← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

الثالثة (١): أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن تعودي في (٢) أجسادك. فقاموا جميعًا عليهم (٣) ثيابهم التي ماتوا فيها، وكبروا (تكبيرة (٤) واحدة) (٥). وزعم منصور بن المعتمر عن مجاهد أنهم قالوا حين أُحيوا: سبحانك ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت. فرجعوا إلى قومهم، وأنسلوا بعدما أحياهم الله ، ما أحياهم (٦) وعاشوا دهرًا يُعرفون (٧) أنهم كانوا موتى، سحنة الموت في (٨) وجوههم، لا يلبسون ثوبًا إلا عاد دسمًا (٩) مثل الكفن، حتَّى ماتوا لآجالهم التي كتبت لهم (١٠).

стр. 3047

قال ابن عباس: فإنها لتوجد اليوم في ذلك السبط (من اليهود تلك الريح) (١). قال قتادة: مقتهم الله على فرارهم من الموت، فأماتهم الله (٢) عقوبة، ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليتوفوها، ولو كانت آجال القوم جاءت ما بعثوا بعد موتهم (٣). فذلك قوله ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم (٤) تخبر، ألم تعلم بإعلامي إياك، وهو (٥) من رؤية القلب لا رؤية العين، فصار تصديق (٦) إخبار الله كالنظر إليه عيانًا (٧).

стр. 3048

وقال أهل المعاني: هو تعجيب، وتعظيم يقول: هل (١) رأيت مثلهم، كما تقول: ألم تر إلى (٢) ما يصنع فلان وكل ما في القرآن من قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ولم يعاينه النبي ﷺ فهذا وجهه ومعناه (٣). وقرأها كلها أبو عبد الرحمن السلمي: (ألم ترْ) (٤) بسكون الراء، وهي لغة قوم من العرب لما حذفوا الياء للجزم توهموا أن الراء آخر الكلمة، فسكنوها، وأنشد الفراء (٥). قالت سُليمى أشْتَرْ لنا دقيقًا (٦) وقوله (٧) ﴿إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ﴾ واو الحال ﴿أُلُوفٌ﴾ جمع ألف (٨). قال ابن زيد: مؤتلفة قلوبهم (٩).

стр. 3049

جعله جمع آلف (١) مثل: جالس وجلوس، وقاعد وقعود. (قوله (٢): ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ أي: من خوف (٣) الموت ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ أمر تحويل كقوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (٤). ﴿ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ بعد موتهم ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ﴾ (٥) (أي: مَنّ) (٦) ﴿عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾.

стр. 3050

ثم حثهم على الجهاد فقال: ٢٤٤ - ﴿وَقَاتِلُوا﴾ أي (١): حاربوا (٢) ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ طاعة الله أعداء الله ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ قال أكثر المفسرين: هذا خطاب للذين أحيوا (٣). وقال الضحاك: أمروا أن يقاتلوا في سبيل الله، فخرجوا من ديارهم فرارًا من الجهاد، فأماتهم الله ، (ثم أحياهم) (٤)، ثم أمرهم (٥) بأن يعاودوا (٦) إلى الجهاد. وقال بعضهم: هذا الخطاب لأمة (٧) محمد ﷺ (٨).

стр. 3051

٢٤٥ - قوله تعالى (١) ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللهَ قَرضًا حَسَنًا﴾ الآية (٢). قال سفيان: لما (٣) نزلت (٤) ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٥) قال النبي ﷺ : "رب، زد أمتي"، فنزلت) (٦): ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٧) فقال: "رب زد أمتي"، فنزلت: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٨).

стр. 3052

واختلف العلماء في معنى هذا القرض، فقال الأخفش: قوله ﴿يُقْرِضُ﴾ ليس بحاجة (١) بالله، ولكنه كقول العرب: لك عندي قرض صدق، وقرض سوء؛ لأمر تأتي فيه مسرته، ومساءته (٢). قال الزجاج: القرض في اللغة: البلاء (٣) الحسن، والبلاء السيئ (٤). قال أمية بن أبي (٥) الصلت (٦): كل امرئ سوف يُجْزى قرضَهُ حَسَنًا ... أو سيئًا ومَدِينًا مثل ما دانا وقال آخر (٧): يجازى (٨) القروض بأمثالها ... فبالخير خيرا (٩) وبالشر شر

