← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

أبي فديك (١)، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري (٢)، عن أبي شريح (٣) أن (٤) رسول الله ﷺ قال: "ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله، فمن قتل قتيلًا بعده فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل" (٥).

стр. 1822

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1823

﴿فَمَنِ اعْتَدَى﴾ أي (١): ظلم وتجاوز الحد ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ فقتل بعد أخذه (٢) الدية. قال الحسن: كان الرجل في الجاهلية إذا قتل قتيلًا فرّ إلى قومه؛ فيجيء قومه فيصالحون بالدية، فيقول ولي المقتول: أنا (٣) أقبل الدية حتى يأمن القاتل، ويخرج فيقتله، ثم يرمي إليهم بالدية (٤)، فذلك الاعتداء (٥). ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: يقتل في الدنيا، ولا يعفى عنه. قال النبي ﷺ : "لا أعافي (٦) رجلًا قتل بعد أخذه (٧)

стр. 1824

الدية" (١). وفي الآخرة عذاب النار.

стр. 1825

وفي هذِه الآية دليل على أن القاتل لا يصير كافرًا، ولا يبقى خالدًا في النار بما أتاه؛ لأن الله خاطبهم فقال (١): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (٢) ولا خلاف أن القصاص واقع في العمد فلم يسقط عنه اسم الإيمان بارتكاب هذِه الكبيرة، وقال في آخر الآية ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فسمى القاتل أخًا للمقتول، وقال ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ وهما يلحقان المؤمنين دون الكافرين. ويروى (٣) أن مسروقًا سئل: هل للقاتل توبة؟ فقال: لا أغلق بابا فتحه الله (٤). ١٧٩ - (قوله ) (٥) ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ أي (٦): بقاء؛ لأنه إذا علم أنه إن (٧) قَتَل قُتِل، أمسك وارتدع عن القتل، ففيه حياة للذي هَمَّ بقتله، وحياة للهَامِ أيضًا، ولهذا قيل في المثل: القتل أنفى للقتل (٨). قال قتادة: كم من رجل قد هَمَّ بداهية

стр. 1826

لولا مخافة القصاص لوقع بها، ولكن الله حجز عباده بعضهم عن بعض (١). هذا قول أكثر المفسرين (٢). وقال السدي: كانوا يقتلون بالواحد اثنين (٣) والعشرة والمائة، فلما قصروا على الواحد بالواحد كان في ذلك حياة (٤). وقيل: أراد به في الآخرة؛ لأن من أقيد (٥) منه في الدنيا حَيّ في الآخرة، وإذا (٦) لم يقتص منه في الدنيا اقتص منه في الآخرة فمعنى الحياة سلامته من قصاص الآخرة. وقرأ (٧) أبو الجوزاء (ولكم في القصص حياة) (٨) أراد القرآن فيه

стр. 1827

حياة القلوب. ﴿يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾: يا ذوي العقول ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ القتل (١) مخافة القود. ١٨٠ - (قوله ) (٢): ﴿كُتِبَ﴾ أي (٣) فرض وأوجب ﴿عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ﴾ جاء (٤) ﴿أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ يعني: أسباب الموت، وآثاره، ومقدماته من العلل والأمراض، ولم يرد المعاينة. ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ أي: مالًا، نظيره قوله : ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ (٥) وقوله: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٦) وقوله: ﴿مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (٧) وقوله (٨) ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ (٩). ﴿الْوَصِيَّةُ﴾ في رفعها وجهان، أحدهما: اسم (١٠) ما لم يسم فاعله وهو قوله ﴿كُتِبَ﴾ (١١).

стр. 1828

والثاني: بخبر (١) حرف الصفة، وهو اللام (٢) في قوله : ﴿لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يعني: لا يزيد على الثلث، ولا يوصي للغني، ويدع الفقير، كما قال ابن مسعود: الوصية للأخل فالأخل (٣). أي: للأحوج (٤) فالأحوج. ﴿حَقًّا﴾ أي (٥): واجبًا. وهو نصب على المصدر أي: حق (٦) ذلك حقًا، وقيل: على المفعول، أي: جعل الوصية حقًا، وقيل (٧): على القطع من الوصية (٨).

