← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

الله ﷺ يقول: "لبيك عمرة وحجًّا، لبيك عمرة وحجًّا" (١).

стр. 2137

[٣٨٦] وأخبرنا أبو عبد الله (١)، قال: أنا أبو بكر السني (٢)، قال: أنا أبو عبد الرحمن النسائي (٣)، قال: أنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني (٤)، (قال: نا خالد (٥)) (٦)، قال: نا شعبة (٧)، قال: حدثني

стр. 2138

حميد بن هلال (١)، قال: سمعت مُطَرِّفًا (٢) يقول: قال لي عمران بن الحصين (٣): جمع رسول الله ﷺ بين حجة وعمرة، ثم توفي قبل أن ينهى عنهما، وقبل أن ينزل القرآن بتحريمه (٤).

стр. 2139

[٣٨٧] وأخبرنا أبو عبد الله (١)، قال: أنا أبو بكر (٢)، قال: أنا أبو عبد الرحمن (٣)، قال: أنا إسحاق بن إبراهيم (٤)، قال: أنا جرير (٥)، عن منصور (٦)، عن أبي وائل (٧) قال: قال لي (٨) الصُّبي بن معبد (٩):

стр. 2140

كنت أعرابيًّا نصرانيًّا فأسلمت، فكنت حريصًا على الجهاد، فوجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ، فأتيت رجلًا من عشيرتي يقال له: هريم بن عبد الله (١)، فسألته: فقال: اجمعهما، ثم اذبح ما استيسر (٢) من الهدي، فأهللت بهما، فلما أتيت العُذيب (٣) لقيني سلمان بن ربيعة (٤)،

стр. 2141

وزيد بن صوحان (١)، وأنا (٢) أهل بهما (٣) فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره! فأتيت عمر بن الخطاب، فقلت: يا أمير المؤمنين، إني أسلمت، وأنا حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين (٤) علي، فأتيت هريم بن عبد الله، فقال: أجمعهما، ثم اذبح ما استيسر من الهدي، فأهللت بهما، فلما أتيت العُذيب لقيني سلمان ابن ربيعة وزيد بن صوحان، فقال أحدهما للآخر (٥): ما هذا بأفقه من بعيره. فقال عمر: هديت لسنة نبيك (٦) ﷺ (٧).

стр. 2142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2143

[٣٨٨] وأخبرنا أبو عبد الله (١)، قال: أنا أبو بكر (٢)، قال: أنا أبو عبد الرَّحْمَن (٣)، قال: أنا إسحاق بن إبراهيم (٤)، قال: أنا أبو عامر (٥)، قال: نا شعبة (٦)، عن الحكم (٧) قال:

стр. 2144

سمعت علي بن حسين (١) يحدث عن مروان بن الحكم (٢) أن عثمان (٣) نهى عن المتعة، وأن يجمع بين الحج والعمرة، قال على: لبيك بحجة وعمرة معًا. فقال عثمان: أتفعلها (٤)، وأنا أنهى عنها (٥)؟ ! فقال علىي: لم أكن لأدع سنة رسول الله ﷺ لأحد من النَّاس (٦).

стр. 2145

والقِران أن يحرم (بالحج والعمرة) (١) معًا من الميقات، وهو اختيار أبي حنيفة وأصحابه ﵏ (٢). قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ اختلف العلماء في معنى الإحصار الذي جعل الله تعالى على من ابتُليَ به في حجته أو عمرته ما استيسر من الهدي، فقال قوم: هو كل مانع وحابس منع المحرم وحبسه عن العمل الذي فرضه الله عليه في إحرامه، ووصوله إلى البيت الحرام، أي شيء كان من مرض، (أو جرب) (٣)، أو جرح (٤)، أو كسر (٥)، (أو خوف، أو عدو) (٦) أو لدغ، أو ذهاب نفقة، أو ضلال راحلة أو غيرها (٧) من الأعذار، فإنَّه

