← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وقال ربيع (١): فِي الطاعة (٢). وقال سفيان الثَّوريّ: فِي أنواع البر كلها (٣). وكلها متقاربة فِي المعنى. وأصله من الاستسلام والانقياد، ولذلك قيل للصلح: سلم (٤)، قال زهير (٥): وقد قلتما إن نُدْرِك السلم واسعًا. . . بمال ومعروف من الأمر تسلمِ (٦) قال حذيفة بن اليمان فِي هذِه الآية: الإِسلام ثمانية أسهم: الصلاة سهم، والزكاة سهم، والصوم سهم، والحج سهم، والعمرة سهم، والجهاد سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، وقد خاب من لا سهم له (٧).

стр. 2347

واختلف القراء فِي ﴿السِّلْمِ﴾ فقرأ الأَعمش، وابن عباس بكسر السين هاهنا، وفي الأنفال (١)، وسورة (٢) محمَّد ﷺ (وهي قراءة أبي بكر بن أبي عياش) (٣). وقرأ (٤) أهل الحجاز والكسائي كلها (٥) بالفتح (٦)، وهو اختيار أبي

стр. 2348

عبيد (١) لما روى عبد الرحمن (٢) بن أَبْزى (٣) أن النَّبِيّ ﷺ كان يقرؤها كلها (٤) بالفتح (٥). وقرأ حمزة وخلف فِي الأنفال بالفتح وفي سائرها (٦)

стр. 2349

بالكسر وقرأ الباقون ها هنا بالكسر والباقي بالفتح (١)، وهو اختيار أبي حاتم، وهما لغتان. [٤٢٠] أخبرني الحسَين بن محمَّد بن الحسين (٢)، قال: نا محمَّد بن المظفر (٣)، قال: نا أبو عبد الله محمَّد بن موسى بن النُّعمان (٤)، قال: نا مالك (بن عبد الله بن سيف) (٥)، قال: نا علي بن الحسن (٦)، قال: نا

стр. 2350

حماد بن سلمة (١)، عن عاصم (٢) -يعني: الأحول - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل الإِسلام كمثل الشجرة النابتة (٣) الإيمان بالله أصلها، والصلوات الخمس فروعها (٤)، وصيام شهر رمضان لحاها (٥)، والحج والعمرة جناها (٦)، والوضوء وغسل الجنابة شربها، وبر الوالدين وصلة الرَّحم غصونها، والكف عما حرم الله ورقها، والأعمال الصالحة ثمرها، وذكر الله عروقها". قال رسول الله ﷺ : "كما لا تحسن الشجرة، ولا تصلح إلَّا بالورق الأخضر، كذلك لا يصلح الإِسلام إلَّا بالكف عن محارم الله وبالأعمال (٧) الصالحة" (٨).

стр. 2351

(قوله تعالى) (١) ﴿كَافَّةً﴾ أي: جميعًا، وهي مأخوذة من كففت الشيء إذا (٢) منعته، وضممت بعضه إِلَى بعض، ومنه قيل لحاشية القميص: كُفة (لأنها تمنعه) (٣) من أن يتنسر (٤)، وكل مستطيل فحرفه كُفَّة (٥) بالضم، وكل مستدير فحرفه (٦) كِفَّة بالكسر، نحو كِفة (٧) الميزان، ومنه قيل للراحة مع الأصابع: كفٌّ؛ (لأنها تكف) (٨) عن سائر البدن، ورجل مكفوف، أي: كُف بصره من (٩) النظر. فمعنى الكافة: هو أن ينتهي إليه، ويكفه من أن يجاوزه (١٠). ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ أي: (١١) آثاره ونزغاته فيما زين لكم من تحريم السبت ولحم الجمل وغيره (١٢). ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.

стр. 2352

[٤٢١] أخبرنا محمَّد بن أَحْمد بن عبدوس (١)، قال: أنا محمَّد بن محمَّد بن (٢) الحسن (٣)، قال: أنا علي بن عبد العزيز (٤)، قال: أنا القاسم بن سلام (٥)، قال: حَدَّثني هشيم (٦)، قال: أنا مجالد (٧)، عن الشعبي (٨)، عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب ﵁ أتى رسول الله ﷺ ؛ فقال: إنّا نسمع أحاديث من يهود فتعجبنا أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال: "أمتهوكون (٩) أنتم كما تهوكتِ اليهود والنصارى، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيًّا ما وسعه إلَّا اتباعي" (١٠).

