стр. 1856
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1857
стр. 1858
"ادن مني"، فدنوت منه، فقال (١): "يا علي يقول لك جبريل: صم من كل شهر ثلاثة أيام يكتب لك بأول يوم عشرة آلاف سنة، وباليوم الثاني ثلاثون (٢) ألف سنة، وباليوم الثالث مائة ألف سنة" (٣).
فقلت يا رسول الله: هذا الثواب (٤) لي خاصة أم للناس عامة؟ قال: "يا علي يعطيك الله هذا الثواب، ولمن يعمل مثل عملك بعدك". قلت: يا رسول الله وما هي؟ قال: "أيام البيض: ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر".
قال عنترة: قلت لعلي (٥): لأي (٦) شيء سميت (٧) هذِه الأيام البيض. فقال علي (بن أبي طالب) (٨) ﵁: لما أُهبط (٩) آدم ﵇ من الجنة إلى الأرض أحرقته الشمس، فاسود جسده، فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا آدم أتحب أن يبيض جسدك؟ قال: نعم. قال: فصم من الشهر: ثلاثة (١٠) عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر. فصام آدم ﵇
стр. 1859
стр. 1860
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1861
قال المفسرون: فرض الله تعالى على رسوله محمد ﷺ ، وعلى المؤمنين ﵈ صوم يوم (١) عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر حين قدم المدينة (٢)، فكانوا يصومونها إلى أن نزل صيام شهر رمضان قبل قتال بدر بشهر وأيام (٣).
وقال الحسن وجماعة من العلماء: أراد بالذين من قبلنا النصارى، شبه صيامنا بصيامهم؛ لاتفاقهما (٤) في الوقت والقدر (٥). وذلك أن الله
стр. 1862
تعالى فرض على النصارى صيام شهر رمضان، فاشتد ذلك عليهم (١)؛ لأنه كان ربما (٢) يأتي (٣) في الحر الشديد، أو البرد (٤) الشديد، وكان يضرهم (٥) في أسفارهم ومعايشهم (٦)، فاجتمع رأي علمائهم ورؤسائهم على أن يجعلوا صيامهم في فصل من السنة بين الشتاء والصيف؛ فجعلوه في الربيع، وزادوا فيه عشرة أيام كفارة لما صنعوا، فصار أربعين يومًا، ثم إن ملكًّا لهم (٧) اشتكى فمه؛ فجعل لله عليه (٨) إن هو برأ من وجعه أن يزيد في صومهم أسبوعًا؛ فبرأ (٩) فزادوا (١٠) فيه أسبوعًا، ثم مات ذلك الملك، ووليهم ملك آخر، فقال: أتموه خمسين يومًا (١١).
стр. 1863
стр. 1864
عن بن أبي أمية الطنافسي (١)، عن الشعبي (٢) أنه قال: لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه، فيقال من شعبان، ويقال من رمضان، وذلك أن النصارى فُرض عليهم شهر رمضان كما فرض علينا، فحولوه إلى الفْصَل، وذلك أنهم كانوا ربما صاموه في القيظ، فعدوا (٣) ثلاثين يومًا، ثم جاء بعدهم قرن منهم فأخذوا بالثقة في أنفسهم، فصاموا قبل الثلاثين يومًا، وبعدها يومًا، ثم لم
стр. 1865
يزل الآخر يستن بسنة القرن الذي قبله حتى صاروا إلى خمسين يومًا (١).
فذلك قوله : ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ لكى تتقوا الأكل، والشرب، والجماع.
стр. 1866
١٨٤ - ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾
يعني: شهر رمضان ثلاثين يومًّا، أو تسعة وعشرين يومًا كما:
[٣٣٨] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين (١) الثقفي (٢) بقراءتي عليه في داري قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني (٣) بالدينور (٤) قال: أنا أبو عبد الرحمن أحمد (٥) بن شعيب بن علي بن سنان النسائي (٦) بمصر قال: أنا محمد بن
стр. 1867
стр. 1868
стр. 1869
ونصب ﴿أَيَّامًا﴾ (١) على الظرف أي: في أيام، وقيل: على التفسير، وقيل: على خبر ما لم يسم فاعله، وقيل: بإضمار فعل. أي: أن تصوموا (٢) أياما معدودات (٣). (﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ أي: فأفطر فعدة (٤) كقوله (٥) ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (٦) أي (٧): فحلق، أو قصر، ففدية، فاختصر.
وقوله ﴿فَعِدَّةٌ﴾ أي: (٨) أراد فعليه عدة، لذلك رَفَع (٩). وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة (١٠) ﴿فَعِدَّةٌ﴾ (نصبًا (١١) أي: فليصم عدة) (١٢).
