← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 16066–16105 · переход к 16071.

стр. 16066

سورة المنفكين مدنية (١) وهي ثلاثمائة وتسعة وتسعون حرفًا، وأربع وتسعون كلمة، وثمان آيات (٢). [٣٥٨٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى النيسابوري (٣)، وأبو الحسين علي بن محمد بن الحسن الجرجاني (٤)، قالا: أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب (٥)، حدَّثنا محمد (٦) بن موسى (٧) بن النعمان (٨)، حدثنا فهد (٩) بن

стр. 16067

سليمان (١)، حدثنا إسحاق بن بشر (٢)، حدثنا مالك بن أنس (٣)، عن يحيى بن سعيد (٤)، عن سعيد بن المسيب (٥)، عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم (٦) الناس ما في سورة (٧): ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (٨) لعطلّوا الأهل والمال وتعلموها" فقال رجل من خزاعة: ما فيها من الأجر يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "لا يقرؤها منافق أبدًا ولا عبد في قلبه شك في الله، والله إن الملائكة المقربين ليقرؤنها منذ خلق الله السموات والأرض لا يفترون من قرآتها، وما من عبد يقرؤها بليل إلاَّ بعث الله ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه، ويدعون الله له بالمغفرة والرحمة، فإن قرأها نهارًا أعطى عليها من الثواب مثل ما أضاء عليه النهار وأظلم عليه الليل"، فقال رجل من قيس غيلان: زدنا من هذا الحديث فداك أبي وأمي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ "تعلموا ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾ وتعلمون ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾،

стр. 16068

وتعلموا ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ وتعلموا ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ فإنكم لو تعلمون ما فيهن (١) لعطَّلتم ما أنتم فيه، وتعلمتموهن وتقربتم إلى الله بهن، فإن الله يغفر بهن كل الذنوب (٢) (إلا الشرك بالله، واعلموا أن ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ تجادل عن صاحبها يوم القيامة، وتستغفر له من الذنوب" (٣) (٤).

стр. 16069

[٣٥٩٠] وأخبرنا الخبازي (١)، حدثنا ظفران (٢)، حدثنا ابن أبي داود (٣)، حدثنا محمد بن عاصم (٤)، حدثنا شبابة بن سوار (٥)، حدثنا مخلد (٦) بن عبد الواحد (٧)، عن علي بن زيد (٨)، عن زر (بن حبيش) (٩) (١٠)، عن أُبيّ (بن كعب) (١١) قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ كان يوم القيامة مع خير البرية مسافرًا و (١٢) مقيمًا" (١٣).

стр. 16070

[٣٥٩١] وأخبرني الحسين بن محمد بن (١) عبد الله السفياني (٢)، حدثنا محمد ابن الحسن بن علي (٣)، حدثنا أبو يعلى الموصلي (٤)، حدثنا محمد بن المثنى (٥)، حدثنا غندر (٦)، حدثنا شعبة (٧) قال: سمعت قتادة (٨) يحدث عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ " قال: وسمَّاني؟ ! قال: "نعم". فبكى (٩). * * *

стр. 16071

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - قوله: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ وهم اليهود والنصارى، ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ وهم عبدة الأوثان (١)، ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ منتهين عن كفرهم وشركهم، وقال أهل اللغة: زايلين (٢)، تقول العرب: ما انفك فلانٌ يفعل كذا وكذا، أي: ما زال، وأصل الفك: الفتح ومنه فك الكتاب، وفك الخلخال (٣)، وفك البيالم، وهو جوز (٤) القطن (٥). قال طرفة: فآليْتُ لا ينفكُّ كَشْحي بطانةً ... لعضْبِ رقيق الشَّفْرتين مُهنَّد (٦) ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ الحجة الواضحة، وهي محمد ﷺ أتاهم

стр. 16072

بالقرآن فبيَّن لهم ضلالهم (١) وجهالتهم، ودعاهم إلى الإيمان. وقال ابن كيسان معناه: لم يكن هؤلاء الكفار تاركين صفة محمد ﷺ في كتابهم؛ حتي بُعث، فلما بُعث تفرَّقوا فيه (٢) . ثم فسَّر البينة (٣) فقال: ٢ - ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ فأبدل النكرة من المعرفة (٤) ، كقوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (٥). ﴿يَتْلُو﴾ يقرأ ﴿صُحُفًا﴾ كتبًا، ﴿مُطَهَّرَةً﴾ من الباطل (٦). ٣ - ﴿فِيهَا كُتُبٌ﴾ من الله، ﴿قَيِّمَةٌ﴾ مستقيمة عادلة (٧). ٤ - ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا﴾ في أمر محمد ﷺ فكذَّبوه،

