← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 15996–16035 · переход к 16001.

стр. 15996

٥ - ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ من البيان والعمل. قال قتادة: والقلم نعمة من الله عظيمة لولا القلم لم يقم دين ولم يصلح عيش (١). ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ (من أنواع الهدى) (٢) والبيان، وقيل: علَّم آدم الأسماء كلها، قيل: الإنسان هاهنا محمد ﵇ (٣)، بيانه: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ (٤). ٦ - ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦)﴾ ليتجاوز حده، ويستكبر على ربه (٥). ٧ - ﴿أَنْ﴾ لأن ﴿رَآهُ﴾ (قرأ قنبل بقصر الهمزة) (٦) (٧) ﴿استغنى﴾ قال الكلبي: يرتفع

стр. 15997

عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام وغيرهما (١)، وكان رسول الله ﷺ يقول: "أعوذ بك من فقر يُنسي، ومن غنى يُطغي" (٢). ٨ - ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)﴾ المرجع في الآخرة (٣). ٩ - ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾ نزلت في أبي جهل نهى النبي ﷺ عن الصلاة، حين فرضت عليه (٤). [٣٥٥٩] أخبرنا عبد الله بن حامد (الوزان الأصفهاني) (٥)، أخبرنا

стр. 15998

أحمد بن عبد الله (١)، حدثنا محمد بن عبد الله (٢)، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي (٣)، حدثنا معتمر بن سليمان (٤)، عن أبيه (٥)، حدثنا نعيم بن أبي هند (٦)، عن أبي حازم (٧)، عن أبي هريرة، قال: قال أبو جهل (٨): هل يعفَّر (٩) محمد وجهه بين أظهركم، قالوا: نعم، قال: فو الَّذي يُحلف به لئن رأيتُه يفعل ذلك لأطأن على رقبته، قال: فقيل له: ها هو ذاك يصلي، قال: فانطلق ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا يتقي بيديه، وينكص على عقبيه (١٠)، قال: فقالوا له: مالك يا أبا الحكم قال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار، وهولًا وأجنحة (١١)، فأنزل الله تعالى:

стр. 15999

١١ - ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ﴾ أبو جهل ١٤ - ﴿وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥)﴾ (١) لنأخذنه بمقدم رأسه، ثم لنُذلنَّه ثم قال على البدل (٢). ١٦ - ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ قال ابن عباس: لما نهى أبو جهل رسول الله ﷺ عن الصلاة، انتهره رسول الله ﷺ ، فقال أبو جهل: أتُهددني (٣)، فوالله لأملأن عليك إن شئت هذا الوادي خيلًا جردًا، ورجالًا (٤) مردًا، فأنزل الله تعالى:

стр. 16000

١٧ - ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧)﴾ أي قومه. ١٨ - ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ (١) قال (٢) النبي ﷺ : "لو دعا ناديه، لأخذته الزبانية عيانًا" (٣). ١٩ - ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ﴾ وصل ﴿وَاقْتَرِبْ﴾ من الله (٤).

стр. 16001

٩٧ - سُورَة القدر

стр. 16002

سورة ﴿الْقَدْرِ﴾ مدنية (١) في قول أكثر المفسرين، قال علي بن الحسين (بن واقد) (٢): هي أول سورة نزلت بالمدينة (٣). وروى شيبان عن قتادة: أنها مكية (٤)، وهي رواية أبي (٥) نوفل بن أبي عقرب، عن ابن عباس (٦)، وهي مائة واثنا عشر حرفًا، وثلاثون

стр. 16003

كلمة، وخمس آيات (١). [٣٥٦٠] أخبرنا (أبو الحسين المقرئ) (٢) الخبازي، حدثنا (أبو علي) (٣) بن حبش المقرئ (٤)، حدثني أبو العباس محمد بن موسى الدقاق الرازي (٥)، حدثنا عبد الله بن روح المدائني (٦)، (حدثنا شبابة بن سوّار (٧)، حدثنا مخلد بن عبد الواحد (٨)) (٩)، عن علي بن زيد (١٠)، عن زرَّ بن حبيش (١١)، عن أُبي بن كعب قال:

стр. 16004

قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة القدر أُعطي من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ليلة القدر" (١).

