← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

[٥٦٤] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: أنا أبو بكر (٢)، قال: أنا (٣) أبو عبد الرحمن (٤)، قال: أخبرني (٥) إبراهيم بن يعقوب (٦)، قال: نا عبد الله بن محمد بن علي (٧)، قال: نا زهير (٨)، عن الحسن (بن

стр. 3012

الحر) (١)، عن نافع (٢) أن (٣) ابن عمر (٤) ﵄ كان يوتر على بعيره، ويذكر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (٥). وأجمع الفقهاء على أن الصلاة (٦) المكتوبة على الراحلة في حال الأمن لا يجوز (٧).

стр. 3013

وقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أي: مطيعين. قاله الشعبي (١)، وعطاء (٢)، وجابر بن زيد (٣)، وسعيد بن جبير (٤)، والحسن (٥)، وقتادة (٦)، وطاوس (٧)، وابن عباس برواية (٨) عكرمة، وعطية، وابن أبي طلحة (٩). قال الضحاك، ومقاتل، والكلبي: لكل أهل دين صلاة يقومون فيها عاصين، فقوموا أنتم لله (١٠) في صلاتكم

стр. 3014

مطيعين (١). ودليل هذا التأويل ما روى أبو سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنه قال: "كل قنوت في القرآن فهو الطاعة" (٢). وقال بعضهم: القنوت: السكوت عما لا يجوز التكلم به في الصلاة. قال زيد بن أرقم (٣): كنا نتكلم في الصلاة على عهد رسول الله

стр. 3015

- ﷺ ، ويكلم (١) أحدنا مَن إلى جانبه، ويدخل الرجل (٢) عليهم (٣)، فيسلم، فيردون عليه (٤)، ويسألهم: كم صليتم؟ ويردون عليه مخبرين كم صَلَّوا، ويجيء خادم الرجل، وهو في الصلاة، فيكلمه بحاجته (٥) كفعل أهل الكتاب، وكنا كذلك إلى أن نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (٦).

стр. 3016

وقال مجاهد: خاشعين لله (١)، قال (٢): ومن القنوت طول الركوع، وغض البصر، والركود (٣)، وخفض الجناح، كان العلماء إذا قام أحدهم يصلي كتاب (٤) الرحمن أن يلتفت، أو يقلب الحصى، أو يعبث بشيء، أو يُحَدِّث نفسه (٥) بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيًا (٦). وقال حسن وربيع (٧): قيامًا في الصلاة (٨). يدل عليه حديث جابر أن النبي ﷺ سئل: أي الصلاة (٩) أفضل؟ قال: "طول القنوت" (١٠).

стр. 3017

قال ابن عباس في رواية (أبي) (١) رجاء: داعين في صلاتكم (٢). دليله أن النبي ﷺ قنت على رِغل وذَكوان (٣) (٤) أي: دعا عليهم. وقيل (٥): مصلين. دليله قوله : ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ (٦) أي: مصلٍ. وقال ﵇: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم" (٧) أي: المصلي الصائم (٨).

стр. 3018

٢٣٩ - (قوله ) (١): ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا﴾ أي: رَجَّالة (٢)، يقال: راجل، ورجال، مثل: صاحب وصحاب، (وصائم وصيام) (٣)، وقائم وقيام، قال تعالى: ﴿يأتُوكَ رِجَالاً﴾ (٤). وقال الأخطل (٥): وبنوا غُدَانَةَ شاخصٌ (٦) أبصارُهُم ... يمشون تحت بطونهن رجالا يعني أنهم جنبوا (٧) مأسورين، فأبصارهم شاخصة إلى قائدهم. ﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ على دوابهم (٨)، وهو جمع راكب. قال المفضل: لا يقال راكب إلا (٩) لصاحب الجمل، وأما صاحب الفرس، فيقال

