عبد الله (١)، عن الصنابحي (٢)، عن بلال (٣) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين" (٤).
стр. 16032
وقيل هي الليلة الخامسة والعشرون يدل عليه ما:
[٣٥٧٦] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظٌ (١) في آخرين، قالوا:
стр. 16033
حدثنا محمد بن يعقوب (١)، حدثنا بحر (٢) بن نصر (٣)، قال: قُرئ على ابن وهب (٤) أخبرك غير واحد، منهم: مالك بن أنس (٥)، عن حميد الطويل (٦)، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "التمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة" (٧).
стр. 16034
وقال قوم: هي الليلة السابعة والعشرون، وإليه ذهب على وعائشة وأُبيّ ومعاوية (١) ﵃ (٢) يدل (٣) عليه ما:
[٣٥٧٧] أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المُزكيَّ (٤)، حدثنا أبو أحمد حمزة بن العباس العقبي (٥) ببغداد، حدثنا أحمد بن الوليد الفحَّام (٦)، حدثنا أسود بن عامر شاذان (٧)، أخبرنا شعبة (٨)، قال (٩) عبد الله (١٠) بن دينار (١١)،
стр. 16035
أخبرني (١)، قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي ﷺ في ليلة القدر، قال: "من كان متحريًا فليتحرها في ليلة سبع وعشرين" (٢).
стр. 16036
[٣٥٧٨] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١) قراءة عليه، أخبرنا محمد (٢) ابن جعفر (٣)، حدثنا الحسن بن علي بن عفان (٤)، حدثنا عمرو العنقزي (٥)، حدثنا سفيان (٦)، عن عاصم (٧)، عن زرَّ بن حبيش (٨)، قال: أتينا ابن مسعود (٩) فسألناه عن ليلة القدر، فقال: من يقم الحول يصبها، فأتينا أُبي بن كعب فقلنا: أبا المنذر، أخبرنا عن ليلة القدر، فإنا أتينا ابن أم عبد، فقال: من يقم الحول يصبها. فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن لقد علم أنها في شهر رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين. قال: فقلنا: أبا المنذر، أنَّى علمتَ ذلك. قال: بالآية التي أنبأنا بها رسول الله ﷺ ، فحفظنا وعددنا، قال: فوالله إنها لهي ما يستثني، قال: فقلنا أبا المنذر، ما الآية؟ قال: تطلع الشمس غداة إذ كأنها طست ليس لها شعاع (١٠).
стр. 16037
وروى عن أبي بن كعب أيضًا، أنه قال: سمعت النبي ﷺ بأُذني وإلاَّ فصُمتا أنه قال: "ليلة القدر ليلة سبع وعشرين" (١).
وقال بعض الصحابة: قام بنا رسول الله ﷺ ليلة الثالث والعشرين ثلث الليل، فلمَّا كانت ليلة الخامس والعشرين (٢) قام بنا نصف الليل، فلما كانت (٣) الليلة السابعة والعشرون قام بنا الليل كله (٤).
стр. 16038
وقال أبو بكر الورَّاق: إن الله سبحانه قسَّم كلمات هذِه السورة على ليالي شهر رمضان، فلما بلغ السابعة والعشرين أشار إليها فقال: هي (١).
وقال بعضهم: هي الليلة (٢) التاسعة والعشرون، وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليلة القدر ليلة السابع والعشرين، أو التاسع والعشرين، وإن الملائكة في تلك الليلة بعدد الحصا" (٣).
стр. 16039
[٣٥٧٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، حدثنا عبد الله بن هاشم بن حيان (٣)، حدثنا يحيى بن سعيد القطان (٤)، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن (٥)، حدثني أَبي (٦)، قال: ذُكرت ليلة القدر عند أبي بكرة (٧)، فقال: ما أنا بطالبها بعد شيء سمعته من رسول الله ﷺ (إلاَّ في العشر الأواخر) (٨)، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "التمسوها في العشر الأواخر في تسع يبقين، أو سبع يبقين، (أو خمس يبقين) (٩)، أو ثلاث يبقين، أو آخر ليلة" وكان أبو بكرة إذا دخل رمضان صلى كما يصلي في سائر السنة،
стр. 16040
فإذا دخل العشر اجتهد (١).
