← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

﴿وَلَا يُرِيْدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ وقرأ (١) أبو جعفر (٢) (اليسر) و (العسر) مثقلين في جميع القرآن، (وقرأ) (٣) الباقون بتخفيفهما (٤)، وهما لغتان جيدتان. ولا حجة للقدرية (٥) في هذِه الآية؛ لأنها مبنية على أول الكلام في إيجاب الصيام، فهي خاص في الأحكام لأهل الإسلام. ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾ قرأ أبو بكر (٦) ورويس (٧) بتشديد الميم. وقرأ الباقون

стр. 1962

بالتخفيف (١)، وهو الاختيار؛ لقوله : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٢) (٣). الواو (٤) في قولهْ ﴿وَلِتُكْمِلُواْ﴾: واو النسق، واللام لام كي، تقديره: (ويريد لأن يسهل عليكم) (٥). ولتكملوا العدة (٦). وقال (٧) عطاء: يعني: (ولتكملوا عدة) (٨) أيام الشهر (٩). وقال سائر المفسرين: ولتكملوا عدة ما أفطرتم في مرضكم وسفركم (١٠)، إذا برأتم، وأقمتم فقضيتموها (١١). ﴿وَلتُكَبِّرُواْ اللَّهَ﴾: ولتعظموا الله ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾: لدينه،

стр. 1963

ووفقكم، (ورزقكم) (١) شهر رمضان مخففًا عليكم، وخصكم (٢) به دون سائر أهل الملل. وقال (٣) أكثر العلماء: أراد به التكبير ليلة (٤) الفطر (٥). قال الشافعي ﵀: روي عن ابن المسيب (٦)، وعروة، وأبي سلمة أنهم كانوا يكبرون ليلة الفطر يجهرون بالتكبير. قال: وتُشَبَّه ليلة النحر بها (٧). قال ابن عباس، وزيد بن أسلم (٨) في هذِه الآية: حق على المسلمين (٩) إذا رأوا (١٠) هلال شوال أن يكبروا إلى أن يخرج الإمام في الطريق

стр. 1964

والمسجد، فإذا حضر الإمام، كف، فلا يكبر إلَّا بتكبيره (١). والاختيار في لفظ التكبير ثلاثًا نسقًا (٢). ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الله على نعمته (٣). * * *

стр. 1965

١٨٦ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ الآية (١). اختلف المفسرون في سبب نزول هذِه الآية، فقال ابن عباس: نزلت في عمر بن الخطاب وأصحابه حين أصابوا من أهليهم (٢) في ليالي رمضان (٣). وستأتي قصتهم فيما بعد إن شاء الله. وروى الكلبي (٤) عن أبي صالح (٥) عنه قال: قال يهود أهل المدينة: (يا محمد) (٦) كيف يسمع ربنا دعاءنا، وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، وأن غلظ كل سماء مثل ذلك. فنزلت هذِه الآية (٧).

стр. 1966

وقال الحسن: سأل أصحاب النبي (١) ﷺ رسول الله ﷺ : أين ربُّنا؟ فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٢). وقال (عطاء وقتادة: لما نزلت) (٣) هذِه الآية (٤) ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٥) قال رجل: يا رسول الله، كيف ندعو ربَّنا؟ ومتى ندعوه؛ فأنزل الله هذِه الآية (٦).

стр. 1967

وقال الضحاك: سأل بعض الصحابة رسول الله (١) ﷺ : أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله هذِه الآية (٢). ﴿وَإِذَا

стр. 1968

سَأَلَكَ﴾ يا محمد (١) ﴿عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾. قال أهل المعاني: فيه (٢) إضمار كأنه قال: فقل لهم أو فأعلمهم أني قريب منهم بالعلم (٣).

