← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 16346–16385 · переход к 16351.

стр. 16346

حنظلة (١). قال: أبو الفضل؟ فقلت: نعم. فقال: لبيك، فداك أبي وأمي، فما وراءك؟ فقلت: هذا رسول الله ﷺ وراءك (٢) قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين. قال: فما تأمرني. قال: فقلت (٣): تركب عجز هذِه البغلة فأستأمن لك رسول الله ﷺ ، فوالله لئن ظفر بك ليضربن، عنقك. فأردفني (٤)، فخرجت أركض به بغلة رسول الله ﷺ نحو رسول الله ﷺ فكلما مررت بنار من نيران المسلمين فنظروا إلى فقالوا: هذا عم رسول الله ﷺ على بغلة رسول الله ﷺ ، حتَّى مررت بنار عمر بن الخطَّاب ﵁ فقال: أبو سفيان، الحمد لله الَّذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ثم اشتد نحو رسول الله ﷺ . وركضت البغلة (٥) وقد أردفت أبا سفيان حتَّى اقتحصت باب القبة، وسبقت عمر ﵁ بما تسبق (٦) الدابة البطيئة الرجل البطيء، فدخل عمر ﵁ على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد، فدعني أضرب عنقه. فقلت: يا رسول الله، إني قد أجرته. ثم إنىِ جلست إلى رسول الله وأخذت برأسه وقلت: والله لا

стр. 16347

يناجيه اليوم أحد دوني. فلما أكثر فيه عمر ﵁ قلت: مهلًا يا عمر، فوالله ما تصنع هذا، إلَّا أنَّه رجل من بني عبد مناف، ولو كان رجلًا (١) من بني عدي بن كعب ما قلت هذا. قال: مهلًا يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت أحب (٢) إليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وذلك أني أعلم أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب لو أسلم، فقال رسول الله ﷺ : "اذهب فقد أمَّنَّاه حتَّى تغدوا على به الغداة"، فرجع به إلى منزله، فلما أصبح غدا به على رسول الله ﷺ ، فلما رآه (٣) قال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلَّا الله". فقال: بأبي أنت (٤) وأمي ما أوصلك وأكرمك وأحلمك (٥)، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره (٦) لقد أغني شيئًا. فقال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله". فقال: بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك، أما هذِه فإن في النفس منها شيء. فقال العباس: (فقلت له) (٧): ويلك تشهَّدْ بشهادة

стр. 16348

الحق قبل والله أن يضرب عنقك. فتشهد (١). فقال رسول الله ﷺ للعباس -حين تشهد أبو سفيان-: "انصرف يا عباس فاحتبسه عند خطم الجبل (٢) بمضيق الوادي حتَّى يمر عليه جنود الله" (٣). فقلت له: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئًا يكون في قومه، فقال: "نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن" (٤) فخرجت به (٥) حتَّى حبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي فمرت عليه القبائل، فيقول: من هؤلاء؟ فأقول: سليم (٦). فيقول: مالي ولسليم. فتمر بي (٧) قبيلة، فيقول: من هذِه؟ فأقول: أسلم (٨)، فيقول: مالي ولأسلم. وتمر جهينة، فيقول (من هؤلاء؟

стр. 16349

فأقول: جهينة) (١). فيقول: مالي ولجهينة. حتَّى مرَّ رسول الله ﷺ في الخضراء (٢) كتيبة رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار في الحديد لا يرى منهم إلَّا الحدق، فقال: من هؤلاء يا أبا الفضل؟ فقلت: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار. فقال: يا أبا الفضل، لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيمًا. فقلت: ويحك، إنها النبوة. فقال: نعم إذًا. فقلت: إلحق الآن بقومك فحذِّرهم. فخرج سريعًا حتَّى أتى مكة، فصرخ في المسجد: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم بما (٣) لا قبل لكم به. قالوا: فمه. قال: من دخل داري فهو آمن (٤). قالوا: ويحك، وما تغني عنا دارك. قال: ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن (٥). قالوا: وجاء حكيم بن حزام وبُديل بن ورقاء رسول الله ﷺ أيضًا بمر (٦)، فأسلما وبايعاه، فلما بايعاه بعثهما رسول الله ﷺ بين يديه إلى

