← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

تفرضوا (١) لهن فريضة) (٢)، ثم قال: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ يعني: الجميع (٣). وقال آخرون: المتعة واجبةٌ لكل مطلقة سوى المطلقة المفروض لها إذا طلقت قبل الدخول بها (٤)، (فإنه لا متعة لها) (٥)، وإنما لها نصف الصداق المسمي. وهو قول: عبد الله بن عمر (٦)، ونافع (٧)، وعطاء (٨)، ومجاهد (٩)،

стр. 2907

ومذهب الشافعي (١)، ويكون وجه الآية على هذا القول: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن فريضة، الألف زائدة كقوله: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (٢) ونحوها. ثم أمر بالمتعة لهن، ويجوز أن يكون قوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ راجعًا إلى المطلقات غير المفروضات لهن (٣) قبل المسيس دون المفروضات لهن (٤)، ويكون قوله في عقبه (٥): ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (٦) مخصصًا له، فيجري في أول الآية على ظاهر العموم في المفروضات وغير المفروضات، وفي قوله (٧): ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ على التخصيص في غير المفروضات للآية التي بعدها.

стр. 2908

وقال الزهري: متعتان يقضي بإحداهما (١) السلطان، ولا يقضي بالأخرى؛ بل يلزمه فيما بينه وبين الله، فأما التي (٢) يقضي بها السلطان، فهو فيمن (٣) طلق امرأته (٤) قبل أن يفرض لها، ويدخل بها، فإنه يؤخذ بالمتعة، وهو قوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾. والمتعة التي تلزمه فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يقضي بها السلطان، (هي (٥) فيمن طلق بعد ما يدخل) (٦) بها، ويفرض لها، وهي (٧) قوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (٨). وقال بعضهم: ليس شيء من ذلك بواجب، وإنما المتعة إحسان، والأمر بها أمر ندب واستحباب، لا أمر فرض وإيجاب، وهو قول أبي حنيفة (٩). (روى ابن) (١٠) سيرين أن رجلًا طلق امراته، وقد دخل

стр. 2909

بها (١)، فخاصمته إلى شريح في المتعة، فقال شريح: لا تأبَ أن تكون من المحسنين، ولا تأبَ (٢) أن تكون من المتقين، ولم يجبره على ذلك (٣). واختلفوا في (قدر المتعة) (٤) ومبلغها، فقال ابن عباس (٥)، والشعبي (٦)، والزهري (٧)، والربيع بن أنس (٨): أعلاها خادم،

стр. 2910

وأوسطها ثلاثة أثواب: درع، وخمار، وإزار، ودون ذلك وقاية (١)، أو شيء من الورق، وهذا (٢) مذهب الشافعي، قال: أعلاها على (٣) الموسع خادم، وأوسطها ثوب، وأقلها أقل ما له ثمن (٤)، (قال: وحسن) (٥) ثلاثون درهمًا (٦). وكان شريح يُمَتِّعُ بخمسمائة درهم (٧). ومَتَّعَ (٨) عبد الرحمن بن عوف أمَّ أبي سلمة (٩) حين طلقها جاريةً

стр. 2911

سوداء (١). ومتع الحسن بن علي امرأةً له (٢) بعشرة آلاف درهم، فقالت: متاعٌ قليل من حبيب مفارق (٣). وقال أبو حنيفة: مبلغها إذا اختلف الزوج والمرأة فيها قدر نصف مهر مثلها، ولا يجاوز ذلك (٤). والصحيح أن الواجب من ذلك على قَدْر عُسْرِ الرجل ويسره كما قال الله (٥) ، ولو كان المعتبر فيه المهر لكان يقول: ومتعوهن على قَدْرِهِن، وقدر نصف صداق مثلهن، فلما قال: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ

стр. 2912

وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ دل على أن المعتبر فيه حال الرجل لا (١) حال المرأة (٢). وروى ابن أبي زائدة عن صالح (٣) (بن صالح) (٤) قال: سئل عامر بِكَمْ يمتع الرجل امرأته؟ قال: على قدر ماله (٥). تفصيل حكم الآية: من تزوج امرأة على غير مهر مسمى؛ فالنكاح جائز، فإن طلبت الفرض أمرناه أن يفرض لها، فإن (لم يفرض لها) (٦)، ودخل بها، فلها مهر مثلها، فإن طلقها قبل الدخول، فلها المتعة، ولا مهر لها،

стр. 2913

وإن مات عنها بعد الدخول فلها مهر مثلها، (وإن مات عنها) (١) قبل الدخول والتسمية، ففيها قولان: أحدهما: لها مهرُ مِثِلها، وهو مذهب أهل العراق (٢)، والدليل عليه حديث بَرْوَع بنت واشِق الأشجعية (٣) حين توفي عنها زوجها، ولم يفرض لها، ولا دخل بها، فقضى رسول الله ﷺ بمهر نسائها، لا وَكْسَ فيه (٤)، ولا شطط (٥)، وعليها العدة، ولها الميراث (٦).

стр. 2914

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2915

والقول الثاني: أن لها الميراث، وعليها العدة، ولا مهر لها؛ بل لها المتعة كما لو طلقها قبل الدخول والتسمية، وهو قول علي (١) ﵁، وكان علي يقول في حديث بروع: لا يقبل (٢) قول أعرابي من أشجع على كتاب الله، وسنة رسول الله ﷺ (٣). * * *

стр. 2916

٢٣٧ - قوله ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية (١). هذا في الرجل يتزوج المرأة (٢)، وقد سَمَّى لها صداقًا (٣)، ثم يطلقها (٤) قبل أن يمسها، فلها نصف الصداق (٥) ليس لها أكثر من ذلك، (ولا عدة عليها، وإن لم يدخل بها، ثم (٦) توفي فلا خلاف) (٧) أن لها المهر كاملًا والميراث، وعليها العدة. والمس هاهنا الجماع. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن خلا رجل بامرأته (٨)، ولم يجامعها حتى فارقها، فإن المهر الكامل يلزمه، والعدة تلزمها (٩)؛ لخبر ابن مسعود: قضى الخلفاء الراشدون فيمن أغلق بابًا، وأرخى سترًا أن لها المهر، وعليها العدة (١٠).

стр. 2917

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2918

وأما الشافعي فلا يُلزِم (١) مهرًا كاملًا ولا عدة إذا لم يكن دخول، بظاهر القرآن (٢). قال شريح: لم أسمع الله تعالى ذكر في كتابه بابًا ولا سترًا، إذا زعم أنه لم يمسها فلها نصف الصداق (٣). وهو مذهب ابن عباس (٤). وهذِه الآية ناسخة للآية التي في سورة الأحزاب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ

стр. 2919

آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية (١)، إلى قوله تعالى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ (٢). قد كان (٣) لها المتاع، فلما نزلت هذِه الآية (٤) نسخت ما (٥) قبلها، وأوجبت (٦) للمطلقة (٧) المفروض لها قبل المسيس نصف مهرها المسمي، ولا متاع لها، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (٨) تجامعوهن ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ أوجبتم لهن

стр. 2920

صداقًا، أو سميتم لهن مهرًا. وأصل الفرض: القطع، ومنه قيل لحز (١) الميزاب (٢)، والقوس: فرضة، وللنصيب: فريضة؛ لأنه (٣) قطعة (٤) من الشيء (٥). ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٦) أي نصف المهر المسمي. وقرأ السُّلَمي: (فنصف) (٧) بضم النون حيث وقع (٨)، وهما لغتان. ثم قال (٩) ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ يعني: النساء (١٠). ومحل (يعفون) نصب بأن؛ إلا أن جمع المؤنث في الفعل المضارع يستوي في الرفع والنصب، والجزم، فيكون في كل حال بالنون، تقول: هن يضربن، ولم يضربن، ولن يضربن؛ لأنها (١١) لو سقطت