стр. 3019

له: فارس، ولراكب الحمار: حَمَّار، ولراكب (١) البغل (٢): بَغَّال (٣). وهما نصبٌ على الحال؛ أي فصلوا رجالًا أو ركبانًا (٤). ومعنى الآية: فإن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين موفين للصلاة حقها لخوف، فصلوا رجالًا. أي: مشاةً على أرجلكم، أو ركبانًا على ظهور دوابكم، فإن ذلك يجزيكم. قال المفسرون: هذا في حال (٥) المسايفة (٦) والمطاردة، يصلي حيثما (٧) كان وجهه مستقبل القبلة، أو غير مستقبلها راكبًا أو راجلًا (٨)، ويجعل السجود أخفض من الركوع، يوميء إيماءً. وهذِه صلاة شدة الخوف (والصلاة في حال الخوف على ضربين: صلاة الخوف) (٩) وسنذكرها في سورة النساء إن شاء الله، وصلاة شدة

стр. 3020

الخوف وهي هذِه (١). والخوف الذي يجوز للمصلي أن يصلي (من أجله راكبًا ومومئًا، وحيثما كان وجهه، هو المحاربة، والمسايفة) (٢) في قتال من أمر بقتاله من عدو، أو محارب، أو خوف (سَبُع هائج، أو جمل صائل) (٣)، أو سيل سائل، أو كل ما الأغلب من شأنه الهلاك إن صلى صلاة الأمن (٤)، فله أن يصلي صلاة شدة الخوف، وهي ركعتان، فإن صلى (٥) ركعة واحدة جاز (٦)؛ لما روى مجاهد عن ابن عباس قال:

стр. 3021

فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة (١). وقال سعيد بن جبير: إذا كنت في القتال، والتقى الزحفان، وضرب الناس بعضهم بعضًا، فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، واذكر الله (٢) فتلك صلاتك (٣). قال الزهريّ: فإن لم تستطع ذلك (٤)، فلا تدع ذكرها في نفسك (٥). ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ أي فصلوا الصلوات (٦) الخمس تامة بحقوقها ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾.

стр. 3022

٢٤٠ - (قوله ) (١) ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ (يا معشر) (٢) الرجال ﴿وَيَذَرُونَ﴾ ويتركون (٣) ﴿أَزوَجًا﴾ أي: زوجات (٤)، قال الكسائي: أكثر ما تقول العرب للمرأة: زوجة، ولكن (٥) في القرآن: زوج (٦). ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ (قرأ الحسن) (٧)، وأبو عمرو، وابن عامر، والأعمش، وحمزة (٨)، (وحفص) (٩) ﴿وَصيَّةً﴾ (١٠) بالنصب على

стр. 3023

معنى: فليوصوا وصيةً. وقرأ الباقون بالرفع على معنى كُتِبَتْ (١) عليهم (٢) الوصية (٣). وقيل معناه؛ لأزواجهم وصية. وقيل: ولتكن وصية، ودليل هذِه القراءة قراءة عبد الله: (كتبت (٤) عليهم وصية لأزواجهم) (٥).

стр. 3024

(وقراءة أبي) (١): (ويذرون أزواجًا متاعًا لأزواجهم) (٢). قال أبو عبيد (٣): ومع (هذا رأينا) (٤) هذا المعنى كله في القرآن رفعًا، نحو (٥) قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٦)، وقوله (٧): ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾ (٨) ونحوهما (٩). وقوله (١٠) ﴿مَتَاعًا﴾ (١١) نصب على المصدر أي (١٢) متعوهن متاعًا. وقيل: جعل الله لهن ذلك متاعًا. (وقيل (١٣): نصب على الحال) (١٤). وقيل: نصب بالوصية (١٥) كقوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ

стр. 3025

(١٤)﴾ (١). والمتاع: نفقة سنة؛ لطعامها وكسوتها (٢) وسكناها (٣)، وما تحتاج إليه. ﴿غيرَ إِخرَاجِ﴾ (٤) نصب على الحال. وقيل: بنزع حرف الصفة؛ أي من غير إخراج (٥). (٦) فأما تفسير الآية، وحكمها، فقال ابن عباس وسائر المفسرين: نزلت هذِه الآية في رجل من أهل الطائف (٧) يقال له: حكيم بن الحارث (٨) هاجر إلى المدينة، وله أولاد، (ومعه أبواه) (٩)، وامرأته، فمات (١٠)، فرفع ذلك إلى النبي (١١) ﷺ ، فأنزل الله هذِه الآية، فأعطى رسول الله ﷺ والديه، وأولاده من ميراثه، ولم

