← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1927

قوله تعالى (١): ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قراءة (٢) العامة بجزم اللام، وقرأ الحسن (٣) والأعرج (٤): (فَلِيصمه) بكسر اللام وهي (٥) لام الأمر. وحقها الكسر إذا أفردت، كقول الشاعر (٦): لتجمع (٧) خزاعة ما فرقت ... من الناس من بعد إقلالها فإذا وصلت بشيء ففيه وجهان الجزم والكسر، وإنما توصل بثلاثة أحرف: الفاء، كقوله تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣)﴾ (٨) والواو كقوله: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ (٩) وثم، كقوله ﴿ثُمَّ

стр. 1928

لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ (١). واختلف العلماء في معنى هذِه الآية وحكمها، فقال بعضهم: معناها: فمن شهده (٢) بالغًا، عاقلًا، مقيمًا، صحيحًا، مكلفًا، فليصمه، قاله أبو حنيفة وأصحابه (٣). وقال قوم: معناها (٤) فمن دخل عليه شهر رمضان، وهو مقيم في داره، فليصم الشهر كله غاب بعد ذلك (٥) فسافر أو أقام (٦) فلم يبرح، قاله النخعي (٧) والسدي (٨). قال قتادة: إن عليًّا كان يقول: إذا أدركه رمضان، وهو مقيم، ثم سافر فعليه الصوم (٩).

стр. 1929

وقال محمد بن سيرين: سألت عبيدة السلماني (عن الرجل) (١) يدركه شهر (٢) رمضان ثم يسافر (٣). فقال: إذا شهدت أوله فصم آخره، ألا تراه يقول: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٤). قالوا (٥): والمستحب له أن لا يسافر إذا أدركهِ شهر (٦) رمضان مقيمًا (٧) إن أمكنه حتى ينقضي الشهر، ورووا في ذلك عن إبراهيم

стр. 1930

بن طلحة (١) أنه جاء إلى عائشة يسلم عليها. قالت: وأين (٢) تريد؟ قال: أردت العمرة. قالت: جلست حتى إذا دخل عليك شهر (٣) رمضان خرجت فيه! قال: قد خرج ثقلي (٤). قالت: اجلس حتى إذا أفطرت؛ فاخرج، فلو أدركني رمضان وأنا ببعض الطريق لأقمت له (٥). وقال آخرون (٦): معنى الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (أي: ما) (٧) شهد منه، وكان حاضرًا؛ فإن سافر فله الإفطار إن

стр. 1931

شاء، قاله ابن عباس (١)، وعامة أهل التأويل، وهو أصح الأقاويل (٢) يدل عليه: [٣٥١] ما أخبرنا الحسين (٣) بن محمد (٤)، قال: أنا أحمد بن إسحاق (٥) قال: أنا أحمد بن شعيب (٦)، قال: أنا قتيبة بن سعيد (٧)، قال: نا سفيان (٨)، عن الزهري (٩)، عن عبيد الله بن عبد الله (١٠)،

стр. 1932

عن ابن عباس (١) قال: خرج (٢) رسول الله ﷺ عام الفتح صائمًا في رمضان (٣) حتى إذا كان بالكَديِد (٤) أفطر (٥).

стр. 1933

وروى شريك (١) عن أبي إسحاق (٢) أن أبا ميسرة (٣) خرج في رمضان حتى إذا بلغ القنطرة (٤) دعى بماء فشرب (٥). وعن الشعبي أنه سافر في رمضان، وأفطر عند باب الجسر (٦).

