стр. 2171
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2172
الحجة (١)، فمن قال: تسع (٢)؛ فإنما (٣) عبر به عن الأيام؛ لأن النَّبِيّ ﷺ قال: "الحج عرفة" (٤) فمن عرَّف بعرفة في يوم عرفة من ليل أو نهار، فقد تم حجه، ومن قال: عشر؛ عبر به (٥) عن الليالي، فمن لم يدركه إلى طلوع الفجر من (٦) يوم النحر فقد فاته الحج. والمشهور إنما تؤرخ بالليالي، وحكى الفراء أن العرب تقول: صمنا عشرًا،
стр. 2173
يذهبون بها إلى الليالي (١). والصوم لا يكون إلَّا بالنهار، فلا تضاد في هذِه الأخبار. وإنما قال (الله تعالى) (٢): ﴿أَشْهُرٌ﴾ وهي شهران وبعض الثالث؛ لأنها وقت، والعرب تسمي الوقت تامًّا بقليله وكثيره، فيقولون: أتيتك يوم الخميس، وإنما أتاه في ساعة منه، ويقولون: لي (٣) اليوم يومان مد لم أره (٤)، وإنما هو يوم وبعض آخر، ويقولون: زرتك العام، وقتل (٥) فلان ليالي الحجاج أمير (٦)، لأنه لا يراد أول الوقت وآخره (٧).
وقال بعض أصحابنا: الاثنان فما فوقهما جماعة؛ لأن معنى الجمع: ضم شيء إلى شيء، فإذا جاز أن يسمى الاثنان بانفرادهما (٨) جماعة جاز أن يسمى الاثنان وبعض الثالث جماعة، وقد سمى الله تعالى الاثنين جمعًا (٩) في قوله : ﴿فَقَدْ صَغَت قُلُوبُكُمَا﴾ (١٠) ولم يقل: قلباكما (١١).
стр. 2174
وقال عروة بن الزُّبير وغيره (١): أراد بالأشهر شوالًا، وذا القعدة، وذا الحجة كملا (٢)، لأنه (٣) يبقى على الحاج أمور بعد عرفة يجب عليه فعلها (٤)، مثل: الرمي، والنحر، والحلق، والبيتوتة بمنى، وكلها (٥) في حكم الحج.
ذكر حكم الآية: من (٦) أحرم بالحج قبل أشهر الحج لم يُجزئهُ ذلك عن حجه، ويكون ذلك عمرةً كمن دخل في صلاة (٧) قبل وقتها، فتكون نافلة، وهو قول عطاء (٨)، وطاوس،
стр. 2175
ومجاهد (١)، ومذهب الأوزاعي (٢)، والشافعي (٣). وقال مالك (٤)، والثوري (٥)، وأبو حنيفة، ومحمَّد (٦): يكره ذلك (٧)، وإن فحل أجزأه. ودليل الشَّافعيّ وأصحابه قوله : ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ فخص هذِه الأشهر بفرض الحج فيها، فلو كان الإحرام بالحج (في غير أشهر الحج) (٨) منعقدًا جائزًا لما كان لهذا التخصيص فائدة مثل الصلوات الخمس (٩) لما علقها بمواقيت لم يجز تقديمها عليها (١٠). والله أعلم.
стр. 2176
﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ أي: فمن (١) أوجب على نفسه فيهن الحج بالإحرام والتلبية ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قرأ أبو عمرو، وابن كثير (٢)، ويعقوب الرفث والفسوق بالرفع والتنوين، وجدال بالنصب (٣) كقول أمية:
فلا لغوٌ ولا تأثيمَ فيها (٤) ... وما فاهوا به لهمُ مقيمُ (٥)
وقرأ أبو رجاء العطاردي (فلا رفثَ ولا فسوقَ) نصبًا (ولا جدالٌ) رفعًا (٦) بالتنوين (٧) كقول الشَّاعر أنشده (٨) الأخفش:
стр. 2177
стр. 2178
стр. 2179
стр. 2180
وقال طاوس، وأبو العالية: الرفث: التعريض للنساء بالجماع، وذكره بين أيديهن (١). قال عطاء: الرفث قول الرَّجل للمرأة في حال الإحرام: إذا أحللت (٢) أصبتك (٣). وقال حصين (٤) بن قيس: أصعدت (٥) مع ابن عباس في الحاج (٦)، وكنت خليلًا له، فلما أحرمنا أخذ ابن عباس بذنب بعيره، فجعل يلويه، وهو يحدو ويقول:
وهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا (٧)
فقلت له: أترفث، وأنت محرم؟ فقال: إنما الرفث ما قيل عند النساء (٨).