стр. 16350

قريش يدعونهم إلى الإسلام. وقال: "من دخل دار أبي سفيان -وهي بأعلى مكة- فهو آمن، ومن دخل دار حكيم (بن حزام) (١) -وهي بأسفل مكة- فهو آمن، ومن أغلق بابه وكف يده فهو آمن"، وأنه لما خرج أبو سفيان وحكيم من عند رسول الله ﷺ عامدين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير، وأعطاه رايته وأمّره على خيل المهاجرين والأنصار وأمره بغرز رايته بأعلى مكة بالحجون (٢)، فقال للزبير: "لا تبرح حيث أمرتك أن تغرز رايتي حتَّى آتيك"، ومن ثم دخل رسول الله ﷺ مكة، وضربت هناك قبته، وأمر خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبني سليم، وأناس إنما أسلموا قبيل ذلك، وأمره أن يدخل من أسفل مكة، وبها بنو بكر قد استنفرتهم قريش وبنو الحارث بن عبد مناف، ومن كان من الأحابيش أمرتهم قريش أن يكونوا بأسفل مكة، وأن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وكانوا قد جمعوا أناسًا بالخَنْدَمة (٣) ليقاتلوا، وقال النبي ﷺ لخالد والزبير حين بعثهما: "لا تقاتلا إلَّا من قاتلكم". وأمر رسول الله ﷺ أيضًا سعد بن عبادة ﵁ أن يدخل في بعض الناس من كَدَاء، فقال سعد حين توجه داخلًا:

стр. 16351

اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة (١). فسمعها رجل (٢) من المهاجرين فقال: يا رسول الله، اسمع ما قال سعد بن عبادة، وما نأمن أن يكون له في قريش صولة. فقال رسول الله ﷺ العلي بن أبي طالب) (٣): "أدركه فخذ الراية فكن أنت الَّذي تدخل بها". فلم يكن بأعلى مكة من قبل الزبير قتال، وأما خالد بن الوليد فقدم على قريش وبني بكر والأحابيش بأسفل مكة فقاتلهم، فهزمهم الله، ولم يكن بمكة قتال غير ذلك، وقتل من المشركين أناس قريب من اثني (٤) عشر أو ثلاثة عشر، ولم يقتل من المسلمين إلَّا رجل من جهينة يقال له: سلمة بن الميلاء من خيل خالد بن الوليد، ورجلان يقال لهما: كرز بن جابر وخنيس (٥) بن خالد، وهو الأشعر كانا في خيل خالد بن الوليد، فشذا عنه وسلكا طريقًا غير طريقه فقتلا جميعًا (٦). وروى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي (٧) نجيح، وعبد الله بن أبي

стр. 16352

بكر أن حماس بن قيس بن خالد أخا بني بكر كان يعد سلاحًا قبل أن يدخل رسول الله ﷺ مكة ويصلح منها، فقالت له امرأته: لماذا تعد ما أرى. قال: لمحمد وأصحابه. فقالت: والله ما أرى (١) يقوم لمحمد وأصحابه شيء. قال: والله إني لأرجو أن أُخدِمك بعضهم وقال: إن يُقبلوا اليوم فمالي (٢) عله هذا سلاح كامل وألّه (٣) وذو غرارين سريع السِّله (٤) ثم شهد الخندمة مع صفوان وسهيل وعكرمة (بن أبي جهل) (٥)، فلمَّا انهزموا خرج حماس (٦) منهزمًا، حتَّى دخل بيته، ثم قال لامرأته: أغلقي عليّ بابي. قالت: فأين ما كنت تقول؟ فقال:

стр. 16353

إنك لو شهدت يوم الخندمة إذ فر صفوان وفر عكرمه وأبو يزيد (١) قائم كالمأتمه واستقبلتهم بالسيوف المسلمه يقطعن كل ساعد وجُمجُمه ضربًا فلا تسمع إلَّا غمغمه (٢) لهم نهيتُ (٣) خلفنا وهمهمه لم (٤) تنطقي في اللوم أدنى كلمه (٥) قالوا وكان رسول الله ﷺ قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة، ألَّا يقتلوا أحدًا إلَّا من قاتلهم إلَّا أنَّه عهد في نفر سماهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن حبيب بن خزيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، فإنما أمر رسول الله ﷺ بقتله أنَّه كان قد أسلم فارتد (٦) مشركًا، ففرَّ إلى عثمان (بن عفان) (٧) ﵁، وكان