стр. 1934

ثم ذكر العذر فقال (١): ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾ منكم (٢) ﴿مَرِيضًا﴾ اختلف العلماء في المرض الذي أباح الله تعالى معه (٣) الإفطار، فقال قوم: هو كل مرض يسمى مرضًا. قال طريف بن تمام العطاردي (٤): دخلت على محمد بن سيرين في رمضان (٥)، وهو يأكل، فلما فرغ قال: إنه وجعت أصبعي هذِه (٦). وقال آخرون: هو (٧) كل مرض كان الأغلب من (٨) أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته زيادة غير (٩) محتملة، وهو اختيار

стр. 1935

الشافعي (١). وقال الحسن وإبراهيم: إذا لم يستطع المريض أن يصلي الفرائض قائمًا أفطر (٢). والأصل فيه أنه (٣) إذا لم يمكنه الصيام وأجهده أفطر، وإذا (٤) لم يجهده الصوم (٥)، فهو بمعنى الصحيح الذي يطيق الصوم. قوله تعالى (٦) ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ اختلف الفقهاء في صيام المسافر، فقال قوم: الإفطار في السفر عزمة (٧) واجبة وليس برخصة، فمن صام في السفر فعليه القضاء إذا أقام، وهو قول عمر (٨)،

стр. 1936

وأبي هريرة (١)، وابن عباس (٢)، وعلي بن الحسين (٣)، وعروة بن الزبير (٤)، والضحاك (٥). واعتلوا بما [٣٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي (٦) بقراءتي عليه، قال: أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني (٧)، قال: نا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي (٨)،

стр. 1937

قال: أنا إسحاق بن إبراهيم (١)، قال: أنا سفيان (٢)، عن الزهري (٣)، عن صفوان بن عبد الله (٤)، عن أم الدرداء (٥)، عن كعب بن عاصم (٦) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس من البر الصيام في السفر".

стр. 1938

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1939

[٣٥٣] وأخبرنا أبو عبد الله (١)، قال: أنا أبو بكر (٢)، قال: أنا أبو عبد الرحمن (٣)، قال: أنا محمد بن يحيى بن أيوب (٤)، قال: نا أبو معاوية (٥)، عن ابن أبي ذئب (٦)، عن الزهري (٧)، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف (٨)، عن أبيه (٩) قال: الصائم في السفر

стр. 1940

كالمفطر في الحضر (١).

стр. 1941

وقال الآخرون (١): الإفطار في السفر رخصة من الله ، والفرض: الصوم (٢)، فمن صام ففرضه أدى، ومن أفطر فبرخصة (٣)

стр. 1942

الله أخذ، ولا قضاء على من صام إذا أقام، وهذا (١) هو الصحيح، وعليه عامة الفقهاء (٢). يدل عليه ما: [٣٥٤] أخبرنا أبو محمد (٣) عبد الله بن حامد الأصبهاني (٤) ﵀، قال: أنا (٥) محمد بن جعفر المطيري (٦)، قال: نا على ابن حرب (٧)، قال: نا أبو معاوية (٨)، عن عاصم الأحول (٩)،

стр. 1943

عن أبي نضرة (١)، عن جابر (٢) قال: كنا مع رسول الله (٣) ﷺ في سفر (٤) فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلم يكن بعضنا يعيب على بعض (٥).

стр. 1944

[٣٥٥] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، قال: أنا مكي بن عبدان (٢)، قال: نا عبد الله بن هاشم (٣)، قال: نا (٤) يحيى بن سعيد (٥)، عن هشام (٦)، عن أبيه (٧)، عن عائشة (٨) أن حمزة بن

стр. 1945

عمرو (١) قال: يا رسول الله إني كنت أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال: "إن شئت فصم وإن شئت فأفطر" (٢).

стр. 1946

[٣٥٦] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: أنا ابن إسحاق (٢) قال: أنا أحمد بن شعيب (٣) قال: أنا الربيع بن سليمان (٤) قال: نا ابن وهب (٥) قال: أخبرني عمرو (٦).

стр. 1947

وذكر آخر (١) عن أبي الأسود (٢)، عن عروة (٣)، عن أبي مراوح (٤)، عن حمزة بن عمرو (٥) أنَّه قال: يا رسول الله، أجد بي (٦) قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ قال: "هي رخصة من فمن أخذها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه".

