← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 16101–16140 · переход к 16106.

стр. 16101

يعطوه، فإنه يوشك أن يكثر (١)، ويحذرهم من اليسير من الذنب فإنه يوشك أن يكثر (٢)، فالإثم الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعظم من الجبال، ولجميع محاسنه أقلَّ في عينه (٣) من كل شيء، فقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (٤). سئل ثعلب عن الذرة فقال: إن مائة نملة وزن حبَّة، والذرة واحدة منها (٥). وقال يزيد بن هارون: زعموا أن الذرة ليس لها وزن، ومعنى المثقال الوزن وهو مفعال من الثقل (٦). وقال ابن مسعود: أحكم آية في القرآن: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (٧) وكان رسول الله

стр. 16102

- ﷺ يسميها "الجامعة الفاذة" (١) (٢) وتصدق سعد بن أبي وقاص ﵁ بتمرتين فقبض المسائل يده، فقال سعد: ويحك يقبل الله منَّا مثقال الذرة والخردلة، وكأين في هذِه من مثاقيل (٣). وتصدق عمر بن الخطَّاب وعائشة بحبة من عنب وقالا فيها: مثاقيل ذرة كثير (٤) (٥).

стр. 16103

وروى المطلب (بن عبد الله) (١) بن حنطب أن رسول الله ﷺ قرأ في مجلس ومعهم أعرابي جالس فقال رسول الله ﷺ : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ فقال الأعرابي: يا رسول الله، مثقال ذرة؟ ! فقال له: "نعم" فقال الأعرابي: واسوأتاه. مرارًا، ثم قام وهو يقولها، فقال رسول الله ﷺ : "لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان" (٢). [٣٦٠٣] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، أخبرنا محمد بن عامر السمرقندي (٤)، حدثنا عمر (٥) بن بجير (٦)، حدثنا عبد بن حميد (٧)، عن وهب بن جرير (٨)، عن أبيه (٩) قال: سمعت الحسن (١٠) يقول:

стр. 16104

قدم صعصعة (١) عم الفرزدق على النبي ﷺ فلما سمع: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ قال: حسبي، ما أبالي أن لا أسمع من القرآن غير هذا (٢).

стр. 16105

وقال الربيع بن صَبيح: مر رجل بالحسن وهو يقرأ هذِه السورة فلما بلغ إلى آخرها قال: حسبي، قد اثتهت الموعظة. فقال الحسن: لقد فقه الرجل (١). [٣٦٠٤] أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد المفسر (٢)، أنشدني أبو الفضل أحمد بن محمد بن حمدون الفقيه (٣)، أنشدني أبو بكر

стр. 16106

أحمد بن محمد بن إبراهيم الجواربي بواسط (١): إن من يعتدي ويكسب إثمًا ... وزن مثقال ذرة سيراه ويجازى بفعله الشر شرًا ... وبفعل الجميل أيضًا جزاه هكذا قوله تبارك ربي ... في إذا زُلزِلت وجل ثناه (٢) * * *

стр. 16107

١٠٠ - سُورَة العاديات

стр. 16108

سورة ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ مكية (وقيل مدنية) (١) (٢)، وهي مائة وثلاثة وستون حرفًا، وأربعون كلمة، وإحدى عشرة آية (٣). [٣٦٠٥] أخبرنا (أبو الحسين) (٤) الخبازي (المقرئ) (٥)، حَدَّثَنَا (أبو علي) ابن حبش (المقرئ) (٦)، حَدَّثَنَا أبو العبَّاس الدقاق (٧)، حَدَّثَنَا عبد الله بن روح (٨)، حَدَّثَنَا شبابة (٩)، حَدَّثَنَا مخلد بن عبد الواحد (١٠)، عن علي بن زيد (١١)، عن زر بن حبيش (١٢)، عن

стр. 16109

أُبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ أعطى من الأجر عشر حسنات، بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعًا" (١).

стр. 16110

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾ قال ابن عبَّاس، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والكلبي، وأبو العالية، والربيع، وعطية، وقتادة، ومقاتلان (١)، وابن كيسان: هي الخيل التي تعدوا في سبيل الله فتضبحُ، وهو صوت أنفاسها إذا جهدت في الجري، فيكبو (٢) الربو (٣) في أجوافها من شدة العدو (٤). قال ابن عبَّاس: وليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب (٥).