стр. 2353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2354

٢٠٩ - قوله (١) ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ﴾ قال ابن حيان: أخطأتم (٢). وقال السدي: ضللتم (٣). وقال يمان: ملتم (٤). قال ابن عباس: يعني الشِّرك (٥). قال قتادة: أنزل الله تعالى هذِه الآية، وقد علم أنَّه (سَيَزلُّ

стр. 2355

زالُّون) (١) من النَّاس، فتقدم فِي (٢) ذلك، وأوعد فيه (٣) ليكون له به الحجة (٤) على خلقه (٥). وقرأ أبو السَّمَّال (٦) العدوي (زلِلتم) بكسر اللام (٧)، وهما لغتان، وأصل الحرف من الزلق (٨) ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ يعني: الإيمان والقرآن والأمر والنهي. ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيز﴾ في نقمته ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره. ٢١٠ - قوله (٩) ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أي: (١٠) هل ينتظر (١١) التاركون الدخول فِي السلم كافة، والمتبعون خطوات الشيطان (١٢). يقال: نظرته، وانتظرته بمعنى واحد، قال الشَّاعر:

стр. 2356

فبينا نحن ننظره أتانا. . . معلق (١) شَكْوَة (٢) وزِنَادِ رَاعِي (٣) (٤) أي: ننتظره ونتوقعه، فإذا كان النظر مقرونًا بذكر الوجه أو (إِلَى) لم يكن إلَّا بمعنى الرؤية. ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ﴾ جمع: ظلة، وقرأ قتادة (فِي ظلال) (٥) ولها وجهان: أحدهما جمع (٦) ظلة، (يقال: ظلة) (٧)، وظلل؛ مثل:

стр. 2357

حلة وحلل وظلة (١) وظلال مثل: حلة وحلال (٢). والثاني: جمع ظل (٣). ﴿مِنَ الْغَمَامِ﴾ وهو السحاب الرقيق الأبيض (٤) سمي بذلك؛ لأنه يغم، أي: (٥) يستر (٦). [٤٢٢] أخبرنا عبد الله بن حامد الأَصْبهانِيّ (٧)، قال: أنا محمَّد بن جعفر المطيري (٨)، قال: نا علي بن حرب الموصلي (٩)، قال: نا أبو عامر العقدي (١٠)، قال: نا زمعة بن صالح (١١)،

стр. 2358

عن سلمة بن وهرام (١)، عن عكرمة (٢)، عن ابن عباس فِي قوله تعالى ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ قال: يأتي الله فِي ظلل من السحاب قد قطعت طاقات (فهو أهول) (٣).

стр. 2359

ورفعه بعضهم. [٤٢٣] أخبرنيه الحسين بن فنجويه (١)، قال: نا عمر بن الخطاب (٢)، قال: نا عبد الله بن الفضل (٣)، قال: نا محمَّد بن حميد (٤)، ثنا إبراهيم بن المختار (٥)، قال: نا ابن جريج (٦)، أن زمعة بن صالح (٧)، أخبره

стр. 2360

عن سلمة (بن وهرام) (١)، أن عكرمة (٢) أخبره؛ أن ابن عباس أخبره (٣) عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفة بالملائكة، وذلك قول الله : ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ " (٤). قال الحسن: فِي سترة من الغمام، فلا ينظر إليهم أهل الأرض (٥). قال ضحاك (٦): فِي قطع من السحاب (٧).