стр. 2921

النون لأشتبه بالمُذَكَّر (١). ﴿أَوْ يَعْفُوَ﴾ قرأ الحسن (٢) (أو يعفو) ساكنة الواو (٣)، وكأنه استثقل الفتحة (٤) في الواو كما استثقل (٥) الضمة فيها (٦). وقوله (٧) ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ اختلف العلماء فيه، فقال بعضهم: هو الولي، ومعنى الآية: إلا أن يعفون أي: يهبن ويتركن النصف فلا يطالبن الأزواج به إذا كن ثيبات، بالغات، رشيدات، جائزات الأمر، أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح (٨)، وهو وليها، فيترك ذلك النصف إذا كانت بكرًا، أو غير جائزة الأمر، فيجوز عفوه عليها وإن كرهت، فإن عفت (٩) المرأة وأبى الولي فالعفو جائز، وإن عفا الولي وأبت المرأة فالعفو جائز بعد أن لا يكون

стр. 2922

يريد ضرارًا. وهذا قول علقمة (١)، وأصحاب عبد الله (٢)، وإبراهيم (٣)، وعطاء (٤)، والحسن (٥)، والزهري (٦)، والسدي (٧)، وأبي صالح (٨)، وابن (٩) زيد (١٠)، وربيعة الرأي (١١)، ورواية العوفي عن ابن عباس (١٢).

стр. 2923

[٥٤١] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١) قال: أنا محمد بن الحسين (٢) قال: أنا (٣) أحمد بن يوسف (٤) قال: نا عبد الرزاق (٥) قال: نا (٦) معمر (٧) عن ابن طاوس (٨) عن أبيه (٩) وعن إسماعيل (١٠) بن شروس (١١) قالا (١٢): الذي بيده عقدة النكاح الولي (١٣).

стр. 2924

وقال عكرمة: أذن (١) الله تعالى في العفو، ورضي به، وأمر به؛ فأي امرأة عفت (٢) جاز عفوها، فإن شحت وضَنَّت عفا وليها، وجاز عفوه (٣). وهذا مذهب فقهاء (٤) الحجاز، إلا أنهم قالوا: يجوز عفو ولي البكر،

стр. 2925

(فأما إذا كانت) (١) ثيبًا فلا يجوز عفوه عليها (٢). وقال بعضهم: الذي بيده عقدة النكاح هو (٣) الزوج، ومعنى الآية: إلا أن يعفو (٤) النساء فلا يأخذن شيئًا من المهر، أو يعفو الزوج فيعطيه (٥) الصداق كاملًا. وهذا قول علي (٦)، وسعيد بن المسيب (٧)، والشعبي (٨)، ومجاهد (٩)، ومحمد بن كعب القرظي (١٠)،

стр. 2926

ونافع (١)، والربيع (٢)، وقتادة (٣)، وابن حيان (٤)، والضحاك (٥)، ورواية عمار بن أبي عمار (٦) عن ابن عباس (٧)، وهو مذهب أهل

стр. 2927

العراق (١)، ولا يرون للولي سبيلًا على شيء من صداقها إلا بإذنها ثيبًا كانت أو بكرًا، قالوا: لإجماع الجميع على أن ولي المرأة لو أبرأ زوجها من مهرها قبل الطلاق أنه (٢) لا يجوز، فكذلك إبراؤه وعفوه بعد الطلاق أنه لا يجوز. ولإجماعهم أيضًا على أنه لو وهب وليها من مالها لزوجها درهمًا بعد (٣) البينونة بغير إذنها لم يكن له ذلك، وكانت تلك الهبة باطلة، والمهر مال (٤) من أموالها، فوجب أن يكون حكمه كحكم (٥) سائر أموالها (٦). ولإجماعهم أن (٧) من الأولياء من لا يجوز عفوه عليها بالإجماع، (وهم: بنو العم، وبنو الإخوة) (٨)، ولم يفرق الله تعالى في هذِه (٩) الآية (١٠).