стр. 16005

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ يعني القرآن، كناية عن غير مذكور، جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، فوضعناه في بيت العزة، وأملاه جبريل على السَّفَرَةِ، ثم كان يتنزل به (١) جبريل على محمد ﵇ (٢) ، نجومًا فكان بين أوله إلى آخره ثلاث وعشرون سنة (٣)، ثم عجّب نبيه ﵇ فقال: ٢ - ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢)﴾ والكلام في ليلة القدر على خمسة أبواب: الباب الأول: في مأخذ هذا الاسم ومعناه. واختلف العلماء فيه، فقال أكثرُهم: هي ليلة الحُكْم والفصل، يقضي الله فيها (٤) قضاء السنة (٥)، وهو مصدر قوله: قَدَر (٦) الله الشيء قَدْرًا، وقَدَرا لغتان كالنَّهْر والنَّهَر، والشَّعْر والشَّعَر،

стр. 16006

وقدّره (١) تقديرًا بمعنى واحد (٢)، قالوا: وهي الليلة التي قال الله : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ (٣)، وإنما سُميت ليلة القدر مباركة؛ لأن الله تعالى يُنَزَّل فيها الخير، والبركة، والمغفرة (٤)، وروى أبو الضحى عن ابن عباس أن الله يقضي الأقضية في ليلة النصف من شعبان، ويسلَمها إلى أربابها في ليلة القدر (٥). وقيل للحسين بن الفضل: أليس قد قدّر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: نعم قيل: فما معنى ليلة القدر؟ قال: سوق المقادير إلى المواقيت، وتنفيذ القضاء المقدر (٦). [٣٥٦١] أخبرني عقيل بن محمد (٧) أن أبا الفرج (٨) أخبرهم، عن محمد بن جرير (٩)، حدثنا ابن حميد (١٠)، حدثنا مهران (١١)، عن

стр. 16007

سفيان (١)، عن محمد بن سُوقة (٢)، عن سعيد بن جبير (٣) قال: يؤذن للحجاج (٤) في ليلة القدر، فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، فلا يغادر منهم أحد، ولا يزاد فيهم، ولا ينقص (٥). قال الزهري: هي ليلة العظمة والشرف، من قول الناس: لفلان عند الأمير قدر، أي: جاه ومنزلة، ويقال: قدّرتُ فلانًا، أي عظَّمته (٦)، قال الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٧) أي؛ ما عظَّموا (٨) الله حق تعظيمه. وقال أبو بكر الورَّاق: سميت بذلك لأن

стр. 16008

من لم يكن ذا قدر وخطر يصير في هذِه الليلة ذا قدر إذا أدركها وأحياها (١). وقيل: لأن كل عمل صالح يوجد فهيا من المؤمن يكون ذا قدر، (وقيمة عند الله تعالى؛ لكونه مقبولًا فيها (٢). وقيل: لأنه أُنزِل فيها كتاب ذو قدر على رسول ذي قدر؛ لأجل أمة ذات قدر) (٣) (٤). وقال سهل بن عبد الله: لأن الله سبحانه يقدر الرحمة فيها على عباده المؤمنين (٥). وقيل: لأنه يُنزل (٦) فيها إلى الأرض ملائكة أولوا قدر، وذو خطر (٧). وقال الخليل بن أحمد: سميت بذلك لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة (٨) من قوله: ﴿وَيَقْدِرُ﴾ (٩) (١٠) و ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ

стр. 16009

رِزْقُهُ﴾ (١). الباب الثاني: ذكر اختلاف العلماء في وقتها وأي ليلة هي: واختلفت الصحابة فيها فقال بعضهم (٢): إنما كانت على عهد رسول الله ﷺ ثم رفعت. [٣٥٦٢] أخبرني أبو محمد عبد الله بن حامد (٣) إجازة، أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن (٤)، حدثنا أحمد بن يوسف (٥)، حدثنا عبيد الله (٦)، أخبرنا سفيان (٧)، عن الأوزاعي (٨)، عن مرثد، -أو أبي مرثد (٩) -

стр. 16010

(عن أبيه) (١) (٢) قال: كنت جالسًا مع أبي ذر (٣) عند الجمرة الوسطى (٤) فسئل عن ليلة القدر، فقال: كنت أسئلَ الناس عنها رسول الله ﷺ ، قال: قلت يا رسول الله: ليلة القدر هي شيء يكون على عهد الأنبياء ﵈ ينزل (٥) فيها، فإذا قُبِضُوا رُفِعَت؟ قال: "لا، بل هي إلى يوم القيامة" (٦).

