← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 16311–16350 · переход к 16316.

стр. 16311

حمَّاد بن زيد (١) فرأيته يرفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ قال: صليت خلف أيوب السختياني (٢) فرأيته رفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ فقال: صليت خلف (٣) عطاء بن أبي رباح (٤) فرأيته يرفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير (٥) فرأيته يرفع (٦) يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ فقال: صليت خلف أبي بكر ﵁ فرأيته رفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ فقال: صليت خلف رسول الله ﷺ فرأيته (٧) رفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع (٨).

стр. 16312

[٣٦٧٤] وأنبأني عقيل (بن محمَّد الفقيه) (١)، أخبرنا المعافى (بن زكريا) (٢)، أخبرنا محمَّد بن جرير (٣)، حدثنا أبو كريب (٤) حدثنا وكيع (٥)، عن إسرائيل (٦)، عن جابر (٧)، عن أبي جعفر (٨) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ قال: يرفع يديه أول ما يكبر في الافتتاح إلى النحر (٩).

стр. 16313

[٣٦٧٥] وأخبرنا محمَّد بن عبدوس (١)، حدثنا محمَّد بن يعقوب (٢)، أخبرنا محمَّد بن الجهم (٣)، حدثنا الفراء (٤) قال: يقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ أي: استقبل القبلة بنحرك. وسمعت بعض العرب يقول: منازلنا تتناحر. أي: هذا بنحر هذا، أي: قبالته (٥)، وأنشدني بعض بني أسد: أباحَكَم ما أنت عَمُّ مجالدٍ ... وسَيّدُ أهلِ الأبطح المُتناحِرِ (٦)؟ أي: ينحر بعضه (٧) بعضًا (٨).

стр. 16314

(وإليه ذهب الضحاك والكلبي) (١) (٢). وقال واصل بن السائب سألت عطاء عن قوله: ﴿وَانْحَرْ﴾ فقال: أُمر رسول الله ﷺ أن يستوي بين السجدتين جالسًا حتى يبدو نحره (٣) . سليمان التيمي: يعني وارفع يدك (٤) بالدعاء إلى نحرك (٥). ذو النون: اذبح هواك في قلبك (٦). ٣ قوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ يعني عدوك ومبغضك هو الأقل الأذل (٧) المنقطع دابره (٨)، نزلت في العاص بن وائل (٩). وقال شِمر بن عطية: هو عقبة بن أبي معيط (١٠).

стр. 16315

وقال عكرمة عن ابن عباس: نزلت في كعب بن (١) الأشرف وجماعة من قريش، وذلك أنه لما قدم كعب مكة قالت له قريش: نحن أهل السقاية والسدانة وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصنبور المبنتر (٢) من قومه؟ قال: بل أنتم خير منه. فنزلت في كعب (بن الأشرف) (٣) ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ الآية (٤) (٥). ونزلت في الذين قالوا للنبي ﷺ : أبتر (٦). ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ (٧) يعني: المنقطع من كل

стр. 16316

خير. قال الجنيد: أي المنقطع عن بلوغ أمله فيك (١). * * *

стр. 16317

١٠٩ - سُورَة الكافرون

стр. 16318

سورة الكافرين (١) مكية (٢)، وهي أربعة تسعون حرفًا، وست وعشرين كلمة، وست آيات (٣). [٣٦٧٦] أخبرني أبو الحسن محمَّد بن القاسم بن أحمد (٤) (بقرأتي عليه) (٥)، أخبرنا أبو محمَّد عبد الله بن أحمد بن جعفر (٦)، أخبرنا أبو عمرو الحرشي (٧)، حدثنا إسحاق بن إبراهيم (٨)، حدثنا يعقوب ابن حميد (٩)، حدثنا إسماعيل بن داود (١٠)، عن سليمان بن

