стр. 2276
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2277
стр. 2278
يكون الصدر (١) في أيام التشريق (٢).
قال الزجاج: وتستعمل المعدودات (٣) في اللغة للشيء القليل، فسميت بذلك؛ لأنها ثلاثة أيام، فالأيام المعدودات أيام التشريق (٤). والذكر المأمور به (٥) فيها التكبير. قال نافع: كان عمر وابنه عبد الله ﵄ يكبران بمنى تلك الأيام جميعًا (٦)، وخلف الصلوات، وفي المجلس، وعلى الفراش، والفسطاط، وفي الطريق، ويكبر الناس بتكبيرهما، ويتأولان (٧) هذِه الآية (٨).
стр. 2279
قلت: وأجمعوا على أن التكبير في هذِه الآية (١) سُنَّة (٢)، إلا أنهم اختلفوا في قدرها ووقتها (٣)، فكان عبد الله (٤) بن مسعود يُكبِّر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر (٥)، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة (٦).
وكان علي بن أبي طالب ﵁ يُكبِّر من صلاة الغداة من (٧) يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (٨).
стр. 2280
стр. 2281
اقتداء بالحاج، قال (١): لأنهم يقطعون التلبية، ويأخذون في التكبير يوم النحر في (٢) صلاة الظهر) (٣)، والصبح من آخر أيام التشريق آخر صلاة يصليها الحاج بمنى، والناس لهم تبع (٤).
فأما لفظ التكبير فكان سعيد بن جبير والحسن (٥) يقولان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ثلاثًا نسقًا (٦). وهو مذهب الشافعي (٧) ﵁ (وأهل المدينة (٨).
وكان ابن مسعود يكبر اثنتين (٩)، وهو مذهب أبي (١٠) حنيفة (١١)
стр. 2282
وأهل العراق (١).
وروي (٢) عن مالك أنه كان يقول: الله أكبر، الله أكبر، ثم يقطع، فيقول: الله أكبر (لا إله إلا الله (٣).
وروي عن قتادة أنه كان يقول: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر) (٤) على ما هدانا، الله أكبر ولله الحمد (٥).
[٤١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحسين (٦) بن محمد الدينوري (٧) بقراءتي عليه في داري، قال: نا أبو سعد أحمد بن علي (٨) بن عمر (٩) بن حبيش الرازي (١٠)، قال: نا محمد بن أيوب (١١)، قال:
стр. 2283
стр. 2284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2285
стр. 2286
стр. 2287
стр. 2288
стр. 2289
стр. 2290
قال معاوية بن قرّة (١): خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (٢).
وقال إسحاق بن يحيى بن طلحة (٣): سألت مجاهدًا عن ذلك فقال: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه إلى قابل، ومن تأخر فلا إثم عليه أيضًا إلى قابل (٤).
وقال سعيد بن المسيب: توفي رجل بمنى في آخر أيام التشريق فقيل لعمر: توفي ابن الحيناء (٥) أفلا تشهد دفنه؟ فقال عمر: (وما
стр. 2291
يمنعني أن أدفن) (١) رجلًا لم يذنب مذ (٢) غفر له (٣).
ثم قال تعالى: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ واختلفوا في معناه، فقال ابن عباس في رواية العوفي والكلبي: لِمَنِ اتَّقَى قتل الصيد، لا يحل له أن يقتل صيدًا حتى يجاوز (٤) أيام التشريق (٥). وقال قتادة: لمن اتقى (أن يصيب شيئًا في حجه مما نهى الله عنه) (٦).
وقال أبو العالية: ذهب إثمه كله إن اتقى فيما بقي من عمره (٧). وكان ابن مسعود يقول: إنما جعلت (٨) مغفرة الذنوب لمن اتقى الله تعالى في حجه (٩).
стр. 2292
قال ابن جريج: وهي في مصحف عبد الله: (لمن اتقى الله) (١).