стр. 16011

[٣٥٦٣] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا محمد بن عامر السمرقندي (٢)، أخبرنا عمر (٣) بن بجير (٤)، حدثنا عبد (٥) بن حميد (٦)، عن روح بن (٧) عبادة (٨)، حدثنا ابن جريج (٩)، أخبرني داود بن أبي عاصم (١٠)، عن عبد الله بن يحنس مولى معاوية (١١)، قال: قلت

стр. 16012

لأبي هريرة: زعموا أن ليلة القدر قد رفعت، قال: كذب من قال ذلك، قلت: هي في كل شهر رمضان أستقبله، قال: نعم (١). وقال بعضهم: هي في ليالي السنة كلها، وأن من علّق طلاق امرأته، أو إعتاق عبده بليلة القدر لم يقع الطلاق ولم ينفذ العتاق، إلى مضي سنةٍ من يوم حلف (٢)، وهي إحدى الروايات عن ابن مسعود قال: من يَقُم الحول كلها يصبها قال: فبلغ ذلك عبد الله بن عمر، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن أما إنه علم أنها في شهر رمضان، ولكن أراد أن لا يتكل الناس (٣)، وإلى هذا ذهب

стр. 16013

أبو حنيفة (١) ﵀ إلى أنها في جميع السنة، وحكى عنه أيضاً أنه قال: رُفعت ليلة القدر (٢). وروي عن ابن مسعود أيضاً أنه قال: إذا كانت السنة في ليلة، كانت العام المستقبل في ليلة أخرى (٣). والجمهور من أهل العلم على أنها في شهر رمضان في كل عام (٤). [٣٥٦٤] أخبرنا عبد الله بن حامد (٥)، أخبرنا محمد بن عامر (٦)، أخبرنا ابن بجير (٧)، حدثنا عبد بن حميد (٨)، عن عبيد الله بن موسى (٩)، عن إسرائيل (١٠)، عن أبي إسحاق (١١)، عن سعيد بن

стр. 16014

جبير (١)، عن ابن عمر، أنه سئل عن ليلة القدر: أفي كل رمضان هي؟ قال: نعم (٢). [٣٥٦٥] وأخبرني عقيل (٣) أن المعافى (٤) بن زكريا (٥)، أخبرهم

стр. 16015

عن محمد بن جرير (١)، حدثني يعقوب (٢)، حدثنا ابن علية (٣)، حدثنا ربيعة بن كلثوم (٤) قال: قال رجل للحسن وأنا أسمع: أرأيت ليلة القدر، أفي كل رمضان هي؟ قال: نعم، والله الذي لا إله إلاَّ هو إنها لفي كل رمضان، وإنها لليلة يفرق فيها كل أمر حكيم، فيها يقضي الله كل أجل، وعمل، ورزق، وخلق إلى مثلها (٥). واختلفوا في أي ليلة هي؟ فقال أبو رزين العقيلي: هي أول ليلة من شهر رمضان (٦)، وقال الحسن: هي ليلة سبع عشرة، وهي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر (٧).

стр. 16016

والصحيح أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان، وإليه ذهب الشافعي (١) يدل عليه ما: [٣٥٦٦] حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد الشيباني (٢)، أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم (٣)، حدثنا يونس بن عبد الأعلى (٤)، أخبرنا ابن وهب (٥)، أخبرنا يونس بن يزيد (٦)،

стр. 16017

عن ابن شهاب (١)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (٢)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أُريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فَنُسيّتُها، فالتمسوها في العشر الغوابر" (٣) (٤). [٣٥٦٧] أخبرنا أبو بكر (٥) محمد بن أحمد (بن عبدوس) (٦) العبدوسي (٧) (٨)، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المحفوظي (٩)، حدثنا عبد الله بن هاشم (١٠)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (١١)، عن سفيان (١٢)، وشعبة (١٣)، وإسرائيل (١٤)، عن أبي إسحاق (١٥)، عن

стр. 16018

هبيرة (١) (٢)، عن علي (٣) ﵁ أن النبي ﷺ كان يوقظ أهله فى العشر الأواخر من رمضان (٤).

стр. 16019

[٣٥٦٨] وأخبرنا أبو محمد المخلدي (١)، وعبد الله بن حامد (٢) قالا: ثنا مكي بن عبدان (٣)، حدثنا عمار بن رجاء (٤)، حدثنا أحمد بن أبي ظبية (٥)، عن عنبسة بن الأزهر (٦)، عن أبي إسحاق (٧)، عن الأسود بن يزيد (٨)، قال: سمعت عليًّا ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ إذا دخل في العشر الأواخر من رمضان دأب (٩) وأدأب أهله (١٠).

