стр. 1891
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1892
стр. 1893
стр. 1894
وقال (١) أبو عبيد: نصب على الإغراء (٢).
وقرأ أبو عمرو: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ مدغمًا على مذهبه في إدغام كل حرفين يلتقيان من جنس واحد، ومخرج (٣) واحد أو قريبي (٤) المخرج؛ طلبًا للخفة (٥). وسمي (٦) الشهر شهرًا لشهرته، قال الفراء: هو مأخوذ من الشهرة، وهي البياض، ومنه يقال: شهرت السيف إذا سللته، وشهر الهلال إذا طلع (٧).
واختلفوا في معنى قوله ﴿رَمَضَانَ﴾ فقال بعضهم: رمضان اسم من أسماء الله تعالى (٨)، فيقال: شهر رمضان كما يقال: شهر الله،
стр. 1895
стр. 1896
قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا: رمضان؛ انسبوه كما نسبه الله تعالى في القرآن، فقال: شهر رمضان" (١).
стр. 1897
стр. 1898
قال: نا الأصمعي (١) قال: قال أبو عمرو (٢): إنما سمي رمضان؛ لأنه رمضت فيه الفصال (٣) من الحرّ (٤).
وقال غيره: لأن الحجارة كانت ترمض فيه (٥) من الحرارة، والرمضاء: الحجارة المحماة (٦). وقيل: سمي بذلك؛ لأنه يرمض الذنوب. أي: يحرقها. وقيل: لأنّ القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والفكرة في أمر الآخرة، كما يأخذ الرمل والحجارة من حرِّ الشمس.
وقال الخليل: مأخذه من الرمض، وهو مطر يأتي في (٧)
стр. 1899
الخريف (١). فسُمِي (٢) هذا الشهر رمضان؛ لأنه يغسل الأبدان من الآثام غسلًا، ويطهر قلوبهم تطهيرًا.
﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ قرأ ابن كثير: (القران) بترك الهمز) (٣) حيث وقع (٤).
[٣٤٣] أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس الحيري (٥) ﵀ قال: أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى البزار (٦) قال: نا محمد بن يزيد (٧) قال: نا مؤمل بن إسماعيل البصري (٨) قال: نا هشيم (٩)، عن داود (١٠)، عن عكرمة (١١)، عن ابن عباس (١٢).
стр. 1900
стр. 1901
стр. 1902
وقع الشك في قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١) وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (٢) وقد نزل في سائر الشهور، وقال : ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ (٣) ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً﴾ (٤) الآية (٥).
فقال: أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل به جبريل على محمد ﷺ نجومًا نجومًا (٦) عشرين سنة (٧).
стр. 1903
فذلك قوله ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ (١).
وقال داود بن أبي هند: قلت للشعبي ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ أما كان ينزل عليه في سائر السنة؟ قال: بلى، ولكن جبريل كان يعارض محمدًا ﷺ في شهر (٢) رمضان (ما نَزَّل) (٣) الله، فيُحِكم الله (٤) ما يشاء، ويثبت ما يشاء، وينسيه ما يشاء (٥).
стр. 1904
стр. 1905
стр. 1906
стр. 1907
ثم وصف القرآن، فقال: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ من الضلالة، وهي (١) في محل النصب على القطع؛ لأن ﴿الْقُرْآنُ﴾ معرفة، و ﴿هُدًى﴾ نكرة. ﴿وَبَيِّنَاتٍ﴾ من الحلال والحرام، والحدود والأحكام ﴿مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ الفصل بين الحق والباطل.
[٣٤٦] حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن علي الشيباني العدل (٢) ﵀، قال: أنا أبو الحسن محمد بن
стр. 1908
إسماعيل بن إسحاق المروزي (١)، قال: نا علي بن حجر (٢)، قال: نا يوسف بن زياد البصري (٣)، قال: نا همام بن يحيى المحملي (٤)، عن علي بن زيد بن جدعان (٥)، عن سعيد بن المسيب (٦)، عن سلمان (٧) قال: خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان فقال: "يا أيها الناس قد أظلكم (٨) شهر عظيم (٩) شهر (١٠) مبارك، شهر فيه ليلة (١١)
стр. 1909
خير من ألف شهر، شهر (١) جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعًا، من تقرب فيه (٢) بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه؛ وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، (وشهر مواساة) (٣)، وشهر يزاد في (٤) رزق المؤمن فيه (٥)، وشهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من فطَّر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره (٦) من غير أن ينتقص (٧) من أجره شيئًا". قالوا: يا رسول الله؛ ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم.