стр. 2361

وقال مجاهد: (هو غير) (١) السحاب، (ولم يكن قط (٢) إلَّا لبني) (٣) إسرائيل فِي تيههم (٤). وقال مقاتل: كهيئة الضبابة أبيض (٥). وذلك قوله : ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ (٦). ﴿وَالْمَلَائِكَةِ﴾ (٧): قرأ أبو (٨) جعفر بالخفض (٩) عطفًا على الغمام، وتقديره: مع الملائكة. تقول العرب: أقبل (الأمير والعسكر) (١٠) أي: مع العسكر. وقرأها (١١) الباقون بالرفع (١٢) على معنى: إلَّا أن يأتيهم الله والملائكة فِي ظلل (من الغمام) (١٣)، يدل عليه قراءة أُبي

стр. 2362

وعبد الله: (هل ينظرون إلَّا أن يأتيهم الله والملائكة فِي ظلل من الغمام) (١). قال أبو العالية والربيع: تأتيهم الملائكة فِي ظُلَل من الغمام، ويأتي (٢) الله سبحانه فيما يشاء (٣). ذكر البيان فِي (٤) معنى الإتيان. اختلف النَّاس فِي ذلك، فقال بعضهم: (فِي) بمعنى الباء، وتعاقب حروف الصفات سائغ (٥) مشهور فِي كلام العرب، تقدير الآية: إلَّا أن

стр. 2363

يأتيهم الله بظلل من الغمام وبالملائكة، أو مع الملائكة (١)، وعلى هذا التأويل زال الإشكال وسهل الأمر. وأجرى الباقون الآية على ظاهرها ثم اختلفوا فِي تأويلها، ففسرها (٢) قوم على الإتيان الذي هو الانتقال من مكان (إِلَى مكان) (٣)، وأدخلوا فيه: بلا كيف. واتبعوا فيه ظواهر أخبار وردت لم يعرفوا تأويلها. قلت (٤): وهذا غير مرضي (من القول) (٥)، لأنه إثبات المكان لله تعالى، وإذا كان متمكنًا وجب أن يكون محدودًا، متناهيًا، ومحتاجًا فقيرًا (٦) وتعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا (٧).

стр. 2364

قال بعض المحققين (١) الموفقين -أظنه علي بن أبي طالب- ﵁: من زعم أن الله فِي شيء، أو من شيء، أو على شيء فقد ألحد؛ لأنه لو كان من شيء لكان محدثًا، ولو كان فِي شيء لكان محصورًا، ولو كان على شيء لكان محمولًا (٢). وسكت (٣) قوم عن الخوض فِي معنى الإتيان، فقالوا (٤): نؤمن بظاهره، ونقف عن تفسيره؛ لأنا قد نهينا أن (٥) نقول فِي كتاب الله ما لا نعلم، ولم ينبهنا الله تعالى، ولا نبهنا (٦) رسوله على حقيقة معناه. قال الكلبي: هذا من المكتوم الذي لا يُفَسَّر (٧)، وكان

стр. 2365

مالك، والأوزاعي، وأَحمد، وإسحاق، وجماعة من المشايخ يقولون (فيه و) (١) فِي أمثاله: أمِرّوها كما جاءت بلا كيف (٢).

стр. 2366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2367

وزعم قوم أن فِي الآية إضمارًا واختصارًا تقديرها: إلَّا أن يأتيهم (١) أمر الله وهو الحساب (٢) (والعذاب، يدل عليه (قوله تعالى) (٣): ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ أي: وجب العذاب، وفرغ من الحساب) (٤). قالوا: وهذا كقوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٥) (والعرب تقول) (٦): قطع الوالي اللصَّ وضربه، وإنما فعل ذلك أعوانه بأمره، ويقال: خشينا (٧) أن يأتينا بنو أمية أي: حكمهم، وعلى هذا يحمل قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ (٨) (لأنه سبحانه لم يرم ولم يل ذلك) (٩)، وهذا

стр. 2368

معنى قول الحسن البَصْرِيّ (١). وقالت طائفة من أهل الحقائق: إن الله يحدث فعلًا يسميه إتيانًا كما أحدث فعلًا سماه نزولًا (٢) وأفعاله بلا آلة وعلة (٣).