стр. 2146

يقيم مكانه على إحرامه، ويبعث بهديه، أو بثمن الهدي، فإذا نحو الهدي؛ فقد حل من إحرامه، وهذا قول إبراهيم (١) النَّخَعيّ، والحسن (٢)، ومجاهد (٣)، وعطاء (٤)، وقتادة (٥)، وعروة بن الزُّبير (٦)، ومقاتل (٧)، والكلبي (٨)، ومذهب أهل العراق (٩)، واحتجوا بأن الإحصار في كلام العرب هو منع لعلة (١٠) من المرض

стр. 2147

وأشباهه غير منع (١) القهر والغلبة، فأما منع العدو، والحبس بالقهر من سلطان قاهر، فإنَّ ذلك حصر لا إحصار، كذا (٢) قال (٣) الكسائي (٤)، وأبو عبيدة (٥) والفراء (٦)، قالوا: كل (٧) ما كان من مرض، وذهاب نفقة، قيل: منه أُحْصِر فهو محصر، وما كان من حبس عدو، أو سجن، قيل: منه (٨) حُصِر فهو محصور (٩)، يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ (١٠) أي محبسًا. قالوا (١١): وإنما جعلنا حبس العدو (١٢) إحصارًا قياسًا على المرض إذ (١٣) كان في حكمه لا بدلالة الظاهر (١٤).

стр. 2148

وقال الآخرون (١): الإحصار هو حبس (عدو أو قاهر) (٢) من بني آدم عن الوصول إلى البيت، فأما المرض وسائر الأعذار، (فهو غير) (٣) داخل في هذِه الآية، وهذا قول ابن عمر (٤)، وابن عباس (٥)، وعبد الله ابن الزُّبير (٦)، وسعيد بن المسيّب (٧)، وسعيد بن جبير، وشهر بن حوشب (٨)، ومذهب الشَّافعيّ (٩)، وأهل المدينة (١٠)، واحتجوا بأن

стр. 2149

نزول هذِه الآية في قصة الحديبية (١)، وذلك (٢) إحصار عدو. يدل عليه أَيضًا (٣) قوله في سياق الآية: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ ولا يكون الأمن إلَّا من الخوف. وفي الحديث لا حصر إلَّا من حبس عدو (٤). وقال ثعلب: تقول العرب: حصرت الرَّجل عن حاجته فهو محصور، وأحصره العدو إذا منعه من السير فهو محصر (٥). وذكر يونس (٦) عن أبي عمرو قال:

стр. 2150

إذا منعته من (١) كل وجه، فقد حصرته (٢)، وإذا منعته من المتقدم فقد أحصرته (٣). قال الشَّافعيّ: فإذا أحصر بعدو كافر، أو مسلم، أو سلطان يحبسه في سجن نحو هديًا لإحصاره حيث أحصر في حل أو حرم، وحل من إحرامه، ولا قضاء عليه، ولا شيء، إلَّا أن يكون واجبًا فيقضي. وإذا لم يجد هديًا يشتريه، أو كان فقير أقفيه قولان: أحدهما أنَّه (٤) لا يحل إلَّا بهدي، والآخر إذا كان يقدر عليه (حل، وأتى به إذا قدر عليه (٥). وقال بعض الفقهاء) (٦): إذا لم يقدر أجزأه، وعليه طعام، أو صيام، وكل ما وجب على المحرم في ماله من بدنة (٧) (وجزاء، وهدي) (٨)، وصدقة، فلا يجزئ إلَّا في الحرم لمساكين أهلها (٩) إلَّا

стр. 2151

في موضعين، أحدهما (١): دم الحصر (٢) بالعدو، فإنَّه ينحر حيث حبس (٣) ويحل. والآخر من (٤) ساق هديًا، فعطب في طريقه، وذبحه، خلَّى (٥) بينه وبين المساكين؛ لم يجز له ولا لرفقائه أن يأكلوا منه شيئًا، وإن كانوا مساكين، فإن كان ما ساقه لفرض مثل أن يكون قارِنًا أو متمتعًا، جاز له أن يأكل، ويطعم (٦) غيره، وهذا معنى الإحصار وحكمه (٧). فأما المرض وما أشبهه (٨)، فإن له أن يتداوى بما لا بد له (٩) منه، ويفتدي (١٠)، ثم يجعلها عمرة، ويحج عام (١١) قابل ويهدي. وقوله ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ أي: فعليه ما تيسر (١٢). محله رفع (١٣)،