стр. 1870
والعدة: العدد ﴿مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ غيرَ أيام مرضه، أو سفره. و ﴿أُخَرَ﴾ في موضع خفض (١)، ولكنها لا تنصرف، فلذلك نصبت، لأنها معدولة عن جهتها كان (٢) حقها أواخر أو أخريات (٣)، فلما عدلت (٤) إلى فُعل لم تجر مثل: عمر وزفر (٥).
وقوله ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ قرأ ابن عباس (٦)، وعائشة (٧)، وعطاء ابن أبي رباح (٨)، وسعيد بن جبير (٩)،
стр. 1871
стр. 1872
عباس (يَطَّيَّقُونَه) بفتح الياء الأولى، وتشديد الطاء والياء الثانية، وفتحهما (١) بمعنى يطيقونه، يقال: طاق، وأطاق، واطَيَّقَ بمعنى واحد.
﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قرأ أهل المدينة والشام (٢) (فدية طعام) مضافًا (مساكين) جمعًا أضافوا (الفدية إلى الطعام) (٣)، وإن كان واحدًا؛ لاختلاف اللفظين كقوله تعالى: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ (٤)، وقولهم: مسجد الجامع، وربيع الأول ونحوها، (وهي في قراءة) (٥) ابن عمر ومجاهد.
[٣٣٩] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ (٦) ﵀
стр. 1873
قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب (١) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز (٢) (وأخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد المعدل (٣) قال: حدثنا أبو علي حامد بن محمد الهروي (٤) قال: أخبرنا على بن عبد العزيز (٥) قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلّام (٦) قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٧)، عن عبيد الله (٨) عن نافع (٩)، عن ابن عمر أنه قرأها (١٠) (طعام مساكين) على الجمع (١١).
стр. 1874
стр. 1875
[٣٤١] أخبرنا محمد بن (عبد الله) (١)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أيوب (٢)، وأخبرنا عمر بن أحمد (٣)، قال: حدثنا حامد بن محمد (٤)، قالا: حدثنا (٥) علي بن عبد العزيز (٦)، قال: حدثنا أبو عبيد (٧)، قال: حدثنا حجاج (٨)، عن هارون (٩) (عن عمرو) (١٠) بن دينار (١١)، عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿طَعَامُ مَسْكِينٍ﴾ على واحد (١٢) (١٣).
стр. 1876
стр. 1877
﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ قرأ عيسى (١) بن عمر، ويحيى بن وثاب، وحمزة، والكسائي: (يَطّوع) بالياء، وتشديد الطاء، وجزم العين، على معنى (٢) يتطوع. وقرأ الآخرون ﴿تَطَوَّعَ﴾ بالتاء، وفتح العين، وتخفيف الطاء على الفعل الماضي (٣).
واختلف العلماء في تأويل هذِه الآية وحكمها، فقال قوم: كان ذلك في أول ما فرض (٤) الصوم، وذلك أن الله تعالى لما أنزل فرض صيام (٥) شهر رمضان على رسوله ﵇ وأمر أصحابه بذلك شق عليهم الصوم، وكانوا قومًا لم يتعودوا الصوم (٦)، فخيرهم الله تعالى بين الصيام والإطعام، فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر، وافتدى بالطعام، ثم نسخ الله تعالى ذلك بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ونزلت العزمة (٧) في إيجاب الصوم.
وعلى هذا القول معاذ بن جبل (٨)،
стр. 1878
стр. 1879
стр. 1880
والضحاك (١)، وهي (٢) إحدى الروايات عن ابن عباس (٣).
وقال آخرون (٤): بل هذا (٥) خاص للشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة اللذين يطيقان (٦) الصوم ولكن (يشق) (٧) عليهما رخص لهما إن شاءا (٨) أن يفطرا مع القدرة (٩)، ويطعما لكل يوم مسكينًا، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١٠) لا يطيقون (١١)، وهذا قول قتادة (١٢)، والربيع بن أنس (١٣)، ورواية
стр. 1881
سعيد بن جبير، عن ابن عباس (١). وقال الحسن: هذا في المريض كان إذا وقع عليه اسم (المرض، وإن كان) (٢) يستطيع الصيام فهو (٣) بالخيار، (إن شاء صام) (٤)، وإن شاء أفطر وأطعم، حتى نسخ (٥) ذلك (٦). فعلى هذِه الأقاويل الآية منسوخة، وهو (٧) قول أكثر الفقهاء والمفسرين (٨).
وقال قوم: لم تنسخ هذِه الآية، ولا شيء منها، وإنما تأويل ذلك: وعلى الذين كانوا (٩) يطيقونه في حال شبابهم، أو في حال صحتهم وقوتهم، ثم عجزوا عن الصوم فدية طعام مسكين (١٠)، (لا أن) (١١)
стр. 1882
(القوم كان قد رخص) (١) لهم في الإفطار، وهم على الصوم قادرون، أضمروا (في الآية كانوا) (٢)، وقالوا (٣): هذِه عبارة عن أول حالهم، وجعلوا الآية محكمة، وهذا قول سعيد بن المسيب (٤)، والسدي (٥)، وإحدى الروايات عن ابن عباس (٦).