فقال رسول الله ﷺ : "يعطي الله هذا الثواب من فطر صائمًا على مذقة لبن، أو تمرة (٨)، أو شربة ماء، ومن أشبع فيه صائمًا سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ (بعدها أبدًا) (٩) حتى يدخل الجنة، وكان كمن أعتق رقبة، ومن خفف عن مملوكه فيه غفر الله له، وأعتقه من النار، فاستكثروا (١٠) فيه من أربع خصال: خصلتان ترضون بهما
стр. 1910
стр. 1911
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1912
стр. 1913
عن أبي نضرة (١)، عن أبي سعيد الخدري (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أبواب السماء، وأبواب الجنة لتفتح لأول (٣) ليلةٍ من شهر رمضان فلا تغلق إلى آخر ليلة منها، وليس من عبد يُصلي (٤) في ليلة منها إلا كتب الله له بكل سجدة ألفًا (٥) وسبعمائة حسنة، وبنى له بيتًا في الجنة من ياقوتة حمراء، فإذا صام أول يوم من شهر رمضان غفر الله له كل ذنب إلى آخر يوم من شهر (٦) رمضان، وكان كفارة إلى مثلها، وكان له بكل يوم يصومه قصر (٧) في الجنة له ألف باب من ذهب، واستغفر له تسعون (٨) ألف ملك من غدوة إلى (أن توارى بالحجاب) (٩)، وكان له بكل سجدة يسجدها من ليل ونهار شجرة
стр. 1914
стр. 1915
стр. 1916
стр. 1917
قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نادى الجليل جلّت عظمته رضوان خازن (١) الجنان (٢) (فيقول يا رضوان) (٣). فيقول: لبيك وسعديك. فيقول: نجّد (٤) جنتي، وزينها للصائمين من أمة أحمد (٥)، ولا تغلقها عنهم حتى ينقضي شهرهم. ثم ينادي مالكًا خازن (٦) النيران (٧): يا مالك (٨). فيقول: لبيك (٩) وسعديك. فيقول أغلق (١٠) أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة أحمد، ثم (١١) لا تفتحها عليهم (١٢) حتى ينقضي شهرهم (١٣).
ثم ينادي جبريل ﵇: أن يا جبريل. فيقول: لبيك ربّ وسعديك. فيقول: انزل إلى الأرض (فغُلّ مردة الشياطين) (١٤) عن أمة
стр. 1918
أحمد (١) حتى (٢) لا يفسدوا عليهم صيامهم وإفطارهم، ولله (٣) في كل يوم من شهر رمضان عند طلوع الشمس، وعند وقت الإفطار عتقاء يعتقهم من النار عبيدًا وإماء، وله في كل سماء منادٍ فيهم ملك (له عرف) (٤) تحت عرش رب العالمين، (وقوائمه في) (٥) تخوم الأرض السابعة السفلى، (جناح له) (٦) بالمشرق مكلل بالمرجان، والدر، والجوهر، وجناح له بالمغرب مكلل بالمرجان، والدر، والجوهر، ينادي: هل من تائب يتاب عليه؟ هل (٧) من داع يستجاب له؟ هل من مظلوم ينصره الله؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى (٨) سؤله" قال (٩): "وينادي الرب تعالى ذكره (١٠) الشهر (١١) كله: عبادي (١٢) وإمائي أبشروا، واصبروا، وداوموا، أوشك أن أرفع عنكم المؤنات، وتفضوا إلى رحمتي (وكرامتي،
стр. 1919
стр. 1920
стр. 1921
стр. 1922
стр. 1923
стр. 1924
стр. 1925
стр. 1926
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1927
قوله تعالى (١): ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قراءة (٢) العامة بجزم اللام، وقرأ الحسن (٣) والأعرج (٤): (فَلِيصمه) بكسر اللام وهي (٥) لام الأمر.
وحقها الكسر إذا أفردت، كقول الشاعر (٦):
لتجمع (٧) خزاعة ما فرقت ... من الناس من بعد إقلالها
فإذا وصلت بشيء ففيه وجهان الجزم والكسر، وإنما توصل بثلاثة أحرف: الفاء، كقوله تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣)﴾ (٨) والواو كقوله: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ (٩) وثم، كقوله ﴿ثُمَّ
стр. 1928
لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ (١).
واختلف العلماء في معنى هذِه الآية وحكمها، فقال بعضهم: معناها: فمن شهده (٢) بالغًا، عاقلًا، مقيمًا، صحيحًا، مكلفًا، فليصمه، قاله أبو حنيفة وأصحابه (٣).
وقال قوم: معناها (٤) فمن دخل عليه شهر رمضان، وهو مقيم في داره، فليصم الشهر كله غاب بعد ذلك (٥) فسافر أو أقام (٦) فلم يبرح، قاله النخعي (٧) والسدي (٨).
قال قتادة: إن عليًّا كان يقول: إذا أدركه رمضان، وهو مقيم، ثم سافر فعليه الصوم (٩).
стр. 1929
وقال محمد بن سيرين: سألت عبيدة السلماني (عن الرجل) (١) يدركه شهر (٢) رمضان ثم يسافر (٣). فقال: إذا شهدت أوله فصم آخره، ألا تراه يقول: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٤).
قالوا (٥): والمستحب له أن لا يسافر إذا أدركهِ شهر (٦) رمضان مقيمًا (٧) إن أمكنه حتى ينقضي الشهر، ورووا في ذلك عن إبراهيم
стр. 1930
بن طلحة (١) أنه جاء إلى عائشة يسلم عليها. قالت: وأين (٢) تريد؟ قال: أردت العمرة. قالت: جلست حتى إذا دخل عليك شهر (٣) رمضان خرجت فيه! قال: قد خرج ثقلي (٤). قالت: اجلس حتى إذا أفطرت؛ فاخرج، فلو أدركني رمضان وأنا ببعض الطريق لأقمت له (٥).
وقال آخرون (٦): معنى الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (أي: ما) (٧) شهد منه، وكان حاضرًا؛ فإن سافر فله الإفطار إن