стр. 16319

بلال (١)، عن أبي حسن (٢)، عن الحكم بن (٣) عبد الله بن سعد (٤) أن محمَّد بن سعيد بن جبير بن مطعم (٥)، (حدثهم أنه سمع جبير بن مطعم) (٦) ﵁ يقول: قال لي رسول الله ﷺ : "أتحب أن تكون يا جبير (٧) إذا خرجت سفرًا من أمثل أصحابك هيئة (٨)، وأكثرهم زادًا" , قال: قلت نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال: "فأقرأ بهذِه السور الخمس: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، وافتح (٩) قراءتك ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (واختم قراءتك بها) " (١٠). قال جبير: وكنت غير كثير المال، وكنت أخرج مع من شاء الله أن أخرج معه في السف؛ فأكون أبذهم هيئة (١١) وأقلهم زادًا فما زلت

стр. 16320

منذ (١) علمنيهن رسول الله ﷺ وقرأتهن أكون من أحسنهن هيئة وأكثرهم زادًا حتى أرجع من سفري ذلك (٢). [٣٦٧٧] وأخبرنا أبو العباس السَّليطي (٣)، أخبرنا أبو حامد بن الشرقي (٤)، حدثنا أحمد بن يوسف (٥)، حدثنا عبد الرزاق (٦) ومحمد بن يوسف (٧) قال: حدثنا سفيان (٨)، عن أبي إسحاق (٩)، عن فروة بن نوفل الأشجعي (١٠) يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال لرجل: "اقرأ عند منامك ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ فإنها براءة من الشرك".

стр. 16321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 16322

[٣٦٧٨] وأخبرنا (أبو عمرو) أحمد بن أُبيّ (الفراتي) (١) (٢)، أخبرنا منصور بن محمَّد (٣)، حدثنا محمَّد بن أيوب (٤)، حدثنا القعنبي (٥)، حدثنا سلمة بن وردان (٦) قال: سمعت أنسًا يقول: قال رسول الله ﷺ : ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ ربع القرآن" (٧).

стр. 16323

[٣٦٧٩] وأخبرنا محمَّد بن القاسم الفقيه (١)، حدثنا محمَّد بن يزيد (٢) المعدل (٣)، حدثنا أبو يحيى البزاز (٤)، حدثنا محمَّد بن منصور (٥)، حدثنا محمَّد بن عمران بن أبي ليلى (٦)، حدثني أبي (٧)

стр. 16324

عن مجالد (١)، عن الحجاج بن عبد الله (٢)، عن (٣) أبي الخليل (٤)، عن زر (بن حبيش (٥)) (٦)، عن أُبي (بن كعب) (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ فكأنما قرأ ربع القرآن، وتباعدت منه مردة الشياطين، وبرئ من الشرك، وتعافى من الفزع الأكبر". وقال رسول الله: "مروا صبيانكم أن يقرؤوها عند المنام فلا يعرض لهم شيء" (٨). وقال ابن عباس: ليس في القرآن سورة أشد لغيظ إبليس من هذِه السورة؛ لأنها توحيد وبراءة من الشرك (٩). * * *

стр. 16325

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ إلى آخر السورة نزلت في رهط من قريش منهم الحارث بن قيس السهمي (١)، والعاص بن وائل، والوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث الزهريّ، والأسود بن المطلب (٢) بن أسد, وأمية بن خلف قالوا: يا محمَّد، هلم فاتبع ديننا، ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كله، تعبد آلهتنا (٣) سنة، ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت (٤) به خيرًا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيرًا مما بيدك كنت قد شركتنا في أمرنا، وأخذت بحظك منه. فقال: "معاذ الله أن أشرك به غيره". فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك. فقال: "حتى أنظر ما يأتي (٥) من عند ربي". فأنزل الله : ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ إلى آخر السورة، فغدا رسول الله ﷺ إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش، فقام على رؤوسهم ثم قرأها عليهم حتى فرغ من السورة، فآيسوا عند ذلك فآذوه وآذوا أصحابه (٦).