стр. 3026

يعط امرأته شيئًا، غير أنه أمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها حولًا (١). وذلك أن الرجل كان (٢) إذا مات، وترك امرأة اعتدت سنة في بيت زوجها لا تخرج، فإذا كان الحول خرجت، ورمت كلبًا

стр. 3027

ببعرة (١). تعني بذلك أن قعودها بعد زوجها أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبًا. وقد ذكر ذلك الشعراء في أشعارهم، (قال لبيد) (٢): والمُرمِلات إذا تطاول عامها وكان سكناها، ونفقتها واجبةً في مال زوجها هذِه السنة ما لم تخرج، وكان ذلك حظها من مال (٣) زوجها، ولم يكن لها الميراث، فإن خرجت من بيت زوجها، فلا نفقة لها، وكان الرجل يوصي بذلك، وكانت (٤) كذلك (٥) حتى نزلت آية المواريث، فنسخ الله نفقة الحول بالربع والثمن، ونسخ عدة الحول بقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٦).

стр. 3028

قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ يعني من قبل أنفسهن قبل الحول من غير إخراج الورثة ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكمْ﴾ يا أولياء الميت ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يعني: التشوف للنكاح. وفي معنى رفع الجناح عن الرجال بفعل (١) النساء وجهان،

стр. 3029

أحدهما: لا جناح عليكم في قطع النفقة عنهن إن (١) خرجن قبل انقضاء الحول. والوجه الآخر: لا جناح عليكم في ترك منعهن من الخروج (٢)، لأن مقامها حولًا في بيت زوجها غير واجب عليها، خيرها (٣) الله تعالى في ذلك إلى أن نسخه بأربعة أشهر وعشر (٤)، لأن ذلك لو كان واجبًا عليها لكان على أولياء الزوج منعها من ذلك، فرفع (الله تعالى) (٥) الجناح عنهم وعنها، وأباح لها الخروج إن شاءت. ثم نسخ النفقة بالميراث، ومقام السنة بالأربعة أشهر وعشرًا. ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. ٢٤١ - (قوله ) (٦) ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية. قد (٧) ذكرنا علم (٨) المتعة بالاستقصاء؛ فأغنى عن إعادته، وإنما أعاد الله (٩) تعالى ذكرها هاهنا؛ لما فيها من زيادة المعنى على ما سواها، وهي أن فيما سوى هذا بيان حكم (١٠) غير الممسوسة إذا

стр. 3030

طلقت، وها هنا بيان حكم جميع المطلقات في المتعة (١). وقال ابن زيد: إنما نزلت هذِه الآية؛ لأن الله تعالى لما أنزل (٢) قوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿حَقًّا عَلَى المُحْسِنِينَ﴾ قال رجل من المسلمين: (إن أحسنت فعلتُ) (٣)، كان لم أرد ذلك لم أفعل، فقال الله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)﴾ (٤). يعني: المؤمنين المتقين الشرك (٥)، فبين أن لكل مطلقة متاعًا وقد ذكرنا الخلاف فيها (٦). [٥٦٥] أخبرنا عبد الله بن (حامد (٧) قال: أنا) (٨) أحمد بن محمد ابن يوسف (٩) قال: أنا (١٠) عبيد الله بن يحيى (١١) قال: نا يعقوب بن

стр. 3031

سفيان (١) قال: حدثني (٢) يحيى بن عبد الله بن بكير (٣) قال: حدثني عبد الله بن لهيعة (٤)، عن موسى بن أيوب (٥)،

стр. 3032

عن إياس بن عامر (١)، عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: لكل مؤمنة مطلقة حرة أو أمة متعة، وتلا على (٢) ﵁ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)﴾ (٣).

