стр. 1786
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1787
стр. 1788
стр. 1789
стр. 1790
стр. 1791
стр. 1792
стр. 1793
стр. 1794
стр. 1795
بالرجل، قال: وذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان (١) يقول: "من كان يؤمن بالله (واليوم الآخر) (٢) فليكرم ضيفه" وكان يقول: "حق الضيافة ثلاث ليال فما فوق ذلك فهو صدقة" (٣). وإنما قيل للمسافر والضيف الذي يحل ويرتحل: ابن السبيل، لملازمته الطريق، كما يقال للرجل الذي أتت عليه الدهور ابن الأيام والليالي. ولطير الماء: ابن الماء؛ لملازمته إياه، قال ذو الرُّمَّة (٤):
стр. 1796
стр. 1797
стр. 1798
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1799
стр. 1800
стр. 1801
стр. 1802
﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ المفروضة ﴿وَآتَى﴾ وأعطى ﴿الزَّكَاةَ﴾ (١) الواجبة ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ﴾ فيما بينهم وبين الله وفيما بينهم وبين الناس (إذا وعدوا) (٢) أنجزوا، وإذا حلفوا (بروا وإذا) (٣) نذروا أوفوا، وإذا قالوا صدقوا، وإذا ائتمنوا أدوا. قال الربيع بن أنس في هذِه الآية: فمن أعطى (عهدًا لله) (٤) ثم نقضه، فالله سبحانه ينتقم منه، ومن أعطى ذمةً للنبي (٥) ﷺ ، ثم غدر، فالنبي ﷺ خصمه يوم القيامة (٦).
وفي وجه ارتفاع (الموفين) قولان (٧): قال الفراء والأخفش: هو عطف على محل (ش) في قوله ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ﴾ و (من) في موضع جمع، ومحل (من) (٨) رفع، كأنه قال: ولكن البر المؤمنون
стр. 1803
والموفون (١). وقيل: رفع على الابتداء، والخبر تقديره: وهم الموفون (٢).
ثم قال: ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ وفي نصبها (أربعة أقاويل) (٣)، قال أبو عبيدة: نصبها على تطاول الكلام، ومن شأن العرب أن تغير الإعراب إذا طال الكلام والنسق (٤).
وقال الكسائي: نصبه (٥) نسقًا على قوله ﴿ذَوِي الْقُرْبَى﴾ كأنه قال: وآتى الصابرين (٦). وقال بعضهم معناه: أعني الصابرين (٧).
وقال الخليل والفراء: نصب على المدح (٨)، والعرب تنصب على المدح وعلى الذم، كأنهم يريدون بذلك إفراد الممدوح والمذموم لا يتبعونه أول الكلام وينصبونه، فأما المدح فقوله تعالى: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ (٩)، وأنشد الكسائي:
стр. 1804
وكلُّ قوم أطاعوا أمر مُرْشِدِهم (١) ... إلّا نُمَيرًا أطاعت أمْرَ غاويها (٢)
الظّاعنين ولما يُظعنوا أحدًا ... والقائلين لمن دارٌ نخليها (٣) (٤)
وأنشد أبو عبيدة (٥):
لا يَبْعُدَن قومي الذين هم ... سُمُّ العداة وآفةُ الجُزْر
النَّازلين بكل مُعْتَرَكٍ ... والطيبين معاقِدَ الأزْرِ
وأما الذم فقوله تعالى ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ (٦) الآية.
стр. 1805
وقال عروة (١) بن الورد (٢):
سَقَوني الخمرَ ثم تَكَنَّفُوِني ... عُدَاةَ الله من كذبٍ (٣) وزورِ (٤)
(وقوله تعالى) (٥): ﴿فِي الْبَأْسَاءِ﴾ يعني: الشدة والفقر.
﴿وَالضَّرَّاءِ﴾ يعني؛ المرض والزمانة، وهما اسمان بنيا على فعلاء ولا فعل (٦) لهما؛ لأنهما اسمان، وليسا (٧) بنعت، ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ أي (٨) وقت القتال.
قال على ﵁: كنا إذا احَمَّر البأس اتقينا برسول الله ﷺ فكان أقربنا
стр. 1806
стр. 1807
стр. 1808
١٧٨ - قوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١) الآية.