стр. 3053

(وقال الكسائي: القرض ما أسلفت من عمل صالح أو سيِّئ) (١). وقال ابن كيسان: القرض (٢) أن تُعْطي شيئًا؛ ليرجع إليك مثله، أو لتُقْضى (٣) شبْهَه (٤). فشبه الله عمل المؤمنين لله على ما يرجون من ثوابه بالقرض؛ لأنهم إنما يُعْطُون ما ينفقون ابتغاء ما وعدهم الله من جزيل الثواب، فالقرض اسم لكل ما يعطيه الإنسان ليُجَازي عليه. قال (٥) لبيد (٦): وإذا جُوزِيت قرضًا فاجزِهِ ... إنما يَجْزي الفتى ليس الجَمَلْ (٧) وقال بعض أهل المعاني: في الآية اختصار وإضمار، مجازها: من ذا الَّذي يقرض عباد الله (٨)، والمحتاجين من خلق الله ،

стр. 3054

كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ (١)، ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ (٢)، ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٣)، ونحوها. فإضافة الله تعالى (٤) هاهنا إلى نفسه للتفضيل والاستعطاف (٥) كما جاء في الحديث: "إن الله تعالى يقول لعبده (يوم القيامة) (٦): استطعمتك فلم تُطْعِمْني، واستسقيتك فلم تُسْقِني، واستكسيتك فلم تَكْسُني، فيقول العبد: وكيف ذاك (٧) يا سيدي؟ فيقول: مر بك فلان الجائع، وفلان العاري فلم تعد عليه (٨) من فضلك، فلأمنعنك اليوم فضلي كما منعته" (٩). وقال أهل الإشارة: أمر الله تعالى بالصدقة على لفظ القرض

стр. 3055

إظهارًا لمحبته (١) لعباده (٢) المؤمنين، وذلك أنَّه (٣) إنما يُستقرض (٤) من الأحبة (٥)، لذلك قال يحيى بن معاذ (٦): عجبت لمن (٧) يبقى له مال، ورب العرش (٨) يستقرضه (٩). وقال بعضهم: هذا ترغيب من الله تعالى في المواساة، والإقراض لعباده. [٥٦٧] أخبرنا أبو عمرو (١٠) الفراتي (١١)، قال: أنا (١٢) أبو موسى (١٣)، قال: أنا مسدد (١٤)، قال: نا عتبة بن عبد الله (١٥)،

стр. 3056

قال: أنا محمد بن عيسى (١)، قال: أنا (٢) جعفر بن الزبير (٣)، عن القاسم (٤)، عن أبي أمامة (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت على باب الجنَّة مكتوبًا: القرض بثمانية عشر، والصدقة عشر (٦). فقلت: يا جبريل، ما بال القرض أعظم (٧) أجرًا؟ ". " قال: لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا محتاجًا، وربما وقعت

стр. 3057

الصدقة في غير أهلها (١) ".

стр. 3058

[٥٦٧] وأخبرنا أحمد بن أُبي (١)، قال: أنا محمد بن موسى الرازي (٢)،

стр. 3059

قال: نا الحارث بن أبي أسامة (١)، قال: نا داود بن المحبر (٢)، قال: نا ميسرة بن عبد ربه (٣)،

стр. 3060

عن أبي (١) عائشة السعدي (٢)، عن يزيد بن عمر بن عبد العزيز (٣)، عن أبي سلمة (٤)، عن أبي هريرة وابن عباس جميعًا قالا: قال رسول الله ﷺ : "من أقرض أخاه المسلم فله بكل درهم وزن أحد، وثبير (٥)، (وطور سيناء حسنات) (٦) ".

стр. 3061

(فمعنى الآية: من هذا الَّذي، ﴿من﴾ استفهام، ومحله رفع بالابتداء) (١)، و ﴿الَّذِي﴾ خبره (٢): ﴿يُقرِضُ اللَّهَ﴾ أي: (٣) ينفق في طاعة الله. وأصل القرض: القطع، ومنه قَرَضَ الفأر (٤) الثوب، وسُمي (٥) الشعر قَرِيضًا، لأنه يقطعه من كلامه، والدَّين قرضًا لأنه يقطعه من ماله (٦).

стр. 3062

﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ قال علي بن الحسين الواقدي: يعني محتسبًا طيبة بها نفسه (١). وقال (٢) ابن المبارك: هو أن يكون المال من الحلال (٣). وقال عمرو (٤) بن عثمان الصوفي (٥): (هو أن لا يمن به) (٦)، ولا يؤذي (٧). وقال سهل بن عبد الله: هو ألا يقصد بقرضه عِوَضًا (٨).