فجملة ما ذكرنا من هذِه الأقاويل على قراءة من قرأ: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ من الإطاقة، وهي القراءة الصحيحة التي عليها عامة أهل القرآن،
стр. 1883
ومصاحف أهل (١) البلدان. فأما الذين قرءوا: (يطَّوقُونه) فتألوا أنهم الشيخ الكبير، والمرأة العجوز، والمريض الذي لا يرجى برؤه؛ فهم يكلفون الصوم، ولا يطيقونه، فلهم أن يفطروا ويطعموا مكان كل يوم أفطروه مسكينًا، وقالوا: الآية محكمة غير منسوخة.
والفدية: الجزاء والبدل، من قولك: فديت هذا بهذا. أي: جزيته به (٢) وأعطيته بدلًا منه، يقال: فديت فدية كما يقال: مشيت مشية، وجلست جلسة (٣) ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ فزاد على مسكين واحد، وأطعم مسكينين فصاعدًا، قاله مجاهد (٤)، وعطاء (٥)، (وطاووس (٦)،
стр. 1884
والسدي) (١). وقال بعضهم: فمن زاد على القدر الواجب من الطعام (٢)، فزاد في (٣) الطعام. رواه ابن جريج وخصيف، عن مجاهد (٤). وقال ابن شهاب: يريد فمن (٥) صام مع الفدية، وجمع بين الصيام والطعام (٦).
﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا﴾ أن (٧) صلة، وقوله (٨) ﴿تَصُومُوا﴾ (٩) يعني والصوم (١٠) ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من الإفطار والفدية. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
فصل في حكم (١١) الآية:
стр. 1885
اعلم (١) أنه (٢) لا رخصة لأحد من المؤمنين البالغين في إفطار شهر رمضان إلا لأربعة: أحدهم: عليه القضاء والكفارة، والثاني: عليه القضاء دون الكفارة، والثالث (٣): عليه الكفارة دون القضاء، والرابع: لا قضاء عليه ولا كفارة.
فأما الذي (٤) عليه القضاء والكفارة، فمن فرط في قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر (٥)، والحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما (٦) أفطرتا، وعليهما القضاء والكفارة، فإن خافتا على أنفسهما فهما كالمريض، حكمهما (٧) كحكمه، هذا قول ابن عمر (٨)،
стр. 1886
стр. 1887
وعطاء (١)، والضحاك (٢)، ومذهب أهل العراق (٣) ومالك (٤)، والأوزاعي (٥).
وأما الذي عليه القضاء دون الكفارة فالمريض، والمسافر، والحائض، والنفساء، عليهم القضاء دون الكفارة.
قال (٦) أنس بن مالك: انتهيت إلى رسول الله ﷺ -وهو يتغدى؛ فقال: "اجلس". فقلت: إني صائم. فقال: "اجلس أحدثك أن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة" (٧).
стр. 1888
стр. 1889
стр. 1890
يفعلا (١). وأما الذي لا قضاء عليه ولا كفارة فالمجنون.
واختلف العلماء في حد الإطعام في كفارة الصيام؛ فقال بعضهم: القدر الواجب نصف صاع (من تمر) (٢) (عن كل يوم يفطره، وهو قول أهل العراق (٣)، وقال (قوم منهم) (٤) نصف صاع (٥) من قمح، أو صاع (٦) من تمر، أو زبيب، أو سائر الحبوب (٧).
وقال بعض الفقهاء: ما كان المفطر يتقوته يومه الذي أفطره (٨). وقال محمد ابن الحنفية: يطعم مكان كل يوم مدًّا (٩) لطعامه، ومدًّا
стр. 1891
стр. 1892
стр. 1893
стр. 1894
وقال (١) أبو عبيد: نصب على الإغراء (٢).
وقرأ أبو عمرو: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ مدغمًا على مذهبه في إدغام كل حرفين يلتقيان من جنس واحد، ومخرج (٣) واحد أو قريبي (٤) المخرج؛ طلبًا للخفة (٥). وسمي (٦) الشهر شهرًا لشهرته، قال الفراء: هو مأخوذ من الشهرة، وهي البياض، ومنه يقال: شهرت السيف إذا سللته، وشهر الهلال إذا طلع (٧).
واختلفوا في معنى قوله ﴿رَمَضَانَ﴾ فقال بعضهم: رمضان اسم من أسماء الله تعالى (٨)، فيقال: شهر رمضان كما يقال: شهر الله،
стр. 1895