стр. 16073

﴿إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ البيان في كتبهم أنه نبي مرسل (١). قالت العلماء: من أول السورة إلى قوله ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)﴾ حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين، من وقوله ﴿وَمَا تَفَرَّقَ﴾ (٢) فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب بعد قيام الحجج (٣). وقال بعض أئمة (٤) أهل اللغة: قوله: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ أي هالكين، من قولهم: انفك صلا (٥) المرأة عند الولادة، وهو أن ينفصل ولا يلتئم فتهلك، ومعنى الآية: لم يكونوا هالكين معذبين إلاَّ بعد قيام الحجة عليهم بإرسال الرسول وإنزال الكتاب (٦) (٧).

стр. 16074

وقرأ الأعمش (والمشركون) رفعًا، وفي مصحف عبد الله (لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين)، وفي حرف أُبيًّ (ما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركون منفكين حتى تأتيهم البينة رسولاً من الله) بالنصب على القطع والحال (١). ٥ - ﴿وَمَا أُمِرُوا﴾ يعني (٢): هؤلاء الكفار، ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يعني إلا أن يعبدوا الله، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ التوحيد والطاعة، ﴿حُنَفَاءَ﴾ مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام (٣)، وقال ابن عباس: حجَّاجًا (٤)، وقال قتادة: الحنيفية الختان،

стр. 16075

وتحريم الأمهات (والبنات) (١) والأخوات، والعمَّات والخالات، وإقامة المناسك (٢). وقال سعيد بن جبير: لا تُسمَّي العرب حنيفًا إلاَّ من حجَّ واختتن (٣). ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ﴾ الذي ذكرت، ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ المستقيمة (٤) فأضاف الدين إلى القيمة، وهو نعته لاختلاف اللفظين، وأنَّث القيمة لأنه رجع بها إلى الملة والشريعة (٥). وقيل: الهاء فيه للمبالغة (٦). [٣٥٩٢] وسمعت الأستاذ أبا القاسم الحبيبي (٧) يقول: سمعت أبا سهل محمد بن محمد بن الأشعث الطالقاني (٨) يقول: إن القيمة ها هنا

стр. 16076

الكتب التي جرى ذكرها، والدين مضاف إليه على معنى وذلك دين الكتب القيمة فيما، يدعو إليه ويأمر به (١) نظيرها قوله ﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ (٢) (٣). وقال النضر بن شميل: سألت الخليل بن أحمد عن قوله: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ فقال: القيمة جمع القيم، والقيّم والقائم واحد ومجاز الآية: وذلك دين القائمين لله بالتوحيد (٤). ٦ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)﴾ الخليقة (٥) قرأ نافع (البرئة) بالهمز في الحرفين، ومثله روى ابن ذكوان عن أهل الشام على الأصل، لأنه من قولهم: برأ الله الخلق يبرؤهم برأً، قال الله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (٦).

стр. 16077

وقرأ الأخرون بالتشديد من غير همز (١)، ولها وجهان: أحدهما: أنه ترك الهمز وأدخل التشديد عوضًا منه، والآخر: أن يكون فعيلة من البرأ وهو التراب، تقول العرب بفيك البرأ فمجازه (٢) المخلوقون من التراب (٣). ٧ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)﴾ قال الصادق: لله رضا بما كان (٤) سبق لهم منه من العناية والتوفيق ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ بما منَّ عليهم بمتابعتهم لرسوله وقبولهم ما جاء به (٥). ابن زانيار (٦): رضا الخلق عن الله رضاهم بما يرد عليهم من

стр. 16078

أحكامه، ورضاه عنهم أن يوفقهم للرضا عنه (١). محمد بن الفضل: الروح والراحة في الرضا، واليقين والرضا باب الله الأعظم، ومستراح العابدين (٢). محمد بن خفيف: الرضا ينقسم قسمين رضًا به ورضًا عنه، فالرضا به ربًّا ومدبرًا، والرضا عنه فيما يقضي ويقدر (٣). وقيل: الرضا رفع الاختيار (٤) (٥). ذوالنون: الرضا سرور القلب بمُرّ القضاء (٦). حارث المحاسبي (٧): الرضا سكون القلب تحت (٨) جريان

стр. 16079

الحكم (١). أبو عمر الدمشقي: الرضا نهاية الصبر (٢). أبو بكر بن طاهر: الرضا خروج الكراهية من القلب حتى لا يكون إلَّا فرح وسرور (٣). الواسطي: هو النظر إلى الأشياء بعين الرضا حتى لا يسخطك شيء إلاَّ ما يسخط مولاك (٤). ابن عطاء: هو النظر إلى قديم اختيار الله للعبد فيترك السخط عليه (٥). [٣٥٩٣] سمعت محمد بن الحسين بن محمد (٦) يقول: سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم (٧) يقول:

стр. 16080

سمعت محمد بن الحسين (١) يقول: سمعت على ابن عبد الحميد (٢) يقول: سمعت السري (٣) يقول: إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تسأله الرضا عنك (٤). * * *

стр. 16081

٩٩ - سُورَة الزَّلْزَلَة

стр. 16082

سورة الزلزلة مكية (١)، وهي مائة وتسعة وأربعون حرفًا، وخمس وثلاثون كلمة، وثمان آيات (٢). [٣٥٩٤] أخبرنا يعقوب بن أحمد بن السري العروضي (٣) في درب الحاجب، أخبرنا محمد بن عبد الله العماني (٤)، حدثنا أبو القاسم الطائي (٥)، حدثني أبي (٦)، حدثنا علي بن موسى الرضا (٧)، حدثنا أبي موسى بن جعفر (٨)، حدثني أبي جعفر بن محمد (٩)، حدثني أبي

стр. 16083

محمَّد بن علي (١)، حدثني أبي عليُّ بن الحسين (٢)، حدثني أبي الحسين بن علي (٣)، حدثني أبي علي بن أبي طالب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ (٤) أربع مرات كان كمن قرأ القرآن كله" (٥). [٣٥٩٥] وأخبرني محمد بن القاسم (٦)، حدثنا أبو بكر محمد بن

стр. 16084

عبد الله (١)، حدثنا الحسن بن سفيان (٢)، حدثنا علي بن حجر (٣)، حدثنا يزيد بن هارون (٤)، حدثنا اليمان بن المغيرة (٥)، حدثنا عطاء (٦)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ تعدل ربع القرآن" (٧). * * *

стр. 16085

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ حُرِّكت الأرضُ حركة شديدة لقيام الساعة ﴿زِلْزَالَهَا﴾ تحريكها (١)، وقراءة العامة بكسر الزاي (٢). [٣٥٩٦] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، حدثنا مخلد بن جعفر الباقرحي (٤)، حدثنا عبد الله بن محمد (٥) بن ياسين البغدادي، حدثنا

стр. 16086

جميل بن الحسن أبو الحسن (١)، حدثنا أحمد بن موسى (٢) صاحب "اللؤلؤ" قال: سمعت عاصمًا (٣) الجحدري (٤) يقرأ: (إذا زلزلت الأرض زَلزالها) الزاء مفتوحة (٥) (٦). وهو مصدر أيضًا كالوَسواس، والقَلقال (٧)، والجَرجار (٨)، وقيل:

стр. 16087

الكسر مصدر (١) والفتح الاسم (٢) . ٢ - ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)﴾ موتاها وكنوزها فتلقيها (٣) على ظهرها (٤) . ٣ - ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ وقيل: في الآية تقديم وتأخير تقديره. ٤ - ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾، فيقول الإنسان مالها (٥). قال المفسرون: تُخبر الأرضُ الناس ما عمل عليها من خير أو شر (٦)، فتقول للمؤمن يوم القيامة: وحَّد عليَّ، وصام وصلّى،

стр. 16088

واجتهد وأطاع ربه. فيفرح المؤمن بذلك، وتقول للكافر: أشرك عليَّ، وزنى، وسرق، وشربَ (١) الخمر، فيوبخ في المشهد، وتشهد عليه الجوارح والملائكة، مع علم الله به، حتى يود أنه سيق إلى النار مما يرى من الفضوح (٢). [٣٥٩٧] حدثنا أبو بكر محمد (بن أحمد) (٣) بن عبدوس المُزكيَّ إملاءً (٤)، أخبرنا أبو نصر محمد بن حمدويه (بن سهل يعني المروزي (٥)، حدثنا عبد الله بن حماد (٦) الآمُلي (٧)، حدثنا سعيد بن أبي مريم) (٨) (٩)، حدثنا رشدين بن سعد (١٠)، حدثني يحيى بن أبي

стр. 16089

سليمان (١)، عن أبي حازم (٢)، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الأرض لتخبر يوم القيامة بكل عمل عُمِلَ على ظهرها" قال: وتلا رسول الله ﷺ : ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١)﴾ حتى بلغ إلى قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ قال: "أتدرون ما أخبارهما: إذا كان يوم القيامة أخبرت بكل عمل عُمل (٣) على ظهرها" (٤). [٣٥٩٨] وأخبرني ابن فنجويه (٥)، حدثنا علي بن الحسن بن