стр. 3063

﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ (١) فيزيده ﴿لَهُ﴾ (٢) واختلف القراء فيه، فقرأ عاصم، وابن أبي إسحاق، وأبو حاتم: ﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ نصبًا بالألف. وقرأ ابن عامر (٣)، ويعقوب بالتشديد والنصب. وقرأ ابن كثير، وأبو جعفر (٤)، وشيبة بالتشديد والرفع. وقرأ (٥) الآخرون بالألف، والتخفيف، (ورفع الفاء) (٦) (٧). (فمن رفع) (٨) جعله نسقًا على قوله: ﴿يُقْرِضُ﴾. وقيل: هو (٩) يضاعفه. ومن نصب جعله جوابًا للاستفهام بالفاء. وقيل: بإضمار أن (١٠). والتشديد والتخفيف لغتان (١١)، ودليل

стр. 3064

التشديد قوله: ﴿أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ لأن التشديد للتكثير (١). قال الحسن والسدي: هذا التضعيف لا يعلمه إلا الله (٢). وهو مثل قوله: ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣). وقال أبو هريرة: هذا في نفقة الجهاد، قال: وكنا نحسب (ورسول الله ﷺ ) (٤) بين أظهرنا نفقة الرجل على نفسه ورفقائه وظهره (٥) ألفي ألف (٦).

стр. 3065

قوله (١) ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ﴾ يعني: يمسك الرزق عمن يشاء، ويقتر (٢)، ويضيق عليه، دليله (٣) قوله : ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ (٤) أي يمسكونها عن النفقة في سبيل الله. ﴿وَيَبْسُطُ﴾ (٥) أي؛ يوسع الرزق على من يشاء، نظيره قوله : ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ﴾ (٦) الآية (٧). والأصل في هذا قبض اليد عند البخل، وبسطها عند البذل.

стр. 3066

وقيل: هو الإحياء والإماتة، فمن أماته الله (١) فقد قبضه، ومن مد له في عمره فقد بسط له (٢). وقيل: والله يقبض الصدقة (٣)، ويبسط بالخَلَف (٤). [*] وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت (٥) أبا الهيثم السجزي (٦) المفسر يحكي عن بعضهم أنَّه قال: هذا في القلوب لما أمرهم (٧) الله بالصدقة أخبرهم أنهم (٨) لا يمكنهم ذلك إلا بتوفيقه، فقال (٩): ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾؛ يعني: يقبض بعض القلوب، فيزويه كي لا ينبسط (١٠) للخير (١١)، ويبسط بعضها، فيقدم خيرًا لنفسه (١٢).

стр. 3067

﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يعني: وإلى الله تعودون، فيجزيكم بأعمالكم. وقال قتادة: الهاء راجعة إلى التراب كناية عن غير مذكور، أي: من التراب خلقتم (١)، وإليه تعودون (٢). [٥٦٩] أخبرنا أبو محمد عبد الله (٣) بن محمد (٤) الهروي (٥)، قال: أنا (٦) أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي (٧)، قال: نا أحمد (٨) بن نجدة (٩)، قال: نا الحِمَّاني (١٠)،

стр. 3068

قال: نا خلف بن خليفة (١)،

стр. 3069

عن حميد الأعرج (١)، عن عبد الله بن الحارث (٢)، عن ابن مسعود (٣).

стр. 3070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3071

[٥٧٠] وأخبرنا (١) أبو القاسم الحبيبي المفسر (٢)، قال: نا أبو بكر محمد (بن إبراهيم) (٣) بن إسحاق بن معبد (٤)، (قال: نا أبي) (٥)، قال: نا عبد الله بن حماد (٦) الآملي (٧)،

стр. 3072

قال: نا مالك بن سلام البغدادي (١)، قال: نا الفضل بن (٢) عمار (٣)، عن فطر بن خليفة (٤)، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة (٥)، عن أبي أمامة (٦).

стр. 3073

[٥٧١] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أنا أحمد بن محمد بن يوسف (٢)، قال: نا عبيد الله بن يحيى (٣)، قال: نا يعقوب بن سفيان (٤)، قال: نا سلمة (٥)، قال: نا عبد الرزاق (٦)، قال: نا معمر (٧)، عن زيد بن أسلم (٨) رفعه -دخل حديث بعضهم في بعض- قالوا (٩): لما نزلت ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ الآية. قال أبو الدحداح: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض؟ ! قال: "نعم، يريد أن يدخلكم به (١٠) الجنّة". قال: فإني إن أقرضت ربي قرضًا (١١) تضمن لي به الجنَّة؟