стр. 1969

وقال أهل الإشارة (١): رفع الواسطة إظهارًا للقدرة (٢). ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ أي (٣) فليجيبوا لي بالطاعة، يقال: أجاب واستجاب بمعنى واحد، قال (٤) كعب بن سعد الغنوي (٥): وداعٍ دعا يا من يجيبُ إلى النَّدى ... فَلَمْ يَسْتَجِبهُ عند ذاك مُجِيبُ وقال أبو رجاء الخراساني (٦):

стр. 1970

يعني: فليدعوني (١). والإجابة في اللغة: الطاعة، وإعطاء ما سئل (٢)، يقال: أجابت (٣) السماء بالمطر، (وأجابت الأرض بالنبات، كأن الأرض سألت السماء المطر) (٤) فأعطت، (وسألت السماء) (٥) الأرض النبات فأعطت. قال زهير (٦): وغَيْثٍ من الوَسْمِيِّ حُوٍّ (٧) تِلَاعه ... أجابت رَوَابيه النِّجاء هَوَاطِله (٨) يريد أجابت هواطله روابيه النجاء حين سألتها المطر فأعطته ذلك (٩). فالإجابة (١٠) من الله الإعطاء، ومن العبد الطاعة (١١).

стр. 1971

﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ لكي يهتدوا. فإن قيل: فما وجه قوله: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الْدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ وقوله: ﴿ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ وقد يدعى كثيرًا فلا يجيب؟ قلنا: اختلف العلماء في وجه الآيتين وتأويلهما. فقال بعضهم: معنى الدعاء هاهنا: الطاعة، ومعنى الإجابة: الثواب، كأنه قال: أجيب (١) دعوة الداعي بالثواب إذا أطاعني. وقال بعضهم: معنى الآيتين خاص، وإن كان لفظهما عامًّا (٢) تقديرهما أجيب دعوة الداعي إن (٣) شئت، وأجيب دعوة الداعي إذا وافق القضاء، وأجيب دعوة الداعي إذا لم يسأل محالًا، وأجيب دعوة الداعي إذا كانت الإجابة له خيرًا (٤)، يدل عليه: [٣٦٠] ما أخبرنا أبو عمرو الفراتي (٥)، قال: أنا الحاكم الجليل أبو الفضل محمد بن أحمد السلمي (٦)،

стр. 1972

قال: أنا الحسن بن سفيان (١)، قال: نا شيبان بن فروخ (٢)، قال: نا علي بن علي (٣)، قال: نا أبو المتوكل (٤)، عن أبي سعيد قال: قال

стр. 1973

رسول الله ﷺ : "ما من مسلم دعا الله (١) بدعوة ليس فيها قطيعة رحم، ولا إثم (٢) إلَّا أعطاه الله (٣) بها إحدى (ثلاث خصال) (٤): إما أن يعجل دعوته، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها" قالوا: يا رسول الله إذن نكثر؟ قال: "الله أكثر" (٥).

стр. 1974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1975

وقال بعضهم: هو (١) عام، وليس في الآية أكثر من إجابة الدعوة، فأما إعطاء المنُية (٢)، وقضاء الحاجة فليس بمذكور في الآية، وقد يجيب السيد عبده، والوالد ولده (٣) ثم لا يعطيه سؤله؛ فالإجابة كائنة لا محالة عند حصول الدعوة، لأن قوله ﴿أُجِيْبُ﴾ و ﴿أَسْتَجِبْ﴾ (٤) خبر، والخبر لا يعترض عليه النسخ، لأنه إذا نُسخ صار المخبِر كذابًا (٥) (وتعالى الله عن ذلك) (٦).

стр. 1976

ودليل (١) هذا التأويل: [٣٦١] ما أخبرنا أحمد بن أُبي (٢) قال: أنا محمد بن عمران (٣) قال: نا الحسن بن سفيان (٤) قال: حدثنا ابن أبي شيبة (٥) قال: نا يزيد بن هارون (٦) قال: نا عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة (٧)، عن موسى بن عقبة (٨)،

стр. 1977

عن نافع (١)، عن ابن عمر (٢) عن النبي ﷺ قال (٣): "من فتح له (٤) في الدعاء فتحت له أبواب الإجابة" (٥). * * *