وفي الجملة أعمى الله عِلْمَ هذِه الليلة على الأمة، ليجتهدوا في العبادة ليالي رمضان طمعًا في إدراكها، كما أخفى الصلاة الوسطى (٢)
стр. 16041
في الصلوات، والاسم (١) الأعظم في الأسماء، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة (٢)، وغضبه في المعاصي، ورضاه في الطاعات، وقيام الساعة في الأوقات رحمة منه وحكمة والله أعلم (٣).
الباب الثالث: في علاماتها وأماراتها:
[٣٥٨٠] أخبرنا أبو عمرو (٤) (أحمد بن أُبيَّ) (٥) الفراتي (٦)،
стр. 16042
أخبرنا أبو نصر السرجسي (١)، حدثنا محمد بن الفضل (٢)، حدثنا إبراهيم بن يوسف (٣)، حدثنا النضر (٤)، عن أشعث (٥)، عن الحسن (٦)، أن النبي ﷺ قال في ليلة القدر: "من أماراتها أنها ليلة بلجة (٧) سمحة (٨)، لاحارة ولا باردة، تطلع الشمس صبيحتها، ليس لها شعاع" (٩).
стр. 16043
وقال عبيد بن عمير: كنت ليلة السابع والعشرين في البحر، فأخذت من مائه فوجدته عذبًا سلسًا (١).
الباب الرابع: في فضائلها وخصائصها:
[٣٥٨١] حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حفص الحيري (٢) بها (٣)
стр. 16044
أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن (١) ببغداد، حدثنا أحمد بن عيسى (٢)(٣)، حدثنا محمد بن كثير (٤)، حدثنا (سليمان بن كثير) (٥)(٦)، عن الزهري (٧)، عن أبي سلمة (٨)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من قام ليلة القدر ايمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه" (٩).
стр. 16045
وفي الحديث: "إن الشيطان لا يخرج في هذِه الليلة حتى يضيء فجرها، ولا يستطيع أن يصيب فيها أحدًا بخَبْل (١)، أو داءٍ أو ضربٍ من ضروب الفساد، ولا ينفذ فيها سِحْرُ ساحرٍ" (٢).
وروي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "إذا كانت ليلة القدر تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى، ومنهم جبريل فينزل جبريل ومعه ألوية، ينصب لواء منها (٣) على قبري ولواء على بيت المقدس، ولواء في المسجد الحرام، ولواء على طور سيناء، ولا يدع فيها مؤمنًا ولا مؤمنة إلاَّ سلَّم عليه، إلاَّ مدمن الخمر وآكل لحم الخنزير، والمتضمخ (٤) بالزعفران".
стр. 16046
الباب الخامس: في آدابها وما يستحب فيها:
[٣٥٨٢] حدثنا أبو بكر بن عبدوس المُزكَّي (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب (٢)، حدثنا الحسن بن مكرم (٣)، حدثنا يزيد بن هارون (٤)، أخبرنا كهمس (٥)، عن عبد الله بن بريدة (٦)، أن عائشة ﵂ قالت للنبي ﷺ : إن وافيت (٧) ليلة القدر فما أقول. قال: "قولي: اللهم إنك عفوُّ تحب العفو فاعف عني" (٨).
стр. 16047
وروى شريح بن هانئ، عن عائشة قالت: لو عرفت أي ليلة القدر، ما سألت الله فيها إلاَّ العافية (١).
[٣٥٨٣] وأخبرنا أبو عمرو الفراتي (٢)، أخبرنا محمد بن إسحاق
стр. 16048
بن سهل (١)، حدثنا سعيد بن عيسى (٢)، حدثنا فارس بن عمرو (٣)، حدثنا صالح (٤)، حدثنا العمري (٥)، عن عاصم بن عبيد الله (٦)(٧)، عن عبد (٨) الله بن عامر بن ربيعة (٩) أن النبي ﷺ قال: "من صلى المغرب والعشاء الآخرة من (١٠) ليلة القدر (١١)، فقد أخذ بحظه من ليلة القدر" (١٢).
стр. 16049
٣ - قوله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾
[٣٥٨٤] أخبرنا أبو عمرو الفراتي (١)، أخبرنا أبو موسى (٢) ,
стр. 16050
أخبرنا موسى بن عبد المؤمن (١)، حدثنا أبو مصعب (٢) عن مالك (٣) أنه سمع من يثق به أن رسول الله ﷺ أُرِيَ أعمار الناس فقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من الأعمال مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر (٤).