стр. 3033

٢٤٢ - ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ٢٤٣ - قوله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ الآية (١). قال أكثر المفسرين: كانت قرية يقال لها داوردان (٢) قبل واسط وقع بها الطاعون، فخرجت (٣) طائفة هاربين من الطاعون (٤)، وبقيت طائفة، فهلك أكثر من بقي في القرية، وسلم الذين خرجوا، فلما ارتفع (٥) الطاعون رجعوا سالمين، فقال الذين بقوا: أصحابنا كانوا أحزم (٦) منا؛ لو صنعنا كما صنعوا لبقينا، ولئن (٧) وقع الطاعون ثانية؛ لنخرجن إلى أرض لا وباء بها (٨)، فوقع الطاعون من قابل، فهرب عامة أهلها، فخرجوا حتى نزلوا واديًا

стр. 3034

أفيح (١)، فلما نزلوا المكان الذي يبتغون فيه النجاة والحياة، ناداهم ملك من أسفل الوادي، واخر من أعلاه: أن موتوا، فماتوا جميعًا (٢). [٥٦٦] أخبرني أحمد بن محمد بن يوسف (٣)، قال: نا محمد بن طاهر (٤)، قال: نا (٥) سعيد بن محمد أبو أحمد البغدادي (٦)، قال: نا

стр. 3035

محمد بن زكريا الغلابي (١) قال: سمعت الأصمعي (٢) يقول: لما وقع الطاعون بالبصرة خرج رجل من أهلها عنها (٣) على حمار، ومعه أهله وولده، وخلفه عبد حبشي يسوق حماره، فطفق العبد يرتجز، وهو يقول (٤): لن يُسْبَقَ (٥) الله على حِمَار ولا على ذي مَيْعَة (٦) طَيَّارِ (٧) قد يُصبحُ الله أمام السَّارِي فرجع الرجل لما سمع قوله بعياله.

стр. 3036

وروى عبد الرحمن بن عوف عن (رسول الله) (١) ﷺ أنه (٢) قال: "إذا سمعتم بهذا الوباء (٣) ببلد (٤)، فلا تقدموا عليه، وإن (٥) وقع وأنتم فيه، فلا تخرجوا فرارًا (٦) منه" (٧). وقال الضحاك، ومقاتل، والكلبي: إنما فروا من الجهاد، وذلك أن مَلِكًا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم، فخرجوا، فعسكروا، ثم جبنوا، وكرهوا الموت فاعتلوا. وقالوا لملكهم: إن الأرض التي نأتيها بها الوباء، فلا نأتيها حتى ينقطع

стр. 3037

منها الوباء (١). فأرسل الله تعالى عليهم الموت، فلما رأوا أن الموت كثير (٢) فيهم خرجوا من ديارهم فرارًا من الموت، فلما رأى الملك ذلك قال: اللهم رب يعقوب وإله موسى، قد ترى معصية عبادك، فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك. فلما خرجوا (٣) قال لهم (٤) الله (٥): موتوا. عقوبة (٦) لهم، فماتوا جميعًا، ومات (٧) دوابهم كموت رجل واحد، وأتى عليهم ثمانية أيام حتى انتفخوا، وأروحت أجسادهم (٨)، فخرج الناس إليهم، فعجزوا عن دفنهم، فحضروا عليهم حضيرة دون (٩) السباع، وتركوهم فيها (١٠).