стр. 16354

أخاه من الرضاع، فغيبه حتَّى أتى رسول الله ﷺ بعد أن اطمأن أهل مكة، فاستأمن له، فصمت رسول الله ﷺ طويلًا ثم قال: "نعم" فلما انصرف به عثمان، قال رسول الله ﷺ لمن حوله من أصحابه "أما والله لقد صمتُّ ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه"، فقال رجل من الأنصار: فهلَّا أومأت إليَّ يا رسول الله. قال: "النبي لا يقتل بالإشارة" (١). وعبد الله بن خطل رجل من تميم بن غالب، وإنما أمر بقتله أنَّه كان مسلمًا فبعثه رسول الله ﷺ (مصدقًا وبعث معه رجلًا من الأنصار) (٢)، وكان معه مولى له يخدمه، وكان مسلمًا فنزل منزلًا فأمر المولى أن يذبح له تيسًا، ويصنع له طعامًا، ونام واستيقظ ولم يصنع له شيئًا، فعدا عليه فقتله ثم ارتدَّ مشركًا (٣)، وكانت له قينتان: فرتنا، وأخرى معها، وكانت تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ فأمر بقتلهما معه (٤).

стр. 16355

والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد (١) بن قصي، وكان ممن يؤذيه بمكة. ومقيس بن صُبابة (٢)، وإنما أمرَ رسول الله ﷺ بقتله لقتله الأنصاري الَّذي قتل أخاه خطأ، ورجوعه إلى قريش مرتدًا (٣)، وعكرمة بن أبي جهل. وسارة مولاة كانت (٤) لبعض بني عبد المطلب وكانت ممن تؤذيه بمكة (٥). فأما عكرمة فهرب إلى اليمن وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام، فاستأمنت له رسول الله ﷺ فأمَّنه فخرجت في طلبه (٦) حتَّى أتت به رسول الله ﷺ فأسلم (٧)، وكان

стр. 16356

عكرمة يحدث فيما يذكرون (١) أن الَّذي ردَّه إلى الإسلام بعد خروجه إلى اليمن، أنَّه كان يقول: أردتُ ركوب البحر لألحق بالحبشة، فلما أتيت لأركب السفينة، قال صاحبها: عبد الله (٢) لا تركب سفينتي حتَّى تُوحِّد الله وتخلع ما دونه من الأنداد، فإني أخشى أن لا تفعل أن نهلك فيها. قلت: وما يركبها أحد إلَّا قال هذا؟ ! قال: نعم، لا يركبها أحد إلَّا أخلص. قال: قلت: ففيما أفارق محمدًا فهذا هو الَّذي جاءنا به، فوالله إن إلهنا في البحر كإلهنا في البر، فعرفت الإسلام عند ذلك ودخل في نفسي (٣). وأما عبد الله بن خطل فقتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة (٤) الأسلمي، اشتركا في دمه (٥)، وأما مقيس بن صبابة

стр. 16357

فقتله نميلة بن عبد الله رجل من قومه. فقالت أخت مقيس (١): لعمري لقد أخزى نميلة رهطه ... وفجّع أضياف الشِّتاء بمقيس فلله عينا من رأى مثل مِقيس ... إذا النفساء أصبحت لم تُخرس (٢) (٣) وأما قينتا ابن خطل فقتلت إحداهما وهربت فرتنا، حتَّى استؤمن لها رسول الله ﷺ فأمنها (٤). (وأما سارة فاستؤمن لها فأمنها) (٥) فعاشت حتَّى أوطأها رجل من الناس فرسًا له في زمالت (٦) عمر بن الخطاب ﵁ فقتلها بالأبطح (٧). وأما الحويرث بن نقيذ فقتله علي بن أبي