واختلفوا في الحكمة الموجبة لهذا العدد:
[٣٥٨٥] فأخبرنا الحسين بن (محمد بن) (٥) الحسين الثقفي (٦)، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (٧)، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم (٨)، قال: قرئ على يونس بن عبد الأعلى (٩)، أخبرنا ابن
стр. 16051
وهب (١)، قال: وحدثني مسلمة (٢)، عن علي بن (٣) عروة (٤)، قال: ذكر رسول الله ﷺ يومًا أربعةً من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين عامًا، لم يعصوه طرفة عين، فذكر أيوب وزكريا وحزقيل بن العجوز، ويوشع بن نون (٥) قال: فعجب أصحاب النبي ﷺ من ذلك؛ فأتاه جبريل، فقال: يا محمد عجبتْ أمتُك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة، لم يعصو الله طرفة عين، فقد أنزل الله عليك خيرًا من ذلك ثم قرأ عليه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ الآية (٦)، هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك (٧) قال: فسر بذلك النبي ﷺ والناس معه (٨).
стр. 16052
[٣٥٨٦] وأخبرنا أبو عمرو الفراتي (١)، أخبرنا محمد بن إسحاق (٢)، حدثنا سعيد بن عيسى (٣)، حدثنا فارس بن عمرو (٤)، حدثنا صالح (٥)، حدثنا مسلم (٦) بن خالد (٧)، عن ابن أبي (٨) نجيح (٩) أن النبي ﷺ ذكر رجلاً من بني إسرائيل؛ لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ الذي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله (١٠).
стр. 16053
ويقال أن ذلك الرجل شمسون النبي (١) ﵇، وكانت قصته على ما ذكر وهب بن منبه: أنه كان رجلًا مسلمًا، وكانت أمه قد جعلته نذيرًا (٢)، وكان من أهل (٣) قرية من قرى الروم، كانوا يعبدون الأصنام، وكان منزله منها على أميال غير كثيرة، فكان يغزوهم وحده ويجاهدهم في الله فيصيب منهم، وفيهم حاجته ويقتل ويسبى ويصيب الأموال، وكان إذا لقيهم لقيهم بلحي بعير (٤)، ولا يلقاهم بغيره، فإذا قاتلوه وقاتلهم فلغب (٥) وعطش انفجر له من
стр. 16054
الجحر الذي في اللحي ماء عذب، فشرب منه حتى يروي، وكان قد أعطي قوة من (١) البطش، وكان لا يوثقه حديد ولا غيره، وكان كذلك يجاهدهم في الله ويصيب منهم حاجته، ولا يقدرون منه على شيء حتى قالوا: لن تأتوه إلاَّ من قبل امرأته، فدخلوا على امرأته فجعلوا لها جعلًا (٢)، فقالت: نعم أنا أوثقه لكم. فأعطوها حبلًا وثيقًا، وقالوا لها: إذا نام فأوثقي يده في (٣) عنقه حتى نأتيه فنأخذه.
فلما نام أوثقت يده إلى عنقه بذلك الحبل، فلما هب جذبه بيده فوقع من عنقه، فقال لها: لم فعلت ذلك.
فقالت: أجرب (٤) به قوتك، ما رأيت مثلك قط.
فأرسلت إليهم: أني قد ربطته بالحبل، فلم أغن شيئًا. فأرسلوا إليها بجامعة (٥) من حديد، فقالوا (٦): إذا نام فاجعليها في عنقه.
فلما نام جعلتها في عنقه ثم أحكمتها فلما هب جذبها فوقعت من
стр. 16055
يده وعنقه، فقال لها: لم فعلت ذلك (١)؟ قالت: أجرب (٢) به قوتك، ما رأيت مثلك في الدنيا يا (٣) شمسون، أما في الأرض شيء يغلبك، قال؟ لا إلاَّ شيء واحد، قالت: وما هو، قال لها (٤): ما أنا بمخبرك به فلم تزل تسأل عن ذلك، وكان ذا شعر كثير، فقال لها: ويحك إن أمي كانت جعلتني نذيراً (٥)، فلا يغلبني شيء أبدًا ولا يضبطني إلاَّ شعري. فلما نام أوثقت يده إلى عنقه بشعر رأسه، فأوثقه ذلك، وبعثت إلى القوم فجاؤا فأخذوه، فجدعوا أنفه وأذنيه وفقؤا عينيه، ووقفوه للناس بين ظهراني المدينة، وكانت مدينة ذات أساطين، وكان ملكهم قد أشرف عليها (٦) بالناس لينظر (٧) إلى شمسون ما يصنع به فدعا الله شمسون حين مثلّوا به، ووقفوه للناس (٨) أن يسلطه عليهم فأمره أن يأخذ بعمودين من عمد المدينة التي عليها الملك والناس معه (٩)، فيجذبهما (١٠) جميعًا فجذبهما فرد
стр. 16056
الله بصره إليه (١)، وما أصابوا من جسده، ووقعت المدينة بالملك ومن عليها من الناس فهلكوا فيها هدمًا (٢).