стр. 16326

وأما وجه تكرار الكلام فإن معنى الآية: ٢ - ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)﴾ في الحال، ٣ - ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣)﴾ في الحال، ٤ - ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤)﴾ في الاستقبال) (١)، ٥ - ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥)﴾ في الاستقبال (٢). وهذا خطاب لمن سبق في علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون. وقال أكثر أهل المعاني نزل (٣) القرآن بلسان العرب، وعلى مجاري خطابهم ومن مذاهبهم التكرار إرادة للتوكيد والإفهام، كما أن مذاهبهم (٤) الاختصار؛ إرادة التخفيف والإيجاز؛ لأن افتتان (٥)

стр. 16327

المتكلم والخطيب وخروجه من شيء إلى شيء أفضل من اقتصاره (١) في المقام على شيء واحد. قال الله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ (٢) ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥)﴾ (٣) في غير موضع من سورة واحدة، وقال: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)﴾ (٤) وقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨)﴾، وقال: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ (٦) كل هذا يراد بها التأكيد، وقد يقول القائل ارمِ ارمِ عجل عجل (٧)، ومنه الحديث أن رسول الله ﷺ صعد المنبر ذات يوم فقال: "إن بني مخزوم استأذنوا أن يُنكِحوا فتاتهم عليًا فلا آذن ثم لا آذن؛ لأن فاطمة بضعة مني يسرها ما يسرني، ويسؤها ما يسؤني" (٨).

стр. 16328

ومنه قول الشاعر (١): هذا سألت جموع كندة ... يوم ولّوا أين أينا (٢) وقال آخر: يا علقمهْ يا علقمهْ يا علقمهْ ... خَيْرَ تميمِ كلِّها وأكَرَمهْ (٣) وقال آخر: قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال ثم قال في عدة أبيات من هذِه القصيدة: لقحت حرب وائل عن حيال (٤). [٣٦٨٠] وأنشدني (٥) أبو الحسن القاسم بن حبيب (٦)، أنشدني

стр. 16329

أبو القاسم عبد الرحمن بن المظفر الأنباري (١)، (أنشدنا أبو بكر محمَّد بن أحمد القاسم الأنباري (٢) لبعض نساء العرب) (٣): يقول رجالٌ زوجوها (٤) لعلها ... تقر وترضى بعدهُ بحليلِ (٥) فأخفيتُ في النفسِ التي ليس دونَها ... رجاء وإن الصدقَ أفضلُ قيل أبعد ابن عمي سيد القوم مالك ... أزُف إلى بعل ألدُّ (٦) كليل (٧) وحدثني أصحابُه أن مالكًا ... صروم كماضي الشفرتين صقيل

стр. 16330

وحدثني أصحابُه أن مالكًا ... أقام ونادى صحبه برحيل (١) وحدثني أصحابه أن مالكًا ... جواد بما في الرجل غير بخيل (٢) وقال القتيبي: وفيه وجه آخر وهو أن قريشًا قالوا: إن سرك أن ندخل في دينك عامًا، فأدخل في ديننا عامًا، فنزلت هذِه السورة. فتكرار الكلام لتكرار الوقت. وقال: فيه (٣) وجه آخر وهو أن القرآن نزل شيئًا بعد شيء وآية بعد آية، فكأنهم (٤) قالوا: اعبد إلهنا سنة. فقال الله: قل لهم: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)﴾ ثم قالوا بعد ذلك: استلم بعض (٥) آلهتنا. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥)﴾ (٦) . ٦ - ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الشرك ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ الإِسلام (٧).

стр. 16331

وهذِه الآية منسوخة بآية السيف (١). وقرأ أهل المدينة وعيسى بن عمر: ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ بفتح الياء، ومثله روى حفص عن عاصم عن أهل الشام، غيرهم بجزمه، وأبو حاتم يُخيِّر (٢). * * *

стр. 16332

١١٠ - سُورَة النصر

стр. 16333

سورة النصر مدنية (١)، وهي سبعة (٢) وسبعون حرفًا، وتسع عشرة كلمة، وثلاث آيات (٣). [٣٦٨١] أخبرني أبو الحسين الخبازي المقرئ (٤) غير مرة، أخبرنا الإِمام (٥) أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني (٦)، وأبو الشيخ الحافظ الأصبهاني (٧) قالا: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك (٨) حدثنا أبو عبد الله اليربوعي (٩)، حدثنا سلام (بن سليم) (١٠)، حدثنا هارون (١١) بن كثير، عن زيد بن أسلم (١٢)، عن أبيه (١٣)، عن

стр. 16334

أبي أمامة، عن أُبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الفتح فكأنما شهد مع محمَّد ﷺ فتح مكة" (١). * * *