стр. 16020

فدلت هذِه الأخبار على أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان (١) ثم اختلفوا في أي ليلة هي (٢)، فقال أبو سعيد الخدري هي الليلة الحادية والعشرون واحتج في ذلك بما: [٣٥٦٩] أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد الأزهري (٣)، حدَّثنا بأسفراين (٤)، حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ (٥) سنة ست عشرة وثلاثمائة، حدثنا المزني (٦)، قال: قال الشافعي (٧) ح (٨). [٣٥٧٠] وأخبرنا أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن أحمد المطوعي (٩)، وأبو علي الحسين (١٠) بن محمد السيوري (١١)، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الضبّي (١٢) ﵏ قالوا: حدثنا

стр. 16021

أبو العباس الأصم (١)، أخبرنا الربيع (٢)، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك (٣)، عن ابن الهاد (٤)، عن محمد بن إبراهيم التيمي (٥)، عن أبي سلمة (٦)، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الوسطى (٧) من شهر رمضان، فلما كانت إحدى وعشرين، وهي التي كان يخرج في صبيحتها من اعتكافه، قال ﷺ : "من كان اعتكف معي، فليعتكف العشر الأواخر، فإني أريت هذِه الليلة ثم أنسيتها "، قال: "ورأيتني أسجد في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر"، فأمطرت (٨) السماء من (٩) تلك الليلة، وكان المسجد على عريش (١٠) فوكف المسجد، قال أبو سعيد: فأبصر (١١) عيناي رسول الله ﷺ انصرف علينا،

стр. 16022

وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين (١). وقال بعضهم: هي الليلة الثالثة والعشرون منها: [٣٥٧١] أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد الأصبهاني (٢)، أخبرنا محمد بن عبد الله الهمداني (٣)، حدثنا الحسن بن عبد الأعلى (٤)، أخبرنا عبد الرزاق (٥)، عن معمر (٦)، عن أيوب (٧)، عن نافع (٨)، عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني رأيت في النوم كأن ليلة القدر ليلة سابعة تبقى. قال رسول الله ﷺ :

стр. 16023

"أرى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين، فمن كان منكم يريد أن يقوم من الشهر شيئًا فليقم ليلة ثلاثٍ وعشرين". قال معمر: وكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس طيباً (١). [٣٥٧٢] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٢)، أخبرنا مكي بن عبدان (٣)، حدثنا أحمد بن حفص (٤)، حدثني أبي (٥)، حدثني إبراهيم (٦) عن (٧) عبّاد، وهو ابن إسحاق (٨)، عن الزهري (٩)، عن ضمره (١٠) بن عبد الله بن أنيس (١١)،

стр. 16024

عن أبيه (١) قال: كنت في مجلس من بني سلمة، وأنا أصغرهم فقالوا: من يسئل لنا رسول الله ﷺ عن ليلة القدر وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، قال: فخرجت فوافيت مع رسول الله ﷺ صلاة المغرب، ثم نمت بباب بيته فمر بي، فقال: أدخُل، فدخلت، فأتى بعشائه فرأيتني أكف عنه من قلته فلما فرغ قال: "ناولني نعلي" (٢) فقام، وقمت معه، فقال: "كأن لك حاجة" فقلت (٣): أرسلني إليك رهطٌ من بني سلمة يسألونك عن ليلة القدر. فقال: "كم الليلة" فقلت: اثنتان وعشرون، فقال: "هي الليلة ثم رجع"، فقال: "أو الثالثة" يريد: ليلة ثلاث وعشرين (٤).

