكية (١) وهي مائتان وثمانون حرفًا، واثنتان وسبعون كلمة، وتسع عشرة آية (٢). [٣٥٥٢] أخبرنا أبو الحسين (٣) الخبازي المقرئ (٤)، حدثنا ابن حيان (٥)، أخبرنا الفرقدي (٦)، حدثنا إسماعيل بن عمرو (٧)، حدثنا يوسف بن عطية (٨)، حدثنا هارون بن كثير (٩)، حدثنا زيد بن

стр. 15980

أسلم (١)، عن أبيه (٢)، عن أبي أُمامةَ (٣)، عن أُبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ فكأنما قرأ المفصل كله" (٤).

стр. 15981

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)﴾ أي الدم واحدتها عَلقَه، وإنما جمع ولفظ الإنسان واحدٌ لأنه (في) (١) معنى الجمع (٢). وهذِه أول سورة نزلت على رسول الله ﷺ من القرآن، وأول ما نزل منها (٣) خمس آيات من أولها إلى قوله: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، وعلى هذا (٤) أكثر العلماء (٥). [٣٥٥٣] أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون (٦) وعبد الله بن حامد (٧)، قالا: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن (٨)، حدثنا محمد ابن يحيى (٩)، حدثنا عبد الرزاق (١٠)، عن معمر (١١)، عن

стр. 15982

الزهري (١) قال: أخبرني عروة (٢)، عن عائشة ﵂ أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبِّبَ إليه الخلاء، فكان يأتي حراء، فيتحنَّث فيه -وهو التعبد (٣) - الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده بمثلها (٤)، حتَّى فجئه الحق، وهو في غار حراء، قال (٥): "فجاءني الملك، فقال: اقرأ (٦)، فقلت له: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتَّى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتَّى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة حتَّى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ حتَّى بلغ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ "

стр. 15983

فرجع بها ترجف بوادره (١)، حتَّى دخل على خديجة، فقال: "زمَّلوني زمَّلوني"، فزمَّلوه، حتَّى ذهب منه (٢) الروع، فقال: "يا خديجة ما لي؟ " وأخبرها الخبر، وقال: قد خشيت عليّ (٣)، قالت له: كلَّا أبشر فو الله لا يُخزيك الله أبدًا، إنك لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُق الحدِيثَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ (٤)، وَتَقْري الضَّيْف، وتُعِيْنُ على نوائِبِ الحَق، ثم انطلقت به خديجة، حتَّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد ابن عبد العُزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة، وكان أمرأً تنصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت خديجة: إي ابن عم، اسمع (٥) من ابن أخيك. فقال ورقة: ابن أخي ما ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ ما رأى،

стр. 15984

فقال ورقة: هذا الناموس (١) الَّذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعًا (٢)، ليتني أكون حيًّا حين يُخرِجُك قومُك، فقال رسول الله ﷺ : "أوَ مُخرجيَّ هم"، فقال ورقة: نعم، لم يأَت رجل قط بما جئتَ به إلَّا أوذي وعُودِي، وإن يدركني يومُك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم ينشب (٣) ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة، حتَّى حزن رسول الله ﷺ ، فيما بلغنا (٤) غدا منه مرارًا، كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال (٥)، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يُلقي نفسه منها تبدَّا له جبريل ﵇، فقال: يا محمد إنك رسول الله حقًّا، فيَسْكُن لذلك جأشُه (٦)، وتقر نفسه، فيرجع. فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذُروة جبل تبدَّى له جبريل ﵇ فقال له مثل،

стр. 15985

ذلك" (١). قال الزهري (٢): وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن (٣)، عن جابر ابن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ -وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: "فبينا أمشي سمعتُ صوتًا من السماء، فرفعتُ رأسي، فإذا الملك الَّذي جاءني بحراء، جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت (٤) (٥) منه رعبًا فرجعتُ، فقلت: زملوني

стр. 15986

زملوني، فدثروني فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ قبل أن تفرض الصلاة وهي الأوثان" (١). ثم كان ما نزل على رسول الله ﷺ من القرآن بعد ﴿اقْرَأْ﴾، (والمدثر) (٢)، ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ ثم ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ (٣).