стр. 2369

قلت: ويحتمل أن يكون معنى الإتيان ها هنا راجع إِلَى الجزاء، فسمى الجزاء إتيانًا كما سمى التخريب والتعذيب (١) فِي قصة نمرود (٢) إتيانًا، قال : ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (٣) وقال فِي قصة بني النضير (٤): ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ (٥) وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾ الآية (٦) وإنما احتمل الإتيان هذِه المعاني؛ لأن أصل الإتيان عند أهل اللسان هو: القصد إِلَى الشيء (٧). فمعنى الآية: هل ينظرون إلَّا أن يظهر الله فعلًا من أفعاله مع خلق من خلقه، فيقصد إِلَى مجازاتهم، ويقضي فِي أمرهم ما (٨) هو قاض، ويجازيهم على فعلهم، ويمضي فيهم ما أراد (٩)، يدل عليه:

стр. 2370

[٤٢٤] ما أخبرني (١) [الحسين بن محمَّد بن الحسين الثَّقَفيّ (٢)، (قال: نا محمَّد بن عليّ بن الحسن الصوفي (٣)، قال: نا علي بن محمَّد بن ماهان (٤)، قال: نا) (٥)] (٦) عصمة بن محمَّد (٧)، قال: نا موسى بن عقبة (٨)، عن صالح (٩) مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال:

стр. 2371

قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم القيامة يأتي (١) الله فِي ظلل من الغمام والملائكة (٢)، فيتكلم بكلام طلق ذلق (٣)، فيقول: أنصتوا،

стр. 2372

فطالما أنصت لكم منذ خلقتكم، أرى أعمالكم، وأسمع أقوالكم (١) وإنما هي صحائفكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرًا، فليحمد الله سبحانه، ومن وجد غير ذلك؛ فلا يلومن إلَّا نفسه" (٢).

стр. 2373

﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ (١). (قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي (ترجع الأمور) بفتح التاء وكسر الجيم حيث وقع) (٢). ٢١١ - (قوله (٣): ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي: سل (٤) يَا محمَّد يهود أهل (٥) المدينة ﴿كَمْ آتَيْنَاهُمْ﴾ أي (٦): (أعطينا آباءهم) (٧) وأسلافهم. ﴿مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾: علامة واضحة، مثل: العصا، واليد البيضاء (٨)، وفلق (٩) البحر وغيرها. ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾: يغير كتاب الله ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. * * *

стр. 2374

٢١٢ - (قوله تعالى) (١): ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ الآية (٢). قال بعضهم: نزلت هذِه الآية فِي مشركي العرب: أبي جهل وأصحابه كانوا يتنعمون بما بسط لهم (٣) فِي الدنيا من المال، ويكذبون بالمعاد، (ويسخرون من المُؤْمنين) (٤) الذين يرفضون الدنيا، ويقبلون على الطاعة، والعبادة لفقرهم (٥)، فيقولون: لو كان محمَّد نبيًّا لاتّبعه أشرافنا (٦)، والله ما اتبعه (٧) إلَّا الفقراء مثل: ابن مسعود، وعمار، وصهيب، وسالم، وعامر بن فهيرة (٨)، وأبي عبيدة ابن الجراح (٩)،

стр. 2375

وبلال (١)، وخباب (٢)، وأمثالهم، وهذا معنى رواية الكلبي (٣)، عن أبي صالح (٤)، عن ابن عباس (٥).

стр. 2376

وقال مقاتل: نزلت فِي المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه، كانوا يتنعمون فِي الدنيا ويسخرون من ضعفاء المُؤْمنين، وفقراء المهاجرين، ويقولون: انظروا إِلَى هؤلاء الذين يزعم محمَّد أنَّه يغلب بهم (١). وقال عطاء: نزلت فِي علماء اليهود، ورؤسائهم) (٢) من بني قريظة والنضير وقينقاع سخروا من فقراء المهاجرين، فوعدهم الله أن يعطيهم أموال بني قريظة والنضير (٣) بغير قتال بأسهل شيء وأيسره (٤)، فقال ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ قرأ مجاهد، وحميد: (زَيَن) بفتح الزاي والياء على معنى: زينها الله لهم (٥)، وإنما (ذكر

стр. 2377

الفعل) (١) لمعنيين: أحدهما: أن (٢) تأنيث الحياة ليس بحقيقي؛ لأن معنى الحياة، والبقاء، والعيش واحد. والآخر: أنَّه فصل بين الاسم (٣) المؤنث (٤) والفعل، فساغ فيه التذكير (٥)، كقول الشَّاعر: إنَّ امرأً غَرَّهُ منكن واحدةٌ ... بعدي وبعدك فِي الدنيا لمغرورُ (٦) قوله (٧): ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لفقرهم.