стр. 2181
стр. 2182
стр. 2183
وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ (١). وقال (٢) ابن زيد: هو الذبح للأصنام، قُطِع ذلك بالنبي ﵇ حين حج، فعلم أمته (حين حج) (٣) المناسك (٤). دليله قوله : ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٦). وقال (٧) إبراهيم، ومجاهد، وعطاء: هو السباب (٨). يدل عليه (قول النَّبِيّ ﷺ ) (٩) "سباب المسلم (١٠) فسوق، وقتاله كفر" (١١).
стр. 2184
стр. 2185
стр. 2186
وقال القرظي: كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء (١): حجنا أتم من حجكم، وقال هؤلاء: حجنا أتم من حجكم (٢).
وقال القاسم (٣) بن محمَّد: هو أن يقول بعضهم: الحج اليوم، (وبعضهم يقول) (٤): الحج غدًا (٥). وقال ابن زيد: كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون كلهم يدعي أن موقفه موقف إبراهيم ﵇، فقطعه الله حين أعلم نبيه ﵇ بمناسكهم (٦).
وقال مقاتل: قال النَّبِيّ ﷺ في حجة الوداع: "من لم يكن معه
стр. 2187
هدي، فليحل من إحرامه، وليجعلها عمرة" فقالوا للنبي ﵇: إنَّا (١) أهللنا بالحج. فذلك جدالهم (في الحج) (٢). وقال مجاهد معناه (٣): ولا شك في الحج أنَّه قد استدار (٤) أنَّه في ذي الحجة، فأبطل النسيء، واستقام الحج كما هو اليوم (٥).
قال أهل المعاني: ظاهر الآية نفي، ومعناها (٦) نهي، أي: فلا (٧) ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا، كقوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (٨) أي: لا ترتابوا (٩).
стр. 2188
стр. 2189
стр. 2190
стр. 2191
стр. 2192
وسومهم (١). قال وهيب (٢): فأولت أن البيت يشكو إلى جبريل (٣).
وقوله تعالى (٤) ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ فيجازيكم به ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ قال المفسرون: كان ناس من أهل اليمن يحجون بغير زاد، ويقولون: نحن متوكلون (٥)، ويقولون: نحن (٦) نحج بيت الله فلا يطعمنا، فيتوصلون بالنَّاس، وربما ظلموا النَّاس، وغصبوهم، فأمرهم (٧) الله تعالى أن يتزودوا، ولا يظلموا وأن لا (٨) يكونوا كلًّا ووبالًا على النَّاس، فقال عز من قائل (٩):
стр. 2193
стр. 2194
وروى نافع عن ابن عمر قال: كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموا بها، واستأنفوا زادًا آخر، فأنزل الله ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ (١). نهاهم (٢) عن ذلك، وأمرهم بالتحفظ (في الزاد) (٣) والتزود لمن لم يتزود (٤). وأمرهم بالتقوى، وكف الظلم فقال: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
قال أهل الإشارة: ذكرهم الله تعالى سفر الآخرة، وحثهم على التزود للدارين، فإن التقوى زاد الآخرة، قال الشاعر:
الموت بحر موجه غالب ... تذهب فيه حيلة السابحِ
يا نفس إنِّي قائل فاسمعي ... مقالة من مشفق ناصحِ (٥)
стр. 2195
لا يصحب الإنسان في قبره ... غير (١) التقى والعمل الصالحِ (٢)
وقال الأعشى:
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ... ولاقيت بعد (٣) الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله ... وأنك لم ترصد كما كان أرصدا (٤)
[٣٩١] سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد النيسابوري (٥) يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن (عبيد الله) (٦) الشافعي (٧) يقول (٨): سمعت محمد بن حيان بن تميم (٩) بالرملة (١٠) يقول (١١): سمعت أحمد بن
стр. 2196
стр. 2197
يحثّون على الزاد ... وما الزاد سوى التقوى
يقولون لكم جدوا ... فهذا غاية الدُّنيا (١)
قال الله : ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ أي (٢): يا ذوي العقول والبصائر (٣).