стр. 16111

قال أهل اللغة: وأصل الضبح والضباح للثعالب، فاستعير في الخيل، وهو من قول العرب: ضبحته النَّار إذا غيَّرت لونه، وإنما تضبح هذِه الحيوانات إذا تغيرت حالُها من تعب، أو فزع، أو طمع (١)، أو نصب (٢). قوله: ﴿ضَبْحًا﴾ على المصدر مجازه: والعاديات تضبح ضبحًا (٣). قال الشَّاعر (٤): لست بالتبُّع اليمانيَّ إنْ لم ... تضبح الخَيْلُ في سواد العراق (٥)

стр. 16112

وقال آخر (١): والعاديات أسابِيُّ (٢) الدَّماءِ بها ... كأنَّ أعناقَهَا أنصابُ تَرْجيب (٣) يعني الخيل. قال مقاتل: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى حي مكنانة، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأَنْصَارِيّ أحد النقباء، وتأخر خبرهم، فقال المنافقون: قتلوا جميعًا فأخبر الله تعالى عنها فقال: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾ يعني تلك الخيل (٤) عدت حتَّى ضبحت، وهو صوت

стр. 16113

ليس بصهيل ولا حمحمة. وقالت الحكماء (١): هو تقلقل (٢) الجرذان في القتب (٣)، وقيل: هو صوت إرخاء مشافرها إذا عدت (٤). قال أبو الضحى: وكان ابن عبَّاس يحكي ضباحها: أح أح (٥). وقال قوم: هي الإبل. [٣٦٠٦] أنبأني عبد الله بن حامد (٦)، أخبرنا أَحْمد بن محمَّد بن أبي سعيد (٧)، حَدَّثَنَا الحسن بن محمَّد بن الصبَّاح (٨)، حَدَّثَنَا مروان ابن معاوية (٩)، حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي خالد (١٠)، عن أبي

стр. 16114

صالح (١) في قوله: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾ قال: نازلت فيه عكرمة (٢)، فقال عكرمة: قال ابن عبَّاس: هي الخيل في القتال فقلت أنا (٣): قال علي ﵁: هي الإبل في الحج. فقلت (٤): مولاي أعلم من مولاك (٥). وقال الشعبي: تمارى على وابن عبَّاس ﵄ في قوله: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾ قال ابن عبَّاس: هي الخيل، ألا تراه يقول: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾ فهل تثيره إلَّا بحوافرها، وهل تضبح الإبل؟ ! إنما تضبح الخيل. فقال علي ﵁: ليس كما قلت، لقد رأيتنا يوم (٦) بدر وما معنا إلَّا فرسٌ أبلقٌ للمقداد بن الأسود ﵁ وفي رواية أخرى: وفرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي (٧).

стр. 16115

[٣٦٠٧] وأخبرني عقيل بن محمَّد (بن أَحْمد) (١) الجرجاني (٢) أن أَبا الفرج البغدادي القاضي (٣)، أخبرهم عن محمَّد بن جرير الطبري (٤)، حَدَّثني يونس بن عبد الأعلى (٥)، أخبرنا ابن وهب (٦)، حَدَّثني أبو صخر (٧)، عن أبي معاوية البَجَليّ (٨)، عن سعيد بن جبير (٩)، عن ابن عبَّاس، حدثه قال: بينما أنا في الحجر جالس أتاني رجل فسألني عن ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾، فقلت له: الخيل حين تُغِيرُ في سبيل الله تم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. فانفتل عني، فذهب إلى علي بن أبي طالب ﵁ -وهو تحت سقاية زمزم فسأله عن ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾ فقال: سألت عنها أحدًا قبلي. قال (١٠): نعم، سألت عنها ابن عبَّاس.

стр. 16116

فقال: الخيل حين تُغيرُ في سبيل الله. قال: اذهب فادعه لي. فلما وقفت على رأسه، قال: تفتي النَّاس بما لا علم لك به، والله إن كانت لأول غزوة في الإِسلام بدر، وما كان معنا إلَّا فرسان: فرس للزبير، وفرس للمقداد بن الأسود ﵄، فكيف تكون العاديات ضبحا؟ ! إنما العاديات ضبحا الإبل من عرفة إلى مزدلفة، ومن المزدلفة إلى مني. قال ابن عبَّاس: فنزعت (١) عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي ﵁ (٢).