стр. 3038

واختلفوا في مبلغ عددهم، فقال عطاء الخراساني: كانوا ثلاثة آلاف (١). وقال ابن عباس ووهب: أربعة آلاف (٢). وقال مقاتل

стр. 3039

والكلبي: ثمانية آلاف (١). وقال أبو روق: عشرة آلاف (٢). وقال أبو مالك: ثلاثين (٣) ألفًا (٤). وقال السدي: بضعة (٥) وثلاثين (٦) ألفًا (٧)

стр. 3040

وقال ابن جريج: أربعين (١) ألفًا (٢). وقال عطاء بن أبي رباح: تسعين (٣) ألفًا (٤). وقال ضحاك (٥): كانوا عددًا (كثيرًا (٦). قلت) (٧): وأولى الأقاويل بالصواب (٨) قول من قال على (٩) أنهم كانوا زيادة على عشرة آلاف، (لأن ما دون ذلك) (١٠) لا يقال لهم ألوف؛ إنما يقال ثلاثة آلاف فصاعدًا إلى عشرة آلاف؛ لأن الألوف

стр. 3041

جمع الكثير، وجمعه (١) القليل: آلاف، مثل: يوم وأيام، ووقت وأوقات (٢)، (وآلف (٣) على وزن أفعل (٤) (٥)، قال الشاعر (٦): كانوا ثلاثة آلف (٧) وكتيبة ... ألفان أعجم من بني العدام (٨)

стр. 3042

قالوا: فأتى على ذلك (١) مدة، وقد بليت أجسامهم (٢)، وعريت (٣) عظامهم، وتقطعت أوصالهم. فمر عليهم نبي يقال له: حِزْقيل بن بوزي، ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى ﵇. وذلك أن القيم بأمر بني إسرائيل بعد (٤) موسى يوشع بن نون ثم كالب بن يُوفَنَّا ثم حِزْقيل، وكان يقال له: ابن العجوز، وذلك أن أمه كانت عجوزًا، فسألت الله تعالى الولد وقد كبرت، وعقمت (٥)، فوهبه (٦) الله لها، فلذلك قيل له (٧): ابن العجوز (٨). قال الحسن ومقاتل: هو ذو الكفل، وإنما سمي حزقيل ذا الكفل؛ لأنه تكفل سبعين نبيًّا، فأنجاهم من القتل، قال لهم: اذهبوا؛ فإني إن قتلت كان خيرًا من أن تقتلوا جميعًا، فلما جاء اليهود، وسألوا (٩)

стр. 3043

حزقيل عن الأنبياء السبعين قال لهم (١): إنهم (٢) ذهبوا، ولا أدري أين هم. ومنع الله تعالى ذا الكفل من اليهود (٣). فلما مر حزقيل على أولئك الموتى (٤)، وقف عليهم، وجعل يتفكر فيهم (٥) متعجبًا منهم (٦)، فأوحى الله إليه (٧): يا حزقيل، (تريد أن أريك كيف) (٨) أحيي الموتى؟ قال: نعم. فأحياهم الله . هذا قول السدي وجماعة من العلماء (٩). وقال هلال بن يساف وجماعة (١٠) من العلماء: بل (١١) دعا حزقيل ربه أن يحييهم، فقال: يا رب، لو شئت أحييت هؤلاء، فعمروا

стр. 3044

بلادك، وعبدوك. فقال الله : أوتحب (١) أن أفعل (٢)؟ قال: نعم. فأحياهم (٣). وقال عطاء، ومقاتل، والكلبي: بل (٤) هم كانوا قوم حزقيل، فأحياهم (٥) الله بعد ثمانية أيام، وذلك أنَّه لما أصابهم ذلك خرج حزقيل في طلبهم، فوجدهم موتى، فبكى، وقال: يا رب، كنت في قوم يحمدونك (٦)، ويقدسونك، ويكبرونك، ويهللونك، فبقيت وحيدًا لا قوم لي. فأوحى الله إليه: أني قد جعلت حياتهم إليك. فقال حزقيل: احيوا بإذن الله ، فعاشوا (٧). وقال وهب: أصابهم بلاء، وشدة من الزمان، فشكوا ما أصابهم، فقالوا: يا ليتنا قد (٨) متنا؛ فاسترحنا مما نحن فيه. فأوحى الله إلى