وقال جويبر (٢) عن الضحاك (٣) عن ابن عباس (٤): لمن اتقى عبادة الأوثان (٥).
وروي عن ابن عباس أيضًا: لمن اتقى معاصي الله (٦)، قال: وددت أني من هؤلاء الذين يصيبهم اسم التقوى.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ تجمعون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم.
стр. 2293
٢٠٤ - (قوله (١): ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الآية (٢).
قال الكلبي، والسدي، ومقاتل، وعطاء: نزلت هذِه الآيات (٣) في الأخنس بن شريق الثقفي (٤) حليف بني زهرة (٥)، واسمه أُبي، وسمي الأخنس، لأنه خنس يوم بدر (٦) بثلاثمائة رجل من بني زهرة عن قتال رسول الله ﷺ ، وقد نزلوا جحفة (٧). فقال لهم: يا بني زهرة إن محمدًا ابن أختكم، فإن يكن صادقًا لم تغلبوه، وكنتم أسعد الناس
стр. 2294
بصدقه، وإن يك كاذبًا؛ فأنتم (أحق الناس من كف) (١)، عنه؛ لقرابتكم وكفتكم (٢) إياه أوباش العرب. قالوا: نِعْمَ الرأي رأيت (٣)، (فسر كيف ما شئت) (٤) نتبعك. فقال: إذا نودي في الناس بالرحيل، فإني (٥) أخنس بكم، فاتبعوني، ففعل، وفعلوا. فسمي لذلك (٦) الأخنس.
وكان رجلًا حلو الكلام، حلو المنظر، وكان (٧) يأتي رسول الله ﷺ فيجالسه، ويظهر الإسلام، ويخبره (٨) أنه يحبه، ويحلف (٩) بالله على ذلك (١٠)، وكان منافقًا، فكان رسول الله ﷺ يدني مجلسه، ويُقْبِل عليه، ولا يعلم أنه يضمر خلاف ما يظهر، ثم إنه كان بينه
стр. 2295
стр. 2296
وقال ابن عباس والضحاك: نزلت هذِه الآيات إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ في سرية الرجيع، وذلك أن كفار قريش بعثوا التي رسول الله ﷺ -وهو بالمدينة (١): أنا قد أسلمنا؛ فابعث إلينا (٢) نفرًا من علماء أصحابك يعلموننا دينك وكان ذلك مكرًا منهم.
فبعث رسول الله ﷺ خُبيب بن عدي الأنصاري (٣)، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي (٤)،
стр. 2297
стр. 2298
والمدينة (١) ومعهم تمر عجوة، فأكلوا منه، فمرت عجوز، فأبصرت النوى، فرجعت إلى قومها بمكة (٢)، وقالت: قد سلك هذا الطريق أهل يثرب من أصحاب محمد.
فركب سبعون رجلًا معهم الرماح (٣) حتى إذا (٤) أحاطوا بهم، فحاربوهم، فقتلوا مرثدًا، وخالدًا، وعبد الله بن طارق، ونثر عاصم بن ثابت (٥) كنانته، وفيها سبعة أسهم، فقتل بكل سهم رجلًا من عظماء المشركين، ثم قال: اللهم إني حميت دينك صدر (٦) النهار فاحم لحمي آخر النهار، ثم أحاط به المشركون، فقتلوه، فلما قتلوه أرادوا حز رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد (٧) بن شهيد (٨)، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنها يوم أحد (٩) لئن قدرت على رأس عاصم
стр. 2299
لتشربن في قحفِهِ (١) الخمر. فأرسل الله رِجْلًا من الدبر وهي الزنابير، فحمت عاصمًا فلما (٢) يقدروا عليه (٣) فسمي حمي الدبر، فلما حالت بينهم وبينه قالوا: دعوه حتى يمسي (٤)، فتذهب عنه، فنأخذه، فجاءت سحابة سوداء ومطرت (٥) مطرًا كالعَزَاليّ (٦).