стр. 16117

وإلى قول علي ذهب ابن مسعود وعبيد بن عمير ومحمَّد بن كعب والسدي (١). وقال بعضهم: من قال هي الإبل، قال ضبحًا يعني: ضبعًا تمد أعناقها في السير، وضبحت وضبعت بمعنى واحد (٢). قالت صفية بنت عبد المطَّلب:

стр. 16118

ألَا والعاديات غدَاة جَمْع (١) ... بأيديها إذا سَطَع الغُبارُ (٢) ٢ - ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)﴾ قال عكرمة وعطاء والضَّحَاك: هي الخيل توري النَّار بحوافرها إذا سارت في الحجارة والأرض المحصبة (٣) (٤). قال مقاتل والكلبي: والعرب تسمي تلك النار نار أبي حباحب (٥)، وكان أبو حباحب شيخًا من مضر في الجاهلية من أبخل النَّاس، وكان لا يوقدُ نارًا لخبز أو غيره حتَّى ينام كل ذي عين، فإذا نام أصحابه أوقد نويرة تَقدُ مرة، وتَخْمدُ أخرى، فإن استيقظ بها أحد أطفأها كراهية أن ينتفع بها أحد. فشبَّهت العرب هذِه النَّار بناره، أي لا ينتفع بها أحد كما لا ينتفع بنار أبي حباحب (٦)، ومجاز الآية والقادحات (٧)

стр. 16119

قدحًا فخالف بين الصدر والمصدر. وقال قتادة: هي الخيل تهيج الحرب، ونار العداوة بين أصحابها وفرسانها (١). وروى سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس: هي الخيل تُغيرُ في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورُون نارهم (٢). مجاهد وزيد بن أسلم: هي مكر الرجال. والعرب تقول: إذا أراد الرَّجل أن يمكر بصاحبه، قال (٣): أما والله لأقدحنَّ لك ثم لأورينَّ لك (٤). سعيد بن جبير يعني: رجال الحرب. عكرمة: هي ألسِنةُ الرجال توري النَّار من عظيم ما تتكلم به. ابن جريج عن بعضهم يعني: فالمنجحات عملًا، كنجاح الزند إذا

стр. 16120

أورى. محمَّد بن كعب: هي النيران بجمع (١). ٣ - ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣)﴾ يعني: الخيل تغير بفرسانها على العدو وقت الصبح، فهذا (٢) قول أكثر المفسرين (٣). وقال القرظي: هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى، والسنة (٤) أن لا تدفع حتَّى تصبح (٥)، والإغارة سرعة السير (٦) ومنه قولهم: أشرق ثبير كيما

стр. 16121

نغير (١). ٤ - ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾ فهيّجن. وقرأ أبو حيوة: فأثّرن بالتشديد من التأثير (٢) ﴿بِهِ﴾ أي بذلك المكان الذي انتهين إليه، كناية عن غير مذكور لأن المعنى مفهوم مشهور (٣). ﴿نَقْعًا﴾ أي غبارًا (٤). ٥ - ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥)﴾ أي دخلن به وسطهم، يقال: وسطت القوم بالتخفيف، ووسطّتهم بالتشديد، وتوسطتهم (٥) كلها بمعنى واحد (٦).

стр. 16122

وقرأ قتادة: فوسّطن بالتشديد (١) ﴿جَمْعًا﴾ أي جمع العدو وهم الكتيبة. وقال القرظي: يعني جمع مني (٢). ٦ - ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾ قال ابن عبَّاس ومجاهد وقتادة والربيع: لكفور جحود لنعمة (٣) الله تعالى (٤). قال الكلبي: هو بلسان كندة وحضر موت، وبلسان معدٍ كلهم العاصي، وبلسان مضر وربيعة وقضاعة: الكفور، وبلسان بني مالك: البخيل (٥).

стр. 16123

وروى شعبة عن سماك (بن حرب) (١) أنَّه قال: إنما سميت كندة لأنها قطعت أباها (٢). وقال ابن سيرين: هو اللوّام لربه (٣). وقال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى النعم (٤). أخذه الشَّاعر (٥) فقال: يَا أيها الظَّالمُ في فعلهِ ... والظُّلمُ مردودٌ على من ظَلَمْ إلى متى أَنْت وحتَّى متى ... تَشْكو المصيبات وتنس النَّعم (٦) [٣٦٠٨] أخبرنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمَّد بن حبيب (٧)

стр. 16124

يوم الخميس في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، أخبرنا أبو جعفر محمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازيّ (١)، حَدَّثَنَا العباس بن حمزة (٢)، حَدَّثَنَا أحمد بن حرب (٣)، حَدَّثَنَا صالح بن محمَّد (٤)، حَدَّثَنَا سلمة (٥)، عن جعفر بن الزُّبير (٦)، عن القاسم (٧) عن أبي أُمامة (٨) ﵁ عن رسول الله ﷺ في هذِه الآية ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾ قال رسول الله ﷺ : "أتدرون ما الكنود". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "الكنود الذي يأكل وحده ويمنع رِفده (٩) ويضرب عبده" (١٠).