وقيل: هو أن الرجل (فيما مضى) (٣) لا يستحق أن يقال له فلان (٤) عابد؛ حتى يعبد الله ألف شهر، وهي ثلاثة وثمانون سنة وأربعة أشهر، فجعل الله تعالى لأمة محمد ﷺ ليلة خيرًا من ألف شهر كانوا يعبدون فيها (٥).
وقال أبو بكر الورَّاق: كان ملك سليمان ﵇ خمسمائة شهر، وملك ذي القرنين خمسمائة شهر، فيحتمل أن يكون معنى الآية ليلة القدر خير لمن أدركها من مملكة سليمان وذي القرنين ﵉ (٦).
стр. 16057
[٣٥٨٧] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا ابن شنبة (٢)، حدثنا عبد الله بن محمد الأشقر (٣)، حدثنا زيد بن أخزم (٤)، حدثنا أبو داود (٥)، حدثنا القاسم بن الفضل (٦)، عن يوسف بن مازن الراسبي (٧)، قال: قام رجل (٨) إلى الحسن بن علي (٩) ﵄ فقال: سودت (وجوه المؤمنين، عمدت إلى هذا الرجل فبايعته (١٠) يعني: معاوية ﵁، قال الحسن: لا تؤنبني فإن رسول الله ﷺ قد أري في
стр. 16058
منامه بني أمية يخطبون على منبره، رجل فرجل فساءه ذلك فنزلت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾، ونزلت: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ يملكه بنو أمية. قال القاسم: فحسبنا ملك بني أمية، فإذا هو ألف شهر لا يزيد ولا ينقص) (١)(٢).
стр. 16059
وقال المفسرون: معناه عمل صالح في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ليس فيها ليلة القدر (١).
وروى الربيع عن أبي العالية قال: ليلة القدر خير من عُمْر (٢) ألف شهر (٣)(٤).
وقال مجاهد: سلام الملائكة والروح عليك (٥) تلك الليلة، خير
стр. 16060
من سلام الخلق عليك ألف شهر (١)، فذلك قوله:
٤ - ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾
وقرأ طلحة بن مصرف: (تنزِل) خفيفة من النزول (٢).
﴿وَالرُّوحُ﴾ يعني: جبريل ﵇ في قول أكثر المفسرين (٣) يدل عليه ما روى قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان ليلة القدر نزل جبريل ﵇ في كبكبة (٤) من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله تعالى" (٥).
стр. 16061
وقال كعب ومقاتل بن حيَّان: الروح طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلاَّ تلك الليلة (١) ينزلون من لدن غروب الشمس إلي طلوع الفجر (٢)، وقال الواقدي: هو ملك عظيم يفي بخلق من الملائكة (٣).
﴿فِيهَا﴾ أي: في ليلة القدر ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ أي: بكل أمر قدَّره الله وقضاه في تلك السنة إلى قابل (٤) كقوله (٥) في الرعد: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٦) يعني بأمر الله (٧). وقد:
[٣٥٨٨] أخبرنا محمد بن عبدوس (٨)، حدثنا محمد بن يعقوب (٩)، أخبرنا محمد بن الجهم (١٠)، حدثنا يحيى بن زياد الفراء (١١)، حدثني
стр. 16062
أبو بكر بن عياش (١)، عن الكلبي (٢)، عن أبي صالح (٣)، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: (من كل امرئ سلام) (٤).
ورويت أيضًا هذِه القراءة عن علي بن أبى طالب ﵁ وعكرمة (٥)، ولها وجهان (٦):
أحدهما: أن وجَّه معناه إلى الملَك، أي: من كل ملَك سلام.
الثاني: أن تكون (ش) بمعنى (على) تقديره: على كل امرئ من المسلمين سلام من الملائكة كقوله: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ (٧) أي: على القوم.
стр. 16063
والقراءة الصحيحة ما عليه العامة لإجماع الحجة من القراءة (١) عليها، ولموافقتها خط المصاحف (٢) لأنه ليس فيها ياء.