стр. 2378

[٤٢٥] أخبرنا أبو القاسم (١) (يعقوب بن أَحْمد) (٢) العروضي، قال: أنا (أبو بكر) (٣) محمَّد بن عبد الله العُماني (٤)، قال: أنا أبو القاسم عبد الله بن أَحْمد الطَّائيّ (٥)، قال: حَدَّثني أبي (٦)، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا (٧)، قال: أخبرني أبي: موسى بن جعفر (٨)، عن أَبيه: جعفر بن محمَّد (٩)، عن أَبيه (١٠)، عن جده (١١): علي بن الحسين (١٢) (عن أَبيه (١٣)، عن جده) (١٤) علي بن أبي طالب ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ : "من استذل مؤمنًا أو مؤمنة، أو حقره لفقره، أو قلة ذات يده؛ شهره الله يوم القيامة

стр. 2379

ثم يفضحه، ومن بهت مؤمنًا أو مؤمنةً، (أو قال) (١) فيه ما ليس فيه أقامه الله على تل من نار جهنم (٢) حتَّى يخرج مما قاله (٣) فيه. وإن المؤمن أعظم عند الله وأكرم عليه من ملك مقرب وليس شيء أحبّ إِلَى الله من مؤمن تائب، أو مؤمنة تائبة، وإن المؤمن يُعرف فِي السماء كما يَعْرِف الرَّجل أهله وولده" (٤).

стр. 2380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2381

[٤٢٦] أخبرنا أبو عمرو الفراتي (١)، قال: أنا أبو موسى (٢)، قال: أنا مسدد (٣)، قال: نا أَحْمد بن إبراهيم الدورقي (٤)، قال: حَدَّثني إبراهيم ابن إسحاق الطالقاني (٥)، قال: نا بقية (٦)،

стр. 2382

عن إبراهيم بن أدهم (١)، قال: حَدَّثني عباد بن كثير بن (٢) قيس (٣)، قال: جاء رجل عليه بزة له، فقعد إِلَى رسول الله ﷺ ، فجاء رجل

стр. 2383

عليه أطمار له (١)، فقعد إِلَى رسول الله ﷺ ، فقال الغني بثيابه، فضمها إليه، فقال النَّبِيّ ﷺ : "أكل هذا تقذر (٢) من أخيك المسلم؟ ! أكنت تحسب أن يصيبه من غناك شيء، أو يصيبك من فقره شيء؟ ! " فقال الغني: معذرة إِلَى الله ورسوله؛ إن النفس لأمارة بالسوء، وشيطان (٣) يكيدني، اشهد يَا رسول الله أن نصف مالي له. فقال الرَّجل: ما أريد ذلك. فقال له (٤) النَّبِيّ ﷺ : "ولِمَ؟ " قال: إنِّي (٥) أخاف أن يفسد قلبي كما أفسد (٦) قلبه (٧).

стр. 2384

وقال أبو بكر الصديق ﵁: لا تحقرن أحدًا من المسلمين إن (١) صغير المسلمين عند الله كبير (٢). وقال يحيى بن معاذ: بئس القوم قوم إن استغنى بينهم المؤمن حسدوه، وإن افتقر بينهم استذلوه (٣). ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: فِي الدرجة. [٤٢٧] أخبرنا عبد الرحمن بن أَحْمد (٤) بن جعفر (٥) والحسن (٦) بن محمَّد بن جعفر (٧)، قالا: أخبرنا حاجب (٨) بن أَحْمد (٩) بن يَرْحُم (١٠)،

стр. 2385

قال: نا محمَّد بن حماد (١)، قال: نا أبو معاوية (٢)، عن الأَعمش (٣)، عن زيد بن وهب (٤)، عن أبي ذر، قال: قال لي (٥) رسول الله ﷺ : "يَا أَبا ذر ارفع بصرك إِلَى أرفع رجل فِي المسجد" فنظرت، فإذا رجل جالس عليه حلة، فقلت: هذا. فقال لي رسول الله ﷺ : "يَا أَبا ذر ارفع بصرك إِلَى أوضع رجل تراه فِي المسجد". فنظرت، فإذا رجل ضعيف عليه أخلاق، قلت: هذا. فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لهذا (٦) عند الله يوم القيامة (٧) أفضل من قراب (٨)
следующие страницы →