стр. 16090

مطرف الجراحي (١)، حدثنا أبو عيسى عبد الرحمن بن عبد الله الأنباري (٢)، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن فيل (٣) ببالس (٤)، حدثنا خالد بن يزيد العُمري (٥)، حدثنا شعبة (٦) عن يحيى بن سليم أبي (٧) بلج (٨)، عن سعيد بن المسيب (٩)، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ ذكر

стр. 16091

هذِه الآية ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فقال: "أتدرون (١) ما أخبارها؟ " فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها من شيء، فتقول (٢): عملت على ظهري يوم كذا كذا وكذا، (وعملت (٣) يوم كذا كذا وكذا) (٤) فهذِه أخبارها" (٥).

стр. 16092

وفي حرف ابن مسعود: (يومئذ تنبئ أخبارها) (١). [٣٥٩٩] أخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، أخبرنا المطيري (٣)، حدثنا بشر بن مطر (٤)، حدثنا سفيان (٥)، عن عبد الله بن عبد الرحمن (٦) ابن أبي صعصعة (٧)، عن أبيه (٨) - وكان أبوه يتيمًا في حجر أبي سعيد

стр. 16093

الخدري -قال: قال لي- يعني أبا سعيد: يا بني إذا كنت في البوادي (١) فارفع صوتك بالأذان، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يسمعه جنٌّ ولا إنسٌ، ولا حجرٌ إلاَّ شهد له" (٢). [٣٦٠٠] أخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، حدثنا محمد بن عامر السمرقندي (٤)، حدثنا ابن (٥) بجير (٦)، حدثنا عبد بن حميد (٧)، عن إبراهيم (٨)، عن أبيه (٩) قال: رأيت أبا أُمية (١٠) صلى في المسجد الحرام المكتوبة، ثم تقدم فجعل يصلي هاهنا وهاهنا فلما فرغ قلت: يا أبا أمية ما هذا الذي رأيتك. تصنع؟ قال: قرأت هذِه

стр. 16094

الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ فأردت أن تشهد لي يوم القيامة (١). ٥ - ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ أي: أمرها بالكلام، وأذن لها فيه (٢). قال الراجز: أوحى لها بالقرارِ فاستقرَّت وشَدَّها بالراسياتِ الثُبتِ (٣) أي: أمرها بالقرار (٤). وقال ابن عباس والقرظي وابن زيد: أوحى إليها (٥)، ومجاز الآية: يوحى (الله) (٦) إليها. ٦ - ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ﴾ (٧)

стр. 16095

عن موقف الحساب، ﴿أَشْتَاتًا﴾ متفرقين، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار (١). ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ قيل في الآية تقديم وتأخير، تقديره (٢): يومئذ تحدث أخبارها، بأن ربك أوحى لها؛ ليروا أعمالهم، يومئذ يصدر الناس أشتاتًا (٣). وقراءة (٤) العامة ﴿لِيُرَوْا﴾ بضم الياء، وقرأ الحسن والأعرج: (ليَروا) (٥) بفتح الياء (٦)، وروي ذلك عن النبي ﷺ (٧) . ٧ - ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ أي (ير) (٨) ثوابه. ٨ - ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (قرأ هشام بإسكان الهاء في الحرفين، وقرأ الباقون بضمها) (٩). قال ابن عباس: ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرًا ولا شرًا في

стр. 16096

الدنيا؛ إلاَّ أراه الله إياه، فأما المؤمن فيريه حسناته وسيئاته (١) فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته، وأما الكافر فيرُدّ حسناته ويعذبه بسيئاته (٢). وقال محمد بن كعب في هذِه الآية: فمن يعمل مثقال ذرة من خير من كافر ير ثوابه في الدنيا، في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله خير. ومن يعمل مثقال ذرة شرّا (٣) من مؤمن ير عقوبته في الدنيا، في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله شر (٤). ودليل هذا التأويل ما: [٣٦٠١] أخبرنا عقيل بن محمد الفقيه (٥)، أن أبا الفرج البغدادي (٦)، أخبرهم عن محمد بن جرير (٧)، حدثني أبو الخطَّاب

стр. 16097

الحساني (١)، حدثنا الهيثم بن الربيع (٢)، حدثنا سماك بن عطية (٣)، عن أيوب (٤)، عن أبي قلابة (٥)، عن أنس قال: كان أبو بكر ﵁ يأكل مع النبي ﵁ فنزلت هذِه الآية: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ فرفع أبو بكر ﵁ يده وقال: يا رسول الله، إني أجزى بما عملت من مثقال ذرة من شر؟ ! فقال: "يا أبا بكر ما رأيتَ في الدنيا ممَّا تكره فبمثاقيل الذر (٦) من الشر، ويدَّخر الله (٧) لك مثاقيل الخير حتى توفاها يوم القيامة" (٨).