فبعث الله الوادي (٧)، فاحتمل عاصمًا، فذهب به إلى الجنة، وحملت خمسة (٨) من المشركين إلى النار. قال: وكان عاصم (قد أعطي الله عهدًا) (٩) (أن لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك) (١٠) أبدًا تنجسًا منه.
стр. 2300
(فكان عمر بن الخطاب) (١) يقول حين بلغه أن الدبر منعته: عجبًا لحفظ الله العبد المؤمن كان عاصم ﵁ وعن أصحابه نَذَرَ (أن لا يمس مشركًا، ولا يمسه مشرك) (٢)، أبدًا (٣) فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع في حياته.
وأسر المشركون خبيب بن عدي، وزيد بن الدّثنة، فذهبوا بهما إلى مكة. فأما خبيب، فابتاعه بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف؛ ليقتلوه بأبيهم (٤)، وكان خبيب هو الذي قتل الحارث بن عامر (٥)، بأُحد. فبينما خبيب عند بنات الحارث إذ استعار من إحدى بنات الحارث (٦) موسى يسحتد (٧) بها للقتل، فما راع المرأة ولها صبي (٨)
стр. 2301
(يدرج إلا وخبيب قد أجلس) (١) الصبي على فخذه، والموسى في يده، فصاحت المرأة (٢)، فقال خبيب: أتخشين أن (٣) أقتله؟ ! إن الغدر ليس من شأننا. قال: فقالت المرأة بعد وفاته (٤): ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، لقد رأيته وما بمكة من ثمرة، وإن في يده لقطفًا من عنب يأكله، إن كان إلا رزقًا رزقه الله خبيبًا. ثم إنهم خرجوا به من الحرم ليقتلوه، وأرادوا أن يصلبوه، فقال: ذروني أصلي ركعتين، فتركوه، فصلى ركعتين، فجرت سُنَّة لمن قتل صَبْرًا أن يصلي ركعتين. ثم قال: لولا أن يقولوا جزع لزدت، وأنشأ يقول:
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق (٥) كان في الله مصرعي (٦)
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على (٧) أوصال شِلْوٍ (٨) ممزعِ
стр. 2302
ثم قال (١): اللهم أحصهم عددا، وخذهم (٢) بددا (٣). فصلبوه حيًّا (٤)، فقال: اللهم إنك تعلم أنه ليمس أحد حولي يبلغ رسولك سلامي، فأبلغه سلامي.
قال (٥): ثم جاء (٦) رجل من المشركين يقال له: سلامان أبو ميسرة، ومعه رمح، فوضعه بين ثدي (٧) خبيب، فقال له خبيب: اتق الله؛ فما زاده ذلك إلا عتوًا، وطعنه، فأنفذه. فذلك قوله ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ﴾ (٨) الآية (٩). يعني سلامان.
وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية (١٠)، ليقتله بأبيه أمية بن
стр. 2303
خلف الجمحي، ثم بعثه مع مولي له (١) يسمى نسطاس (٢) إلى التنعيم (٣) ليقتله، واجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب. فقال أبو سفيان لزيد حين قُدِّم ليقتل (٤): أنشدك الله (٥) يا زيد أتحب أن محمدًا عندنا الآن بمكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ فقال: والله ما أحب أن محمدًا الآن (٦) في مكانه (٧) الذي هو فيه تصيبه (٨)
стр. 2304
شوكة تؤذيه (١)، وأنا جالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يُحب أحدًا كحب أصحاب محمدٍ محمدًا. ثم قتله نسطاس.