стр. 3074

قال: "نعم، من تصدق بصدقة فله مثلها في الجنَّة". قال: وزوجتي أم الدحداح (١) معي؟ قال: "نعم". قال: وصِبْيَتي الدحادحة (٢) معي؟ قال: "نعم". قال: ناولني يدك. فناوله (رسول الله ﷺ ) (٣) يده، فقال: إن لي حديقتين إحداهما بالسَّافِلة، والأخرى بالعَالية (٤)، والله لا أملك غيرهما، وجعلتهما (٥) قرضًا لله . فقال رسول الله ﷺ : "اجعل إحداهما لله ، والأخرى معيشة

стр. 3075

لك ولعيالك". قال: أشهدك (١) يا رسول الله أني (٢) جعلت خيرهما لله، وهو حائط فيه ستمائة نخلة. قال: "إذًا (٣) يجزيك الله به الجنَّة". قال (٤): فانطلق أبو الدحداح حتَّى أتى أم الدحداح، وهي مع صبيانها في الحديقة، تدور تحت النخل فأنشأ يقول: هداك ربي سبل الرشاد ... إلى سبيل الخير والسدادِ بيني من الحائط بالسواد (٥) ... فقد مضى قرضًا إلى التنادِ (٦) أقرضته الله (٧) على اعتماد ... بالطوع لا مَن ولا ارتدادِ (٨) إلا رجاء (٩) الضعف (١٠) في المعاد ... فارتحلي (١١) بالنفس والأولادِ

стр. 3076

والبر لا شك فخير زاد (١) ... قدمه المرء إلى المعادِ قالت أم الدحداح: ربح بيعك بارك الله لك (٢) فيما اشتريت، (وأجابته أم الدحداح) (٣) وأنشأت (٤) تقول (٥): (بشرك الله بخير وفرح) (٦) ... مثلك أدى (٧) ما لديه ونصح إن لك الحظ إذا الحظ (٨) وضح ... قد متع الله عيالي ومنح (٩) بالعجوة السوداء والزهو البلح ... والعبد يسعى وله ما قد كدح طول الليالي وعليه ما اجترح ثم أقبلت أم الدحداح على صبيانها تخرج ما في أفواههم، وتنفض

стр. 3077

ما في أكمامهم حتَّى أفضت إلى الحائط الآخر. فقال رسول الله (١) ﷺ : "كم (٢) (من) (٣) عذق رَدَاح (٤)، ودار فَيَّاح في الجنّة لأبي الدحداح" (٥). ٢٤٦ - (قوله (٦) ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٧).

стр. 3078

والملأ من القوم وجوههم وأشرافهم (١). وأصل الملأ: الجماعة من الناس، ولا واحد له من لفظه كالإبل، والخيل، والجيش، والقوم، والرهط (٢)، وجمعه أمْلاء. قال الشاعر: سط الأمْلاءَ وافتتح الدعاءَ ... لعل الله يكشف ذا البلاءَ (٣) ﴿مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ أي من بعد موت موسى. ﴿إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ اختلفوا (٤) في ذلك النبي من هو؟ فقال قتادة (٥): هو يوشع (٦) بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم ﵈ (٧). وقال السدي: اسمه شمعون، وإنما سمي شمعون؛ لأن أمه دعت (٨) الله تعالى أن يرزقها غلامًا، فاستجاب الله دعاءها (٩)،

стр. 3079

فولدت (غلامًا؛ فسمته شمعون (١)، تقول: سمع الله دعائي) (٢). والسين تصير شينًا بلغة العبرانية وهو شمعون بن صفية (٣) بن علقمة ابن أبي ياسف بن قارون بن يصهر بن فاهث بن لاوي بن يعقوب. وقال سائر المفسرين: هو أشمويل (٤) وهو بالعربية (٥) إسماعيل بن يالي بن علقمة بن حام (٦) (بن البهر) (٧) (بن يهرصوف) (٨) بن علقمة بن ماجب بن عموصا بن عزريا (٩). قال مقاتل: هو من نسل هارون ﵇ (١٠).