стр. 16335

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ على من عاداك وناواك ﴿وَالْفَتْحُ﴾ قال يمان: فتح المدائن والقصور (١)، وقال عامة المفسرين: فتح مكة. وكانت قصته على ما ذكره محمَّد بن إسحاق بن يسار والعلماء من أصحاب الأخبار، أن رسول الله ﷺ لما صالح قريشًا عام الحديبية كان فيما اشترطوا: أنه من أحب أن يدخل في عهد رسول الله ﷺ وعقده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدهم (٢) دخل فيه، فدخلت بنو بكر في عقد قريش، ودخلت خزاعة في عهد (٣) رسول الله ﷺ ، وكان بينهما شر قديم، وكان السبب الذي هاج ما بين بكر وخزاعة أن رجلًا من بلحضرمي (٤) يقال له: مالك بن عماد (٥) خرج تاجرًا، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه فعدت خزاعة

стр. 16336

قبيل الإِسلام علي بني الأسود بن رزْن (١) الديلي وهم أشراف بكر (٢) فقتلوهم (٣) بعرفة عند أنصاب الحرم (٤). فبينا بنو (٥) بكر وخزاعة على ذلك من الشر؛ حجز بينهم الإِسلام، وتشاغل الناس به، فلما كان صلح الحديبية، ووقعت تلك الهدنة اغتنمها بنو الديل من بني بكر من خزاعة فأرادوا أن يصيبوا منهم ثأرًا (٦) بأولئك النفر الذين أصابوا منهم بني الأسود بن رزْن، فخرج نوفل بن معاوية الديلي في بني الدئل (٧)، وهو يومئذ قائدهم (وليس كل بني بكر تابعه) (٨) حتى بيَّت (٩) خزاعة وهم على

стр. 16337

الوَتير (١) -ماءً لهم بأسفل مكة-، فأصابوا منهم رجلًا وتجاوزوا (٢) واقتتلوا، ورفدت قريش بَني بكر بالسلاح، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيًا؛ حتى جاوزا (٣) خزاعة إلى الحرم، وكان ممن أعان من قريش بني بكر على خزاعة ليلتئذٍ بأنفسهم متنكرين: صفوانُ بن أمية وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو مع عبيدهم، قالوا: فلما انتهوا إلى الحرم قالت بنو بكر: يا نوفل إنا دخلنا الحرم (٤) إلهك إلهك. فقال كلمة عظيمة: إنه لا إله لي اليوم (يا بني بكر) (٥) أصيبوا ثأركم فيه، فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم أفلا تصيبون ثأركم فيه (٦). فلما دخلت خزاعة مكة؛ لجئوا إلى دار بُديل بن ورقاء الخزاعي ودار مولى لهم يقال له: رافع، فلما تظاهرت (بنو بكر و) (٧) قريش على خزاعة، وأصابوا منهم ما أصابوا، ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد (والميثاق) (٨) بما استحلوا من خزاعة، وكانوا في عقده (٩)، خرج

стр. 16338

عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة، وكان ذلك ما هاج فتح مكة، فوقف عليه وهو في المسجد جالس بين ظهراني الناس فقال: لا هم إني ناشد محمدا وذكر الأبيات كما ذكرناها في سورة التوبة (١) إلى قوله: هم بيتونا بالوتير هجدا ... فقتلونا رُكعًا وسجدا (٢) (يريد بقوله ركعًا وسجدًا إنا قد كنا أسلمنا قبل أن يقتلونا) (٣)، فقال رسول الله ﷺ : "قد نصرت يا عمرو بن سالم"، ثم عرض لرسول الله ﷺ عنان من السماء، فقال: إن هذِه السحابة لتستهل بنصر بني كعب (٤) وهم رهط عمرو بن سالم، ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة، فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم انصرفوا راجعين إلى مكة، وقد