стр. 1829

﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾: على (١) المؤمنين. واختلف العلماء في حكم هذِه الآية، فقال قوم: كانت الوصية للوالدين والأقربين فرضًا واجبًا على من مات، وله مال حتى نزلت آية (٢) المواريث في سورة النساء (٣)، فنسخت الوصية للوالدين والأقربين الذين (٤) يرثون وبقي (٥) فرض الوصية للأقرباء الذين لا يرثون، وللوالدين اللذين (٦) لا يرثان بكفر أو رق على من كان له مال، فخطب رسول الله ﷺ لما نزلت هذِه الآية، فقال: "ألا (٧) إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" (٨)

стр. 1830

فبين أن الميراث والوصية لا يجتمعان، فآية الميراث (١) هي

стр. 1831

الناسخة، وقول رسول الله ﷺ هو المبين، هذا قول ابن عباس (١)، وطاوس (٢)، وقتادة (٣)، والحسن (٤)، ومسلم بن يسار (٥)، والعلاء

стр. 1832

ابن زياد (١)، والربيع (٢)، وابن زيد (٣)، وقال الضحاك: من مات ولم يوص لذوي (٤) قرابته فقد ختم عمله بمعصية (٥). وقال طاوس: من أوصى لقوم سمّاهم، وترك ذوي (٦) قرابته محتاجين إليه (٧) انتزعت

стр. 1833

منهم، وردَّت إلى ذوي قرابته (١). وقال آخرون: بل نسخ (٢) ذلك كله بالميراث، فهذِه الآية منسوخة، ولا يجب على أحد وصية لأحد قريب ولا (٣) بعيد؛ فإن أوصى فحسن، وإن لم يوص فلا شيء عليه، وهذا قول علي (٤)، وابن عمر (٥)، وعائشة، وعكرمة (٦)، ومجاهد (٧)، والسدي (٨).

стр. 1834

وقال شريح (١) في هذِه الآية: كان الرجل يوصي بماله كله حتى نزلت آية المواريث (٢). وقال عروة بن الزبير: دخل علي ﵁ على مريض يعوده، فقال: إني أريد أن أوصي. قال (٣) علي: إن الله يقول (٤): ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ وإنما تدع شيئًا يسيرًا فدعه لعيالك، فإنه أفضل (٥).

стр. 1835

وروى أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه لم يوص (١)، وقال: أما مالي فالله أعلم ما كنت أصنع فيه في الحياة، وأما (٢) رِباعي (٣) فما أحب أن يشرك ولدي فيها أحد (٤). وروى ابن أبي مليكة أن رجلًا قال لعائشة ﵂: إني أريد أن أوصي. قالت: كم مالك؟ قال: ثلاثة آلاف (٥). قالت: كم

стр. 1836

عيالك؟ قال: أربعة. قالت: إنما قال الله : ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، وإنما (١) هذا شيء يسير فاتركه لعيالك (٢). وروى سفيان، عن نُسَيْر بن ذعْلُوق (٣)، قال: قال عزرة (٤) بن

стр. 1837

ثابت (١) للربيع بن خثيم: أوص لي بمصحفك. قال: فنظر إلى ابنه فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٢) (٣). وروى سفيان عن الحسن (٤) بن عبيد (٥) الله، عن إبراهيم قال: ذكر (٦) أن زبيرًا وطلحة كانا يشددان في الوصية.