стр. 16358

طالب ﵁ (١). فلما دخل رسول الله ﷺ مكة (٢) وقف قائمًا على باب الكعبة، ثم قال: "لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده (٣)، ألَا كل مأثرة أو دم أو مال مُدَّعى (٤) فهو تحت قدمي هاتين إلَّا سدانة البيت، وسقاية الحاج، ألَّا وقتيل الخطأ (٥) العمد (٦) بالسوط والعصا ففيها (٧) الديَّة مغلظة (مائة من الإبل) (٨)، منها أربعون (٩) في بطونها أولادها (١٠)، يا معشر

стр. 16359

قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة (١) الجاهلية وتعظّمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم خلق من تراب". ثم تلا رسول الله ﷺ هذِه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ (٢). "يا أهل مكة، ما ترون أني فاعل بكم" (٣). قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم. ثم قال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء" (٤). فأعتقهم رسول الله

стр. 16360

- ﷺ ، وقد كان الله (١) أمكنه من رقابهم عنوة، وكانوا له فيئًا فبذلك يسمى أهل مكة الطلقاء (٢)، ثم إجتمع الناس بمكة لبيعة رسول الله ﷺ على الإسلام، فجلس لهم على الصفا، وعمر بن الخطاب ﵁ أسفل من مجلسه يأخذ على الناس (٣) فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا، فلما فرغ (٤) من بيعة الرجال بايع النساء (٥). وقال عروة بن الزبير خرج صفوان بن أمية يريد جُدة ليركب منها إلى اليمن، فقال عمير بن وهب: يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيِّد قومي وقد خرج هاربًا منك، ليقذف نفسه في البحر فأمِّنه صلى الله عليك. فقال: "هو آمن". قال: يا رسول الله أعطني ما يعرف به أمانك. فأعطاه رسول الله ﷺ عمامته التي دخل بها (٦) مكة، فخرج

стр. 16361

بها عمير حتَّى أدركه بها (١) بجدة، وهو يريد أن يركب البحر، فقال: يا صفوان فداك أبي وأمي أذكرك الله في نفسك أن تهلكها؛ فهذا أمان (٢) رسول الله ﷺ قد جئتك به. فقال له: ويلك أغرب عني ولا تكلمني. فقال: يا صفوان فداك أبي وأمي أفضل الناس (وأبر الناس) (٣) وأحلم الناس، وخير الناس ابن عمتك (٤)، عزه عزك، وشرفه شرفك، وملكه ملكك. قال: إني أخافه على نفسي. قال: هو أحلم من ذلك وأكرم، فرجع به معه حتَّى قدم به على رسول الله ﷺ ، فقال صفوان: هذا زعم أنك أمنتني. قال رسول الله ﷺ : "صدق". قال: فاجعلني في أمري بالخيار شهرين. قال: "أنت فيه بالخيار أربعة أشهر" (٥). قالوا: ولما دخل رسول الله ﷺ مكة هرب هبيرة بن أبي وهب المخزومي وعبد الله بن الزبعري السهمي إلى نجران، فرمى عبد الله ابن الزبعري حسَّانُ بن ثابت وهو بنجران ببيت واحد ما زاد عليه: لا تَعْدَمنْ رجُلًا أحلَّك بُغْضُه ... نجرانَ في عَيْشٍ أحَذَّ لئيم (٦)

стр. 16362

فلما بلغ ذلك ابن الزبعري رجع إلى النبي ﷺ وأسلم (١) فقال حين أسلم: يا رسُولَ الملِيكِ إنَّ لسانِى ... راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذا أنا بُورُ إذ أبارِي الشيطان في سَنَن الغَيّ ... ومن مال مَيْلُه مثْبُور آمنَ اللَّحْمُ والعظامُ لربيِّ ... ثمَّ قلبي (٢) الشهيدُ أنت النذير (٣) وأما هبيرة بن أبي وهب فقد أقام بها كافرًا (٤)، وقد قال حين بلغه إسلام أم هانئ بنت أبي طالب، وكانت تحته واسمها هند: أشاقتكَ هِنْدٌ أم ناك سُؤَالُها ... كذَاكَ النَّوى أسبابُها وانتقالُها (٥) القصيدة (٦).