стр. 16339

كان رسول الله ﷺ قال للناس: "كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد، ويزيد في المدة" (١)، ومضى بديل بن ورقاء وأصحابه (٢)، فلقوا أبا سفيان بعُسْفان قد بعثته قريش إلى رسول الله ﷺ ليشدد العقد ويزيد في المدة، وقد رهبوا الذي صنعوا، فلما لقيَ أبو سفيان بديلًا قال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه قد أتى رسول الله ﷺ ، قال: سرت في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي. قال: أوما أتيت محمدًا؟ قال: لا. قال: فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن كان جاء بديل (٣) من المدينة لقد علف بها النوى، فعمد إلى مبرك ناقته فأخذ من بعرها ففتَّهُ فرأى فيها النوى، فقال: أحلف بالله لقد جاء بُديل محمدًا. ثم خرج (٤) أبو سفيان حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته عنه، فقال: يا بنية أرغبت (٥) بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني؟ ! قالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ (وأنت رجل مشرك نجس, فلم أحب أن

стр. 16340

تجلس على فراش رسول الله ﷺ ) (١). فقال: والله يا بنية لقد أصابك بعدي (٢) شر. ثم خرج حتَّى أتى رسول الله ﷺ فكلمه (٣) فلم يرد عليه شيئًا، ثم ذهب (٤) إلى أبي بكر ﵁ فكلمه (٥) أن يكلم له رسول الله ﷺ . فقال: ما أنا بفاعل. ثم أتى عمر بن الخطاب ﵁ فكلمه، فقال: أنا (٦) أشفع لكم إلى رسول الله ﷺ ! فوالله لو لم أجد أحدًا (٧) إلَّا الذر لجاهدتكم به. ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب ﵁ وعنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، عندها الحسن (٨) بن علي ﵃ غلام يدب بين يديها، فقال: يا علي إنك أمس القوم رحمًا وأقربهم مني قرابة، وإني (٩) قد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائبًا، فاشفع لنا (١٠) إلى رسول الله ﷺ . قال: ويحك يا أبا سفيان لقد عزم رسول الله ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه. فالتفت إلى فاطمة ﵄، فقال: يا بنت محمد

стр. 16341

هل لك أن تأمري بُنيك هذا فيجير بين الناس، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر. قالت: ما بلغ بُنيَّ ذلك أن يجير بين الناس وما يجير على رسول الله ﷺ أحد. فقال: يا أبا حسن إني أرى الأمور قد اشتدت، عليّ فانصحني. فقال: والله ما أعلم شيئًا (١) يغني عنك شيئًا، ولكنك سيِّد بني كنانة فقم فأجر بين الناس، تم الحق بأرضك. قال: وترى ذلك مغنيًا عني شيئًا، قال: لا والله ما (٢) أظنه، ولكن (٣) لا أجد لك غير ذلك. فقام أبو سفيان في المسجد فقال: يا أيها الناس إني قد أجرت بين الناس. ثم ركب بعيره فانطلق، فلما أن قدم على قريش، قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدًا فكلمته فوالله ما ردَّ عليّ شيئًا، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجده عنده خيرًا (٤)، ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أعدى القوم، ثم أتيت علي بن أبي طالب، فوجدته ألين القوم، وقد أشار عليّ بشيء صنعته، فوالله ما أدري هل يغني عني شيئًا أم لا. قالوا: وماذا أمرك؟ قال: أمرني أن أجير بين الناس، ففعلت. قالوا: فهل أجاز ذلك محمد؟ قال: لا. قالوا: والله (٥) إن زاد الرجل على أن لعب بك فما يغني عنَّا ما

стр. 16342

قلت. قال: لا والله ما وجدت غير ذلك. قال: وأمر رسول الله ﷺ الناس بالجهاد (١)، وأمر أهله أن يجهزوه، فدخل أبو بكر على ابنته (٢) عائشة ﵂ وهي تصلح (٣) بعض جهاز رسول الله ﷺ ، فقال: أي بُنية أمركم رسول الله ﷺ بأن تجهزوه؟ قالت: نعم. فتجهَّزْ، قال: فأين ترينه يريد؟ قالت: ما أدري (٤). ثم إن رسول الله ﷺ أعلم الناس أنَّه سائر إلى مكة، وأمرهم بالجد والتهيؤ، وقال: "اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتَّى نبغتها (٥) في بلادها" (٦) فتجهز الناس، وكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا، إلى قريش، وأعطاه سارة (٧)، فأتى رسول الله ﷺ بذلك الخبر من السماء، فبعث رسول الله ﷺ عليًّا والزبير ﵄ حتَّى أخذاه منها، وقد مضت القصة في سورة الممتحنة (٨) ثم استخلف رسول الله ﷺ على المدينة