стр. 16125

وقال عطاء: الكنود الذي لا يعطي في النائبة مع قومه (١). وقال أبو عبدية (٢): هو قليل الخير، والأرض الكنود التي لا تنبت شيئًا (٣).

стр. 16126

قال أبو زبيد (١): إن نفسي ولم أطِبْ عنك نَفْسًا ... غير أني أُمنْى بدهر كنود (٢) وقال الفضيل بن عياض: الكنود الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإساءة الخصال الكثيرة من الإحسان. والشكور الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإحسان الخصال الكثيرة من الإساءة. وقال أبو بكر الورَّاق: الكنود الذي يرى النعمة من نفسه وأعوانه. محمَّد بن عليّ (٣) التِّرْمِذِيّ: هو الذي يرى النعمة ولا يرى المنعم. وقال أبو بكر الواسطيّ: هو الذي ينفق نعم الله في معاصي الله. وقال بسام بن عبد الله: هو الذي يعامل ربه على عقد العوض. ذو النُّون: تفسير الهلوع والكنود قوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١)﴾ (٤). وقيل: هو الذي يكفر اليسير ولا يشكر الكثير، وقيل: الحقود. وقيل: الحسود. وقيل: جهول لقدره. وفي الحكمة من جهل قدره هتك ستره. وقال بعضهم -وأحسن-: رأسُه على وسادِة النعمة وقلبه في ميدان الغفلة.

стр. 16127

وقيل: يرى ما منه ولا يرى ما إليه (١)، وجمع الكنود: كُنْدٌ، قال الأَعشى: أحدثْ لها تُحدِث لوصلك إنها ... كنْدٌ لوصل الزائرِ المُعتاد (٢) ٧ - ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧)﴾ قال أكثر المفسرين: وإن الله على كنود هذا الإنسان وصنيعه لشاهد (٣).

стр. 16128

وقال ابن كيسان: الهاء راجعة إلى الإنسان يعني أنَّه شاهد على نفسه بما يصنع (١). ٨ - ﴿وَإِنَّهُ﴾ يعني الإنسان (٢) ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾ أي المال. قال ابن زيد: سمى الله المال خيرًا وعسى أن يكون خبيثًا وحرامًا (٣)، ولكن النَّاس يعدونه خيرًا، فسماه الله خيرًا لأن النَّاس يعدونه (٤) خيرًا، وسمّى الجهاد سوءًا فقال: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ (٥) أي قتال، وليس هو (٦) عند الله بسوء،

стр. 16129

ولكن النَّاس يسمونه سوءًا (١). ومعنى الآية: وإنه (٢) من أَجل حب المال ﴿لَشَدِيدٌ﴾ بخيل (٣)، ويقال للبخيل شديد ومتشدد (٤)، قال طرفة: أرى الموْتَ يعتامُ الكرامَ ويَصْطفي ... عقيلة (٥) مال الفاحش المُتشدّد (٦) والفاحش البخيل (٧) أَيضًا قال الله تعالى: ﴿وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ (٨) أي: البخل (٩). وقيل معناه: وإنه لحب الخير لقوي (١٠). وقال الفراء: كان (١١) موضع الحب أن يكون بعد شديد، وأن

стр. 16130

يضاف شديد إليه، فيقال: وإنه لشديد الحب للخير فلما تقدم الحب قبل شديد حذف من آخره لما جرى ذكره في أوله ولرؤوس الآي كقولهم: ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ (١) والعصوف لا يكون للأيام إنما يكون للريح (٢)، فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره كأنه يقول: في يوم عاصف الريح (٣). ٩ - ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩)﴾ بحث (٤) وأثير. قال الفراء: وسمعت بعض أعراب بني أسد يقرأ: بحثر بالحاء، وقال: هما لغتان (٥). ﴿مَا فِي الْقُبُورِ﴾ فأخرجوا منها. ١٠ - ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠)﴾ أي مُيَّز وأُبرِز ما فيها من خير أو شر (٦). وقرأ عبيد بن عمير وسعيد بن جبير: حَصَل بفتح الحاء وتخفيف