стр. 1978

وأوحى الله إلى داود ﵇: قل للظلمة لا يدعوني فإني أوجبت على نفسي أن أجيب من دعاني، وإني (١) إذا أجبت الظالمين لعنتهم (٢). وقيل: إن الله تعالى يجيب دعاء المؤمن في الوقت إلَّا أنَّه يؤخر إعطاء مراده؛ ليدعوه فيسمع صوته، يدل عليه: [٣٦٢] ما أخبرنا أبو عمرو الفراتي (٣)، قال: أنا أبو موسى عمران بن موسى (٤)، قال: أنا (٥) مسدد (٦)

стр. 1979

قال: أنا (١) داود بن رشيد (٢)، قال: نا عمر بن (عبد الواحد (٣)، عن إسحاق) (٤) بن عبد الله بن أبي فروة (٥)، عن محمد بن المنكدر (٦)، عن

стр. 1980

جابر بن عبد الله (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن العبد ليدعو الله، وهو يحبه (٢)، فيقول: يا جبريل اقض لعبدي هذا حاجته، وأخرها، فإني أحب أن لا أزال أسمع صوته، وإن العبد ليدعو الله ، وهو يبغضه، فيقول: يا جبريل اقض لعبدي هذا حاجته بإخلاصه (٣)، وعجلها؛ فإني أكره أن (٤) أسمع صوته" (٥).

стр. 1981

وبلغنا عن (يحيى بن سعيد) (١) أنَّه قال: رأيت رب العزة ﷻ (٢) في المنام، فقلت: يا رب كم أدعوك فلا تستجيب لي! فقال: يا يحيى إني أحب أن أسمع صوتك (٣). وقال بعضهم: إن للدعاء آدابًا (٤)، وشرائط هي أسباب الإجابة (٥)، ونيل المنُية (٦)، فمن راعاها (٧) واستكملها كان من أهل الإجابة، ومن أهملها (٨) وأخلَّ (٩) بها؛ فهو من أهل الاعتداء في الدعاء (١٠). ويحكى أن (١١) إبراهيم بن أدهم (١٢) ﵀ قيل له: ما بالنا

стр. 1982

ندعو الله فلا يستجيب لنا؟ فقال (١): لأنكم عرفتم الله فلم (٢) تطيعوه، وعرفتم الرسول (٣) ﷺ (٤) فلم تتبعوا سنته، وعرفتم (٥) القرآن فلم تعملوا به (٦)، وأكلتم نعمة (٧) الله فلم تؤدوا شكرها، وعرفتم الجنّة فلم تطلبوها، وعرفتهم النار فلم تهربوا منها، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم، وتركتم عيوبكم، واشتغلتم بعيوب الناس (٨). ١٨٧ - قوله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ الآية (٩). قال المفسرون: كان الرجل في ابتداء الأمر إذا أفطر حل له الطعام والشراب والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد قبلها، فإذا صلى العشاء الآخرة (١٠) أو رقد قبل الصلاة، ولم يفطر حرم عليه الشراب والطعام (١١) والنساء إلى مثلها من القابلة، ثم إنّ عمر بن

стр. 1983

الخطاب ﵁ واقع أهله بعد ما صلى العشاء الآخرة، فلما اغتسل أخذ يبكي، ويلوم نفسه، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أعتذر (إليك وإلى الله) (١) من نفسي هذِه الخاطئة، إني رجعت (٢) إلى أهلي بعد ما صليت عشاء الآخرة، فوجدت رائحة طيبة، فسولت لي نفسي، فجامعت أهلي، فهل تجد لي من رخصة؟ فقال النبي ﷺ : "ما كنت جديرًا بذلك يا عمر". فقام رجال فاعترفوا بالذي كانوا صنعوا بعد العشاء الآخرة (٣)، فنزل (٤) في عمر وأصحابه ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ (٥)

стр. 1984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1985

أي: أطلق وأبيح (١) ﴿ليلَةَ الْصِّيَامِ﴾ أي (٢): في ليلة الصيام ﴿الْرَّفَثُ﴾ (٣) قرأ ابن مسعود، والأعمش (الرفوث إلى نسائكم) (٤) والرفث (٥)، كناية عن الجماع. قال ابن عباس: إن الله تعالى حيي كريم يكني (٦) فما ذكر الله في القرآن من المباشرة، والملامسة، والإفضاء، والدخول، والرفث فإنما