فلما بلغ (٢) النبي ﷺ هذا الخبر قال لأصحابه (٣): "أيكم يختزل (٤) خبيبًا عن خشبته، وله الجنة". فقال الزبير: أنا يا رسول الله وصاحبي المقداد بن الأسود، فخرجا يمشيان بالليل، ويكمنان بالنهار حتى أتيا التنعيم ليلًا، وإذا حول الخشبة أربعون من المشركين نيام نشاوى (٥)، فأنزلاه، فإذا هو رطب يتثنى لم يتغير منه شيء بعد (٦) أربعين يومًا، ويده على جراحته، وهي تبضُّ دمًا اللون لون الدم، والريح ريح المسك، فحمله الزبير على فرسه، وسار (٧)، فانتبه الكفار، وقد فقدوا خُبَيبًا، فأخبروا بذلك قريشًا، فركب منهم سبعون، فلما لحقوهما قذف الزبير خُبَيبًا، فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض. فقال الزبير: ما جرَّأكم علينا يا معشر قريش ثم رفع العمامة عن رأسه، وقال: أنا الزبير بن العوام، وأمي صفية بنت عبد
стр. 2305
المطلب (١)، وصاحبي المقداد بن الأسود أسدان رابضان يدفعان عن شبلهما (٢)، فإن شئتم ناضلتكم، وإن شئتم نازلتكم، وإن شئتم انصرفتم (٣)، فانصرفوا إلى مكة.
وقدما (٤) على رسول الله ﷺ وجبريل ﵇ عنده، فقال: يا محمد إن الملائكة لتباهي بهذين من أصحابك. وقال رجل (٥) من المنافقين في أصحاب خبيب: يا ويح هؤلاء المقتولين (٦) الذين هلكوا، لا هم قعدوا في بيوتهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم، فأنزل الله في الزبير والمقداد وخبيب وأصحابه المؤمنين وفيمن طعن عليهم (٧) من المنافقين. قوله (٨) ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ﴾ يا محمد (٩) ﴿قَوْلُهُ فِي
стр. 2306
стр. 2307
يعظم في النفس، يقال في الاستحسان والمحبة: أعجبني كذا، وفي
стр. 2308
الإنكار والكراهية: عجبت من كذا.
стр. 2309
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2310
стр. 2311
والهاء، ورفع قوله اللهُ (١) (أي يظهر أمرًا، ويقول) (٢) قولًا، ويعلم (٣) الله خلاف ذلك منه، وفي مصحف أُبي: (ويَستشهدُ الله)، وهي حجة لقراءة (٤) العامة.
﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ أي: شديد الخصومة، يقال منه لَدِدْتَ (٥) يا هذا فأنت تَلَدُّ لَدَدًا ولَدَادَة (٦)، وإذا أردت أنه يغلب (٧) خصمه قلت: لَدَّ يَلِدُّه (٨) لذا، ويقال: رجل ألدّ، وامرأة لَدّاء، ورجال ونساء لُدٌّ (٩)، قال الله تعالى ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ (١٠) وقال النبي ﷺ : "إن أبغض
стр. 2312
стр. 2313
تَلَدُّ أقران الرجال اللُّدِّ
قال الزجاج: واشتقاقه من لَدِيدَي العنق، وهما صفحتاه. وتأويله أنه (إن (١) أخذ في أي وجه) (٢) من يمين وشمال في أبواب الخصومة غلب في ذلك (٣).
والخصام (٤) مصدر خاصمته خصامًا ومخاصمة، قاله أبو عبيد (٥).
وقال الزجاج: هو جمع خصم (٦) يقال له (٧): خَصْم، وخِصام، وخُصُوم، مثل: بحر، وبحار، وبحور (٨).
стр. 2314
وحقيقة الخصومة: التعمق في البحث عن الشيء، والمضايقة فيه، ولذلك قيل لزوايا الأوعية: خصوم.
وقال السدي: ألد الخصام (١): أعوج الخصومة (٢).
وقال (٣) مجاهد: لا يستقيم على خصومة (٤).
وقال الحسن: هو كاذب القول (٥).
قال قتادة: شديد القسوة في معصية الله ، جَدِل بالباطل، عالم باللسان (٦)، جاهل بالقلب (٧)، يتكلم بالحكمة (٨)، ويعمل بالخطيئة (٩).
* * *
стр. 2315