стр. 16343

أبا رُهْم كلثوم بن حصين بن خلف (١) الغفاري (٢)، وخرج عامدًا إلى مكة لعشر مضين من رمضان، سنة ثمان (٣) فصام رسول الله ﷺ وصام الناس معه؛ حتَّى إذا كان بالكديد ما بين عسفان وأَمَج (٤) أفطر رسول الله ﷺ ، ثم مضى حتَّى نزل مَرَّ الظهران في عشرة آلاف من المسلمين (٥)، ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه أحد (٦). وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله

стр. 16344

ابن أبي (١) أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله ﷺ بنيق العقاب، فيما بين مكة والمدينة (٢)، فالتمسا الدخول على رسول الله ﷺ فلم يأذن لهما، وكلمته أم سلمة فيهما (٣)، فقالت: يا رسول الله، ابن عمك وابن عمتك وصهرك. قال: "لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الَّذي قال لي بمكة ما قال" (٤). فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بُني له. فقال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بُني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتَّى نموت عطشًا وجوعًا. فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رقَّ لهما فأذن لهما، فدخلا عليه فأسلما. فلما نزل رسول الله ﷺ مرَّ الظهران وقد عميت الأخبار عن قريش، فلا يأتيهم عن رسول الله ﷺ خبر ولا يدرون ما هو فاعل، فخرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبُديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار هل يجدون خبرًا أو يسمعونه (٥)، وقد قال العباس بن عبد المطلب ﵁ ليلتئذ: يا صباح قريش، والله لئن بغتها رسول الله ﷺ في بلادها فدخل مكة عنوة (قبل أن يأتوه

стр. 16345

فيستأمنوه) (١)، إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر. فخرج على بغلة لرسول الله ﷺ ، وقال: أخرج إلى الأراك لعلي أرى حطَّابًا (٢) أو صاحب لبن، أو داخلًا يدخل مكة (٣) فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ فيأتونه فيستأمنونه (٤). قال العباس: فخرجت فوالله إني لأطوف (٥) في الأراك التمس ما خرجت له، إذ سمعت صوت أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء قد خرجوا يتجسسون الخبر عن رسول الله ﷺ ، فسمعت أبا سفيان يقول: والله ما رأيت كاليوم قط نيرانًا (٦). فقال بديل: هو (٧) والله نيران خزاعة جمشتها الحرب. فقال أبو سفيان: خزاعة ألأم من ذلك وأذل (٨). فعرفت صوته، فقلت: يا أبا

стр. 16346

حنظلة (١). قال: أبو الفضل؟ فقلت: نعم. فقال: لبيك، فداك أبي وأمي، فما وراءك؟ فقلت: هذا رسول الله ﷺ وراءك (٢) قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين. قال: فما تأمرني. قال: فقلت (٣): تركب عجز هذِه البغلة فأستأمن لك رسول الله ﷺ ، فوالله لئن ظفر بك ليضربن، عنقك. فأردفني (٤)، فخرجت أركض به بغلة رسول الله ﷺ نحو رسول الله ﷺ فكلما مررت بنار من نيران المسلمين فنظروا إلى فقالوا: هذا عم رسول الله ﷺ على بغلة رسول الله ﷺ ، حتَّى مررت بنار عمر بن الخطَّاب ﵁ فقال: أبو سفيان، الحمد لله الَّذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ثم اشتد نحو رسول الله ﷺ . وركضت البغلة (٥) وقد أردفت أبا سفيان حتَّى اقتحصت باب القبة، وسبقت عمر ﵁ بما تسبق (٦) الدابة البطيئة الرجل البطيء، فدخل عمر ﵁ على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد، فدعني أضرب عنقه. فقلت: يا رسول الله، إني قد أجرته. ثم إنىِ جلست إلى رسول الله وأخذت برأسه وقلت: والله لا