стр. 16363

قال ابن إسحاق: وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف (١): من بني غفار أربعمائة، ومن أسلم أربعمائة، ومن مزينة ألف وثلاثة (٢) نفر، ومن بني سليم سبعمائة (٣)، ومن جهينة ألف وأربعمائة رجل، وسائرهم من قريش والأنصار وحلفائهم

стр. 16364

وطوائف العرب من قيس وتميم (١) وأسد (٢) . قالوا: وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من رمضان سنة ثمان، وأقام رسول الله ﷺ -بعد فتحها خمس عشرة ليلة (٣) يقصر الصلاة ثآخرج إلى هوازن وثقيف وقد نزلوا حنينًا. ٢ - ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾ زمرًا وإرسألًا القبيلة بأسرها، والقوم بأجمعهم من غير قتال (٤)، قال الحسن: لما فتح رسول الله ﷺ مكة قالت العرب بعضها لبعض: أما إذ ظفر محمد بأهل الحرم، وقد كان الله أجارهم من أصحاب (٥) الفيل فليس لكم به يدان، فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا (٦).

стр. 16365

وقال عكرمة ومقاتل: أراد بالناس أهل اليمن (١)، وقال ابن عباس وأبو هريرة: لما نزلت هذِه السورة قال رسول الله ﷺ : "الله أكبر جاء نصر الله والفتح وجاء أهل اليمن قوم (٢) رقيقة قلوبهم، ليِّنةٌ طباعهم (٣)، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية" (٤). [٣٦٨٢] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٥)، حدثنا عبيد الله ابن محمد (بن شنبة (٦)، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي (٧)،

стр. 16366

حدثنا محمد) (١) بن مصفَّى (٢)، حدثنا بقية بن الوليد (٣)، حدثنا الأوزاعي (٤)، حدثنا شداد (بن عبد الله) (٥) أبو عمار (٦)، حدثني جارٌ لجابر (٧)، قال: غدا جابر (٨) ليسلِّم على فجعل يسألني عن حال الناس، فجعلت أخبره نحوًا مما رأيت من اختلافهم وفرقتهم، فجعلت أخبره وهو يبكي، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا، وسيخرجون من دين الله أفواجا" (٩).

стр. 16367

٣ - ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ فإنك حينئذ لاحق به وذائق الموت، كما ذاق من قبلك من الرسل (١)، وعند الكمال يرتقب الزوال كما قيل: إذا تم أمر بدا (٢) نقصه ... توقع زوالًا إذا قيل تم (٣) روى سعيد بن جبير عن ابن عباس، أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يدنيه ويأذن لأهل بدر ويأذن له معهم، فقال عبد الرحمن بن عوف: أتأذن لهذا الفتى (٤) معنا، ومن أبنائنا من هو مثله، فقال: إنه ممن قد علمتم، قال ابن عباس: فأذن لهم ذات يوم وأذن لي معهم فسألهم عن قول الله : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ الآية-. ولا أراه سألهم إلَّا من أجلي- فقال بعضهم: أمر الله نبيه ﷺ إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه، فسألني فقلت: ليس كذلك، ولكن أخبر نبي الله ﷺ بحضور أجله، ونُعِيت إليه نفسه، فذلك علامة موته، فقال عمر: ما أعلم منها إلَّا ما تعلم (٥)، ثم قال: كيف تلومونني عليه بعد ما ترون (٦).

стр. 16368

[٣٦٨٣] أخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني (قراءة عليه) (١)، أخبرنا محمد بن جعفر المطيري (٢)، حدثنا علي بن حرب (٣)، حدثنا ابن فضيل (٤)، حدثنا عطاء (٥)، عن سعيد (بن جبير) (٦)، عن ابن عباس، قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾، قال النبي ﷺ : "نُعيت إليَّ نفسي" بأنه مقبوض في تلك السنة (٧).

стр. 16369

وقال قتادة ومقاتل: عاش النبي ﷺ -بعد نزول هذِه السورة سنتين (١). [٣٦٨٤] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٢)، أخبرنا محمد بن

стр. 16370

جعفر المطيري (١)، حدثنا علي بن حرب (٢)، حدثنا أبو (٣) عامر العقدي (٤)، عن سفيان (٥)، عن أبي إسحاق (٦)، عن أبي عبيدة (٧)، عن عبد الله (٨) قال: لمَّا نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم (٩) " (١٠).