стр. 1838

فقال (١): ما كان عليهما أن يفعلا، مات النبي ﷺ ولم يوص، وأوصى أبو بكر؛ أي ذلك فعلت فحسن (٢). ١٨١ - قوله : ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾ أي: فمن (٣) غيِّر الوصية من الأوصياء، أو الأولياء، أو الشهود (٤)

стр. 1839

﴿بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾: عن الميت. وإنما ذكر الكناية عن الوصية، وهي (١) مؤنثة؛ لأنها في معنى الإيصاء كقوله : ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ (٢) رده رده إلى (٣) الوعظ ونحوها كثير (٤). وقال المفضل: لأن الوصية قول، فذهب إلى المعنى، وترك اللفظ، كقول امرئ القيس: بَرَهْرَهَةْ رُؤدةٌ رَخْصةٌ (٥) ... كخُرعُوبة البانةِ المُنْفَطِر (٦) والمنفطر: المنفتح بالورق، وهو أنعم ما يكون، فذهب إلى القضيب (٧)، وترك لفظ (٨) الخرعوبة.

стр. 1840

وقوله (١): ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ وبرئ (٢) الميت ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لوصاياكم ﴿عَلِيمٌ﴾ هو بنياتكم. ١٨٢ - ﴿فَمَنْ خَافَ﴾ أي: خشي. وقيل: علم (٣)، وهو الأجود، كقوله : ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (٤). وقال أبو محجن الثقفي (٥):

стр. 1841

فلا تدفنني بالفلاة (١) فإنني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها أراد: أعلم (٢). ﴿مِنْ مُوصٍ﴾ قرأ مجاهد (٣)، وعطاء (٤)، وحميد (٥)، وابن كثير، وأبو عمرو (٦)، وابن عامر، وحفص (٧)، وأبو جعفر، وشيبة، ونافع، بالتخفيف، واختاره (٨) أبو حاتم؛ لقول الناس: أوصيكم بتقوى الله، قال أبو حاتم: قرأتها بمكة بالتشديد أول ليلة أممت، فعابوها عليّ. وقرأ الباقون: (من موص) (٩) بالتشديد (١٠)،

стр. 1842

واختاره (١) أبو عبيد (٢) لقوله (٣) تعالى: ﴿مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ (٤) ﴿جَنَفًا﴾: جورًا وعدولًا عن الحق (٥). والجنف: الميل في الكلام، وفي الأمور (٦) كلها (٧)، يقال: جنف وأجنف وتجانف إذا مال. قال لبيد (٨): إني امرؤ منعت أُرُومةُ عامر ... ضَيْمي وقد جَنَفَت عليَّ خصوم وقال آخر (٩):

стр. 1843

هُمُ (١) المولى وإن جَنَفَوا علينا ... وإنَّا من لقائهم لَزُورُ وقرأ علي ﵁: (حيفًا) بالحاء والياء (٢)، أي: ظلمًا (٣). قال الفراء: الفرق بين الجنف والحيف، أن الجنف: (عدول عن) (٤) الشيء، والحيف: حمل الشيء على الشيء حتى ينتقصه، وعلى الرجل حتى ينتقص (٥) حقه يقال: فلان (٦) يتحيف مالي أي: يتنقصه، (٧) من حافاته. قال المفسرون: الجنف: (٨) الخطأ (٩)، والإثم: العمد (١٠)

стр. 1844

واختلفوا في معنى الآية وحكمها، فقال قوم: تأويلها: من حضر مريضًا، وهو يوصي فخاف أن يخطئ في وصيته، فيفعل ما ليس له، أو يتعمد جورًا فيها، فيأمر بما ليس له، فلا حرج على من حضره أن يصلح بينه وبين ورثته بأن يأمره بالعدل في وصيته، وينهاه عن الجنف (١)، فينظر للموصي وللورثة (٢). وهذا قول مجاهد قال: هذا (٣) حين يحضر الرجل وهو يموت، فإذا أسرف أمره بالعدل، وإذا قصر قال: اْفعل كذا، أعط فلانًا كذا (٤). وقال آخرون (٥): هو أنه إذا أخطأ الميت في وصيته أو حاف (٦) فيها متعمدًا (٧) فلا حرج على وليه، أو وصيه (٨)، أو والي أمر المسلمين أن يصلح بعد موته بين ورثته (٩) وبين الموصى لهم، ويرد