стр. 15987

[٣٥٥٤] أخبرني عقيل بن محمد (١) أن أبا الفرج البغدادي القاضي (٢) (٣)، أخبرهم عن أبي جعفر الطبري (٤)، حدثنا ابن أبي الشوارب (٥)، حدثنا عبد الواحد (٦)، حدثنا سليمان الشيباني (٧)، حدثنا عبد الله بن شداد (٨)، قال: نزلت على رسول الله ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ثم أبطأ عليه جبريل (٩)، فقالت له خديجة: ما أرى ربك إلَّا قد قلاك فأنزل الله : ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ (١٠).

стр. 15988

[٣٥٥٥] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، حدثنا عبد الرحمن بن بشر (٣)، حدثنا سفيان (٤)، عن محمد بن إسحاق (٥)، عن الزهري (٦)، عن عروة (٧)، عن عائشة قالت: إن أول سورة نزلت ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٨).

стр. 15989

[٣٥٥٦] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا محمد بن جعفر (٢)، حدثنا علي بن حرب (٣)، حدثنا أبو عامر العقدي (٤)، عن قرة بن خالد (٥)، عن أبي رجاء العطاردي (٦) قال: كان أبو موسى (٧) ﵁ يقرئنا القرآن في هذا المسجد، فنقعد له حلقًا حلقًا، كأني أنظر إليه الآن بين ثوبين أبيضين، فعنه أخذت هذِه السورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾، وقال: وكانت أول سورة نزلت على رسول الله ﷺ (٨).

стр. 15990

وقيل: إن أول سورة نزلت على رسول الله ﷺ : فاتحة الكتاب (١). [٣٥٥٧] أخبرنا محمد بن حمدويه (٢)، وعبد الله بن حامد (٣) قالا: أخبرنا (٤) محمد بن يعقوب (٥)، حدثنا أحمد بن عبد الجبار (٦)، حدثنا يونس بن بكير (٧)، عن يونس بن عمرو (٨)، عن أبيه (٩)، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل (١٠) أن رسول الله ﷺ قال لخديجة: "إني إذا خلوت وحدي سمعت نداءً، وقد والله خشيت أن يكون هذا أمرًا"، فقالت: معاذ الله ما كان الله ليفعل بك ذلك، فوالله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث، فلما دخل أبو بكر، وليس النبي

стр. 15991

- ﷺ ثم ذكرت خديجة له ذلك (١)، وقالت: يا عتيق اذهب مع محمد ﷺ إلى ورقة، فلما دخل رسول الله ﷺ ، أخذ أبو بكر ﵁ بيده وقال: انطلق بنا إلى ورقة، قال (٢): "من أخبرك"، قال: خديجة، فانطلقا إليه، وقصَّ عليه، فقال: "إذا خلوتُ وحدي سمعتُ نداءً خلفي: يا محمد يا محمد فأنطلق هاربًا في الأرض". فقال له: لا تفعل، إذا أتاك فاثبت له (٣) حتَّى تسمع ما يقول، ثم ائتني. فأخبرني؛ فلما خلا ناداه يا محمد قل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ (٤) حتَّى بلغ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال (٥): قل لا إله إلَّا الله، فأتى ورقة فذكر له ذلك، فقال له ورقةُ: أبشر ثم أبشر، فأنا أشهد أنك الَّذي بشَّر به ابن مريم، وإنك على مثل ناموس موسى، وإنك نبيٌّ مرسل، وإنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، ولئن (٦) أدركني ذلك لأجاهدنَّ معك (٧)، فلما توفي ورقة قال رسول الله ﷺ : "لقد رأيت

стр. 15992

القس في الجنّة، عليه ثياب الحرير، لأنه آمن بي وصدَّقني" يعني: ورقة (١).