стр. 2152

وإن شئت جعلت (ما) في محل النصب، أي فاهدوا ما استيسر من الهدي (١). وهو جمع هدية، مثل جَديَّة السرج، وجمعها جَدي (٢) قاله أبو عمرو، قال: ولا أعلم في الكلام شيئًا يشبهه (٣). وقرأ الأعرج: (الهدِيِّ) بكسر الدال، وتشديد الياء في جميع القرآن على معنى المفعول (٤). وروى عِصمة (٥) عن عاصم بتشديد الهدي في الرفع، والجر (٦)،

стр. 2153

وتخفيفه في حال (١) النصب نحو قوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٢) ﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ (٣) (٤). وهما جميعًا ما يُهدى إلى بيت الله تعالى الحرام (٥)، سُمي بذلك؛ لأنه تقربٌ (٦) إلى الله بمنزلة الهدية يهديها الإنسان إلى غيره متقربًا بها إليه. واختلفوا في تأويل قوله: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ فقال علي بن أبي طالب، وابن عباس: شاة (٧).

стр. 2154

وقال (١) الحسن وأنس (٢) وقتادة: أعلاه بدنة، وأوسطه بقرة، وأخسه شاة (٣). وقال ابن عمر: ما (٤) استيسر من الهدي: الإبل والبقر، ناقة دون ناقة، وبقرة دون بقرة، من دون من، وأنكر أن يكون الشاة من الهدي (٥). وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: إنه شاة؛ لأنه أقرب (إلى اليسر) (٦)، ولأن الله تعالى سمى الشاة هديًا في قوله: ﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٧).

стр. 2155

وفي الطير (١) شاة (٢). وقوله (٣): ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. اختلفوا في المحل الذي يحل فيه (٤) المحصر ببلوغ هديه إليه (٥)؛ فقال بعضهم: هو ذبحه، أو نحوه (٦) بالموضع الذي أحصر فيه سواء كان في الحل، أو في الحرم (٧). ومعنى (٨) ﴿مَحِلَّهُ﴾ حيث يحل ذبحه، وأكله، والانتفاع به، كقوله ﷺ في اللحم الذي تصدق به على بريرة (٩).

стр. 2156

قال: "قربوه فقد بلغ محله" (١) يعني (٢): قد بلغ محل طيبة، وحلاله بالهدية إلينا (٣) بعد أن كانت (٤) صدقة على بريرة وهذا على (٥) قول من قال (٦) الإحصار إحصار العدو، يدل عليه فعل النَّبِيّ ﷺ ، وأصحابه بالحديبية (حين صُدُّوا عن البيت الحرام) (٧)، نحروا هديهم بها، والحديبية ليست من الحرم. وروى الزُّهْرِيّ (٨)، عن عروة بن الزُّبير (٩)، عن المسور بن

стр. 2157

مخزمة (١) في قصة الحديبية) (٢) قال: لما كتب رسول الله ﷺ كتاب القضية بينه وبين مشركي (٣) قريش عام (٤) الحديبية، قال لأصحابه: "قوموا، فانحووا، واحلقوا". قال: فوالله ما قام أحد منهم حتَّى قال ذلك (٥) ثلاث مرات. فلما لم يقم أحد منهم قام، فدخل على أم سلمة، فذكر ذلك لها، فقالت أم سلمة: يَا نبي الله (٦) أخرج، ولا (٧) تكلم أحدًا منهم بكلمة (٨) حتَّى تنحر بدنتك، وتدعو حلَّاقك؛ فتحلق، فخرج ولم يكلم أحدًا (٩) حتَّى فعل ذلك، فلما رأوا ذلك (١٠) قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا (حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا) (١١) غمًّا (١٢).