٥ - وقوله: ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾ تمام الكلام عند قوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾
ثم ابتدأ فقال: ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾ أي: ليلة القدر سلامة وخير كلها ليس فيها شر (٣).
قال الضحاك: لا يقَدَّر الله في تلك الليلة إلاَّ السلامة، فأما في الليالي الأخر فيقضي فيها البلاء والسلامة (٤).
قال مجاهد: هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا، ولا أن (٥) يحدث فيها أذى (٦). وقال الشعبي ومنصور بن زاذان: هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن (٧) يطلع الفجر، ويمرون على كل مؤمن
стр. 16064
ويقولون: السلام عليك يا مؤمن (١).
﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ حتى (٢) حرف غاية، مجازها إلى مطلع الفجر (٣).
قرأ يحيى بن وثَّاب والأعمش، والكسائي وخلف بكسر اللام، غيرهم بفتحه (٤) وهو الاختيار، لأن المطلع بفتح اللام بمعنى الطلوع، يقال: طلعت الشمس طُلوعًا، ومَطلعًا، فأما المطلع بكسر اللام فإنه موضع الطلوع، ولا معنى للاسم في هذا الموضع، إنما هو بمعنى المصدر (٥)، والله أعلم (٦).
* * *
стр. 16065
٩٨ - سُورَة البينة
стр. 16066
سورة المنفكين
مدنية (١) وهي ثلاثمائة وتسعة وتسعون حرفًا، وأربع وتسعون كلمة، وثمان آيات (٢).
[٣٥٨٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى النيسابوري (٣)، وأبو الحسين علي بن محمد بن الحسن الجرجاني (٤)، قالا: أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب (٥)، حدَّثنا محمد (٦) بن موسى (٧) بن النعمان (٨)، حدثنا فهد (٩) بن
стр. 16067
سليمان (١)، حدثنا إسحاق بن بشر (٢)، حدثنا مالك بن أنس (٣)، عن يحيى بن سعيد (٤)، عن سعيد بن المسيب (٥)، عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم (٦) الناس ما في سورة (٧): ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (٨) لعطلّوا الأهل والمال وتعلموها" فقال رجل من خزاعة: ما فيها من الأجر يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "لا يقرؤها منافق أبدًا ولا عبد في قلبه شك في الله، والله إن الملائكة المقربين ليقرؤنها منذ خلق الله السموات والأرض لا يفترون من قرآتها، وما من عبد يقرؤها بليل إلاَّ بعث الله ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه، ويدعون الله له بالمغفرة والرحمة، فإن قرأها نهارًا أعطى عليها من الثواب مثل ما أضاء عليه النهار وأظلم عليه الليل"، فقال رجل من قيس غيلان: زدنا من هذا الحديث فداك أبي وأمي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ "تعلموا ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾ وتعلمون ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾،
стр. 16068
وتعلموا ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ وتعلموا ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ فإنكم لو تعلمون ما فيهن (١) لعطَّلتم ما أنتم فيه، وتعلمتموهن وتقربتم إلى الله بهن، فإن الله يغفر بهن كل الذنوب (٢) (إلا الشرك بالله، واعلموا أن ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ تجادل عن صاحبها يوم القيامة، وتستغفر له من الذنوب" (٣)(٤).
стр. 16069
[٣٥٩٠] وأخبرنا الخبازي (١)، حدثنا ظفران (٢)، حدثنا ابن أبي داود (٣)، حدثنا محمد بن عاصم (٤)، حدثنا شبابة بن سوار (٥)، حدثنا مخلد (٦) بن عبد الواحد (٧)، عن علي بن زيد (٨)، عن زر (بن حبيش) (٩)(١٠)، عن أُبيّ (بن كعب) (١١) قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ كان يوم القيامة مع خير البرية مسافرًا و (١٢) مقيمًا" (١٣).
стр. 16070
[٣٥٩١] وأخبرني الحسين بن محمد بن (١) عبد الله السفياني (٢)، حدثنا محمد ابن الحسن بن علي (٣)، حدثنا أبو يعلى الموصلي (٤)، حدثنا محمد بن المثنى (٥)، حدثنا غندر (٦)، حدثنا شعبة (٧) قال: سمعت قتادة (٨) يحدث عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ " قال: وسمَّاني؟ ! قال: "نعم". فبكى (٩).
* * *