стр. 15993

قالوا: وقال ورقة في ذلك: فإن يك حقًّا يا خديجة فاعلمي ... حديثك إيانا فأحمد مرسلُ وجبريل يأتيه وميكال معهما ... من الله وحي يشرح الصدر منزل يفوز به من فاز عزًا لدينه ... ويشقى به الغاوي الشقي المضلل فريقان منهم فرقة في جنانه ... وأخرى بأرواح الجحيم تُغللُ (١) ٣ - ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)﴾ قال الكلبي: يعني: الحليم عن جهل العباد، فلا يُعجَّل عليهم بالعقوبة (٢). ٤ - ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)﴾ يعني: الخط والكتابة (٣).

стр. 15994

[٣٥٥٨] أخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا (عبيد الله بن محمد) (٢) بن شنبه (٣)، حدثنا ابن ماهان (٤)، حدثنا محمد بن أيوب بن هشام المزني (٥)، حدثنا أبو الحسين (٦) عاصم بن علي بن عاصم (٧)، وعبد الله بن عاصم الحمّاني (٨) قالا: حدثنا محمد بن راشد (٩)، عن سليمان بن موسى (١٠) قال: حدثني عمرو بن شعيب (١١)، عن أبيه (١٢)، عن جده (١٣)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت: يا نبي الله أكتب ما أسمع منك من الحديث؟ قال: "نعم

стр. 15995

فاكتب، فإن الله علَّم بالقلم" (١).

стр. 15996

٥ - ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ من البيان والعمل. قال قتادة: والقلم نعمة من الله عظيمة لولا القلم لم يقم دين ولم يصلح عيش (١). ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ (من أنواع الهدى) (٢) والبيان، وقيل: علَّم آدم الأسماء كلها، قيل: الإنسان هاهنا محمد ﵇ (٣)، بيانه: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ (٤). ٦ - ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦)﴾ ليتجاوز حده، ويستكبر على ربه (٥). ٧ - ﴿أَنْ﴾ لأن ﴿رَآهُ﴾ (قرأ قنبل بقصر الهمزة) (٦) (٧) ﴿استغنى﴾ قال الكلبي: يرتفع

стр. 15997

عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام وغيرهما (١)، وكان رسول الله ﷺ يقول: "أعوذ بك من فقر يُنسي، ومن غنى يُطغي" (٢). ٨ - ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)﴾ المرجع في الآخرة (٣). ٩ - ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾ نزلت في أبي جهل نهى النبي ﷺ عن الصلاة، حين فرضت عليه (٤). [٣٥٥٩] أخبرنا عبد الله بن حامد (الوزان الأصفهاني) (٥)، أخبرنا

стр. 15998

أحمد بن عبد الله (١)، حدثنا محمد بن عبد الله (٢)، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي (٣)، حدثنا معتمر بن سليمان (٤)، عن أبيه (٥)، حدثنا نعيم بن أبي هند (٦)، عن أبي حازم (٧)، عن أبي هريرة، قال: قال أبو جهل (٨): هل يعفَّر (٩) محمد وجهه بين أظهركم، قالوا: نعم، قال: فو الَّذي يُحلف به لئن رأيتُه يفعل ذلك لأطأن على رقبته، قال: فقيل له: ها هو ذاك يصلي، قال: فانطلق ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا يتقي بيديه، وينكص على عقبيه (١٠)، قال: فقالوا له: مالك يا أبا الحكم قال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار، وهولًا وأجنحة (١١)، فأنزل الله تعالى:

стр. 15999

١١ - ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ﴾ أبو جهل ١٤ - ﴿وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥)﴾ (١) لنأخذنه بمقدم رأسه، ثم لنُذلنَّه ثم قال على البدل (٢). ١٦ - ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ قال ابن عباس: لما نهى أبو جهل رسول الله ﷺ عن الصلاة، انتهره رسول الله ﷺ ، فقال أبو جهل: أتُهددني (٣)، فوالله لأملأن عليك إن شئت هذا الوادي خيلًا جردًا، ورجالًا (٤) مردًا، فأنزل الله تعالى:

стр. 16000

١٧ - ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧)﴾ أي قومه. ١٨ - ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ (١) قال (٢) النبي ﷺ : "لو دعا ناديه، لأخذته الزبانية عيانًا" (٣). ١٩ - ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ﴾ وصل ﴿وَاقْتَرِبْ﴾ من الله (٤).
следующие страницы →