١٩٨ - قوله : ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾
قال المفسرون: كان ناس من العرب" (٤) يتجرون في أيَّام الحج، وإذا دخل العشر كفوا عن (الشراء (٥) والبيع) (٦)، فلم تقم لهم سوق،
стр. 2198
стр. 2199
стр. 2200
стр. 2201
стр. 2202
стр. 2203
نا عبد الرَّزاق (١) قال: أنا مالك (٢)، من أبي الزناد (٣)، عن الأعرج (٤)، من أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم عرفة غفر الله للحاج المخلص (٥)، بهذا كان ليلة المزدلفة غفر الله للتجار، وإذا كان يوم منى غفر الله للجمالين، وإذا كان عند جمرة العقبة غفر الله للسُّؤال، ولا يشهد ذلك الموقف خلق ممن قال: لا إله إلَّا الله (إلَّا غفر له) (٦) " (٧).
стр. 2204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2205
قوله (١): ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ أي: رجعتم، ودفعتم بكثرة (٢)، يقال: أفاض القوم في الحديث إذا لمندفعوا فيه، وأكثروا التصرف، قال الشاعر:
فلما أفضنا في الحديث وأسمحت ... أتتنا عيون بالنميمة تضربُ (٣)
وأصلها من قول العرب: أفاض الرجل ماءه إذا صبّه، وأفاض البعير بجرته إذا رمى، ودفع بهامش كرشه، قال الراعي يصف الإبل:
فأفضن بعد كُظُومِهنَّ (٤) بجرةٍ ... من ذي الأبارقِ إذ رَعَيْنَ حَقيلا (٥)
стр. 2206
стр. 2207
﴿مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ القراءة بالكسر والتنوين؛ لأنها جمع عرفة مثل: مسلمات ومؤمنات، فسميت بها بقعة واحدة مثل قولهم: ثوب أخلاق، وأرض سباسب (١)، يجمع بما حولها، فلما سميت بها (٢) البقعة الواحدة صرفت؛ إذ كانت مصروفة قبل أن تسمى بها البقعة؛ تركًا منهم لها (٣) على أصلها، فإذا كانت في الأصل بقعة واحدة، ولم تكن جمعًا تركوا إجراءها، ونصبوا تاءها في حال الخفض، مثل: عانات (٤)، وأذرعات، فرقًا بين الاسم والجمع (٥).
واختلف العلماء في المعنى الذي لأجله قيل للموقف: عرفات، وليوم الوقوف بها: يوم (٦) عرفة، فقال الضَّحَّاك: إن آدم ﵇ لما أُهبط وقع بالهند، وحواء بجدة، فجعل آدم يطلب حواء، وهي تطلبه، فاجتمعا (٧) بعرفات يوم عرفة، وتعارفا، فسمي اليوم (٨) عرفة،
стр. 2208
стр. 2209
إبراهيم بن عيسى (١)، قال: نا علي بن علي (٢)، عن (٣) أبي حمزة الثمالي (٤)، عن السدي (٥) قال: إنَّما سميت عرفات؛ لأنَّ هاجر حملت إسماعيل ﵉، فأخرجته من عند سارَّة، وكان إبراهيم ﵇ غائبًا، فلما قدم لم يَر إسماعيل، وحدثته سارة بالذي صنعت هاجر، فانطلق في طلب إسماعيل، فوجده مع هاجر بعرفات؛ فعرفه؛ فسميت عرفات (٦).
стр. 2210