стр. 16098

[٣٦٠٢] وبه عن محمد بن جرير (١)، حدثني يونس بن عبد الأعلى (٢)، أخبرنا ابن وهب (٣)، حدثني حُيي (٤) بن عبد الله (٥)، عن

стр. 16099

أبي عبد الرَّحمن الحُبلي (١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: نزلت ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١)﴾ وأبو بكر ﵁ قاعد (٢)، فبكى حين أنزلت، فقال له رسول الله ﷺ : "ما يبكيك يا أبا بكر"، قال: أبكتني هذِه السورة، فقال رسول الله ﷺ : "لولا أنكم تخطئون وتذنبون ويغفر الله لكم (٣)، لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر، لهم" (٤). وقراءة العامة (يَره) بفتح الياء في الحرفين، وقرأ خليد بن نشيط (٥)

стр. 16100

وعاصم الجحدري بضم اليائين لقوله ليروا (ورواه نصير عن الكسائي) (١) (٢). قال مقاتل: نزلت هذِه الآية في رجلين، وذلك أنه لما نزل: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ (٣) كان أحدهما يأتيه المسائل، فيستقل أن يعطيه التمرة والكسرة والجوزة (٤) ونحوها، يقول: ما هذا بشيء، إنما نؤجر على ما نُعطي (٥) ونحن نحبه يقول الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ فما أحب أنا هذا. فيرده صفرًا، وكان (٦) الآخر يتهاون بالذنب اليسير: الكذبة والغيبة والنظرة وأشباه ذلك، ويقول: ليس عليّ من (٧) هذا شيء، إنما وعد الله النار على الكبائر، وليس في (٨) هذا إثم، فأنزل الله تعالى يرغبهم في القليل من الخير أن

стр. 16101

يعطوه، فإنه يوشك أن يكثر (١)، ويحذرهم من اليسير من الذنب فإنه يوشك أن يكثر (٢)، فالإثم الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعظم من الجبال، ولجميع محاسنه أقلَّ في عينه (٣) من كل شيء، فقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (٤). سئل ثعلب عن الذرة فقال: إن مائة نملة وزن حبَّة، والذرة واحدة منها (٥). وقال يزيد بن هارون: زعموا أن الذرة ليس لها وزن، ومعنى المثقال الوزن وهو مفعال من الثقل (٦). وقال ابن مسعود: أحكم آية في القرآن: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (٧) وكان رسول الله

стр. 16102

- ﷺ يسميها "الجامعة الفاذة" (١) (٢) وتصدق سعد بن أبي وقاص ﵁ بتمرتين فقبض المسائل يده، فقال سعد: ويحك يقبل الله منَّا مثقال الذرة والخردلة، وكأين في هذِه من مثاقيل (٣). وتصدق عمر بن الخطَّاب وعائشة بحبة من عنب وقالا فيها: مثاقيل ذرة كثير (٤) (٥).

стр. 16103

وروى المطلب (بن عبد الله) (١) بن حنطب أن رسول الله ﷺ قرأ في مجلس ومعهم أعرابي جالس فقال رسول الله ﷺ : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ فقال الأعرابي: يا رسول الله، مثقال ذرة؟ ! فقال له: "نعم" فقال الأعرابي: واسوأتاه. مرارًا، ثم قام وهو يقولها، فقال رسول الله ﷺ : "لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان" (٢). [٣٦٠٣] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، أخبرنا محمد بن عامر السمرقندي (٤)، حدثنا عمر (٥) بن بجير (٦)، حدثنا عبد بن حميد (٧)، عن وهب بن جرير (٨)، عن أبيه (٩) قال: سمعت الحسن (١٠) يقول:

стр. 16104

قدم صعصعة (١) عم الفرزدق على النبي ﷺ فلما سمع: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ قال: حسبي، ما أبالي أن لا أسمع من القرآن غير هذا (٢).

стр. 16105

وقال الربيع بن صَبيح: مر رجل بالحسن وهو يقرأ هذِه السورة فلما بلغ إلى آخرها قال: حسبي، قد اثتهت الموعظة. فقال الحسن: لقد فقه الرجل (١). [٣٦٠٤] أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد المفسر (٢)، أنشدني أبو الفضل أحمد بن محمد بن حمدون الفقيه (٣)، أنشدني أبو بكر
следующие страницы →