стр. 2766
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2767
عمر (١)، وعائشة (٢)، ومذهب مالك (٣)، والشافعي (٤) ﵏، وأهل المدينة، واحتجوا بقول الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٥) وقال النبي ﷺ لما طلق ابن عمر امرأته وهي حائض (٦): "مُره (٧) فليراجعها، فإذا طهرت، فليطلق أو ليمسك"، فتلا النبي ﷺ قوله : (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لِقُبُلِ عدتهن) (٨).
стр. 2768
فأخبر ﷺ (١) أن العدة الأطهار دون الحيض، وقرأ: (فطلقوهن لِقُبُلِ عدتهن) وهو أن يطلقها طاهرًا؛ لأنها حينئذ تستقبل عدتها، ولو طلقت حائضًا لم تكن مستقبلةً عدتها إلَّا بعد الحيض (٢).
ويدل على أن الأقْرَاء (٣) هي (٤) الأطهار قول الأعشى (٥):
وفي (٦) كل عام أنت جاشِمُ غزوةٍ ... تَشُدُّ لأقْصَاها عَريمَ عَزَائِكَا (٧)
стр. 2769
مُوَرِّثةٍ مالًا وفي الحي رِفعةً ... لِمَا ضاع فيها من قُرُوءِ نِسَائِكَا
فالقرء (١) في هذا البيت الطهر؛ لأنه خرج إلى الغزو ولم يغش نساءه، فأضاع أقراءهن أي: أطهارهن، ومن قال بهذا القول قال: إذا حاضت المرأة الحيضة الثالثة فقد آنقضت (٢) عدتها، وحلَّت للأزواج، يدل عليه:
[٥٣٠] ما أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد (٣)، قال: أنا أحمد ابن محمد بن الحسن (٤)، قال: نا محمد بن يحيى (٥)، قال: نا عبد الرزاق (٦)، قال: نا معمر (٧)، عن الزهري (٨)، عن عروة (٩) وعمرة (١٠)، عن عائشة (١١) ﵂ قالت: إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها، وحلت للأزواج. قالت
стр. 2770
стр. 2771
стр. 2772
وإنما وقع هذا الاختلاف؛ لأن القرء في اللغة من (١) الأضداد يصلح للمعنيين جميعًا، يقال: أَقْرَأت المرأة إذا حاضت، وأقرأت إذا طهرت فهي مُقْرِي.
واختلفوا في أصلها، فقال أبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة: هو الوقت لمجيء الشيء وذهابه (٢)، يقال: رجع فلان لِقُرْئِهِ وَقَارِئِه؛ أي: لوقته الذي يرجع فيه، وهذا قَارِئ الرياح، أي: وقت هبوبها. قال مالك بن الحارث (٣) الهذلي (٤):
стр. 2773
стр. 2774
لوقت (١). وقيل: هو من القرء (٢) وهو الحبس، والجمع. قال عمرو بن كثلوم (٣):
ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بِكْرٍ ... هِجَانِ اللوْنِ لم تَقْرَأ جنينا
أي: لم تحمل، ولم تَضُمَّ في رحِمها ولدًا، تقول العرب: ما قَرَأَت الناقةُ سَلًا قط؛ أي: لم تضم رحمها على ولد (٤). ومنه قولهم (٥): قَرَأتُ القرآن، أي: تَلَفَّظْتُ (٦) به مجموعًا، وهذا اختيار
стр. 2775
الزجاج قال: ومنه قريت الماء في المِقْراة. ترك همزها، والأصل (فيه الهمز) (١).
فالقرء: احتباس الدم، واجتماعه، وهو (٢) يكون في حال الطهر والحيض جميعًا؛ إلَّا أن الترجيح للطهر؛ لأنه يجمع الدم ويحبسه، والحيض يرخيه ويرسله، والله أعلم بالصواب (٣).
القول في حكم (٤) الآية: اعلم أن لفظها خبر، ومعناها أمر، كقوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (٥) وأمثاله.
والعدة على ضربين: عدة المطلقة، وعدة المتوفى عنها زوجها، فعدة المطلقة على ثلاثة أضرب:
عدة الحائض: ثلاثة قروء، وعدة الحامل: أن تضع حملها، وعدة
стр. 2776
الصغيرة التي لم تحض، والكبيرة التي أيست: ثلاثة أشهر.
وعدة المتوفى عنها زوجها (١) ضربان: إن كانت (٢) حاملًا؛ فعدتها أن تضع حملها؛ وإلا فعدتها: أربعة أشهر وعشر (٣). وعدة الإماء: نصف عدة الحرائر فيما له نصف، وفي الأقَراء: قَرءان؛ لأنها لا تتنصف (٤). ولا عدة على من لم يُدخل بها (٥) إذا طلقت، والتي لم يُدْخل بها إذا توفي عنها زوجها، فعدتها: أربعة أشهر وعشر (٦).
قوله (٧): ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ قال عكرمة وإبراهيم: يعني: الحيض (٨)، وهو أن تعتد المرأة، فيريد الرجل أن يراجعها، فتقول: إني قد حضت الثالثة. وقال ابن عباس، وقتادة،
стр. 2777
ومقاتل: يعني: الحَبَل والولد (١). فمعنى الآية: ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الحيض، والحمل؛ ليبطلن حق الزوج في الرجعة والولد، فإن المرأة أمينة على فرجها.
﴿إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ يعني: أزواجهن، وهو جمع بَعْل كالفحولة، والذكورة، والخئولة، والخيوطة، والسيورة، يقال: تبعلت المرأة إذا تزوجت، ومنه قيل (٢) للجماع: بعال.
وإنما سمي الزوج (٣): بعلًا؛ لقيامه بأمور (٤) زوجته، وأصل البعل: السيد والمالك (٥) قال الله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ﴾ (٦). قرأ مسلمة (٧) بن محارب: (وبُعُولَتْهن) بإسكان التاء؛ لكثرة
стр. 2778
الحركات (١). والاتباع (٢) أفصح وأحسن.
﴿أَحَقُّ﴾: أولى (٣) ﴿بِرَدِّهِنَّ﴾ أي (٤): برجعتهن، وتقديرها: أحق بردهن إليهم، وفي حرف أبي: (أحق بِرَدَّتِهِن) (٥) ﴿فِي ذَلِكَ﴾ أي: في حال العدة.
﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ لا إضرارًا، وذلك أن الرجل كان إذا أراد الإضرار بامرأته (٦) طلقها واحدة، وتركها حتى إذا قرب (٧) انقضاء عدتها راجعها، ثم تركها مدة، ثم طلقها أخرى، وتركها كما فعل الأولى (٨)، ثم راجعها، وتركها مدة، ثم طلقها (٩).
стр. 2779
стр. 2780
стр. 2781
стр. 2782
стр. 2783
стр. 2784
стр. 2785
خيرهن لأزواجهن، يكتب (١) لكل امرأة منهن كل يوم وليلة أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل الله صابرين محتسبين، ولفضل (٢) إحداهن على الحور العين كفضل محمد ﷺ على أدنى رجل منكم (٣)، وخير النساء من أمتي من تأتي مسرة زوجها في كل شيء يهواه ما خلا معصية الله تعالى، وخير الرجال من أمتي من يَلْطُفُ بأهله لطف الوالدة بولدها، يكتب لكل رجل منهم في كل يوم وليلة أجر مائة شهيد قتلوا في سبيل الله صابرين محتسبين".
فقال عمر بن الخطاب (٤): يا رسول الله، وكيف (٥) يكون للمرأة أجر ألف شهيد، ويكون (٦) للرجل، أجر مائة شهيد؟ قال: "أو ما (٧) علمت أن المرأة أعظم أجرًا من الرجل، وأفضل ثوابًا، وأن الله تعالى ليرفع الرجل في الجنة درجات فوق درجاته (٨) برضا زوجته عنه (٩) في الدنيا، ودعائها له، أو ما علمت أن أعظم وزر
стр. 2786
بعد الشرك بالله المرأة إذا عصت (١) زوجها، ألا فاتقوا الله في الضعيفين، فإن الله سائلكم عنهما: اليتيم، والمرأة، فمن أحسن إليهما، فقد بلغ إلى طاعة (٢) الله ورضوانه، ومن أساء إليهما، فقد استوجب من الله سخطه، حق الزوج على المرأة كحقي عليكم، فمن ضيع حقي فقد ضيع حق الله، ومن ضيع حق الله، فقد باء بسخط من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير" (٣).
стр. 2787
стр. 2788
стр. 2789
علي (١)، عن جابر بن عبد الله (٢) قال: بينما (٣) نحن عند رسول الله ﷺ ، وهو في نفر من أصحابه؛ إذ أقبلت امرأة حتى قامت على رأسه، ثم قالت: السلام عليك يا رسول الله (أنا وافدة النساء (٤)؛ ليست من (٥) امرأة يبلغها مسيري إليك إلَّا أعجبها ذلك يا رسول الله) (٦)، إن الله سبحانه رب الرجال والنساء (٧)، وآدم أبو (٨) الرجال وأبو (٩) النساء، وحواء أم الرجال وأم النساء، فالرجال إذا خرجوا في سبيل الله وقتلوا، فأحياء (١٠) عند ربهم يرزقون، وإذا جرحوا فلهم من الأجر ما قد علمت، ونحن نحبس عليهم، ونخدمهم، فهل لنا من الأجر شيء (١١)؟ قال: "نعم أقرئي النساء السلام، وقولي
стр. 2790
стр. 2791
стр. 2792
قال: نا يحيى بن يحيى (١) قال: أنا رَوْح بن المسيب الكلابي (٢)، عن ثابت (٣)، عن أنس (٤) قال: جئن -يعني: النساء - إلى رسول الله ﷺ ، فقلن: يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل بالجهاد (٥) في سبيل الله ، أفما (٦) لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله؟
قال رسول الله ﷺ : "مهنة (٧) إحداكن في بيتها تدرك به (٨) عمل
стр. 2793
стр. 2794
стр. 2795
وقيل: بالشهادة (١)، وقيل: بقوة (الطاعة و) (٢) العبادة. وقال سفيان وزيد بن أسلم: بالإمارة (٣). وقال القتيبي: معناه: وللرجال عليهن درجة، أي: فضيلة في الحق (٤). ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
٢٢٩ - قوله (٥): ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية (٦).
روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن امرأة أتتها، فشكت أن زوجها يطلقها، ويسترجعها يضارها بذلك، وكان الرجل في الجاهلية إذا طلق امرأته، ثمَّ راجعها قبل أن تقضي (٧) عدتها كان له ذلك، وإن طلقها ألف مرة؛ لم يكن (للطلاق عندهم حد، فذكرت ذلك عائشة لرسول الله ﷺ ؛ فنزلت) (٨) ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (٩).
стр. 2796
стр. 2797
стр. 2798
قال المفسرون: معنى الآية: الطلاق الذي تُمْلَك فيه الرجعة مرتان ﴿فَإِمْسَاكٌ﴾ أي (١): فعليه إمساك بمعروف إذا راجعها في التطليقة (٢) الثانية (٣)، ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ بعدها، ولا يضارها؛ فإن طلقها واحدة أو ثنتين فهو أملك برجعتها (٤) ما دامت في العدة، فإذا انقضت العدة فهي أحق بنفسها، وجاز أن يراجعها عن تراض منهما بنكاح جديد. فإن طلقها الثالثة بانت منه، وكانت (٥) أحق بنفسها، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره (٦).
﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا﴾ في حال الاستبدال والطلاق ﴿مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أعطيتموهن ﴿شَيْئًا﴾ من المهور (٧) وغيرها (٨).
стр. 2799
ثمَّ استثنى الخُلْع فقال: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ نزلت هذِه الآية في جميلة بنت عبد الله بن أُبيّ (١) وفي (٢) زوجها ثابت بن قيس بن شماس (٣)، وكانت تبغضه بغضاً شديداً، وكان يحبها حباً شديداً، فكان بينهما كلام، فأتت أباها، فشكت إليه زوجها، وقالت: إنه يسيء (٤) إليَّ، ويضربني.
стр. 2800
فقال لها: ارجعي إلى زوجك، فوالله إني لأكره للمرأة أن لا تزال رافعة يديها تشكو زوجها.
قال: فرجعت إليه الثانية (١)، وبها أثر الضرب فشكت إليه (٢). فقال لها (٣): ارجعي إلى زوجك.
فلما رأت أن (٤) أباها لا يشكيها أتت رسول الله ﷺ (٥)، فشكت إليه (٦) زوجها، وأرته آثار الضرب بها (٧) من ضربه (٨)، وقالت: يا رسول الله، لا أنا ولا هو (٩).
فأرسل رسول الله (١٠) ﷺ إلى ثابت بن قيس، فقال: "يا ثابت، مالك ولأهلك؟ ".
стр. 2801
قال: والذي بعثك بالحق نبياً (١) ما على ظهر الأرض أحب إلى منها غيرك. قال لها: "ما تقولين". فكرهت أن تكذب على (٢) رسول الله ﷺ حين سألها. قالت: صدق يا رسول الله، ولكني قد خشيت أن يهلكني، فأخرجني منه يا رسول الله.
فقال (٣) ثابت: قد أعطيتها حديقةً لي، فقل لها (٤) فلتردها على، وأنا أُخَلِّي (٥) سبيلها. فقال لها: "ما تقولين؟ تردين (٦) عليه حديقته، وتملكين (٧) أمرك". قالت: نعم، وأنا أزيده. قال لها (٨): "حديقته فقط". قالت (٩): يا رسول الله. ما كنت أحدثك اليوم حديثا ينزل عليك خلافه غداً، هو من أكرم الناس حِنَّة (١٠) لزوجته، ولكني أبغضه، فلا أنا ولا هو فقال له النبي (١١) ﷺ (١٢): "خذ
стр. 2802
стр. 2803
стр. 2804
قال أبو محجن الثقفي (١):
فلا تَدْفِنَني بالفلاة (٢) فإنني ... أخاف إذا ما مِتُّ ألاَّ أذوقها
أي: أعلم. وقرأ أبو جعفر، وحمزة، ويعقوب: (يُخافا) (٣) بضم الياء؛ أي: يُعلم ذلك منهما؛ اعتباراً بقراءة ابن مسعود: (إلا أن يخافوا) (٤)، واختاره أبو عبيد؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (٥) قال: فجعل الخوف لغيرهما، ولم يقل: فإن خافا (٦).
(فذلك قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾) (٧) وهو أن تخاف المرأة الفتنة على نفسها، فتعصي الله في أمر زوجها، ويخاف الزوج إذا لم
стр. 2805
تطعه (١) امرأته أن يعتدي عليها، (فنهى الله سبحانه الرجل) (٢) أن يأخذ (٣) من امرأته شيئاً بغير رضاها، إلا أن يكون النشوز، وسوء الخلق من قبلها، فتقول: والله لا أبر لك قسماً، ولا أطيع لك أمراً، ولا أطأ لك مضجعاً، ونحو ذلك؛ فإذا فعلت ذلك فقد حل له (٤) الفدية منها إذا دعته إلى ذلك، ويكره (٥) أن يأخذ منها أكثر مما يعطيها (٦)، ولكنه في الحكم جائز (٧).
يبين ذلك ما روى الحكم بن عتيبة: أن امرأة نشزت على زوجها في إمرة (٨) عمر بن الخطاب، فوعظها عمر، وأمرها بطاعة زوجها، فأبت، وقالت: لئن رددتني إليه لأقتلن نفسي.
فأمر (٩) بها، فحبست في اصطبل الدواب في بيت الزبل (١٠) ثلاث