стр. 1986

يعني به الجماع (١). قال (٢) الشاعر (٣): فظلنا هنالك في نعمة ... وكل اللذاذة غير الرفث وقال القتيبي: الرفث (٤) هو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه (٥) من (٦) ذكر النكاح (٧). وأصله: الفحش، والقول القبيح. قال العجاج: ورب أسراب حجيج كُظَّم ... عن اللغا ورفث التَّكلُّم (٨)

стр. 1987

(وقال الزجاج) (١): الرفث (٢) كلمة جامعة لكل ما يريده الرجال من النساء (٣). قال الشاعر (٤): ويرين من أنس الحديث ذوايبا ... وبهن عن رفث الرجال نفار وقوله (٥) ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ أي: (٦) سكن لكم ﴿وَأَنْتُمْ لبَاسٌ﴾ سكن ﴿لَّهُنَّ﴾ (٧) قاله أكثر المفسرين (٨)، نظيره قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الْلَّيْلَ لِبَاسًا﴾ (٩) (١٠) أي: سكنًا، ودليله قوله: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ

стр. 1988

﴿إِلَيْهَا﴾ (١). وقال أصحاب المعاني: اللباس: الشعار الَّذي يلي الجلد من الثياب، فسمى كل واحد من الزوجين لباسًا لتجردهما عند النوم واجتماعهما (في ثواب واحد، وانضمام جسد كل واحد منهما إلى جسد صاحبه، حتَّى يصير كل واحد منهما لصاحبه) (٢) كالثوب الَّذي يلبسه (٣). قال نابغة بني جعدة (٤): إذا ما الضجيع ثنى جيدها ... تثنت (فكانت عليه) (٥) لباسًا فكنى عن اجتماعهما (٦) متجردين في فراش واحد باللباس، يدل على صحة هذا التأويل قول الربيع بن أنس في هذِه الآية (٧): هن

стр. 1989

لحاف لكم، وأنتم لحاف لهن (١). وقال بعضهم: يقال لما ستر الشيء، وواراه: لباس، فجائز أن يكون كل واحد منهما سترًا لصاحبه عما لا يحل (٢)، كما ورد (٣) في الخبر "من تزوج فقد أحرز دينه" (٤)

стр. 1990

وستر (١) أيضًا فيما يكون بينهما من الجماع عن أبصار الناس، يدل عليه قول ابن زيد في قوله، ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ قال: المواقعة (٢). قال (٣) أبو عبيدة وغيره: يقال للمرأة (٤) هي لباسك، وفراشك، وإزارك (٥).

стр. 1991

قال (١) رجل (٢) لعمر بن الخطاب ﵁: ألا أبلغ أبا حفص رسولًا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري قال أبو عبيدة: أي (٣): نسائي. وقيل: نفسي (٤). وقوله (٥): ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: تخونونها (٦)، وتظلمونها بالمجامعة بعد العشاء الآخرة في ليالي الصوم ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ فتجاوز عنكم ﴿وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ محا ذنوبكم ﴿فَالْآنَ﴾ وهو حد زمانين ماض وآت (٧).

стр. 1992

﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾ جامعوهن حلالًا، سميت (المجامعة مباشرة) (١) لملاصقة (٢) بشرة كل واحد منهما صاحبه (٣). ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ عليكم (٤). قرأ (٥) معاذ بن جبل: (واتبعوا) (٦) من الإتباع. وقرأ الأعمش (وأتوا ما كتب الله لكم) (٧). أي: افعلوه. وقراءة العامة الصحيحة ﴿وَابْتَغُواْ﴾ أي: اطلبوا، يقال: بغى الشيء يبغيه بغية وبغاءً، وابتغاه يبتغيه ابتغاء، أي (٨): طلبه. ﴿مَا كَتَبَ اللَّهُ﴾ قضى الله (٩).

