стр. 2731
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2732
стр. 2733
стр. 2734
стр. 2735
كفارة؛ أيكفر عن (١) خطوات الشيطان (٢)؟ ومثله روى عكرمة عن ابن عباس (٣). وقال الشعبي في الرَّجل يحلف على المعصية: كفارته أن يتوب منها، وكل يمين لا يحل لك (أن تقي بها) (٤) فليس فيها كفارة، (ولو أمرته) (٥) بالكفارة لأمرته أن يتم على قوله (٦). يدل عليه ما روى عمرو بن شعيب (٧)، عن أَبيه (٨)، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "من نذر فيما لا يملك فلا نذر له، ومن حلف على معصية الله فلا يمين له" (٩).
стр. 2736
وروت عمرة (١)، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من حلف على قطيعة رحم، أو معصية، فبره أن يحنث فيها، ويرجع
стр. 2737
عن يمينه" (١) وروى حماد عن (٢) إبراهيم قال: لغو اليمين أن يصل الرَّجل كلامه بالحلف، والله ليأكلن، والله ليشربن، ونحو (٣) هذا لا يتعمد به اليمين، ولا يريد به حلفًا (٤)، فليس عليه (٥) كفارة.
يدل عليه ما روى عوف الأعرابي (عن الأعرج) (٦) عن الحسن بن أبي الحسن قال: مر رسول الله ﷺ بقوم ينتضلون (٧)، ومعه رجل من أصحابه، فرمى رجل من القوم، فقال: (أصبتُ والله وأخطأتَ) (٨). فقال الرَّجل (٩) الذي مع النَّبِيّ (١٠) ﷺ : حنث الرَّجل يَا رسول الله؟ !
стр. 2738
стр. 2739
وقال زيد بن أسلم: هو دعاء الحالف على نفسه، كقول الرَّجل: أعمى الله بصري إن لم أفعل (كذا (١) وكذا) (٢)، أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدًا، أو يقول: هو كافر إن فعل كذا (٣)، فهذا كله لغو؛ إذا كان باللسان دون القلب، لا يؤاخذه الله بها حتَّى يكون ذلك من قلبه ولو آخذه (٤) بها لهلك (٥). يدل عليه قوله : ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ (٦). ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ (٧).
قال الضحاك: هو اليمين المكفرة (٨). وسمي لغوًا؛ لأن الكفارة تسقط (٩) الإثم، تقديره: لا يؤاخذكم الله بالإثم في اليمين إذا كفرتم.
стр. 2740
قال (١) مغيرة عن إبراهيم: هو الرَّجل يحلف على الشيء (٢) ثم ينسى، فيحنث ناسيًا، فلا يؤاخذه الله به (٣). دليله قوله ﷺ : "رفع عن (٤) أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه" (٥).
﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أي: عزمتم، وقصدتم، وتعمدتم؛ لأن كسب القلب (٦): العقد، والنية (٧).
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.
القول في (٨) حكم الآية (٩): اعلم أن الإيمان على وجوه، منها:
أن يحلف على طاعة كقوله: والله لأُصلين، أو لأصومن، أو لأحجَّنَّ، أو لأتصدقن، ونحوها؛ فإن كان (١٠) فرضًا عليه،
стр. 2741
فالواجب عليه (١) أن لا يحنث، (فإن حنث) (٢) فعليه الكفارة؛ لأنه كان فرضًا عليه فزاده تأكيدًا باليمين، وإن كان ذلك (٣) تطوعًا، ففيه قولان: أحدهما: أن عليه الكفارة بالحنث فيه، والقول الثاني: أن (٤) عليه الوفاء بما قاله لا يجزئه غيره.
ومنها: أن يحلف على معصية، وقد ذكرنا حكمه، والاختلاف فيه (٥).
ومنها: أن يحلف على مباح، وهو (٦) على ضربين: ماضٍ ومستقبل، فاليمين على المستقبل مثل أن يقول: والله لأفعلن كذا، والله (٧) لا أفعل (٨) كذا؛ فإن هذا إذا حنث فيه لزمته الكفارة بلا خلاف (٩).
واليمين على الماضي مثل أن يقول: والله لقد كان كذا (ولم
стр. 2742
يكن) (١)، أو: لم يكن (٢) كذا وقد كان، وهو عالم به فهو (٣) اليمين الغموس (التي تغمس صاحبها) (٤) في الإثم؛ لأنه تعمد الكذب، وتلزمه الكفارة عندنا. وقال أبو حنيفة: لا تلزمه (٥) الكفارة، وجعله كاللغو (٦).
ثم اعلم أن المحلوف به على ضروب (منها: ما يكون) (٧) ظاهرًا وباطنًا، ويلزم المرء الكفارة بالحنث فيها، وهو قول الرجل: والله، وبالله، وتالله (٨)، فهذِه أيمان صريحة، (ولا يعتبر فيها) (٩) النية.
والضرب الثاني: أن يحلف بصفة من صفات الله تعالى، كقوله: وقدرة الله، وعظمة الله، وكلام الله، وعلم الله، ونحوها، فإن حكم هذا كحكم الضرب (١٠) الأول سواء.
стр. 2743
والضرب الثالث: أن يحلف بكنايات اليمين (١)، كقوله: أيم (٢) الله، وحق الله، وأقسم بالله، ولعمرو (٣) الله، ونحوها، فهذِه تعتبر فيها النية، فإن نوى اليمين كان يمينًا، وإن قال: لم أرد به اليمين، قبلنا قوله فيه (٤).
والضرب الرابع: أن يحلف بغير الله مثل أن يقول: والكعبة، والصلاة (٥)، واللوح، والقلم، وحق (٦) محمد، وأبي، وحياتي، ورأس فلان، ونحوها (٧)، فهذا ليس بيمين، ولا تلزم الكفارة بالحنث فيه (٨) وهو (٩) يمين مكروهة (١٠). قال الشافعي رحمه
стр. 2744
الله: وأخشى أن يكون معصية (١).
[٥٢٨] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٢)، قال: أنا (مكي بن عبدان (٣)، قال: نا) (٤) عبد الله بن هاشم (٥)، قال: نا يحيى بن سعيد (٦)، عن سفيان (٧)، قال: حدثني عبد الله بن دينار (٨)، قال: سمعت ابن عمر يقول: كانت قريش تحلف بآبائها، فقال (رسول الله ﷺ ) (٩): "من كان حالفًا (فلا يحلف إلَّا بالله) (١٠)، ولا تحلفوا
стр. 2745
стр. 2746
٢٢٦ - ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الآية (١).
قال قتادة: كان الإيلاء طلاق أهل (٢) الجاهلية (٣). قال سعيد بن المسيب: كان من (٤) ضرار أهل الجاهلية كان الرجل لا يريد المرأة، ولا يحب أن يتزوجها (غيره، فيحلف أن لا يقربها) (٥) أبدًا، فكان يتركها بذلك (٦) لا أيمًا، ولا ذات بعل، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، وفي الإسلام، فجعل الله تعالى الأجل الذي يعلم به ما
стр. 2747
стр. 2748
стр. 2749
ومعنى الآية: للذين يؤلون أن يعتزلوا نساءهم (١)، ترك (٢) ذكره إكتفاء بدلالة الكلام عليه. والتربص: التلبث، والتوقف (٣). وزعم بعضهم أنه من المقلوب، قالوا: التربص: التصبر (٤).
والإيلاء: أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته، فيقول لها: والله لا أجامعك، أو لا يجتمع رأسي مع (٥) رأسك، ونحو ذلك من ألفاظ الجماع، وكل يمين يحلفها (٦) الرجل على امرأته، فيصير ممتنعًا من جماعها أكثر من أربعة أشهر؛ إلَّا بشيء يلزمه في بدنه، أو في ماله (٧) فهو إيلاء (٨)، وما كان دون (أربعة أشهر) (٩) فليس (١٠) بإيلاء. وكان علي بن أبي طالب ﵁ يقول: الإيلاء يمين في الغضب؛ فإذا حلف في حال الرضا فليس بإيلاء (١١). وعامة الفقهاء يجرونه على
стр. 2750
العموم، ويلزمون الإيلاء في كل يمين مَنَعَ (١) (من جماعها) (٢) في حال الرضا والغضب.
فإذا آلى نظر، فإن هو جامع قبل مضي أربعة (٣) أشهر كفر عن يمينه، ولا شيء عليه، والنكاح ثابت، وإن هو لم يجامع حتى تنقضي أربعة أشهر، فاختلف الفقهاء فيه (٤)، فقال بعضهم: إذا مضت أربعة أشهر ولم يفءِ بانت منه بتطليقة، وهي أملك بنفسها (٥)، وهو (٦) قول عبد الله بن مسعود (٧)، وزيد بن ثابت (٨)،
стр. 2751
وقتادة (١)، ومقاتل بن حيان، والكلبي (٢)، ومذهب أبي حنيفة (٣). يدل عليه قول ابن عباس: عزيمة الطلاق انقضاء (٤) أربعة أشهر (٥).
وقال بعضهم: إذا مضت الأربعة (٦) أشهر (٧)، والرجل ممتنع، فإن عَفَت المرأة، ولم تطلب بحقها من الجماع فلا شيء على الرجل، ولا يقع به طلاق (٨)، وهما على النكاح ما أقامت على ذلك، وإن طلبت حقها، وقّف الحاكم زوجها، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق، فإن أبي الفيء والطلاق جميعًا طلق عليه الحاكم، وقيل: يحبسه أبدًا حتى يطلق.
стр. 2752
стр. 2753
стр. 2754
стр. 2755
стр. 2756
стр. 2757
стр. 2758
٢٢٧ - (قوله ) (١): ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾
أي: حققوا، وصدقوا، ونووا. وقرأ ابن عباس: (وإن عزموا السَّرَاح) (٢)، وهو الطلاق أيضًا ﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لقولهم ﴿عَلِيمٌ﴾ بنياتهم (٣). وفيه دليل على أنها لا (٤) تطلق بعد مضي الأربعة (٥) أشهر ما لم يطلقها زوجها (٦) أو السلطان؛ لأنه شرطَ فيه العزم؛ ولأن السماع يقتضي مسموعًا، والقول هو الذي يسمع، والسماع راجع إلى الطلاق (٧)، والله أعلم بالصواب (٨).
٢٢٨ - (قوله ) (٩): ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١٠) الآية.
стр. 2759
قال مقاتل بن حيان والكلبي: كان الرجل في أول الإسلام إذا طلَّق امرأته ثلاثًا، وهي حبلى فهو أحق برجعتها ما لم تضع ولدها، فنسخ (١) الله تعالى ذلك بقوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (٢) وقوله ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ (٣) الآية (٤)، فطلق إسماعيل بن عبد الله الغِفاري (٥) امرأته قتيلة (٦) وهي حبلى.
وقال مقاتل: هو (مالك بن الأشنق (٧) رجل من) (٨) أهل الطائف. قالا جميعًا: ولم يشعر الرجل بحبلها (٩)، ولم تخبره المرأة بذلك (١٠)،
стр. 2760
فلما علم بحبلها راجعها، وردها إلى بيته، فولدت، فماتت (١)، ومات ولدها، وفيها أنزل الله تعالى هذِه الآية (٢).
﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ أي: المخليات من حبال أزواجهن. وهو من قولهم: أطلقتُ الشيء من يدي وطَلَّقْتُهُ: إذا خلَّيتُهُ، إلَّا أنهم لكثرة استعمالهم اللفظين (٣) فَرَّقوا بينهما ليكون التطليق مقصورًا في الزوجات، وبذلك نزل القرآن (٤): ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ (٥). والاسم منه (٦) الطلاق، يقال: طلَّقَ الرجلُ المرأةَ (٧) فطَلَقَتْ، (وَطَلُقَتْ معًا) (٨)، وأصله من قولهم: انطلق الرجل، إذا مضى غير ممنوع، (وطَلَقَ البعير يَطْلِقُ
стр. 2761
ويَطْلُقُ (١) طُلُوقًا؛ إذا مضى غير ممنوع) (٢)، ويقال للشوط الذي يجريه الفرس وغيره من غير أن (يمنع: طَلْقٌ) (٣).
وقوله (٤): ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ أي: ينتظرن ﴿بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ ولا يتزوَّجْنَ ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وهي جمع قَرْء مثل: قَرْع، وجمعه القليل: أقرءٌ (٥)، وجمع (٦) لكثير (٧): أقراء، وقروء (٨).
واختلف الفقهاء في القرء (٩)، فقال قوم: هو (١٠) الحيض، وهو قول عمر (١١)،
стр. 2762
стр. 2763
стр. 2764
стр. 2765
يعني أن (١) عداوته تهيج في أوقات معلومة، كما أن المرأة تحيض في أوقات معلومة، فمن قال بهذا القول قال: لا تحل المرأة للأزواج، ولا تخرج من عدتها ما لم تَنْقَضِ الحيضة الثالثة يدل عليه:
[٥٣٩] ما أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد (٢)، قال: نا أحمد بن محمد بن الحسن (٣)، قال: نا محمد بن يحيى (٤) قال: نا عبد الرزاق (٥)، قال: أنا معمر (٦)، عن الزهري (٧)، عن ابن المسيب (٨) أن عليًا (٩) ﵁ قال (١٠) في الرجل يطلق امرأتَهُ واحدة أو اثنتين، قال: تحل لزوجها الرجعة عليها حتى (١١) تغتسل من الحيضة الثالثة، وتحل لها الصلاة (١٢).
стр. 2766
стр. 2767
عمر (١)، وعائشة (٢)، ومذهب مالك (٣)، والشافعي (٤) ﵏، وأهل المدينة، واحتجوا بقول الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٥) وقال النبي ﷺ لما طلق ابن عمر امرأته وهي حائض (٦): "مُره (٧) فليراجعها، فإذا طهرت، فليطلق أو ليمسك"، فتلا النبي ﷺ قوله : (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لِقُبُلِ عدتهن) (٨).
стр. 2768
فأخبر ﷺ (١) أن العدة الأطهار دون الحيض، وقرأ: (فطلقوهن لِقُبُلِ عدتهن) وهو أن يطلقها طاهرًا؛ لأنها حينئذ تستقبل عدتها، ولو طلقت حائضًا لم تكن مستقبلةً عدتها إلَّا بعد الحيض (٢).
ويدل على أن الأقْرَاء (٣) هي (٤) الأطهار قول الأعشى (٥):
وفي (٦) كل عام أنت جاشِمُ غزوةٍ ... تَشُدُّ لأقْصَاها عَريمَ عَزَائِكَا (٧)
стр. 2769
مُوَرِّثةٍ مالًا وفي الحي رِفعةً ... لِمَا ضاع فيها من قُرُوءِ نِسَائِكَا
فالقرء (١) في هذا البيت الطهر؛ لأنه خرج إلى الغزو ولم يغش نساءه، فأضاع أقراءهن أي: أطهارهن، ومن قال بهذا القول قال: إذا حاضت المرأة الحيضة الثالثة فقد آنقضت (٢) عدتها، وحلَّت للأزواج، يدل عليه:
[٥٣٠] ما أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد (٣)، قال: أنا أحمد ابن محمد بن الحسن (٤)، قال: نا محمد بن يحيى (٥)، قال: نا عبد الرزاق (٦)، قال: نا معمر (٧)، عن الزهري (٨)، عن عروة (٩) وعمرة (١٠)، عن عائشة (١١) ﵂ قالت: إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها، وحلت للأزواج. قالت
стр. 2770