стр. 1948

فأما قوله ﷺ : "ليس من البر الصيام في السفر" فإن تمام الخبر

стр. 1949

يدل على تأويله وهو: [٣٥٧] ما أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري (١)، قال: أنا أبو بكر أحمد (٢) بن محمد الدينوري (٣)، قال: أنا (٤) أحمد ابن شعيب (٥) بمصر (٦)، قال: أنا شعيب بن (٧) إسحاق (٨)، قال: نا عبد الوهاب بن سعيد (٩)،

стр. 1950

قال: نا شعيب (١) بن إسحاق (٢)، قال: نا الأوزاعي (٣)، قال: نا يحيى أبي كثير (٤)، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن (٥)، قال:

стр. 1951

أخبرني جابر بن عبد الله (١) أن رسول الله ﷺ مر برجل (٢) في ظل شجرة يرش عليه الماء قال: "ما بال صاحبكم هذا؟ " قالوا: يا رسول الله صائم. قال: "إنه ليس من البر أن تصوموا (٣) في السفر، وعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها" (٤).

стр. 1952

وكذلك (١) تأويل قوله ﵇: "الصائم في السفر كالمفطر في الحضر" يدل عليه حديث مجاهد عن ابن عمر أنَّه مر برجل ينضح الماء على وجهه، وهو صائم فقال له: أفطر ويحك؛ فإني أراك لو مت على هذا دخلت النار (٢).

стр. 1953

والجامع لهذِه الأخبار والمؤيد لما قلناه (١) ما روى أيوب (٢) عن عروة (٣) وسالم (٤) أنهما كانا عند عمر بن عبد العزيز (٥) إذ هو أمير على المدينة، فتذاكروا الصوم في السفر، فقال سالم: كان ابن عمر لا يصوم في السفر. وقال عروة: كانت عائشة تصوم في السفر. فقال سالم: إنما أخذت عن ابن عمر. وقال عروة: إنما أخذت (٦) عن عائشة، فارتفعت أصواتهما، فقال عمر بن عبد العزيز: اللهم غفرًا؛ إذا كان يسرًا فصوموا، وإن كان عسرًا فأفطروا (٧).

стр. 1954

ثم اختلفوا (١) في المستحب منهما (٢)، فقال قوم: الصوم أفضل، وهو قول معاذ بن جبل (٣)، وأنس (٤)، وإبراهيم (٥)،

стр. 1955

ومجاهد (١). ويروى (٢) أن أنس بن مالك أمر غلامًا له بالصوم في السفر، فقيل له في هذِه الآية، فقال (٣): نزلت، ونحن نرتحل يومئذ (٤) جياعًا، وننزل على غير شبع، فمن أفطر فبرخصة، ومن صام فالصوم أفضل (٥). وقال الآخرون (٦): المستحب الإفطار. [٣٥٨] لما أخبرنا أبو عبد الله الثقفي (٧)، قال: أنا أبو بكر السني (٨)، قال: أنا أبو عبد الرحمن النسائي (٩)، قال: أنا محمد بن

стр. 1956

عبد الله بن عبد الحكم (١)، عن شعيب (٢)، قال: أنا الليث (٣)، عن ابن الهاد (٤)، عن جعفر بن محمد (٥)، عن أبيه (٦)، عن جابر (٧) قال: خرج رسول ﷺ إلى مكة عام الفتح في رمضان (٨) حتَّى بلغ (٩) كراع الغميم (١٠)، فصام الناس، فبلغه أن الناس قد شق عليهم الصيام،

стр. 1957

فدعا بقدح (١) ماء بعد العصر، فشرب والناس ينظرون (٢)، فأفطر بعض الناس، وصام بعض، فبلغه أن ناسًا صاموا، فقال: "أولئك العصاة" (٣).