стр. 16371

[٣٦٨٥] وأخبرنا عبد الله (بن حامد) (١)، أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، حدثنا عبد الله بن هاشم (٣)، حدثنا أبو معاوية (٤)، عن الأعمش (٥)، عن مسلم (٦)، عن مسروق (٧)، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول قبل أن يموت: "سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك" قالت (٨): فقلت: يا رسول الله ما هؤلاء الكلمات التي أراك قد أحدثتها تقولها؟ قال: "جعلتها علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ " (٩).

стр. 16372

[٣٦٨٦] وبه (١) عن ابن هاشم (٢) حدثنا عبد الله بن نمير (٣)، أخبرنا الأعمش (٤)، عن مسلم -وهو: ابن صبيح (٥) - عن مسروق (٦)، عن عائشة ﵂ قالت: لمَّا نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ إلى آخرها ما رأيت النبي (٧) ﷺ صلى صلاة (٨) إلَّا قال: "سبحانك اللهم وبحمدك اغفر لي (٩) " (١٠). [٣٦٨٧] وأخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (١١)، حدثنا أحمد

стр. 16373

ابن جعفر بن حمدان (١)، حدثنا إبراهيم بن سهلويه (٢)، حدثنا علي بن محمد الطنافسي (٣)، حدثنا حفص بن غياث (٤)، عن عاصم الأحول (٥)، عن الشعبي (٦)، عن أم سلمة (٧) ﵄ قالت: كان رسول الله ﷺ بآخرةٍ لا يقوم، ولا يقعد، ولا يجيء، ولا يذهب، إلَّا قال: "سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه" فقلنا: يا رسول الله مالك لا تقوم ولا تقعد ولا تجيء ولا تذهب إلَّا قلت: سبحان الله وبحمده (٨) وأستغفر الله وأتوب إليه، قال: "فإني أمرت بها" ثم قرأ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ حتَّى ختمها (٩). وقال مقاتل: لما نزلت هذِه الآية قرأها رسول الله ﷺ على

стр. 16374

أصحابه، وفيهم (١): أبو بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص ﵃ ففرحوا واستبشروا، وسمعها العباس فبكى، فقال له النبي ﷺ : "ما يبكيك يا عم "؟ قال: نُعيت إليك نفسك. فقال: "إنه (٢) لكما تقول" فعاش بعدها سنتين ما رئي فيهما (٣) ضاحكًا مستبشرًا (٤). وهذِه السورة تسمى سورة التوديع (٥). [٣٦٨٨] أخبرنا ابن فنجويه (٦)، حدَّثنا عبد الله بن يوسف (٧)، حدَّثنا محمد بن عمران (٨)، حدَّثنا أبوالدرداء عبد العزيز بن منيب (٩)، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان (١٠)، حدثني أبي (١١)،

стр. 16375

عن عكرمة (١)، عن ابن عباس قال: أقبل رسول الله ﷺ من غزوة حنين، فنزل عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ السورة، فقال رسول الله ﷺ : "يا علي ويا فاطمة بنت محمد ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾ سبحان ربي وبحمده وأستغفره إنه كان توابا، ويا علي بن أبي طالب إنه يكون من بعدي في المؤمنين الجهاد"، فقال على: علام نجاهد المؤمنين الذين يقولون: آمنا. قال: "على الإحداث في الدين (٢) إذا عملوا بالرأي ولا رأي في الدين، إنما الدين من الرب أمره ونهيه"، فقال على: يا رسول الله أرأيت إن عرض لنا أمر لم يبين الله فيه قرآنًا ولم تنص فيه سنة منك قال: "تجعلونها (٣) شورى بين العابدين ولا تقضون برأي خاصة (٤)، ولو كنت مستخلفًا أحدًا لم يكن أحد أحق منك لقدمتك (٥) في الإسلام، وقرابتك من رسول الله ﷺ ، وصهرك وعندك فاطمة سيدة نساء المؤمنين (٦)، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب إياي حين نزل القرآن، فأنا حريص على أن أرعى ذلك في ولده".