стр. 1845

الوصية إلى العدل والحق (١)، وهذا معنى قول ابن عباس (٢)، وقتادة (٣)، وإبراهيم (٤)، والربيع (٥). وروى ابن جريج عن عطاء قال: هو أن يعطي (٦) عند حضور أجله بعض ورثته دون بعض مما (٧) سيرثونه بعد موته، فلا إثم على من أصلح بين الورثة (٨). وقال (٩) طاوس: جنفه: توليجه، وهو أن يوصي لبني ابنه يريد ابنه، ولولد (١٠) ابنته يريد ابنته، ويوصي لزوج ابنته ويريد بذل

стр. 1846

ابنته (١)، فلا حرج على من أصلح بين الورثة (٢). وقال (٣) السدي وابن زيد: هو في الوصية للآباء والأقربين بالأثرة، يميل إلى بعضهم على بعض (٤) في الوصية، فإن أعظم لأجره أن لا ينفذها، ولكن يصلح بينهم على ما يرى أنه الحق، ينقص بعضًا، ويزيد بعضًا (٥). قال ابن زيد: فعجز الموصي أن يوصي للوالدين والأقربين (٦) كما أمر (٧) الله ، وعجز الوصي أن يصلح، فانتزع الله تعالى ذلك منهم، ففرض الفرائض (٨). لذلك قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى لم يرض بملك مقرب،

стр. 1847

ولا نبي مرسل حتى تولى قسم مواريثكم" (١). وقوله: ﴿أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ ولم يجر للورثة ولا للمختلفين في الوصية ذكر؛ لأن سياق (٢) الآية، وما تقدم من ذكر الوصية يدل عليه. وقال (٣) الكلبي: كان الأولياء والأوصياء يمضون وصية الميت بعد نزول (٤) قوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ الآية، وإن استغرق المال كله، وتبقى الورثة بغير شيء، ثم نسختها هذِه الآية: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ الآية (٥).

стр. 1848

وروى (١) عامر بن سعد (٢) بن أبي وقاص (٣) عن أبيه قال: كنت مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع فمرضت مرضًا شديدًا (٤) أشرفت (٥) على الموت؛ فعادني رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله إن لي مالًا كثيرًا، وليس يرثني إلا بنت واحدة (٦) لي،

стр. 1849

أفأوصي بثلثي (١) مالي؟ قال: "لا". قلت: فبشطر مالي؟ قال: "لا". قلت: فبثلث (٢) مالي؟ قال: "نعم الثلث والثلث كثير، إنك يا سعد إن تترك ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون (٣) الناس" (٤). وقال مسلم بن صبيح: أوصى جار لمسروق فدعا مسروقًا ليشهده، فوجده قد بذر وأكثر، فقال: لا أشهد، إن الله قسم بينكم، فأحسن

стр. 1850

القسمة فمن يرغب (١) برأيه عن أمر الله تعالى فقد ضل، أوص لذي (٢) قرابتك الذين لا يرثون (٣) ودع المال على قسم الله تعالى (٤). وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ (٥): "من حاف في وصيته ألقي في اللوى، واللوى: واد في جهنم" (٦). [٢٣٥] وأخبرنا (٧) عبد الله بن حامد الأصبهاني (٨)، قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد الواحد الهمداني (٩)، قال: نا إسحاق

стр. 1851

الدبري (١) قال: أنا عبد الرزاق (٢)، عن معمر (٣)، عن (٤) الأشعث بن عبد الله (٥)، عن شهر بن حوشب (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير (٧) سبعين سنة؛ فإذا أوصى حاف في وصيته، فيختم له بشر عمله، فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فإذا أوصى لم يحف في وصيته، فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة". ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٨).