стр. 3080

وقال (١) مجاهد: أشمويل بن هلقانا (٢)، لم ينسبه أكثر من ذلك. وقال وهب وابن إسحاق والسدي والكلبي وغيرهم: كان سبب مسألتهم إياه ذلك أنَّه لما مات موسى ﵇ خلَّف بعده في بني إسرائيل يوشع (٣) يقيم فيهم التوراة، وأمْرَ الله تعالى، حتَّى قبضه الله (٤)، (ثم خلف فيهم كالب (٥) يقيم فيهم التوراة، وأمر الله، حتَّى قبضه الله) (٦)، ثم خلف فيهم (٧) حزقيل كذلك، ثم إن الله تعالى قبض (٨) حزقيل. وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونسوا عهد الله حتَّى عبدوا الأوثان. فبعث الله إليهم إلياس نبيًّا، فجعل (٩) يدعوهم إلى الله. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد (١٠) موسى ﵇ يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة، ثم

стр. 3081

خَلَف (١) بعد إلياس إليسع، وكان فيهم ما شاء الله أن يكون (٢)، ثم قبضه الله إليه. وخلفت فيهم الخلوف، وعظمت (٣) فيهم الأحداث (٤)، وظهر لهم عدو يقال له: البيشانا (٥)، وهم قوم جالوت، كانوا (٦) يسكنون ساحل بحر (٧) الروم بين مصر وفلسطين، وهم العمالقة، فظهروا علي بني إسرائيل، وغلبوهم على كثير من أرضهم، وسبوا كثيرًا من ذراريهم، وأسروا من أبناء ملوكهم أربعين وأربعمائة غلام، وضربوا عليهم الجزية، وأخذوا توراتهم، (ولقي بنو إسرائيل منهم بلاء) (٨)، وشدة، ولم يكن لهم نبي يدبر أمرهم، وكانوا يسألون الله أن يبعث لهم (٩) نبيًّا (١٠) يقاتلون معه (١١).

стр. 3082

وكان سبط النبوة قد هلكوا، فلم يبق (١) منهم إلا امرأة (٢) حبلى؛ فأخذوها، فحبسوها في بيت رهبةَ أن تلد جارية، فتبدله (٣) بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها، فجعلت المرأة تدعو الله أن يرزقها غلامًا، فولدت غلامًا، فسمته أشمويل، تقول: سمع الله دعائي (٤). فكبر الغلام فأسلمته يتعلم (٥) التوراة في بيت (٦) المقدس، وكفله شيخ (٧) من علمائهم، وتبناه (٨)، فلما بلغ الغلام أن يبعثه الله نبيًّا أتاه جبريل ﵇ والغلام نائم إلى جنب الشيخ وكان لا يأمن (٩) عليه أحدًا فدعاه (١٠) بلحن (١١) الشيح: يا أشمويل، فقام الغلام فزعًا إلى الشيخ فقال: يا أبتاه دعوتني (١٢)؟ ! فكره الشيخ أن

стр. 3083

يقول: لا (١)؛ فيفزع الغلام، فقال: يا بني ارجع، فنم (٢)، فرجع الغلام، فنام، ثم دعاه (٣) الثانية، فقام الغلام أيضًا إليه (٤)، فقال: دعوتني (٥)؟ ! قال: ارجع فنم، فإن دعوتك الثالثة، فلا تجبني (٦). فلما كان (٧) الثالثة ظهر له جبريل ﵇ فقال له: اذهب إلى قومك، فبلغهم رسالة ربك، فإن الله قد بعثك فيهم نبيًّا، فلما أتاهم كذبوه. وقالوا: استعجلت بالنبوة، ولم ينبأ لك (٨)، وقالوا: إن كنت صادقًا، فابعث لنا ملكًا نقاتل (٩) في سبيل الله آية من (١٠) نبوتك، وإنما كان قوام أمر (١١) بني إسرائيل بالاجتماع على الملوك، وطاعة الملوك أنبياءهم (١٢)، وكان الملك هو الَّذي يسير بالجموع (١٣)،

стр. 3084

والنبي يقيم له أمره، ويشير عليه (١)، ويرشده، ويأتيه بالخبر (٢) من ربه. وقال وهب: بعث الله تعالى أشمويل نبيًّا، فلبثوا أربعين سنة بأحسن حال، ثم كان من أمر جالوت والعمالقة ما كان (٣). فقالوا لأشمويل (٤) ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: (يقاتل) بالياء (٥) جعل الفعل للملك. وهو جزم على جواب الأمر. فلما قالوا له ذلك ﴿قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ﴾ استفهام

стр. 3085

شك يقول (١): لعلكم. وقرأ نافع، وطلحة، والحسن (٢) (عَسِيتم) بكسر السين كل (٣) القرآن (٤) وهي لغة. وقرأ الباقون بالفتح، وهي اللغة الفصيحة (٥). قال أبو عبيد: لو جاز: (عَسِيتم) لقرئ: (عَسِيَ ربكم) (٦). ﴿إِنْ كُتِبَ﴾ فرض (٧) ﴿عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ مع ذلك الملك ﴿أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾ (٨) أن لا تفوا (٩) بما تقولون، ولا تقاتلون (١٠) معه.
следующие страницы →