стр. 3045

حزقيل: أن قومك قد صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم ودوا (١) لو ماتوا؛ فاستراحوا، وأي راحة لهم في (الموت، أيظنون) (٢) أني لا أقدر أن (٣) أبعثهم بعد الموت، فانطلق إلى جَبَّانة (٤) كذا وكذا (٥) فإن فيها قومًا أمواتًا. فأتاهم، فقال الله : يا حزقيل، قم فنادهم. فكانت (٦) أجسادهم، وعظامهم قد تفرقت، فرقتها (٧) الطير والسباع، فنادى حزقيل: (أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تجتمعي. فاجتمع عظام كل إنسان منهم معًا، ثم قال: أيتها العظام إن الله يأمرك أن تبتني العصب، والعقب. فتلازمت واشتدت بالعصب والعقب، ثم نادى ثانية حزقيل، فقال) (٨): أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم. فاكتست جميعًا (٩) اللحم، وبعد اللحم جلدًا، ودمًا، وعصبًا، وعروقًا، فكانت أجسادًا. ثم نادى

стр. 3046

الثالثة (١): أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن تعودي في (٢) أجسادك. فقاموا جميعًا عليهم (٣) ثيابهم التي ماتوا فيها، وكبروا (تكبيرة (٤) واحدة) (٥). وزعم منصور بن المعتمر عن مجاهد أنهم قالوا حين أُحيوا: سبحانك ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت. فرجعوا إلى قومهم، وأنسلوا بعدما أحياهم الله ، ما أحياهم (٦) وعاشوا دهرًا يُعرفون (٧) أنهم كانوا موتى، سحنة الموت في (٨) وجوههم، لا يلبسون ثوبًا إلا عاد دسمًا (٩) مثل الكفن، حتَّى ماتوا لآجالهم التي كتبت لهم (١٠).

стр. 3047

قال ابن عباس: فإنها لتوجد اليوم في ذلك السبط (من اليهود تلك الريح) (١). قال قتادة: مقتهم الله على فرارهم من الموت، فأماتهم الله (٢) عقوبة، ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليتوفوها، ولو كانت آجال القوم جاءت ما بعثوا بعد موتهم (٣). فذلك قوله ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم (٤) تخبر، ألم تعلم بإعلامي إياك، وهو (٥) من رؤية القلب لا رؤية العين، فصار تصديق (٦) إخبار الله كالنظر إليه عيانًا (٧).

стр. 3048

وقال أهل المعاني: هو تعجيب، وتعظيم يقول: هل (١) رأيت مثلهم، كما تقول: ألم تر إلى (٢) ما يصنع فلان وكل ما في القرآن من قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ولم يعاينه النبي ﷺ فهذا وجهه ومعناه (٣). وقرأها كلها أبو عبد الرحمن السلمي: (ألم ترْ) (٤) بسكون الراء، وهي لغة قوم من العرب لما حذفوا الياء للجزم توهموا أن الراء آخر الكلمة، فسكنوها، وأنشد الفراء (٥). قالت سُليمى أشْتَرْ لنا دقيقًا (٦) وقوله (٧) ﴿إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ﴾ واو الحال ﴿أُلُوفٌ﴾ جمع ألف (٨). قال ابن زيد: مؤتلفة قلوبهم (٩).

стр. 3049

جعله جمع آلف (١) مثل: جالس وجلوس، وقاعد وقعود. (قوله (٢): ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ أي: من خوف (٣) الموت ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ أمر تحويل كقوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (٤). ﴿ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ بعد موتهم ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ﴾ (٥) (أي: مَنّ) (٦) ﴿عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾.

стр. 3050

ثم حثهم على الجهاد فقال: ٢٤٤ - ﴿وَقَاتِلُوا﴾ أي (١): حاربوا (٢) ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ طاعة الله أعداء الله ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ قال أكثر المفسرين: هذا خطاب للذين أحيوا (٣). وقال الضحاك: أمروا أن يقاتلوا في سبيل الله، فخرجوا من ديارهم فرارًا من الجهاد، فأماتهم الله ، (ثم أحياهم) (٤)، ثم أمرهم (٥) بأن يعاودوا (٦) إلى الجهاد. وقال بعضهم: هذا الخطاب لأمة (٧) محمد ﷺ (٨).
следующие страницы →