стр. 1993

وقيل: كتب في اللوح المحفوظ. وقال (١) أكثر المفسرين: يعني الولد (٢). قال (٣) مجاهد: إن لم تلد هذِه فهذِه (٤). وقال ابن زيد: (وابتغوا ما حل الله لكم) (٥) من الجماع (٦). وقال (٧) قتادة: وابتغوا الرخصة التي كتب الله (٨) لكم. وقال معاذ بن جبل: وابتغوا ما كتب الله لكم يعني: ليلة القدر (٩). وكذلك روى أبو الجوزاء عن ابن عباس (١٠).

стр. 1994

وأشبه الأقاويل بظاهر الآية قول من تأوله على الولد؛ لأنه عقيب قوله: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾. وهو أمر إباحة وندب (١) كقوله ﷺ "تناكحوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط" (٢). وقال أهل

стр. 1995

الظاهر: هو أمر إيجاب وحتم (يدل عليه: [٣٦٣] ما) (١) أخبرنا (أحمد بن أُبي) (٢) النيسابوري (٣) قال: أنا أبو نصر منصور بن محمد السرخسي (٤) قال: نا محمد بن الفضل (٥)

стр. 1996

قال: نا إبراهيم بن يوسف (١) قال: نا أبو معاوية (٢)، عن عمرو (٣) بن عامر البجلي (٤)،

стр. 1997

عن رجل، عن زياد بن ميمون (١)، عن أنس بن مالك أن امرأة كانت (٢) يقال لها: الحولاء (٣) عطارة من أهل المدينة دخلت على عائشة ﵂ فقالت: يا أم المؤمنين زوجي فلان أتزين له كل ليلة، وأتطيب (٤) كأني عروس زفت إليه، فإذا أوى إلى فراشه دخلت عليه (٥) في لحافه ألتمس بذلك رضا الله، حوَّل (٦) وجهه عني، أراه قد أبغضني. قالت (٧): اجلسي حتى يدخل رسول الله (٨) ﷺ . قالت: فبينما أنا

стр. 1998

كذلك إذ دخل النبي (١) ﷺ ، فقال: "ما هذِه الريح (٢) التي أجدها؟ أتتكم الحولاء؟ ابتعتم منها شيئًا؟ " قالت عائشة ﵂: لا والله يا رسول الله؛ فقصت الحولاء قصتها. (فقال لها: "اذهبي واسمعي له وأطيعي" (٣). فقالت: أفعل يا رسول الله، فما في من الأجر؟ قال (٤): "ما من امرأة رفعت من بيت زوجها شيئًا ووضعته مكانًا (٥) تريد الإصلاح إلا كتب الله لها حسنة، ومحا عنها سيئة، ورفع لها درجة، وما من امرأة حملت من زوجها حين تحمل إلا كان (٦) لها من الأجر مثل القائم ليله، الصائم نهاره، الغازي (٧) في سبيل الله، وما من امرأة يأتيها طلق إلا (كتب الله) (٨) لها بكل طلقة عتق نسمة، وبكل رضعة عتق رقبة، فإذا فطمت ولدها ناداها (٩) مناد من السماء: أيتها المرأة (١٠) قد كفيت العمل فيما مضى، فاستأنفي العمل فيما بقي".

стр. 1999

قالت عائشة: قد أعطي النساء خيرًا كثيرًا، فما بالكم يا معشر الرجال؟ فضحك النبي ﷺ ، ثم قال: "ما من رجل مؤمن (١) أخذ بعضد (٢) امرأته يراودها إلا كتب الله (٣) له حسنة، وإن عانقها (٤) فعشر حسنات، وإن قبّلها (٥) فعشرون (٦)، وإن أتاها كان خيرًا من الدنيا وما فيها، فإذا قام ليغتسل لم (٧) يمر الماء على شعرة من جسده إلا تمحى عنه سيئة، وترفع له (٨) درجة، وما يعطى بغسله خير من الدنيا وما فيها، وإن الله يباهي (به) (٩) الملائكة يقول (١٠): أنظروا إلى عبدي قام في ليلة قرة (١١)

стр. 2000

يغتسل من الجنابة يتيقن أني (١) ربه، اشهدوا أني قد (٢) غفرت له" (٣).
следующие страницы →