стр. 16131

الصاد أي: ظهر (١). ١١ - ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ﴾ جمع الكناية لأن الإنسان اسم الجنس (٢) (٣). ﴿يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ عالم، والقراءة بكسر الألف لأجل اللام ولولاها لكانت مفتوحة بوقوع العلم عليها (٤). وبلغني أن الحجاج بن يوسف قرأ على المنبر هذِه السورة يحض النَّاس على الغزو (٥) فجرى على لسانه أن ربهم بفتح الألف ثم استدركها من جهة العربية، فقال: خبير وأسقط اللام (٦).

стр. 16132

١٠١ - سُورَة القارعة

стр. 16133

سورة القارعة مكية (١) وهي مائة واثنان وخمسون حرفًا، وست وثلاثون كلمة، وإحدى عشرة آية (٢) (٣). [٣٦٠٩] أخبرني ابن المقرئ (٤)، أخبرنا ابن مطر (٥)، حَدَّثَنَا ابن شريك (٦)، حَدَّثَنَا ابن يونس (٧)، حَدَّثَنَا ابن سليم (٨)، حَدَّثَنَا ابن

стр. 16134

كثير (١) عن زيد بن أسلم (٢)، عن أَبيه (٣)، عن أبي أُمامة (٤)، عن أُبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة القارعة ثقّل الله بها ميزانه يوم القيامة" (٥).

стр. 16135

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ﴾ (١) وهي (٢) الطير التي (٣) تتساقط في النَّار (٤) . ﴿الْمَبْثُوثِ﴾ المتفرق (٥) . قال الفراء: كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضًا من الهول (٦) . ٥ - ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥)﴾ كالصوف المصبوغ المندوف (٧) . ٦ - ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (مرضية في الجنة) (٨) (٩) . ٨ - ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾

стр. 16136

فمسكنه ومأواه النَّار (١). قال قتادة: وهي كلمة عربية، وكان الرَّجل (٢) إذا وقع في أمر شديد قال: هوت أمه (٣). وقال بعضهم: أراد أمَّ رأسه يعني أنَّهم يهوون في النَّار على رؤوسهم، وإلى هذا التأويل ذهب قتادة وأبو صالح (٤). ١٠ - ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠)﴾ (قرأ حمزة ما هي بغير هاء في الوصل) (٥) (٦). ثم بيَّن فقال: < رمز>١١ - ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾

стр. 16137

[٣٦١٠] وأخبرنا ابن حامد (١) (حَدَّثَنَا ابن شاذان (٢)، حَدَّثَنَا (٣) جيغويه) (٤) (٥)، حَدَّثَنَا صالح بن محمَّد (٦)، حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمَّد (٧)، عن جعفر بن يزيد (٨)، عن أنس بن مالك قال: إن ملَكًا من مَلائكة الله موكل (٩) يوم القيامة بميزان ابن آدم، فيجاء به، حتَّى (١٠) يوقف بين كفتي الميزان, فَيُوزِنُ عَملَه، فإن ثَقُلَ ميزانهُ، نادى الملَك بصوتٍ يُسمِعُ جميع الخلائق، باسم الرَّجل، ألا سعد فلان سعادةً لا شقاوة بعدها، وإن خفَّت موازينه, نادى الملَك ألا شقي فلان شقاوةً لا سعادة بعدها (١١).

стр. 16138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 16139

١٠٢ - سُورَة التكاثر

стр. 16140

سورة التكاثر مكية (١). وهي مائة وعشرون حرفًا، وثمان وعشرون كلمة، وثمان آيات (٢). [٣٦١١] أخبرني محمَّد بن القاسم (٣)، حَدَّثَنَا محمَّد بن مطر (٤)، حَدَّثَنَا إبراهيم بن شريك (٥)، حَدَّثَنَا أَحْمد بن يونس (٦)، حَدَّثَنَا سلام بن سليم (٧)، حَدَّثَنَا هارون بن كثير (٨)، عن زيد بن أسلم (٩)، عن أبيه (١٠)، عن أبي أُمامة (١١)، عن أُبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ لم يحاسبه الله بالنعم الذي أنعم عليه في دار الدنيا،
следующие страницы →