قال الشعبي (٢)، والكلبي (٣)، وقتادة، ومقاتل بن حيان، وأبو الجوزاء (٤)، وسعيد بن جبير: نزلت هذِه الآية في حيين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهلية قبيل (٥) الإسلام بقليل، فكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها (٦) بعضهم من بعض حتى جاء الإسلام.
قال سعيد بن جبير: إنهما كانا حيى (٧): الأوس والخزرج.
стр. 1809
وقال ابن حيان: قريظة والنضير.
قالوا (١): وكان (٢) لأحد الحيين طَوْل (٣) على الآخر في الكثرة والشرف، وكانوا ينكحون نساءهم بغير مهور؛ فأقسموا لنقتلن بالعبد منا الحر منهم، (وبالمرأة منا الرجل منهم) (٤)، وبالرجل منا الرجلين منهم، وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك، وهكذا كانوا يعاملونهم في الجاهلية، فرفعوا أمرهم إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى هذِه الآية، وأمرهم بالمساواة، فرضوا وسلموا (٥).
стр. 1810
وقال السدي وجماعة (١): نزلت هذِه الآية في الديات، وذلك أن أهل ماءين (٢) من العرب اقتتلوا، أحدهما مسلم والآخر معاهد، فأمر الله نبيه (٣) أن يصلح بينهم، بأن يجعل ديات النساء من كل واحد من الفريقين قصاصًا بديات النساء من الفريق الآخر، وديات الرجال بالرجال، والعبيد بالعبيد (٤)، وأنزل قوله (٥) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ﴾ (فرض وأوجب) (٦) ﴿عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٧).
و﴿الْقِصَاصُ﴾: المساواة والمماثلة في النفوس، والجراحات (٨)، والديات، وأصله من قص الأثر إذا اتبعه، فكأن المفعول به (٩) يتبع ما
стр. 1811
عمل به، فيعمل مثله.
ثم بين فقال ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ الآية (١).
ذكر حكم الآية (٢): إذا تكافأ الدمان من الأحرار المسلمين، أو العبيد المسلمين (٣)، أو الأحرار (٤) من المعاهدين أو العبيد منهم، قتل من كل صنف منهم الذكر إذا قتل بالذكر، والأنثى إذا قتلت بالأنثى والذكر (٥)، فالإجماع واقع على أن (٦) الرجل يقتل بالمرأة لأنهما تساويا في الحرية (٧)، والميراث، وحد الزنا، والقذف، وغير ذلك (٨)، فكذلك يجب أن يستويا (٩) في القصاص، ولا يقتل الحر بالعبد، وعليه قيمته وإن بلغت ديات؛ لما بينهما من المفاضلة، ولا يقتل مؤمن بكافر بدليل:
[٣٣٢] ما أخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني (١٠)، قال: أنا
стр. 1812
стр. 1813
стр. 1814
стр. 1815
стр. 1816
وقال السدي: هو أن تبقى له بقية من دية أخيه أو من (١) أَرْش جراحته (٢).
﴿فَاتِّبَاعٌ﴾ أي: فعليه اتباع ﴿بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾: أمر الطالب أن يطلب بالمعروف، ويتبع الحق الواجب له من غير أن يطالبه بالزيادة، أو يكلفه (٣) ما لم يوجبه الله له (٤)، أو يشدد عليه كما قال النبي (٥) ﷺ : "من زاد بعيرًا في إبل الديات وفرائضها فمن أمر الجاهلية" (٦).
стр. 1817
ذكر حكم الآية: اعلم أن أنواع القتل ثلاثة: العمد، وشبه (١) العمد، والخطأ.
فالعمد أن يقصد ضربه (٢) بما الأغلب أنه يموت منه مثل: الحديدة (٣)، والخشبة العظيمة، والحجر الكبير ونحوها، أو غرَّقه، أو حرَّقه (٤)، أو ألقاه من جبل أو سطح (أو فرس) (٥)، أو في بئر وما أشبه ذلك مما يتعمد به (٦) قتله، ففي هذا القصاص أو الدية، ودية المسلم ألف دينار، ومن الورق اثنا عشر ألف درهم، ومن الإبل مائة منها (٧) أربعون خَلِفَة (٨) في بطونها أولادها، وثلاثون حِقّة (٩)، وثلاثون جَذَعة (١٠)، والأصل في الديات الإبل.