стр. 2158

وقال بعضهم: محل هدي المحصر الحرم لا محل له غيره، فإن كان حاجًّا، فمحله يوم النحر، وإن كان معتمرًا فمحله يوم يبلغ هديه الحرم (١). وروى إبراهيم النَّخَعيّ عن عبد الرَّحْمَن بن يزيد (٢) قال: خرجنا مهلين بعمرة، فينا الأسود بن يزيد (٣) حتَّى نزلنا بذات (٤) الشقوق (٥)، فلدغ صاحب لنا، فشق ذلك عليه، ولم يدر (كيف

стр. 2159

يصنع) (١) فخرج بعضنا إلى الطريق يتشرف (٢)، فإذا ركب (٣) فيهم عبد الله بن مسعود، فسألوه عن ذلك، فقال: ليبعث بهدي إلى مكة، واجعلوا بينكم وبينه يوم أمار (٤)، فإذا ذبح الهدي (٥)، فليحل، وعليه قضاء عمرته (٦). وقوله (٧): ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ

стр. 2160

أَوْ نُسُكٍ﴾ معنى الآية: ولا تحلقوا رؤوسكم في حال الإحرام، إلَّا أن يضطر (١) إلى حلقه، إما لمرض يحتاج إلى مداواته، وإما لأذى (٢) برأسه من هوام، وصداع (٣) وغير ذلك (٤)، فحلق، أو تداوى (٥)، ففدية من صيام. نزلت هذِه الآية في كعب بن عُجْرة (٦) قال: مر بي رسول الله ﷺ زمن الحديبية، ولي وفرة (٧) من شعر فيها القمل والصيبان، وهي تتناثر على وجهي، وأنا أطبخ قدرًا لي، فقال (رسول الله ﷺ ) (٨): "أيؤذيك هوام رأسك؟ " قلت: نعم يَا رسول الله، فقال: "احلق رأسك" فأنزل الله : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ (٩).

стр. 2161

أي صيام ثلاثة أيام (١) ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع (٢) ﴿أَوْ نُسُكٍ﴾ أي (٣): ذبيحة، واحدتها (٤) نَسِيكة (٥). قرأ الحسن أو (نُسْك) خفيفًا (٦)، وهي لغة تميم. (قال العلماء) (٧): أعلاها بدنة، وأوسطها بقرة، وأدناها (٨) شاة (٩)، وهو مخير بين

стр. 2162

هذِه الثلاث (١) أيها شاء فعل. وقال الحسن وعكرمة: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾: عشرة أيام ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ على عشرة مساكين لكل مسكين مد من بر، ومد (٢) من تمر ﴿أَوْ نُسُكٍ﴾ شاة (٣). والقول الأول هو الصحيح (٤)، وعليه الجمهور. وهذِه الفدية أين يأتي بها؟ أجمعوا على أنَّه حيث شاء من

стр. 2163

البلاد (١). وأما النسك والطعام، فقال بعضهم: يجب أن يكون بمكة. وقال بعضهم: أي موضع شاء. وهو الصواب؛ لأنه أبهم في الآية، ولم يخص مكانًا دون مكان (٢). ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ من خوفكم، وبرأتم من مرضكم. ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (٣). اختلفوا في هذِه المتعة، فقال بعضهم: معناه: فمن أحصر حتَّى فاته الحج، ثم قدم مكة، فخرج من إحرامه بعمل عمرة، واستمتع بإحلاله ذلك يبلغ (٤) بتلك العمرة إلى السنة المستقبلة، ثم يحج ويهدي، فيكون متمتعًا بذلك الإحلال من لدن حله إلى إحرامه الثاني من القابل، وهذا قول عبد الله بن الزُّبير (٥). وقال بعضهم: معناه: فإذا أمنتم، وقد حللتم من إحرامكم بعد الإحصار، ولم تقضوا عمرة تخرجون بها من إحرامكم لحجكم (٦)،