стр. 1958

[٣٥٩] وأخبرنا أبو عبد الله (١)، قال: أنا أبو بكر (٢)، قال: أنا أبو عبد الرحمن (٣)، قال: أنا إسحاق بن إبراهيم (٤)، قال: أنا أبو معاوية (٥)، عن عاصم الأحول (٦)، عن مُوَرِّق العجلي (٧)، عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، فمنا الصائم، ومنا المفطر، فنزلنا في يوم حار، واتخذنا ظلالًا، فسقط الصوام، وقام المفطرون؛ ، فسقوا (٨) الركاب، فقال رسول ﷺ : "ذهب المفطرون بالأجر اليوم" (٩).

стр. 1959

وروى شعبة (١) عن يعلى (٢)، عن يوسف بن الحكم (٣) قال: سألت ابن عمر عن الصوم في السفر؟ فقال (٤): (أرأيت) (٥) لو تصدقت على

стр. 1960

رجل بصدقة، فردها عليك، ألن تغضب؟ ! . قلت: بلى. قال: فإنها صدقة من (١) الله تصدق بها عليكم (٢). وحدُّ الأسفار التي يجوز فيها الإفطار ستة عشر فرسخًا (٣) فصاعدًا. قوله (٤): ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾: حين رخَّص في (٥) الإفطار للمريض وللمسافر (٦).

стр. 1961

﴿وَلَا يُرِيْدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ وقرأ (١) أبو جعفر (٢) (اليسر) و (العسر) مثقلين في جميع القرآن، (وقرأ) (٣) الباقون بتخفيفهما (٤)، وهما لغتان جيدتان. ولا حجة للقدرية (٥) في هذِه الآية؛ لأنها مبنية على أول الكلام في إيجاب الصيام، فهي خاص في الأحكام لأهل الإسلام. ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾ قرأ أبو بكر (٦) ورويس (٧) بتشديد الميم. وقرأ الباقون

стр. 1962

بالتخفيف (١)، وهو الاختيار؛ لقوله : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٢) (٣). الواو (٤) في قولهْ ﴿وَلِتُكْمِلُواْ﴾: واو النسق، واللام لام كي، تقديره: (ويريد لأن يسهل عليكم) (٥). ولتكملوا العدة (٦). وقال (٧) عطاء: يعني: (ولتكملوا عدة) (٨) أيام الشهر (٩). وقال سائر المفسرين: ولتكملوا عدة ما أفطرتم في مرضكم وسفركم (١٠)، إذا برأتم، وأقمتم فقضيتموها (١١). ﴿وَلتُكَبِّرُواْ اللَّهَ﴾: ولتعظموا الله ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾: لدينه،

стр. 1963

ووفقكم، (ورزقكم) (١) شهر رمضان مخففًا عليكم، وخصكم (٢) به دون سائر أهل الملل. وقال (٣) أكثر العلماء: أراد به التكبير ليلة (٤) الفطر (٥). قال الشافعي ﵀: روي عن ابن المسيب (٦)، وعروة، وأبي سلمة أنهم كانوا يكبرون ليلة الفطر يجهرون بالتكبير. قال: وتُشَبَّه ليلة النحر بها (٧). قال ابن عباس، وزيد بن أسلم (٨) في هذِه الآية: حق على المسلمين (٩) إذا رأوا (١٠) هلال شوال أن يكبروا إلى أن يخرج الإمام في الطريق

стр. 1964

والمسجد، فإذا حضر الإمام، كف، فلا يكبر إلَّا بتكبيره (١). والاختيار في لفظ التكبير ثلاثًا نسقًا (٢). ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الله على نعمته (٣). * * *

стр. 1965

١٨٦ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ الآية (١). اختلف المفسرون في سبب نزول هذِه الآية، فقال ابن عباس: نزلت في عمر بن الخطاب وأصحابه حين أصابوا من أهليهم (٢) في ليالي رمضان (٣). وستأتي قصتهم فيما بعد إن شاء الله. وروى الكلبي (٤) عن أبي صالح (٥) عنه قال: قال يهود أهل المدينة: (يا محمد) (٦) كيف يسمع ربنا دعاءنا، وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، وأن غلظ كل سماء مثل ذلك. فنزلت هذِه الآية (٧).
следующие страницы →