стр. 1852

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1853

١٨٣ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال الحسن: إذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأرع لها سمعك (١)، فإنها لأمر (٢) تؤمر به، أو لنهي (٣) تنهى عنه (٤). وقال جعفر الصادق ﵁: لذة ما في النداء أزال (٥) تعب العبادة والعناء. ﴿كُتِبَ﴾: فرض وأوجب ﴿عَليَكُمُ الصِّيَامُ﴾ وهو مصدر كقولك (٦): صمت صيامًا كما تقول: قمت قيامًا، وأصل الصوم والصيام (٧) في اللغة: الإمساك، يقال: صامت الريح إذا سكنت وأمسكت عن الهبوب، وصامت الخيل إذا وقفت، وأمسكت عن السير (٨).

стр. 1854

قال النابغة: خيلٌ صيامٌ وخيل (١) غير صائمةٍ ... تحت العَجَاج وأخرى تعلك اللجما (٢) ويقال: صام النهار إذا اعتدل، وقام (٣) قائم الظهيرة؛ لأن الشمس بلغت كبد السماء وقفت، وأمسكت عن السير سويعة، قال امرؤ القيس: فَدَعْها وسَلِّ الهَمَّ عنك بِجَسْرَة ... ذَمُول إذا صامَ النهار وهَجَّرَا (٤) وقال الراجز: حتى إذا صام النهار واعتدل وسال للشمس لعاب فنزل (٥)

стр. 1855

ويقال للرجل إذا صَمَتَ وأمسك (١) عن الكلام: صام، قال الله تعالى: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (٢) أي: صمتًا. فالصوم هو الإمساك عن المعتاد من الطعام، والشراب، والجماع. ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: من الأنبياء والأمم أولهم (٣) آدم ﵇. وهو: [٣٣٦] ما أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عمر الجوري (٤)، قال: أنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان النسفي (٥) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خزيمة البلخي (٦) قال: حدثنا

стр. 1856

أبو سعيد (١) الهروي (٢)، عن أحمد بن عبد الله (٣) هارون بن عنترة (٤)، عن أبيه (٥)،

стр. 1857

عن جده (١) قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول: أتيت رسول الله ﷺ ذات يوم عند انتصاف النهار، وهو في الحجرة، فسلمت عليه، فرد على النبي (٢) ﷺ . ثم قال لي: "يا علي هذا جبريل يقرؤك السلام" فقلت: عليك (٣) وعليه السلام يا رسول الله. ثم قال:

стр. 1858

"ادن مني"، فدنوت منه، فقال (١): "يا علي يقول لك جبريل: صم من كل شهر ثلاثة أيام يكتب لك بأول يوم عشرة آلاف سنة، وباليوم الثاني ثلاثون (٢) ألف سنة، وباليوم الثالث مائة ألف سنة" (٣). فقلت يا رسول الله: هذا الثواب (٤) لي خاصة أم للناس عامة؟ قال: "يا علي يعطيك الله هذا الثواب، ولمن يعمل مثل عملك بعدك". قلت: يا رسول الله وما هي؟ قال: "أيام البيض: ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر". قال عنترة: قلت لعلي (٥): لأي (٦) شيء سميت (٧) هذِه الأيام البيض. فقال علي (بن أبي طالب) (٨) ﵁: لما أُهبط (٩) آدم ﵇ من الجنة إلى الأرض أحرقته الشمس، فاسود جسده، فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا آدم أتحب أن يبيض جسدك؟ قال: نعم. قال: فصم من الشهر: ثلاثة (١٠) عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر. فصام آدم ﵇

стр. 1859

أول يوم، فابيض ثلث جسده، وصام اليوم الثاني فابيض ثلثا جسده، ثم صام يوم (١) الثالث فابيض جسده كله، فسميت أيام البيض (٢).

стр. 1860

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →