стр. 2836
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2837
стр. 2838
قال الكلبي (١): ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ يعني: قوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢).
﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بالإيمان. ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ يعني: القرآن. ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ يعني: مواعظ القرآن، والحدود، والأحكام ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
стр. 2839
стр. 2840
стр. 2841
وأراد مراجعتها، وكان رجل صِدْقٍ، وكانت المرأة تحب مراجعته، فمنعها أخوها معقل (١)، وقال لها: لئن راجعتيه لا أكلمك أبداً. وقال لزوجها: أفرشتك كريمتي، وآثرتك بها على قومي، فطلقتها، ثمَّ لم تراجعها حتى إذا انقضت عدتها جئت تخطبها، والله لا أنكحها أبداً، وحَمِيَ أَنَفاً (٢)، فأنزل الله تعالى هذِه الآية. فدعا رسول الله ﷺ معقلاً، وتلا (٣) عليه. فقال: فإني أؤمن بالله واليوم الآخر. فأَنْكَحها إياه، وكفر عن (٤) يمينه. هذا قول أكثر المفسرين.
стр. 2842
وقال السدي: نزلت هذِه الآية في جابر بن عبد الله الأنصاري، وكانت له بنت عم، فطلقها زوجها تطليقة واحدة، وانقضت عدتها، ثم أراد رجعتها، فأبى جابر، وقال: طلقت ابنة (١) عمي، ثم تريد أن تنكحها الثانية، وكانت المرأة تريد زوجها، فأنزل الله سبحانه: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (٢) أي (٣): فانقضت عدتهن. وقال الزجاج: الأجل آخر المدة، وعاقبة الأمر (٤)، قال لبيد (٥):
стр. 2843
غير أن لا تكذبنها بالتُّقَى (١) ... واخْزِها (٢) بالبر لله الأَجلَّ
يريد لله (٣) عاقبة الأمور (٤).
﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فلا تمنعوهن، والعضل: المنع من التزويج، أنشد الأخفش (٥):
ونحنُ عَضَلْنا بالرماحِ نساءَنا ... وما فيكُمُ عن حُرْمَةٍ لي (٦) عَاضِل
وأنشد (٧):
وإنَّ قصائدي لَكَ فاصْطَنِعْني ... كَرَائِم قد عُضِلْنَ عن النِّكاحِ
стр. 2844
وأصل العضل: الضيق والشدة، يقال: عَضَلَت المرأةُ والشَّاةُ (١) إذا نَشِبَ (٢) (ولدهما في بطنهما) (٣)، فضاق عليه الخروج، وعَضَلَت الدَّجاجةُ إذا نَشِبَ البيض فيها (٤)، وعَضَلَ الفضاءُ بالجيش إذا ضاق عنهم (٥) لكثرتهم، يقال: داء عُضَال إذا ضاق عِلاجُهُ فلا يطاق، ويقال: أعضلَ الأمرُ إذا اشتدَّ وضاقَ (٦). قال عمر بن الخطاب (٧) ﵁: أعضل بي (٨) أهل الكوفة (٩)، لا يرضون بأميرٍ، ولا يرضاهم أميرٌ (١٠).
وقال أوس بن حجر (١١):
стр. 2845
стр. 2846
إذا المُعْضِلاتُ تَصَدَّيْنَنِي (١) ... كشَفْتُ حقائقها بالنَّظَر
قوله (٢): ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ الأُول بنكاحٍ جديد.
﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بعقدٍ حلال، ومهرٍ جائز، ونظم الآية: فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن بالمعروف إذا تراضوا بينهم.
وفي هذِه الآية دليل على (٣) قول (٤) من قال: لا نكاح إلا (٥) بولي، لأنه تعالى خاطب الأولياء في التزويج (٦)، ولو كان للمرأة إنكاحُ نفسها لم يكن هناك (٧) عضل، ولا ينهى (٨) الله تعالى الأولياء عن العضل لغير (٩) معنى (١٠)، يدل عليه.
стр. 2847
[٥٣٨] ما أخبرنا أبو محمد المخلدي (١)، قال: أنا أبو العباس السَّرَّاج (٢)، قال: نا قتيبة (٣)، قال: نا أبو عوانة (٤). وأخبرنا محمد ابن الحسين بن داود العلوي (٥)، قال: أنا محمد (بن إسماعيل) (٦) ابن إسحاق المروزي (٧)، قال: نا علي بن حُجْر (٨)، قال: نا شريك (٩) كلاهما عن أبي (١٠) إسحاق (١١)، عن أبي بردة (١٢)
стр. 2848
стр. 2849
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2850
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2851
قوله (١): ﴿ذَلِكَ﴾ أي: ذلك الَّذي ذُكر (٢) من النهي.
﴿يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ وإنما قال: ﴿ذَلِكَ﴾ موحدًا والخطاب للأولياء؛ لأن الأصل في مخاطبة الجمع: ذلكم، ثم كثر حتَّى توهموا أن الكاف من نفس الحرف (٣)، وليست بكاف خطاب، فقالوا: ذلك، وإذا قالوا هذا كانت الكاف موحدة، مفتوحة (٤) في الاثنين، والجميع (٥)، والمؤنث (٦).
стр. 2852
وقيل: هي (١) هاهنا خطاب للنبي ﷺ فلذلك وحد (٢).
ثم رجع إلى خطاب المؤمنين، فقال عز من قائل: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى﴾: خير، وأفضل ﴿لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ (٣) لقلوبكم من الرِّيبة، وذلك أنهما إذا كان في نفس كل واحد منهما علاقة حب لم يُؤمَن أن يتجاوز ذلك إلى غير ما أحل الله لهما، ولم يؤمن من أوليائهما أن يسبقَ إلى قلوبهم منهما ما لعلهما أن يكونا (٤) بريئين من ذلك فيأثمون (٥).
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ يعني: يعلم من حب كل واحد منهما لصاحبه ما لا تعلمون أنتم (٦).
стр. 2853
٢٣٣ - (قوله (١): ﴿وَالْوَالِدَاتُ﴾
أي (٢): المطلقات اللاتي لهن أولاد من أزواجهن المطلقين، ولدنهم قبل الطلاق أو بعده. ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ يعني: أنهن أحق برضاعهم من غيرهن (٣)، أمر استحباب لا أمر إيجاب، مَنَّ الله برضاعهم (٤) عليهن، لأنه قال تعالى في سورة الطلاق: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (٥).
ثم بين حد الرضاع فقال: ﴿حَوْلَيْنِ﴾ أي: سنتين، وأصله من قولهم: حال الشيء إذا انتقل وتغير (٦).
﴿كَامِلَيْنِ﴾ على التأكيد كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (٧). وقال أهل المعاني: إنما قال: ﴿كَامِلَيْنِ﴾؛ لأن العرب تقول: أقام فلان بمكان كذا حولين أو شهرين، وإنما (٨) أقام به حولًا وبعض آخر،
стр. 2854
وتقول (١): اليوم يومان مذ (٢) لم أره، وإنما يعنون: يومًا وبعض آخر (٣)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٤) ومعلوم أنَّه يتعجل، (أو يتأخر) (٥) في يوم ونصف، ومثلها كثير. فبين الله تعالى أنهما حولان كاملان: أربعة وعشرون شهرًا من يوم ولد إلى أن (٦) يفطم.
واختلف العلماء في هذا الحد، أهو حد لكل مولود، (أو هو حد لبعض) (٧) دون بعض؟ فقال عكرمة عن ابن عباس: إذا وضعت لستة أشهر؛ فإنها ترضعه حولين كاملين: أربعةً وعشرين (٨) شهرًا، فإذا وضعت (٩) لسبعةِ أشهر أرضعت (١٠) ثلاثةً (١١) وعشرين شهرًا، وإذا وضعته (١٢) لتسعة أشهر أرضعته أحدًا (١٣) وعشرين (١٤) شهرًا، كل
стр. 2855
ذلك تمام ثلاثين شهرًا، قال الله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (١).
وقال قوم: هو حد لكل مولود بأي وقت ولد، لا ينقص من حولين، ولا يزيد إلا أن يشاء (الله تعالى) (٢) الزيادة، فإن أراد الأب أن يفطمه قبل الحولين، ولم ترض الأم، فليس له ذلك، وإذا قالت الأم: أنا أفطمه قبل الحولين، وقال الأب: لا. فليس لها أن تفطمه حتَّى يتفقا جميعًا على الرضا (٣)، فان اجتمعا قبل الحولين، فطماه، وإن اختلفا لم يفطماه قبل الحولين، وذلك قوله : ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ وهذا (٤) قول ابن جريج (٥)، والثوري (٦)، ورواية الوالبي عن ابن عباس (٧). وقال آخرون: المراد بهذِه الآية: الدلالة
стр. 2856
стр. 2857
стр. 2858
стр. 2859
стр. 2860
стр. 2861
وأُسْوَةٍ، ورِشوة ورُشوة.
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ علم الله تعالى تفاوت (١) أحوال خلقه في الغنى والفقر؛ فقال: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: على قدر الميسرة وجعل الحضانة على الأم، والنفقة على الأب.
وقوله (٢): ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ التكليف: الإلزام، قال الشاعر (٣):
تُكَلِّفُني مَعيشة آل زيدٍ (٤) ... ومن لي بالصَّلائقِ والصِّنَابِ
والوسع: ما يسع الإنسان، فيطيقه، ولا يضيق عليه، وهو اسم كالجُهْد والوُجْد (٥)، وقيل: الوسع ما (٦) دون الطاقة. وارتفع النفس
стр. 2862
باسم الفعل المجهول؛ لأنه وضع موضع الفاعل، وانتصب الوسع بخبر الفعل المجهول؛ لأنه أقيم مقام المفعول (١). نظيرها في سورة الطلاق (٢).
(وقوله تعالى) (٣): ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ قرأ ابن محيصن، وابن كثير، وشبل، وأبو عمرو، وسلام (٤)، ويعقوب، وقتيبة برفع الراء (٥) مشددة (٦)، واختاره أبو حاتم على الخبر منسوقًا على قوله:
стр. 2863
﴿لَا تُكَلَّفُ﴾ وأصله (١): تضارَرُ (٢)، وأدغمت الراء (في الراء) (٣). وقرأ نا فع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿تُضَارَّ﴾ (٤) مشددة منصوبة الراء (٥)، واختاره أبو عبيد على النهي، وأصله: لا (٦) تضارر، فأدغمت، وحركت الراء (٧) بأخف (٨) الحركات وهو النصب، ويدل عليه قراءة عمر: (لا تضارر) (٩) على إظهار التضعيف. وقرأ الحسن: (لا تضارِّ) براء مدغمةٍ مكسورة (١٠)، لأنها لما أدغمت سكنت، والجزم يحرك إلى الكسر.
стр. 2864
стр. 2865
الحذف) (١) طلبًا للخفة.
ومعنى الآية: لا تضارَّ والدة بولدها فينزع الولد منها إلى غيرها بعد أن رضيت بإرضاعه (٢)، وأَلِفَهَا الصبي، ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾، ولا تلقيه هي (٣) إلى أبيه بعد ما عرفها؛ تضارُّهُ بذلك. وقيل: معناه لا تضار والدةٌ فتُكْرَه (٤) على إرضاعه (٥) إذا قبل من غيرها، وكرهت هي رضاعه (٦)، لأن ذلك ليس بواجب عليها، ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾، فيحمل على أن يعطي الأم إذا لم يرتضع (٧) الولد إلا منها أكثر (٨) مما يجب لها عليه. فهذان القولان على مذهب الفعل المجهول على معنى أنَّه يفعل ذلك بهما. والوالدة والمولود له مفعولان، وأصل الكلمة: تضارر بفتح الراء الأولى.
ويحتمل أن يكون الفعل لهما (٩)، ويكون تضار على مذهب ما (١٠)
стр. 2866
قد سُمي فاعله، والمعنى لا تضار والدته (١)، فتأبى أن ترضع ولدها؛ لتشق على أبيه، ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ﴾، ولا يضار الأب أمَّ الصبي، فيمنعها من إرضاعه، وينزعه منها (٢). وعلى هذِه (٣) الأقوال يرجع الضرار (٤) إلى الوالدين، يضار كل واحد منهما صاحبه بسبب الولد.
ويجوز أن يكون الضرار (٥) راجعًا إلى الصبي، أي (٦): لا يضار كل واحد منهما الصبي، فلا ترضعه الأم (٧) حتَّى يموت، أو لا ينفق عليه (٨) الأب، أو ينتزعه من أمه حتَّى يَضرَّ بالصبي، وتكون الباء زائدة؛ معناه: لا تضار والدة ولدها، ولا أب ولده. وكل هذِه الأقاويل مروية عن المفسرين (٩).
(وقوله تعالى) (١٠): ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ اختلف أهل التأويل فيه أيُّ وارث هو؟ ووارث من هو؟ فقال قوم: هو وارث الصبي.
стр. 2867
المعنى: وعلى وارث الصبي الَّذي لو مات الصبي، وله مال ورثه مثل الَّذي كان على أبيه في حياته.
ثم اختلفوا أي وارث هو من ورثته؟ فقال بعضهم (١): هو (٢) من عصبته كائنًا من كان من الرجال دون النساء، مثل: الجد، والأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم، ونحوهم. وهو (٣) قول عمر (بن الخطاب) (٤)، وإبراهيم (٥)، والحسن (٦)، ومجاهد (٧)،
стр. 2868
стр. 2869
فجعل رضاعه في ماله، وقال لوارثه: لو لم يكن له مال لجعلنا رضاعه في مالك؛ ألا ترى أن (١) الله يقول: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٢).
وقال الضحاك: إن مات أبو (٣) الصبي -وللصبي (٤) مال- أخذ رضاعه من المال، وإن لم يكن له (٥) مال أخذ من العصبة، فإن لم يكن للعصبة مال أجبرت أمه عليه (٦). وقال بعضهم: هو وارث الصبي كائنًا من كان من الرجال والنساء، وهو قول قتادة (٧)، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى (٨)، ومذهب أحمد (٩)،
стр. 2870
وإسحاق (١)، وأبي ثور (٢) قالوا (٣): يجبر على نفقته كل وارث على قدر ميراثه عصبةً كانوا أو غيرهم.
وقال بعضهم: هو من كان ذا رحم مَحْرَم من ورثة المولود، فمن لم يكن محرمًا (٤)، مثل: ابن العم، والمولى، ومن أشبههما، فليسوا ممن عناهم الله تعالى بقوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وإن كانوا من جملة العصبة، ولا يجبرون على النفقة، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، (ومحمد، قالوا: لا يجبر على نفقة الصبي إلا ذو رحمِهِ المَحْرَم (٥).
وقال آخرون) (٦): ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ عَنَى به الصبي (٧) نفسه الَّذي هو وارث أبيه المتوفى أن عليه أجر رضاعه في ماله إن كان له
стр. 2871
مال، فإن لم يكن له مال أُجبرت (١) أمُّهُ على رَضَاعه، ولا يُجْبَرُ على نفقة الصبي إلا الوالدان، وهو قول مالك (٢)، والشافعي (٣). وقيل: هو الباقي من والدي المولود بعد وفاة الآخر منهما عليه (٤).
﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾ يعني: مثل (ما كان على الأب) (٥) من أجر الرضاع، والنفقة، والكسوة، قاله أكثر العلماء (٦). وقال الشعبي، والزهري: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ يعني: أن لا يضار (٧).
стр. 2872
﴿فَإِنْ أَرَادَا﴾ يعني: الوالدين (١) ﴿فِصَالًا﴾: فطامًا قبل الحولين، وأصل الفصل: القطع ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا﴾ جميعًا به (٢) واتفاق عليه. ﴿وَتَشَاوُرٍ﴾ وهو استخراج الرأي، وأصله من شُرْتُ الدابة، وشَوَّرْتُهَا؛ إذا اختبرتُ ما عندها في العدو، ويقال لعلم ذلك: المشوار (٣).
﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ﴾ أيها الآباء ﴿أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ (مراضع غير أمهاتهم (٤) إذا أبين (٥) أن يرضعن (٦)، أو لعلة بهن (٧)، أو لانقطاع لبنهن، أو أردن النِّكَاح، أو خفتم الضيعة على أولادكم) (٨).
﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ﴾ إلى أمهاتهم أجرًا (٩) بقدر ما أرضعن لكم (١٠).
وقيل: سلمتم أجور المراضع إليهن. وقيل: إذا (١١) سلمتم
стр. 2873
الاسترضاع عن تراض واتفاق دون الضرار (١). فذلك قوله تعالى: ﴿مَا آتَيْتُمْ﴾ قرأ (٢) ابن كثير: (أتيتم) بالقصر، وكذلك الَّذي في الروم: (ما أتيتم من ربا) (٣).
الباقون بالمد) (٤). ﴿بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
٢٣٤ - قوله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾
أي: يقبضون ويموتون، (وأصل التوفي) (٥): أخذ الشيء وافيًا. وقرأ علي بن أبي طالب ﵁ -بفتح الياء (٦)، أي: يَتَوفَّون أعمارهم (٧) وأرزاقهم (٨). وتوفى واستوفى بمعنى واحد.
﴿وَيَذَرُونَ﴾ ويتركون ﴿أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ﴾.
стр. 2874
فإن قيل: فأين خبر قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾؟ قيل: هو متروك؛ لأنه لم يقصد المخبر (١) عنهم، وذلك جائز في الاسم، يذكر ويكون تمام خبره في اسم آخر وهو (٢) أن يترك الأول، ويخبر عن الثاني، فيكون معناه: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا (عدتهن أن) (٣) يتربصن (٤) بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا، كقول الشاعر (٥):
بني أسد إنَّ ابن قيس وقتلهُ ... بغير دم دارَ المَذَلَّةِ حَلَّتِ
فألقى (٦) ابن قيس، وقد ابتدأ بذكره، وأخبر عن قتله أنَّه ذل (٧)، وأنشد (٨):
стр. 2875
لعلي إن مالت بي الريح ميلةً ... على ابن أبي ذبان (١) أن يتندما
فقال: لعلي، ثم قال: أن يتندما؛ لأن المعنى فيه، هذا قول الفراء (٢).
وقال الزجاج: معناه والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا، أزواجهم (٣) يتربصن بأنفسهن (٤).
وقال الأخفش: خبره في قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ (يعني (٥): يتربصن بعدهم) (٦).
وقال قطرب: معناه: ينبغي لهن أن يتربصن (٧)، أي (٨): ينتظرن،