стр. 2164

ولكن (١) حللتم حين أحصرتم بالهدي، وأخرتم العمرة إلى السنة القابلة، فاعتمرتم في أشهر الحج ثم حللتم، فاستمتعتم بإحلالكم إلى حجكم، فعليكم ما استيسر من الهدي، وهذا قول علقمة (٢)، وإبراهيم (٣)، وسعيد بن جبير (٤)، وكذلك روى عبد الله بن سلمة عن علي: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ قال: فإن أخر العمرة حتَّى يجمعها مع الحج فعليه الهدي (٥). وقال السدي: معناه فمن فسخ حجه بعمرة، فجعله عمرة (٦)، واستمتع بعمرته (٧) إلى حجه، فعليه ﴿ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٨). وقال ابن عباس، وعطاء، وجماعة (٩): هو الرَّجل يقدم معتمرًا من

стр. 2165

أفق من الآفاق في أشهر الحج، فإذا قضى عمرته أقام (حلالًا بمكة) (١) (حتَّى ينشئ منها الحج) (٢)، فيحج من عامة ذلك (٣)، فيكون مستمتعًا بالإحلال، (٤) إلى إحرامه بالحج. فمعنى التمتع الإحلال بالعمرة، فيقيم (٥) إحلالًا يفعل ما يفعل الحلال، ثم يحج بعد إحلاله من العمرة من غير رجوع إلى الميقات (٦). ومص نى التمتع: التلذذ، وأصله التزود، والمتاع: الزاد (٧)، ثم

стр. 2166

جُعِل (١) كل (٢) تلذذ تمتعًا. قال الفقهاء: فالتمتع (٣) الذي يجب عليه الهدي، هو أن يجتمع فيه أربع (٤) شرائط: وهي (٥) أن يحرم بعمرة (٦) في أشهر الحج، ويحل من العمرة في أشهر الحج، وأن يحرم بالحج من (٧) عامة ذلك من مكة، ولا يرجع إلى الميقات (٨). وزاد بعض أصحابنا: وأن يكون من غير الحرم. فمتى انخرم شيء من هذِه الشرائط سقط عنه الدم، ولا يكون متمتعًا. وقوله (٩): ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ إلى أهلكم (١٠).

стр. 2167

قال المفسرون: يصوم يومًا قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة (١)، ولا يجاوز بآخرهن (٢) يوم عرفة. قال طاوس ومجاهد: إذا صامهن إلى أشهر الحج أجزأ (٣). ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ ذكر الكمال على التأكيد (٤)، كقول (٥) الأَعشى: ثلاث بالغداة فهن حسبي ... وستٌّ حين يدركني العشاءُ فذلك تسعة في اليوم ري وشرب المرء فوق الري داءُ (٦)

стр. 2168

وقال الفرزدق: ثلاث واثنتان فهن خمس ... وسادسه يميل إلى شمامِ (١) وقال بعضهم: كاملة بالهدي (٢). وقيل (٣): بالثواب (٤). وقيل: كاملة بشروطها وحدودها. وقيل: لفظه خبر، وحكمه أمر؛ أي (٥) فأكملوها، ولا تنقصوها (٦). ﴿ذَلِكَ﴾ أي: ذلك التمتع ﴿لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي لمن لم يكن من أهل الحرم. وقال عكرمة: هو ما دون المواقيت إلى مكة (٧).

стр. 2169

وقال ابن جريج: حاضري (١) المسجد الحرام أهل عرفة (٢)، والرجيع (٣)، وضجنان (٤)، ونخلتان (٥). ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.