وديات النساء على النصف من ذلك.
стр. 1818
وأما شبه العمد فهو أن يقصد ضربه بما الأغلب أنه لا يموت منه (١) مثل: حصى (٢) صغير، أو عود (٣) صغير، أو لطمة، أو وكزة، أو لكزة (٤)، أو صفعة (٥)، أو ضربة (٦) بالسيف عرضًا، أو ما أشبه ذلك، فمات منه، فهاهنا تجب الدية مغلظة على العاقلة (٧) كما وصفنا في دية العمد.
فأما الخطأ فهو أن يقصد شيئًا فيخطئ، فيصيب غيره، كالرجل يرمي الهدف أو الصيد، فيخطئ السهم، فيقع بإنسان فيقتله (٨)، فهذا الخطأ المحض، وفيه الدية المخففة على العاقلة في ثلاث سنين أخماسًا عشرون بنات (٩) مخاض (١٠)، وعشرون
стр. 1819
بنات (١) لبون، (٢) وعشرون أبناء (٣) لبون، وعشرون حقاقًا، وعشرون جذاعًا، ولا يتعين الذهب والفضة (٤) كما يتعين (٥) الإبل.
قوله (٦) ﴿ذَلِكَ﴾ (أي: ذلك) (٧) الذي ذكرت من العفو والدية ﴿تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ وذلك أن الله تعالى كتب على أهل التوراة في النفس والجرح أن يقيدوا (٨) ولا يأخذوا (٩) الدية ولا يعفوا، وعلى أهل الإنجيل أن يعفوا، (ولا يقيدوا) (١٠)، ولا يأخذوا
стр. 1820
الدية) (١)، فخير الله تعالى هذِه الأمة بين القصاص، والدية والعفو (٢).
[٣٣٣] كما أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري (٣) الإسفراييني (٤)، قال: أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق (٥)، قال: أنا (٦) المزني (٧) قال: قال الشافعي (٨).
[٣٣٤] وأخبرنا أبو محمد الكيال (٩)، قال: أنا أبو العباس الأموي (١٠)، قال: أنا الربيع (١١)، قال: أنا الشافعي، قال: أنا ابن
стр. 1821
стр. 1822
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1823
﴿فَمَنِ اعْتَدَى﴾ أي (١): ظلم وتجاوز الحد ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ فقتل بعد أخذه (٢) الدية. قال الحسن: كان الرجل في الجاهلية إذا قتل قتيلًا فرّ إلى قومه؛ فيجيء قومه فيصالحون بالدية، فيقول ولي المقتول: أنا (٣) أقبل الدية حتى يأمن القاتل، ويخرج فيقتله، ثم يرمي إليهم بالدية (٤)، فذلك الاعتداء (٥).
﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: يقتل في الدنيا، ولا يعفى عنه.
قال النبي ﷺ : "لا أعافي (٦) رجلًا قتل بعد أخذه (٧)
стр. 1824
стр. 1825
وفي هذِه الآية دليل على أن القاتل لا يصير كافرًا، ولا يبقى خالدًا في النار بما أتاه؛ لأن الله خاطبهم فقال (١): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (٢) ولا خلاف أن القصاص واقع في العمد فلم يسقط عنه اسم الإيمان بارتكاب هذِه الكبيرة، وقال في آخر الآية ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فسمى القاتل أخًا للمقتول، وقال ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ وهما يلحقان المؤمنين دون الكافرين. ويروى (٣) أن مسروقًا سئل: هل للقاتل توبة؟ فقال: لا أغلق بابا فتحه الله (٤).
١٧٩ - (قوله ) (٥) ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾
أي (٦): بقاء؛ لأنه إذا علم أنه إن (٧) قَتَل قُتِل، أمسك وارتدع عن القتل، ففيه حياة للذي هَمَّ بقتله، وحياة للهَامِ أيضًا، ولهذا قيل في المثل: القتل أنفى للقتل (٨). قال قتادة: كم من رجل قد هَمَّ بداهية