стр. 16376

[٣٦٨٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، حدثنا أحمد بن منصور المروزي (أبو صالح (٣)، حدثني أحمد بن المصعب المروزي (٤)) (٥)،

стр. 16377

حدثنا عمر بن إبراهيم (١)، حدثنا عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس (٢)، عن أبيه (٣)، عن جده (٤) قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ جاء العباس إلى علي (بن أبي طالب) (٥) ﵄ فقال: ادخل على رسول الله ﷺ فإن كان هذا الأمر من بعده لنا (٦) لم تشاحنا عليه قريش، وإن كان لغيرنا سألناه الوصاة بنا، فقال: سأفعل، قال (٧): فدخل العباس ﵁ على رسول الله ﷺ مُسِّرًا (٨)، فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ : " (يا عباس يا عم رسول الله) (٩) إن الله قد جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووصيه، فاسمعوا له

стр. 16378

تفلحوا، وأطيعوا (١) ترشدوا" قال ابن عباس: ففعلوا ورشدوا (٢).

стр. 16379

١١١ - سُورَة المَسَدِ

стр. 16380

سورة تبت مكية (١)، وهي سبعة وسبعون حرفًا، وثلاث وعشرون كلمة، وخمس آيات (٢). [٣٦٩٠] أخبرنا (أبو الحسين) (٣) الخبازي المقري (٤)، حدثنا أبو الشيخ الحافظ (٥)، حدثنا إبراهيم بن شريك (٦)، حدثنا أحمد بن يونس (٧) اليربوعي (٨)، حدثنا سلَّام بن سليم (٩) المدائني (١٠)، قال:

стр. 16381

حدثنا هارون بن كثير (١)، عن زيد بن أسلم (٢)، عن أبيه (٣)، عن أبي أمامة الباهلي (٤)، عن أُبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ ﴿تبت﴾ رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في دار واحدة" (٥).

стр. 16382

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [٣٦٩١] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، (حدثنا مكي بن عبدان) (٢)، حدثنا عبد الله بن هاشم (٣)، حدثنا عبد الله بن نمير (٤)، حدثنا الأعمش (٥)، عن عبد الله بن مرة (٦)، عن سعيد بن جبير (٧)، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٨) أتى رسول الله ﷺ الصفا فصعد عليه ثم نادى: "يا صباحاه" فاجتمع إليه الناس من رجل يجيء، ورجل (٩) يبعث رسوله، فقال رسول الله ﷺ : "يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني .. ، يا بني .. (١٠)، لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير

стр. 16383

عليكم صدقتموني"، قالوا: نعم. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تبًا لك (١) سائر هذا اليوم ما دعوتموني (٢) إلَا لهذا، فأُنزل (٣) ﴿تَبَّت﴾ (٤) أي: خابت وخسرت يدا أبي لهب (٥)، أي: تبَّ هَو، أخبر عن يديه، والمراد به نفسه على عادة العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله، كقوله سبحانه: ﴿فَبِمَا كسَبَتْ﴾ (٦)، و ﴿قدَّمتْ أيدِيكم﴾ (٧)، ونحوها (٨)، وقيل: اليد صلة (٩)، تقول العرب: يد الدهر، ويد الرزايا والمنايا.

стр. 16384

قال الشاعر (١): لما أكبَّت يد المنايا (٢) ... عليه نادى ألَا مُجيرُ (٣) وقيل: المراد به ماله وملكه، يقال: فلان قليل ذات اليد، يعنون المال، والتباب: الخسارة والهلاك (٤). [٣٦٩٢] سمعت الأستاذ أبا القاسم الحبيبي (٥) يقول: سمعت محمد بن مسعود النسوي (٦)، قال: سمعت نفطويه (٧)، قال: سمعت المنقري (٨)، عن الأصمعي (٩)، عن أبي عمرو بن العلاء (١٠)، قال: لمَّا قُتِلَ عثمان (بن عفان) (١١) ﵁ سمعوا هاتفًا (١٢) من الجن يبكي

стр. 16385

عليه (ويقول) (١): لقد خلّوك وانصدعوا ... فما عطفوا ولا رجعوا ولم يُوفوا (بنذْرِهم ... فتبًا للذي) (٢) صنعوا (٣) وأبو لهب هو ابن عبد المطلب، واسمه عبد العزى فلذلك لم يسمه (٤)، وقيل: اسمه كنيته. قال مقاتل: كني باللهب لحسنه وإشراق وجهه، وكانت وجنتاه كأنهما يلتهبان (٥).
следующие страницы →