стр. 16347

يناجيه اليوم أحد دوني. فلما أكثر فيه عمر ﵁ قلت: مهلًا يا عمر، فوالله ما تصنع هذا، إلَّا أنَّه رجل من بني عبد مناف، ولو كان رجلًا (١) من بني عدي بن كعب ما قلت هذا. قال: مهلًا يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت أحب (٢) إليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وذلك أني أعلم أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب لو أسلم، فقال رسول الله ﷺ : "اذهب فقد أمَّنَّاه حتَّى تغدوا على به الغداة"، فرجع به إلى منزله، فلما أصبح غدا به على رسول الله ﷺ ، فلما رآه (٣) قال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلَّا الله". فقال: بأبي أنت (٤) وأمي ما أوصلك وأكرمك وأحلمك (٥)، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره (٦) لقد أغني شيئًا. فقال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله". فقال: بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك، أما هذِه فإن في النفس منها شيء. فقال العباس: (فقلت له) (٧): ويلك تشهَّدْ بشهادة

стр. 16348

الحق قبل والله أن يضرب عنقك. فتشهد (١). فقال رسول الله ﷺ للعباس -حين تشهد أبو سفيان-: "انصرف يا عباس فاحتبسه عند خطم الجبل (٢) بمضيق الوادي حتَّى يمر عليه جنود الله" (٣). فقلت له: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئًا يكون في قومه، فقال: "نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن" (٤) فخرجت به (٥) حتَّى حبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي فمرت عليه القبائل، فيقول: من هؤلاء؟ فأقول: سليم (٦). فيقول: مالي ولسليم. فتمر بي (٧) قبيلة، فيقول: من هذِه؟ فأقول: أسلم (٨)، فيقول: مالي ولأسلم. وتمر جهينة، فيقول (من هؤلاء؟

стр. 16349

فأقول: جهينة) (١). فيقول: مالي ولجهينة. حتَّى مرَّ رسول الله ﷺ في الخضراء (٢) كتيبة رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار في الحديد لا يرى منهم إلَّا الحدق، فقال: من هؤلاء يا أبا الفضل؟ فقلت: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار. فقال: يا أبا الفضل، لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيمًا. فقلت: ويحك، إنها النبوة. فقال: نعم إذًا. فقلت: إلحق الآن بقومك فحذِّرهم. فخرج سريعًا حتَّى أتى مكة، فصرخ في المسجد: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم بما (٣) لا قبل لكم به. قالوا: فمه. قال: من دخل داري فهو آمن (٤). قالوا: ويحك، وما تغني عنا دارك. قال: ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن (٥). قالوا: وجاء حكيم بن حزام وبُديل بن ورقاء رسول الله ﷺ أيضًا بمر (٦)، فأسلما وبايعاه، فلما بايعاه بعثهما رسول الله ﷺ بين يديه إلى

стр. 16350

قريش يدعونهم إلى الإسلام. وقال: "من دخل دار أبي سفيان -وهي بأعلى مكة- فهو آمن، ومن دخل دار حكيم (بن حزام) (١) -وهي بأسفل مكة- فهو آمن، ومن أغلق بابه وكف يده فهو آمن"، وأنه لما خرج أبو سفيان وحكيم من عند رسول الله ﷺ عامدين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير، وأعطاه رايته وأمّره على خيل المهاجرين والأنصار وأمره بغرز رايته بأعلى مكة بالحجون (٢)، فقال للزبير: "لا تبرح حيث أمرتك أن تغرز رايتي حتَّى آتيك"، ومن ثم دخل رسول الله ﷺ مكة، وضربت هناك قبته، وأمر خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبني سليم، وأناس إنما أسلموا قبيل ذلك، وأمره أن يدخل من أسفل مكة، وبها بنو بكر قد استنفرتهم قريش وبنو الحارث بن عبد مناف، ومن كان من الأحابيش أمرتهم قريش أن يكونوا بأسفل مكة، وأن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وكانوا قد جمعوا أناسًا بالخَنْدَمة (٣) ليقاتلوا، وقال النبي ﷺ لخالد والزبير حين بعثهما: "لا تقاتلا إلَّا من قاتلكم". وأمر رسول الله ﷺ أيضًا سعد بن عبادة ﵁ أن يدخل في بعض الناس من كَدَاء، فقال سعد حين توجه داخلًا:
следующие страницы →