стр. 2170

١٩٧ - قوله : ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾. قال الفراء: تقديرها: وقت الحج أشهر معلومات، وهذا كما يقال (١): البرد شهران، (والحر شهران) (٢)، أي: وقتهما شهران (٣)، قال: وسمعت الكسائي يقول: إنما الصيد شهران، وإنما الطيلسان ثلاثة أشهر. أراد وقت الصيد (٤)، ووقت لبس الطيلسان (ثلاثة أشهر) (٥). وقال الزجاج: معناه أشهر الحج أشهر (٦) معلومات، وهي شوال، وذو القعدة، وتسع من ذي الحجة (٧). قال ابن عباس (٨): جعلهن الله تعالى للحج، وسائر المشهور

стр. 2171

للعمرة، فلا يصلح لأحد أن يحرم بالحج إلَّا في أشهر الحج، وأما العمرة؛ فإنه يحرم بها في كل شهر (١). وآخر هذِه الأشهر يوم عرفة. وقد جاء في بعض الأخبار (٢) في تفسير أشهر الحج: شوال، وذو القعدة (٣)، وعشر من ذي الحجة (٤)، (وفي بعضها) (٥): وتسع من ذي

стр. 2172

الحجة (١)، فمن قال: تسع (٢)؛ فإنما (٣) عبر به عن الأيام؛ لأن النَّبِيّ ﷺ قال: "الحج عرفة" (٤) فمن عرَّف بعرفة في يوم عرفة من ليل أو نهار، فقد تم حجه، ومن قال: عشر؛ عبر به (٥) عن الليالي، فمن لم يدركه إلى طلوع الفجر من (٦) يوم النحر فقد فاته الحج. والمشهور إنما تؤرخ بالليالي، وحكى الفراء أن العرب تقول: صمنا عشرًا،

стр. 2173

يذهبون بها إلى الليالي (١). والصوم لا يكون إلَّا بالنهار، فلا تضاد في هذِه الأخبار. وإنما قال (الله تعالى) (٢): ﴿أَشْهُرٌ﴾ وهي شهران وبعض الثالث؛ لأنها وقت، والعرب تسمي الوقت تامًّا بقليله وكثيره، فيقولون: أتيتك يوم الخميس، وإنما أتاه في ساعة منه، ويقولون: لي (٣) اليوم يومان مد لم أره (٤)، وإنما هو يوم وبعض آخر، ويقولون: زرتك العام، وقتل (٥) فلان ليالي الحجاج أمير (٦)، لأنه لا يراد أول الوقت وآخره (٧). وقال بعض أصحابنا: الاثنان فما فوقهما جماعة؛ لأن معنى الجمع: ضم شيء إلى شيء، فإذا جاز أن يسمى الاثنان بانفرادهما (٨) جماعة جاز أن يسمى الاثنان وبعض الثالث جماعة، وقد سمى الله تعالى الاثنين جمعًا (٩) في قوله : ﴿فَقَدْ صَغَت قُلُوبُكُمَا﴾ (١٠) ولم يقل: قلباكما (١١).

стр. 2174

وقال عروة بن الزُّبير وغيره (١): أراد بالأشهر شوالًا، وذا القعدة، وذا الحجة كملا (٢)، لأنه (٣) يبقى على الحاج أمور بعد عرفة يجب عليه فعلها (٤)، مثل: الرمي، والنحر، والحلق، والبيتوتة بمنى، وكلها (٥) في حكم الحج. ذكر حكم الآية: من (٦) أحرم بالحج قبل أشهر الحج لم يُجزئهُ ذلك عن حجه، ويكون ذلك عمرةً كمن دخل في صلاة (٧) قبل وقتها، فتكون نافلة، وهو قول عطاء (٨)، وطاوس،

стр. 2175

ومجاهد (١)، ومذهب الأوزاعي (٢)، والشافعي (٣). وقال مالك (٤)، والثوري (٥)، وأبو حنيفة، ومحمَّد (٦): يكره ذلك (٧)، وإن فحل أجزأه. ودليل الشَّافعيّ وأصحابه قوله : ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ فخص هذِه الأشهر بفرض الحج فيها، فلو كان الإحرام بالحج (في غير أشهر الحج) (٨) منعقدًا جائزًا لما كان لهذا التخصيص فائدة مثل الصلوات الخمس (٩) لما علقها بمواقيت لم يجز تقديمها عليها (١٠). والله أعلم.
следующие страницы →