стр. 2928

[٥٤٢] أخبرنا أبو (١) عبد الله النصيري (٢)، قال: أنا أبو العباس الماسرجسي (٣)، قال: نا شيبان بن فروخ (٤)، (قال: نا جرير بن حازم) (٥) قال: نا عيسى بن عاصم (٦) قال: سمعت شريحًا (٧)

стр. 2929

يحدث قال: سألني علي بن أبي طالب (١) ﵇ عن الذي بيده عقدة النكاح؟ فقلت (له: هو) (٢): ولي المرأة، فقال: لا، بل هو الزوج (٣). وروي أن رجلًا زوج أخته، فطلقها زوجها قبل أن يدخل بها (٤)، فعفا أخوها عن المهر، فأجازه (٥) شريح، (ثم قال) (٦): أنا أعفو عن نساء بني مرة. فقال الشعبي: لا والله، ما قضى شريح قضاء (٧) أردأ ولا هو أحمق فيه منه أن يجيز عفو الأخ.

стр. 2930

قال: فرجع بعد (١) شريح عن قوله، وقال: هو الزوج (٢). [٥٤٣] و (أخبرنا (٣) عبد الله بن حامد (٤)، قال: أنا (٥) الحسن بن يعقوب (٦)، قال: نا أحمد بن الخليل (٧)، قال: نا أبو

стр. 2931

النضر) (١) قال: نا المسعودي (٢) عن القاسم (٣) قال: إن كان أشياخ الكوفة ليأتون شريحًا، فيخاصمونه في قوله ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ حتى يجثو على ركبتيه، فيقول شريح: إنه الزوج (٤).

стр. 2932

وروى شعبة (١) عن أبي بشر (٢) عن سعيد بن جبير (٣) قال: هو الزوج، قال (٤): وقال طاوس ومجاهد: هو الولي. فكلمتهما (٥) في ذلك، فرجعا عن قولهما، وتابعا سعيدًا، وقالا (٦): هو الزوج يعفو (٧). وروى عمرو (٨) بن شعيب مرسلًا عن (٩) النبي ﷺ (أنه (١٠)

стр. 2933

قال) (١): "الذي بيده عقدة النكاح هو (٢) الزوج يعفو" (٣). ﴿أَوْ يَعْفُوَ﴾ (٤) فيعطي الصداق كاملًا. وروى عبد الرزاق (عن معمر) (٥)، عن صالح (٦) بن كيسان:

стр. 2934

أن جبير بن مطعم (١) تزوج امرأة، ثم طلقها قبل أن يبني (٢) بها، فأكمل لها (٣) الصداق، وقال: أنا أحق بالعفو، وتأول قوله: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٤).

стр. 2935

فيكون وجه الآية (١) على هذا (٢) التأويل: الذي بيده عقدة نكاح (٣) نفسه في كل حال قبل الطلاق وبعده، فلما أدخل الألف واللام حذف الهاء، كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾ (٤) يعني: مأواه. وقال النابغة (٥): لهم شِيمةُ لم يُعْطِها الله غيرهم ... من الناس والأحلام غير عوازِبِ (٦) يعني: وأحلامهم. فكذلك قوله (٧): ﴿عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ بمعنى

стр. 2936

عقدة نكاحه. ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (١) قال سيبويه: موضعه (٢) رفع بالابتداء، أي: والعفو أقرب للتقوى (٣) اللام بمعنى إلى، أي: إلى التقوى (٤). (والخطاب هاهنا (٥) للرجال والنساء (٦)، لأن المذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب المذكر (٧)، ومعناه: عفو بعضكم (٨) عن بعض أقرب إلى التقوى) (٩)، لأن هذا (١٠) العفو ندب، فإذا سارع

стр. 2937

إليه، وأتى به كان معلومًا أنه لما كان فرضًا (١) أشد (٢) استعمالًا، ولما نُهي (٣) عنه أشد تجنبًا. وقرأ الشعبي: (وأن يعفو) بالياء (٤)، جعله خبرًا عن الذي بيده عقدة النكاح. قوله (٥) ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ قرأ علي بن أبي طالب، وأبو داود النخعي (٦): (ولا تناسوا الفضل) (٧) من المفاعلة بين اثنين، كقوله ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (٨). وقرأ يحيى بن يعمر (٩): (ولا تنسوا

стр. 2938

الفضل بينكم) بكسر الواو (١). وقرأ الباقون: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ﴾ (٢) بضم الواو. ومعنى الفضل إتمام الرجل الصداق، أو ترك المرأة النصف، حث الله تعالى الزوج والمرأة على الفضل والإحسان، وأمرهما جميعًا أن يستبقا إلى العفو ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. * * *

стр. 2939

٢٣٨ - (قوله (١) ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ أي واظبوا، وداوموا (٢) على الصلوات المكتوبات بمواقيتها وحدودها (٣)، وركوعها، وسجودها، وقعودها، وجميع ما يجب فيها من حقوقها. وكل صلاة في القرآن مقرونة بالمحافظة، فالمراد بها الصلوات الخمس. ثم خَصَّ الصلاة الوسطي من بينها بالمحافظة عليها؛ دلالة على فضلها، كقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٤) وهما من جملة الملائكة، وقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ (٥) أخرجهما (٦) من الجملة (٧) بالواو الدالة (٨) على التخصيص، والتفضيل (٩)، فكذلك قوله: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾.

стр. 2940

وقرأت عائشة: (والصلاةَ الوسطي) بالنصب على الإغراء (١). وقرأ قالون عن نافع: (الوصطي) (٢) بالصاد لمجاورة الطاء؛ لأنهما من حيز (٣) واحد، وهما لغتان: كالصراط والسراط، والصُّدْغ (٤) والسُّدْغ، والبُصاق (٥) والبُساق، والصوق والسوق (٦) والصندوق والسندوق، والصقْر والسقْر (٧).

стр. 2941

والوسطي تأنيث الأوسط، ووَسَط الشيء: خيره، وأعدله (١)، لأن خير الأمور أوسطها (٢)، قال الله : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٣) أي: خيارًا عدلًا، وقال تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ (٤) أي: خيرهم (٥)، وأفضلهم (٦). وقال أعرابي يمدح النبي ﷺ (٧): يا أوسط (٨) الناس طُرًّا في مفاخرهم ... وأكرم الناس أمًّا بَرًّة وأبًا واختلف العلماء في الصلاة الوسطي ما هي، فقال سعيد بن المسيب: كان أصحاب رسول الله ﷺ فيها هكذا في الاختلاف، وشبَّك بين أصابعه (٩).

стр. 2942

فقال قوم: هي صلاة (١) الفجر، وهو (٢) قول معاذ وعمر (٣)، وابن عباس (٤)، وابن عمر (٥)،

стр. 2943

وجابر بن عبد الله (١)، وعطاء (٢)، وعكرمة، والربيع (٣)، ومجاهد (٤)، وعبد الله بن شداد بن الهاد (٥). [٥٤٤] أخبرنا أبو أَحْمد (٦) محمَّد بن أَحْمد (بن محمَّد) (٧) بن شاذان الرَّازيّ (٨)، قال: أنا أبو محمَّد عبد الرَّحْمَن بن أبي حاتم الرَّازيّ (٩)، (قال: نا) (١٠) أبو سعيد الأَشَج (١١)، قال: نا زيد بن حباب (١٢)،

стр. 2944

عن (١) معاوية بن صالح (٢)، عن موسى بن موهب (٣) قال: سمعت أَبا أمامة (٤)، وسئل عن الصلاة الوسطي، فقال (٥): لا أحسبها إلَّا

стр. 2945

صلاة (١) الفجر (٢). [٥٤٥] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، قال: أنا محمَّد بن الحسين (٤)، قال: نا أَحْمد بن يوسف (٥)، قال: نا عبد الرَّزّاق (٦)، قال: أنا (٧) معمر (٨)، عن ابن طاوس (٩)، عن أَبيه (١٠)، وإسماعيل (١١)
следующие страницы →