стр. 16025

[٣٥٧٣] وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (١)، حدثنا ظفران بن الحسن (٢)، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي (٣)، حدثنا يعقوب الدورقي (٤)، حدثنا عبد الله بن إدريس (٥) قال: سمعت عاصم بن

стр. 16026

كليب (١) يروي عن أبيه (٢) عن خاله (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "إني رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها، ورأيت مسيح الضلالة، فرأيت رجلين يتلاحيان فحجزت بينهما فأنسيتها، وسأشدوا لكم منها شدوًا فأما ليلة القدر فاطلبوها في العشر الأواخر وترًا، وأما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة (٤)، ممسوح العين اليسرى، عريض النحر فيه دفأ، كأنه فلان بن عبد العزى (٥)، أو عبد العزى بن فلان". فذكرت هذا الحديث لابن عباس، قال: وما أعجبك، سأل عمر ابن الخطاب أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم، وكان يسلني (٦) معهم مع الأكابر منهم، وقال لي: لا تتكلم حتى يتكلموا فقال: علمتم أن رسول الله ﷺ ، قال في ليلة القدر: "اطلبوها في العشر الأواخر وترًا "، ففي أي الوتر ترون؟ قال: فأكثر القوم في الوتر. فقال: ما لك لا تكلم (٧) يا بن عباس، قال: قلت (٨): إن شئتَ

стр. 16027

تكلمتُ برأي قال: عن رأيك أسألك قال: قلت: رأيت الله أكثر ذكر السبع في القرآن، وذكر السموات سبعًا، والأرضين سبعًا، والطواف سبعًا، والجمار (١) سبعًا (٢)، وما شاء الله من ذلك خلق الإنسان من سبعة، وجعل رزقه في (٣) سبعة، فقال: كل ما (٤) ذكرتَ عرفتُ فما قولك: خلق الإنسان من سبعة، وجعل رزقه من سبعة، قال: قلت: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣)﴾ إلى قوله: ﴿خَلْقًا آخَرَ﴾ (٥)، ثم قرأت: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥)﴾ إلى قوله: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ (٦)، والأب: مما أنبتت الأرض مما لا يأكله الناس فما أراها إلاَّ ليلة ثلاث وعشرين لسبع بقين. فقال عمر: غلبتموني أن تأتوا بما جاء به هذا الغلام الذي لم

стр. 16028

يجتمع شؤون رأسه (١) (٢).

стр. 16029

[٣٥٧٤] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، (حدثنا ابن شاذان (٢)، حدثنا جيغويه (٣)) (٤) حدثنا صالح بن محمد (٥)، حدثنا إبراهيم بن محمد (٦)، عن مسلم الأعور (٧)، عن مجاهد (٨)، عن ابن عباس، أن عمر بن الخطَّاب قال: أخبرني برأيك في (٩) ليلة القدر، قال (١٠): فقلت: إن الله وتر يحب الوتر، السموات سبع،

стр. 16030

والأرضون سبع، ونرزق من سبع (ويخرج من سبع) (١)، ولا أراها إلاَّ في سبع بقين من رمضان. فقال عمر: وافق رأيي رأيك، ثم ضرب منكبي فقال (٢): ما أنت بأقل القوم علمًا (٣). وقال زيد بن ثابت وبلال: هي ليلة أربع وعشرين ودليلهما ما: [٣٥٧٥] أخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد (٥)، حدثنا علي بن حرب (٦)، حدثنا محمد بن معاوية (٧)، حدثنا ابن لهيعة (٨)، عن يزيد بن أبي حبيب (٩)، عن مرثد (١٠) بن

стр. 16031

عبد الله (١)، عن الصنابحي (٢)، عن بلال (٣) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين" (٤).

стр. 16032

وقيل هي الليلة الخامسة والعشرون يدل عليه ما: [٣٥٧٦] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظٌ (١) في آخرين، قالوا:

стр. 16033

حدثنا محمد بن يعقوب (١)، حدثنا بحر (٢) بن نصر (٣)، قال: قُرئ على ابن وهب (٤) أخبرك غير واحد، منهم: مالك بن أنس (٥)، عن حميد الطويل (٦)، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "التمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة" (٧).

стр. 16034

وقال قوم: هي الليلة السابعة والعشرون، وإليه ذهب على وعائشة وأُبيّ ومعاوية (١) ﵃ (٢) يدل (٣) عليه ما: [٣٥٧٧] أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المُزكيَّ (٤)، حدثنا أبو أحمد حمزة بن العباس العقبي (٥) ببغداد، حدثنا أحمد بن الوليد الفحَّام (٦)، حدثنا أسود بن عامر شاذان (٧)، أخبرنا شعبة (٨)، قال (٩) عبد الله (١٠) بن دينار (١١)،

стр. 16035

أخبرني (١)، قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي ﷺ في ليلة القدر، قال: "من كان متحريًا فليتحرها في ليلة سبع وعشرين" (٢).
следующие страницы →